31- أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، قَالَ: حَدثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدثنا أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثني عَبدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثني عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ،قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ نَبِيُّ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي؟ اللهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ، لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ أَبَدًا، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبِهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ؛ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ}، فَأَمَدَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمَلاَئِكَةِ.(1/90)قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثني ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَشْتَدُّ (1) فِي إِثْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وَصَوْتُ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، إِذْ نَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكَ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ خُطِمَ عَلَى أَنْفِهِ وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةٍ بِالسَّوْطِ؛ فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الأَنْصَارِيُّ، فَحَدَّثَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَقَالَ: صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ. _حاشية__________ (1) في التركية: "يسير".(1/90)قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الأُسَارَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم لأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ (1): مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلاَءِ الأُسَارَى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمُ الْفِدْيَةَ فَتَكُونَ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: لاَ وَاللهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ يَا نَبِيَّ اللهِ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنَا مِنْهُمْ فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَنِي مِنْ فُلاَنٍ نَسِيبًا لِعُمَرَ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؛ فَإِنَّ هَؤُلاَءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا، وَقَادَتُهَا، قَالَ: فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، _حاشية__________ (1) في التركية: "وعمر وعلي, وفي طبعة ابن عباس: "يا أبا بكر وعمر وعلي".(1/90)فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ (1) أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمِ الْفِدَاءَ، فَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شَجَرَةٍ (2) قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا، وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّبًا}، فَأَحَلَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ. _حاشية__________ (1) قوله:"عَلَيَّ" ليست في التركية". (2) في التركية: "لشجرة.(1/90)
المنتخب من مسند عبد بن حميد - ت أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين - ن مكتبة دار ابن عباس - المنصورة، جمهورية مصر العربية · Hadith 31
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
