38953- حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ جَاوَانَ ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نُرِيدُ الْحَجَّ ، فَإِنَّا لبِمَنَازِلِنَا نَضَعُ رِحَالَنَا إذْ أَتَانَا آتٍ ، فَقَالَ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ فَزِعُوا وَاجْتَمَعُوا فِي الْمَسْجِد ، فَانْطَلَقْت فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ فِي الْمَسْجِد ، فَإِذَا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : فَإِنَّا لَكَذَلِكَ إِذْ جَاءَنَا عُثْمَان ، فَقِيلَ : هَذَا عُثْمَان ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُلِيَّةٌ لَهُ صَفْرَاءُ ، قَدْ قَنَّعَ بِهَا رَأْسَهُ ، قَالَ : هَاهُنَا عَلِيٌّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : هَاهُنَا الزُّبَيْرُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : هَاهُنَا طَلْحَةُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ هَاهُنَا سَعْدٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ , قَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لاَ إلَهَ إِلاَّ هُوَ هَلْ تَعْلَمُونَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بَنِي فُلاَنٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَابْتَعْتُهُ بِعِشْرِينَ أَلْفًا ، أَوْ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقُلْتُ لَهُ : ابْتَعْته ، قَالَ : اجْعَلْهُ فِي مَسْجِدِنَا وَلَك أَجْرُهُ ؟ فَقَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . 2- قَالَ : فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لاَ إلَهَ إِلاَّ هُوَ ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ رُومَةَ , غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَابْتَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ أَتَيْته ، فَقُلْتُ : قَدِ ابْتَعْتهَا ، قَالَ : اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ ، قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ. 3- قَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لاَ إلَهَ إِلاَّ هُوَ ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : مَنْ جَهَّزَ هَؤُلاَءِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ، يَعْنِي جَيْشَ الْعُسْرَةِ ، فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى لَمْ يَفْقِدُوا خِطَامًا وَلاَ عقَالاً ، قَالَ : قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلاَثًا. 4- قَالَ الأَحْنَفُ : فَانْطَلَقْت فَأَتَيْت طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ ، فَقُلْتُ : مَن تَأْمُرَانِي بِهِ وَمَنْ تَرْضَيَانِهِ لِي ، فَإِنِّي لاَ أَرَى هَذَا إِلاَّ مَقْتُولاً ، قَالاَ : نَأْمُرُك بِعَلِيٍّ ، قَالَ : قُلْتُ : تَأْمُرَانِي بِهِ وَتَرْضَيَانِهِ لِي ، قَالاَ : نَعَمْ. 5- قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقْت حَاجًّا حَتَّى قَدِمْت مَكَّةَ فَبَيْنَا نَحْنُ بِهَا إذْ أَتَانَا قَتْلُ عُثْمَانَ وَبِهَا عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَقِيتُهَا ، فَقُلْتُ لَهَا : مَنْ تَأْمُرِينِي بِهِ أَنْ أُبَايِعَ ، فَقَالَتْ : عَلِيًّا ، فَقُلْتُ أَتَأْمُرِينَنِي بِهِ وَتَرْضَيْنَهُ لِي ، قَالَتْ : نَعَمْ. 6- فَمَرَرْت عَلَى عَلِيٍّ بِالْمَدِينَةِ فَبَايَعْته ، ثُمَّ رَجَعْت إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَلاَ أَرَى إَلاَّ أَنَّ الأَمْرَ قَد اسْتَقَامَ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إذْ أَتَانِي آتٍ ، فَقَالَ : هَذِهِ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ قَدْ نَزَلُوا جَانِبَ الْخُرَيْبَةِ ، قَالَ : قُلْتُ : مَا جَاءَ بِهِمْ ؟ قَالَ : أُرْسِلُوا إلَيْك يَسْتَنْصِرُونك عَلَى دَمِ عُثْمَانَ ، قُتِلَ مَظْلُومًا قَالَ : فَأَتَانِي أَفْظَعُ أَمْرٍ أَتَانِي قَطُّ ، فَقُلْتُ : إِنَّ خُذْلاَنِي هَؤُلاَءِ وَمَعَهُمْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَوَارِيُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَشَدِيدٌ ، وَإِنَّ قِتَالِي ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ أَنْ أَمَرُونِي بِبَيْعَتِهِ لَشَدِيدٌ ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُمْ ، قَالُوا : جِئْنَا نَسْتَنْصِرُك عَلَى دَمِ عُثْمَانَ ، قُتِلَ مَظْلُومًا ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنْشُدُك بِاللهِ ، هَلْ قُلْتُ لَكَ : مَنْ تَأْمُرِينِي بِهِ ، فَقُلْتُ : عَلِيًّا ، فَقُلْتُ : تَأْمُرِينِي بِهِ وَتَرْضَيْنَهُ لِي قلت نعم ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، وَلَكِنَّهُ بَدَّلَ. 7- قُلْتُ : يَا زُبَيْرُ ، يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَا طَلْحَةُ ، نَشَدْتُكُمَا بِاللهِ أَقَلْت لَكُمَا : مَنْ تَأْمُرَانِي بِهِ فَقُلْتُمَا : عَلِيًّا ، فَقُلْتُ : تَأْمُرَانِي بِهِ وَتَرْضَيَانِهِ لِي فَقُلْتُمَا : نَعَمْ ، قَالاَ : بَلَى ، وَلَكِنَّهُ بَدَّلَ. 8- قَالَ : فَقُلْتُ : لاَ وَاللهِ لاَ أُقَاتِلُكُمْ وَمَعَكُمْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَوَارِيُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم , وَلاَ أُقَاتِلُ ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرْتُمُونِي بِبَيْعَتِهِ , اخْتَارُوا مِنِّي بَيْنَ إحْدَى ثَلاَثِ خِصَالٍ : إمَّا أَنْ تَفْتَحُوا لِي بَابَ الْجِسْرِ فَأَلْحَقَ بِأَرْضِ الأَعَاجِمِ ، حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِهِ مَا قَضَى ، أَوْ أَلْحَقَ بِمَكَّةَ فَأَكُونَ بِهَا حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِهِ مَا قَضَى ، أَوْ أَعْتَزِلَ فَأَكُونَ قَرِيبًا ، قَالُوا : نَأْتَمِرُ ، ثُمَّ نُرْسِلُ إلَيْك ، فَائْتَمَرُوا فَقَالُوا : نَفْتَحُ لَهُ بَابَ الْجِسْرِ فَيَلْحَقُ بِهِ المفارق وَالْخَاذِلُ ، أو يَلْحَقُ بِمَكَّةَ فَيَتَعَجَّسُكُمْ فِي قُرَيْشٍ وَيُخْبِرُهُمْ بِأَخْبَارِكُمْ ، لَيْسَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ اجْعَلُوهُ هَاهُنَا قَرِيبًا حَيْثُ تَطَؤُونَ عَلَى صِمَاخِهِ ، وَتَنْظُرُونَ إلَيْهِ. 9- فَاعْتَزَلَ بِالْجَلْحَاءِ مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ ، وَاعْتَزَلَ مَعَهُ زُهَاءُ سِتَّةِ آلاَفٍ. 10- ثُمَّ الْتَقَى الْقَوْمُ ، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ طَلْحَةُ وكعب ابْنُ سُورٍ وَمَعَهُ الْمُصْحَفُ ، يُذَكِّرُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ حَتَّى قُتِلَ بينهم , وَبَلَغَ الزُّبَيْرُ سَفَوَانَ مِنَ الْبَصْرَةِ كَمَكَانِ الْقَادِسِيَّةِ مِنْكُمْ , فَلَقِيَهُ النَّعِرُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ ، قَالَ : أَيْنَ تَذْهَبُ يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ إلَيَّ فَأَنْتَ فِي ذِمَّتِي ، لاَ يُوصَلُ إلَيْك ، فَأَقْبَلَ مَعَهُ ، قَالَ : فَأَتَى إنْسَانٌ الأَحْنَفَ ، قَالَ : هَذَا الزُّبَيْرُ قَدْ لُقِيَ بِسَفَوَانَ ، قَالَ : فَمَا يَأْمَنُ جَمَعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى ضَرَبَ بَعْضُهُمْ حَوَاجِبَ بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ ، ثُمَّ لَحِقَ بِبَيْتِهِ وَأَهْلِهِ ، فَسَمِعَهُ عُمَيْرة بْنُ جُرْمُوزٍ وَغُوَاةٌ مِنْ غُوَاةِ بَنِي تَمِيمٍ , وَفَضَالَةُ بْنُ حَابِسٍ , وَنُفَيْعٌ ، فَرَكِبُوا فِي طَلَبِهِ ، فَلَقُوا مَعَهُ النَّعِرَ ، فَأَتَاهُ عُمَيْر بْنُ جُرْمُوزٍ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ ضَعِيفَةٍ ، فَطَعَنَهُ طَعَنَةً خَفِيفَةً ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ ذُو الْخِمَارِ حَتَّى إِذَا ظَنَّ ، أَنَّهُ قَاتِلُهُ نَادَى صَاحِبَيْهِ : يَا نُفَيْعُ يَا فَضَالَةُ ، فَحَمَلُوا عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ
مصنف ابن أبي شيبة · Hadith 38953
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
