(563) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أَبي إِيَاسٍ، حدثنا وَرْقَاء، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِد (2)،في قوله تعالى {لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} {الزمر: 44} يقول: «لا يَشفع أَحدٌ إلا بإذنه». وفي قوله: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ} {الزخرف: 86} يعني: عَيسى وعُزَيرًا والمَلائِكَة، يقول: «لا يَشفعُ عِيسى وعُزَيرٌ والمَلائِكَةُ {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86)} {الزخرف: 86} أي: عِلْمَ الحَقِّ» (3). وفي قوله: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} {الأنبياء: 28} يعني: «لِمَن رَضِي عَنهُ» (4). قال الشيخ (5): وكُلُّ هذا يَرجِعُ إلى أنهم لا يشفعون للكُفَّار، ورِضَا اللهِ -تعالى- عَن العَبد، إِرَادته مَغْفِرَته، والعَفو عنه، وإِكْرَامَه بِإدْخَالِهِ الجَنَّة، فالشُّفَعاء مِن الملائكة، والأنبياء، والأولياء يَشْفَعُون لِمَن سَبق فِي عِلم الله ... -تعالى- الرِّضَا عَنه، حتى يُوصِل إليه ما يَقْتَضِيه رِضَاه عَنه، وقد يكون المُراد بالآية {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} {الأنبياء: 28} أن يشفعوا له، كقوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} {البقرة: 255}. قال أبو عبد الله الحَلِيمي: «وأما قول الله - عز وجل -: {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا} {الانفطار: 19} فإنه لا يَدفَع الشَّفَاعة؛ لأن المُراد بالملك، الدَّفع بِالقُوَّة كما يكون في الدنيا، أن يَدفعَ الناسُ بعضُهم عَن بَعضٍ، وعن أنفسهم بالقوة، ولا يكون ذلك يوم الدين، والشَّفَاعَةُ لَيست مِن هَذا البَاب؛ لأنها تَذَلُّلٌ مِن الشَّافِع للمَشْفُوع عِندَه، وإقامة الشَّفيع تَذلل مِن المَشفُوع لَه، فلا يَومٌ هِي أَلْيَقُ بِه، وأَشْبَه بِأحَوالِه، مِن يومِ الدِّين» (1). وأما الحديث الذي
البعث والنشور للبيهقي - ت أبو عاصم الشوامي الأثري - ن مكتبة دار الحجاز للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية · Hadith 563
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
(563) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أَبي إِيَاسٍ، حدثنا وَرْقَاء، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِد (2)،
