(16) وأخبرنا أبو نصر ابنُ قتادةَ، أخبرنا أبو منصور النَّضرويُّ، حدثنا أحمد بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سعيدُ بن منصور، حدثنا خالدٌ، عن حُصَين، عن أبي مالكقال: جاء أُبَيُّ بنُ خَلَف بِعَظْمٍ نَخِر، فَجَعَل يَفُتُّه بين يَدي رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قال: من يحيي العِظَامَ وهي رَمِيم، فأنزل الله - عز وجل - {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ} إلى قوله: {وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79)} {يس} (1). أَوَلَمْ يَعلم الإنسانُ، يَعني: أُبَي بن خَلف {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ} {يس: 77} يعني: بَيِّن الخُصومة فيما يُخاصِم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا} {يس: 78} يقول: ووصف لنا شَبَهًا في أمرِ العَظْمِ، ونَسِيَ خَلْقَهُ وتَرَكَ النَّظَرَ في بَدءِ خَلق نَفْسِهِ فلم يَتَفَكَّر في خَلْق نَفْسِه فَيَعتبر؛ إذْ خُلِقَ من نُطفة، ولم يَكُ قَبْلَ ذلك شيئًا {قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78)} {يس} يعني: بَالية، قُلْ يا مُحمدُ لأُبَي بنِ خَلف: يُحْيِيها يَومَ القِيامَة الذي «أَنْشَأَهَا» يعني: الذي خَلقها «أولَ مَرَّة» في الدنيا ولم تَكُ شَيئًا «وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيم» يقول: عليمٌ بِخَلْقِهم أولَ ما خَلَقَهُم في الدنيا، وعليمٌ بِخَلقهم إذا بَعَثَهُم في الآخرة أحياءً بعد الموتِ خَلقًا جَديدًا، ثم أَخبَرَ عَن صُنعه ليعتبروا في البَعث، فقال: قل يا محمد: يُحييها -يعني العظام- {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80)} {يس} وأنتم تُبصرون أنَّ النَّارَ تَأكلُ الحَطَبَ فهو قادرٌ على البعث، ثم ذكر ما هو أعظم خَلقًا من الإنسان، ليكون ذلك لهم عبرة فقال: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} {يس: 81} يقول: أما الذي خلق السماوات والأرض-لأنهم يُقِرُّون أنَّ اللهَ خلق السماوات والأرض، فهذا أعظم خلقًا من الإنسان- {بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} {يس: 81} على أن يَخلُقَ في الآخرة مِثْلَهُم، يقول: مِثل خَلقِهِم في الدنيا، ثم قال لنفسه: بَلى هو قادرٌ على ذلك {وَهُوَ الْخَلَّاقُ} {يس: 81}، يَخْلُقُهم في الآخرةِ خَلقًا جَديدًا {الْعَلِيمُ} بِبَعْثِهِم، ثم قال: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا} {يس: 82} يعني: من البعث وغيره {أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82)} {يس} ثم عَظَّمَ نَفْسَهُ ونَزَّهَ نَفْسَهُ عن قولهم: أنه لا يقدر على البعث فقال: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} يعني: خَلْق كُلِّ شَيء
البعث والنشور للبيهقي - ت أبو عاصم الشوامي الأثري - ن مكتبة دار الحجاز للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية · Hadith 16
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
