حدثنا محمد بن عبيد بن حساب ، ثنا عبد الواحد بن زياد ، ثنا قدامة بن عبد الله ، ثنا جسرة بنت دجاجة ، قالت : خرجنا عمارا فوردنا الربذة فأتينا أبا ذر ، فقال أبو ذر رضي الله عنه : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة العشاء ، ثم رجع إلى أهله ، فلما تكفأت عنه العيون رجع إلى مقامه فجئت فقمت خلفه قبل أن يركع ، فأومأ (1) إلي بيده فقمت عن يمينه ، ثم جاء عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقام خلفنا فأومأ إليه بيده فقام عن شماله ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح يتلو آية واحدة من كتاب الله بها ويركع بها ويسجد بها يدعو حتى أصبح إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (2) ، فلما أصبح قلت لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل الليلة كذا وكذا ، فلو سألته عن ذلك ، فقال عبد الله رضي الله عنه : بأبي وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قمت الليلة بآية واحدة بها تركع وبها تسجد وبها تدعو ، وقد علمك الله القرآن كله ، قال : « إني دعوت لأمتي » وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : « ألا أنبئكم بالفقيه حق الفقيه : من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يرخص لهم في معصية الله ، ولم يؤمنهم مكر الله ، ولم يترك القرآن إلى غيره ، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه ، ولا خير في فقه ليس فيه تفهم ، ولا خير في قراءة ليس فيها تدبر » وكان أسيد بن حضير رضي الله عنه يقول : « لو أني أكون كما أكون على حال من أحوالي ثلاثا لكنت من أهل الجنة وما شككت في ذلك ؛ حين أقرأ القرآن ، أو أسمعه يقرأ ، وإذا سمعت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا شهدت جنازة ، وما شهدت جنازة قط فحدثت نفسي سوى ما هو مفعول بها وما هي صائرة إليه » وعن عبد الوهاب بن عباد بن حمزة ، عن أبيه ، عن جده ، قال : بعثتني أسماء رضي الله عنها إلى السوق « وافتتحت سورة الطور فانتهت إلى قوله : ووقانا عذاب السموم (3) فذهبت إلى السوق ورجعت وهي تكرر ووقانا عذاب السموم » وقال أبو حمزة رحمه الله : قلت لابن عباس رضي الله عنه : إني سريع القراءة أقرأ القرآن في مقام فقال ابن عباس رضي الله عنه : « لأن أقرأ البقرة فأرتلها وأتدبرها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كما تقول » وفي رواية : « لأن أقرأ البقرة في ليلة أتدبرها وأفكر فيها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله في ليلة » وقال ابن أبي ذئب رحمه الله ، عن صالح مولى التوأمة قال : كنت جارا لابن عباس رضي الله عنه ، « وكان يتهجد من الليل ، فيقرأ الآية ، ثم يسكت قدر ما حدثتك وذاك طويل ، ثم يقرأ ، قلت : لأي شيء ذاك ؟ قال : من أجل التأويل يفكر فيه » وفي رواية : « ركعتان مقتصدتان في تفكير خير من قيام ليلة والقلب ساه » وقيل لزيد بن ثابت : « كيف ترى في قراءة القرآن في سبع ؟ فقال : ذلك حسن ، ولأن أقرأه في نصف شهر أو عشرين يوما أحب إلي ، وسلني مم ذلك ؟ قال : فإني أسألك ، قال زيد : لكي أتدبره وأقف عليه » وفي رواية : « لأن أقرأ القرآن في كل شهر أحب إلي من أن أقرأه في خمس عشرة ، وخمس عشرة أحب إلي من عشر ، وعشر أحب إلي من سبع ، وسبع أحب إلي من ثلاث ، فأقف عند ما ينبغي لي أن أقف عنده ، فأدعوا وأتعوذ وأسأل » وأتى تميم الداري المقام « فاستفتح الجاثية ، فلما بلغ أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم وماتهم ساء ما يحكمون جعل يرددها ويبكي حتى أصبح » وعن المطلب بن عبد الله رحمه الله قال : قرأ ابن الزبير رضي الله عنه آية ، فوقف عندها أسهرته حتى أصبح فدعا ابن عباس رضي الله عنه ، فقال : « إني قرأت آية وقفت الليلة عندها فأسهرتني حتى أصبحت : وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون (4) ، فقال ابن عباس رضي الله عنه لا تسهرك إنما عني بها أهل الكتاب ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله (5) ، قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون (6) ، سيقولون لله (7) فهم يؤمنون ههنا ويشركون بالله » وعن محمد بن كعب : « لأن أقرأ : إذا زلزلت الأرض والقارعة أرددهما وأتفكر فيهما أحب إلي من أن أبيت أهذ القرآن » « وردد سعد بن جبير وهو يؤمهم في شهر رمضان فسوف يعلمون ، إذ الأغلال في أعناقهم ، والسلاسل يسحبون في الحميم ، ثم في النار يسجرون (8) مرارا ، وقام ليلة يصلي فقرأ : واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله (9) ، فرددها بضعا وعشرين مرة وكان يبكي بالليل حتى عمش » وقال الليث رحمه الله : عن مسروق رحمه الله : « كان يقرأ الرعد ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر » وكان محمد بن واسع « يجعل هل أتاك حديث الغاشية ورده » وكان عمر بن ذر رحمه الله إذا قرأ مالك يوم الدين (10) لم يكد يحزها ، ويقول : « يا لك من يوم ما أملأك لقلوب الصادقين » وقال الحسن : يا ابن آدم كيف يرق قلبك ؟ وإنما همتك في آخر سورتك « وكان هارون بن رباب الأسيدي يقوم من الليل للتهجد فربما ردد هذه الآية حتى يصبح قالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ويبكي حتى يصبح » وردد الحسن رحمه الله ليلة وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها (11) حتى أصبح ، فقيل له في ذلك ، فقال : « إن فيها معتبرا ، ما نرفع طرفا ولا نرده إلا وقع على نعمة ، وما لا نعلمه من نعم الله أكثر » وقال أبوسليمان : « ما رأيت أحدا الخوف عليه أظهر على وجهه والخشوع من الحسن بن حيي رحمه الله ، قام ليلة حتى الصباح بـ عم يتساءلون (12) يرددها ، ثم غشي عليه ، ثم عاد فعاد إليها فغشي عليه ، فلم يختمها حتى طلع الفجر »
مختصر [قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر] · Hadith 167
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
