nan37 - وَفِي خَبَرِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاَثَةٌ: عَفِيفٌ مُتَصَدِّقٌ، وَذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ، رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبي عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ،(1/78)قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنْ كَانَ الْمُقْسِطُ اسْمًا مِنْ أَسَامِي رَبِّنَا جَلَّ وَعَلاَ وَبَارِئُنَا الْحَلِيمُ جَلَّ رَبُّنَا، وَسَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حَلِيمًا، فَقَالَ: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ}، وَأَعْلَمَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا الْمُصْطَفَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ، فَقَالَ فِي وَصْفِهِ: {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}، وَاللَّهُ الشَّكُورُ وَسَمَّى بَعْضَ عِبَادِهِ الشَّكُورَ، فَقَالَ: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}، فَسَمَّى اللَّهُ الْقَلِيلَ مِنْ عِبَادِهِ الشَّكُورَ. وَاللَّهُ الْعَلِيُّ، وَقَالَ فِي مَوَاضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ: يَذْكُرُ نَفْسَهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ}، وَقَدْ سُمِّيَ بِهَذَا الاِسْمِ كَثِيرٌ مِنَ الآدَمِيِّينَ. لَمْ نَسْمَعْ عَالِمًا وَرِعًا، زَاهِدًا فَاضِلاً فَقِيهًا، وَلاَ جَاهِلاً أَنْكَرَ عَلَى أَحَدِ الآدَمِيِّينَ تَسْمِيَةَ ابْنِهِ عَلِيًّا، وَلاَ كَرِهَ أَحَدٌ مِنْهُمْ هَذَا الاِسْمَ لِلآدَميِّينَ، قَدْ دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِاسْمِهِ، حِينَ وَجَّهَ إِلَيْهِ فَقَالَ: ادْعُ لِي عَلِيًّا.(1/79)وَاللَّهُ الْكَبِيرُ، وَجَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ يُوقِعُونَ اسْمَ الْكَبِيرِ عَلَى أَشْيَاءَ ذَوَاتِ عَدَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، يُوقِعُونَ اسْمَ الْكَبِيرِ عَلَى الشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَعَلَى الرَّئِيسِ، وَعَلَى كُلِّ عَظِيمٍ وَكَثِيرٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهَا ذَكَرَ اللَّهُ قَوْلَ إِخْوَةِ يُوسُفَ لِلْمَلِكِ: {إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا}. - وَقَالَتِ الْخَثْعَمِيَّةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا فَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا تَسْمِيَتَهَا أَبَاهَا كَبِيرًا، وَلاَ قَالَ لَهَا: إِنَّ الْكَبِيرَ اسْمٌ مِنْ أَسَامِي اللهِ تَعَالَى، وَفِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ: {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ}،(1/80)- وَرَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ الْكَرِيمُ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَوْقَعَ اسْمَ الْكَرِيمِ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ: إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ}، فَسَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاَءِ الأَنْبِيَاءِ كَرِيمًا. وَاللَّهُ الْحَكِيمُ، وَسَمَّى كِتَابَهُ حَكِيمًا، فَقَالَ: {الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ}، وَأَهْلُ الْقِبْلَةِ يُسَمُّونَ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ، إِذِ اللَّهُ أَعْلَمَ أَنَّهُ آتَاهُ الْحِكْمَةَ، فَقَالَ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ}، وَكَذَلِكَ الْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ: قَالَ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ، وَيَقُولُونَ: فُلاَنٌ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ. وَاللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ الشَّهِيدُ، وَسَمَّى الشُّهُودَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْحُقُوقِ شُهُودًا، فَقَالَ: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ}، وَقَالَ أَيْضًا: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا}. ,(1/81)وَسَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ نَبِيُّهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَمِيعُ أَهْلِ الصَّلاَةِ الْمَقْتُولَ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدًا وَاللَّهُ الْحَقُّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ}، وَقَالَ: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ}، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ}، وَقَالَ: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ}، وَقَالَ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ}، وَقَالَ: {وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ}، وَقَالَ: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ}، وَقَالَ: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ}، وَقَالَ: {وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ}، وَقَالَ: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ}، وَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ}(1/82)فَكُلُّ صَوَابٍ وَعَدْلٍ فِي حُكْمٍ وَ فَعْلٍ وَنُطْقٍ: فَاسْمُ الْحَقِّ وَاقِعٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ اسْمُ الْحَقِّ اسْمًا مِنْ أَسَامِي رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَمْتنع أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ إِيقَاعِ اسْمِ الْحَقِّ عَلَى كُلِّ عَدْلٍ وَصَوَابٍ وَاللَّهُ الْوَكِيلُ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}، وَالْعَرَبُ لاَ تُمَانِعُ بَيْنَهَا مِنْ إِيقَاعِ اسْمِ الْوَكِيلِ عَلَى مَنْ يَتَوَكَّلُ لِبَعْضِ بَنِي آدَمَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ جَابِرٍ قَدْ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى وَكِيلِي بِخَيْبَرَ، وَفِي أَخْبَارِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي مُخَاطَبَتِهَا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَمَّا أَعْلَمَتْهُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا، قَالَتْ: وَأَمَرَ وَكِيلَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي شَيْئًا، وَأَنَّهَا استقلَّتْ مَا أَعْطَاهَا وَكِيلُ زَوْجِهَا. وَالْعَجَمُ - أَيْضًا - يُوقِعُونَ اسْمَ الْوَكِيلِ عَلَى مَنْ يَتَوَكَّلُ لِبَعْضِ الآدَمِيِّينَ، كَإِيقَاعِ الْعَرَبِ سَوَاءً، وَأَعْلَمَ اللَّهُ: أَنَّهُ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا، فِي قَوْلِهِ: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ}، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} فَأَوْقَعَ اسْمَ الْمَوَالِي عَلَى الْعَصَبَةِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ.(1/83)قَدْ أَمْلَيْتُ هَذِهِ الأَخْبَارَ فِي فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ لَمَّا اشْتَجَرَ جَعْفَرٌ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ: قَالَ لِزَيْدٍ: أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلاَنَا فَأَوْقَعَ اسْمَ الْمَوْلَى، أَيْضًا عَلَى الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ، كَمَا يقع اسْمَ الْمَوْلَى عَلَى الْمَوْلَى مِنْ أَعْلَى فَكُلُّ مُعْتَقٍ قَدْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَوْلَى، وَيَقَعُ عَلَى الْمُعْتَقِ اسْمُ مَوْلَى. وَقَالَ فِي صلى الله عليه وسلم في خَبَرِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَقَدْ أَوْقَعَ اللَّهُ، ثُمَّ رَسُولُهُ، ثُمَّ جَمِيعُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ اسْمَ الْمَوْلَى عَلَى بَعْضِ الْمَخْلُوقِينَ، وَاللَّهُ جل وعلا(1/84)الْوَلِيُّ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِيًّا، فَقَالَ: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ} الآيَةُ. فَسَمَّى اللَّهُ هَؤُلاَءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْضًا، الَّذِينَ وَصَفَهُمْ فِي هذه الآيَةِ: أَوْلِيَاءَ، الْمُؤْمِنِينَ، وَأَعْلَمَنَا، أَيْضًا، رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي قَوْلِهِ: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}. وَاللَّهُ - عز وجل - الْحَيُّ، وَاسْمُ الْحَيِّ قَدْ يَقَعُ أَيْضًا عَلَى كل ذِي رُوحٍ، قَبْلَ قَبْضِ النَّفْسِ وَخُرُوجِ الرُّوحِ مِنْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ}، وَاسْمُ الْحَيِّ قَدْ يَقَعُ أَيْضًا عَلَى الْمُوتَانِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ}، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ. وَاللَّهُ الْوَاحِدُ، وَكُلُّ مَا لَهُ عَدَدٌ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْمُوتَانِ، فَاسْمُ الْوَاحِد قَدْ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ جِنْسٍ مِنْهُ، إِذَا عُدَّ قِيلَ: وَاحِدٌ، وَاثْنَانِ، وَثَلاَثَةٌ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْعَدَدُ إِلَى مَا انْتُهِيَ إِلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ وَاحِدٌ(1/85)مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ قِيلَ: هَذَا وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ: هَذَا الْوَاحِدُ: صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا، لاَ تمانع بين الْعَرَبُ فِي إِيقَاعِ اسْمِ الْوَاحِدِ عَلَى مَا بَيَّنْتُ وَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلاَ الْوَالِي، وَكُلُّ مَنْ لَهُ وِلاَيَةٌ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْمُ الْوَالِي وَاقِعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الصَّلاَةِ مِنَ الْعَرَبِ وَخَالِقُنَا - عز وجل - التَّوَّابُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا}، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ جَمِيعَ مَنْ تَابَ مِنَ الذُّنُوبِ تَوَّابًا، فَقَالَ: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}، وَمَعْقُولٌ عِنْدَ كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنَّ هَذَا الاِسْمَ الَّذِي هُوَ اسْمُ اللهِ، لَيْسَ هُوَ عَلَى مَعْنَى مَا سَمَّى اللَّهُ التَّائِبِينَ بِهِ، لأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ: أَيْ مِنَ الذُّنُوبِ، وَالْخَطَايَا، وَجَلَّ رَبُّنَا وَعَزَّ أَنْ يَكُونَ اسْمُ التَّوَّابِ لَهُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي خبر الله أَنَّهُ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَمَعْبُودُنَا - عز وجل - الْغَنِيُّ، قَالَ تَعَالَى: {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ}، وَاسْمُ الْغَنِيِّ قَدْ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَغْنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَالِ، قَالَ جَلَّ وَعَلاَ ذِكْرُهُ: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}، وَقَالَ: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بَعْثِهِ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ: أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ.(1/86)وَقَالَ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ أَمَر
كتاب التوحيد لا بن خزيمة - ت سمير بن أمين الزهيري - ن دار المغني - الرياض · Hadith 37
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
