(354) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بكر بنُ إسحَاقَ -إملاءً-، أخبرنا بِشْرُ بنُ مُوسَى، حدثنا الحُمَيْدِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا سُهَيلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَقال: قالوا: يَا رَسولَ اللهِ، هَل نَرَى رَبَّنا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فقال: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ، لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ -تبارك وتعالى-، إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، فَيَلْقَى الْعَبْدَ، فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ قال: فَيَقُولُ: بَلَى، أي رَبِّ، قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ، وَتَرْبَعُ، قال: فَيَقُولُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ، قال: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ، يعني فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: آمَنْتُ بِكَ، وَبِكِتَابِكَ، وَبِرَسُولِكَ، وَصَلَّيْتُ، وَصُمْتُ، وَتَصَدَّقْتُ، وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ، قال: فَيَقُولُ: فهَاهُنَا إِذًا، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: ألا نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ؟ فيفكر فِي نَفْسِهِ: مَن الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ، ما كان ذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ، لِيَتْبَع كُلُّ أُمَّةٍ ما كَانَت تَعْبدُ مِن دُونِ اللهِ، فَيَتْبَع الشَّيَاطِينَ والصُّلُبَ أَوْلِيَاؤُهُم إِلَى جَهَنَّم، قال: وَبَقِينا أَيُّها المُؤمِنُون، قال: وبَقِينَا أَيُّهَا المؤمنون، قال: وبَقِينَا أَيُّها المُؤْمِنُون، قال: فَيَأتِينَا رَبُّنا وهو ربنا وهو يُثَبِّتُنا (1) فيقول: عَلى مَا هَؤلَاءِ؟ فيقولون: نَحنُ عِبَادُ اللهِ المُؤمِنُون آمَنَّا بِاللهِ، ولا نُشْرِك بِه شَيْئًا، وهَذا مَقَامُنا حَتَّى يَأتِينَا رَبُّنا وهُو رَبُّنا وهو يُثَبِّتُنا، قال: ثُمَّ يَنْطَلِقُ حَتَّى يَأْتِيَ الجِسْرَ وعَلَيه كَلَالِيبُ مِن نَار يَخْطِفُ النَّاسَ، فَعِنْدَ ذَلِك حَلَّتْ الشَّفَاعَةُ أَيْ الَّلهُمَّ سَلِّم أَيْ اللَّهُمُّ سَلِّم، فَإِذَا جَاوَزَ الجِسْرَ فَكُلُّ مَن أَنْفَقَ زَوْجًا مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ مِنَ المَال فِي سَبيلِ اللهِ، فَكُلُّ خَزَنَةِ الجَنَّةِ يَدْعُوهُ، يَا عَبْدَ الله، يَا مُسْلِم هَذا خَيْرٌ فَتَعَال، قال: فقال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا العَبد لَا تَوَى عَليه، يَدَعُ بَابًا، ويَلِجُ مِن آخَر، قال: فَضَرَبَهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ، ثُم قَال: والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِني لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُم». رواه مسلم في الصحيح (2)، عن ابنِ أَبِي عُمَرَ، عن سُفْيَانَ إلى قوله: «ثم ينادي مُنَادٍ».
البعث والنشور للبيهقي - ت أبو عاصم الشوامي الأثري - ن مكتبة دار الحجاز للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية · Hadith 354
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
