nan34 - بَابُ ذِكْرِ تَكْلِيمِ اللهِ كَلِيمَهُ مُوسَى خُصُوصِيَّةً خَصَّهُ اللَّهُ بِهَا مِنْ بَيْنِ الرُّسُلِ بِذِكْرِ آيٍ مُجْمَلَةٍ غَيْرِ مُفَسَّرَةٍ، فَسَّرَتْهَا آيَاتٌ مُفَسَّرَاتٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَبْدَأُ بِذِكْرِ تِلاَوَةِ الآيِ الْمُجْمَلَةِ غَيْرِ الْمُفَسَّرَةِ، ثُمَّ نُثْنِي بِعَوْنِ اللهِ وَتَوْفِيقِهِ بِالآيَاتِ الْمُفَسَّرَاتِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ، جل وعلا: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} الآيَةَ. فَأَجْمَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرَ مَنْ كَلَّمَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ، فَلَمْ يَذْكُرْهُ بِاسْمٍ وَلاَ نَسَبٍ، وَلاَ صِفَةٍ، فَيَعْرِفُ الْمُخَاطَبُ بِهَذِهِ الآيَةِ التَّالِي لَهَا أَوْ سَامِعَهَا مِنْ غَيْرِهِ: أَيِ الرُّسُلُ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ الرُّسُلِ.(1/282)وَكَذَلِكَ أَجْمَلَ اللَّهُ أَيْضًا فِي هَذِهِ الآيَةِ الْجِهَاتِ الَّتِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَلَّمَهُمْ مِنَ الرُّسُلِ، فَبَيَّنَ فِي قَوْلِهِ: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ}، الْجِهَاتِ الَّتِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا بَعْضَ الْبَشَرِ. فَأَعْلَمَ: أَنَّهُ كَلَّمَ بَعْضَهُمْ وَحْيًا، أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، أَوْ يُرْسِلُ رَسُولاً فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ. وَبَيَّنَ فِي قَوْلِهِ: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَبَيَّنَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الآيَةِ مَا كَانَ أَجْمَلَهُ فِي قَوْلِهِ: {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ}، فَسُمِّيَ فِي هَذِهِ الآيَةِ كَلِيمُهُ، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ مُوسَى، الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِكَلاَمِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ}. مُفَسِّرٌ لِلآيَةِ الأُولَى، سَمَّى اللَّهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ كَلِيمَهُ، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ مُوسَى الَّذِي خَصَّهُ اللَّهُ بِالتَّسْمِيَةِ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ. وَأَعْلَمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ رَبَّهُ الَّذِي كَلَّمَهُ، وَأَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى في آية أخرى أَنَّهُ اصْطَفَى مُوسَى بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي، فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}.(1/283)فَفِي هذه الآيَةِ: زِيَادَةُ بَيَانٍ، وَهِيَ: إِعْلاَمُ اللهِ فِي هَذِهِ الآيَةِ بَعْضَ مَا بِهِ كَلَّمَ مُوسَى. أَلاَ تَسْمَعُ قَوْلَهُ: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي}، إِلَى قَوْ
كتاب التوحيد لا بن خزيمة - ت سمير بن أمين الزهيري - ن دار المغني - الرياض · Hadith 34
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
