nan85 - بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ (1) ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} لَيْسَ يَنْفِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحْيِي الإِنْسَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّتَيْنِ عَلَى أَنَّ مَنِ ادَّعَى مِمَّنْ أَنْكَرَ عَذَابَ الْقَبْرِ، وَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لاَ يُحْيِي أَحَدًا فِي الْقَبْرِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، احْتِجَاجًا بِقَوْلِهِ: {رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ}. وَهَذِهِ الآيَةُ مِنَ الْجِنْسِ الذي قَدْ أُعْلِمَتْ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِنَا فِي ذِكْرِ الْعَدَدِ الَّذِي لاَ يَكُونُ نَفْيًا لِمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ فَافْهَمُوا لاَ تُغَالِطُوا. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ}. فَقَدْ أَحْيَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا الْعَبْدَ مَرَّتَيْنِ قَبْلَ الْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهَذِهِ الآيَةُ تُصَرِّحُ أَنَّ اللَّهَ - عز وجل - قَدْ أَحْيَا هَذَا الْعَبْدَ مَرَّتَيْنِ إِذْ قَدْ أَحْيَاهُ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ مُكْثِهِ مَيِّتًا مِئَةَ سَنَةٍ، وَسُيُحْيِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَبْعَثُهُ وَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ}. _حاشية____ (1) في طبعة دار المغني: {وهو الذي يحيكم} ، وهذا خطأ.(2/744)وَقَدْ كُنْتُ بَيَّنْتُ فِي كِتَابِي الأَوَّلِ كِتَابِ مَعَانِي الْقُرْآنِ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ أَمْرُ تَكْوِينٍ، أَمَاتَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ مُوتُوا لأَنَّ سِيَاقَ الآيَةِ دَالٌ عَلَى أَنَّهُمْ مَاتُوا وَالإِحْيَاءُ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ الإِمَاتَةِ؛ لأَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} دَالٌّ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا مَاتُوا فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَهَذِهِ الْجَمَاعَةُ قَدْ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ مَرَّتَيْنِ، قَبْلَ الْبَعْثِ، وَسَيَبْعَثُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْيَاءً، فَالْكِتَابُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي هَذِهِ الْجَمَاعَةَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إِحْيَاءِ اللهِ إِيَّاهُمْ ثَلاَثَ مرار. لَوْ كَانَ كَمَا ادَّعَتْ هَؤُلاَءِ الْجَهَلَةُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يُحْيِي أَحَدًا فِي الْقَبْرِ قَبْلَ وَقْتِ الْبَعْثِ فَكَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي كِتَابِ اللهِ وَسُنَنِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلاَفَ دَعْوَاهُمُ الدَّاحِضَةِ، خَبَرَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ آلَ فِرْعَوْنَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَعَشِيًّا، وَسِيَاقُ الآيَةِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ النَّارَ إِنَّمَا تُعْرَضُ عَلَيْهِمْ غُدُوًّا وَعَشِيًّا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمُحَالٌ أَنْ تُعْرَضَ النَّارُ عَلَى جَسَد
كتاب التوحيد لا بن خزيمة - ت سمير بن أمين الزهيري - ن دار المغني - الرياض · Hadith 85
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
