94- أَخبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمِصْرِيُّ, عَنْ سُلَيْمَانَ أَبِي أَيُّوبَ الْخُزَاعِيِّ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيِّ, عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيِّ, عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ,قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الأَهْتَمِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعَ الْعَامَّةِ, فَلَمْ يُفْجَأْ عُمَرُ إِلاَّ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَتَكَلَّمُ, فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ, ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ, فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ غَنِيًّا عَنْ طَاعَتِهِمْ, آمِنًا لِمَعْصِيَتِهِمْ, وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ فِي الْمَنَازِلِ وَالرَّأْيِ مُخْتَلِفُونَ, فَالْعَرَبُ بِشَرِّ تِلْكَ الْمَنَازِلِ أَهْلُ الْحَجَرِ, وَأَهْلُ الْوَبَرِ, وَأَهْلُ الدَّبَرِ, تُحْتَازُ (1) دُونَهُمْ طَيِّبَاتُ الدُّنْيَا, وَرَخَاءُ عَيْشِهَا, لاَ يَسْأَلُونَ اللهَ جَمَاعَةً, وَلاَ يَتْلُونَ لَهُ كِتَابًا, مَيِّتُهُمْ فِي النَّارِ, وَحَيُّهُمْ أَعْمَى نَجَسٌ, مَعَ مَا لاَ يُحْصَى مِنَ الْمَرْغُوبِ عَنْهُ, وَالْمَزْهُودِ فِيهِ, فَلَمَّا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَنْشُرَ عَلَيْهِمْ رَحْمَتَهُ (2) بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ, صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ, فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ ذَلِكَ أَنْ جَرَحُوهُ فِي جِسْمِهِ, وَلَقَّبُوهُ فِي اسْمِهِ, وَمَعَهُ كِتَابٌ مِنَ اللهِ نَاطِقٌ لاَ يُقَدِّمُ إِلاَّ بِأَمْرِهِ, وَلاَ يُرْحَلُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ, فَلَمَّا أُمِرَ بِالْعَزْمَةِ, وَحُمِلَ عَلَى الْجِهَادِ, انْبَسَطَ لأَمْرِ اللهِ لَوْثُهُ, فَأَفْلَجَ اللهُ حُجَّتَهُ, وَأَجَازَ كَلِمَتَهُ, وَأَظْهَرَ دَعْوَتَهُ, وَفَارَقَ الدُّنْيَا تَقِيًّا نَقِيًّا, ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ, فَسَلَكَ سُنَّتَهُ, وَأَخَذَ سَبِيلَهُ, وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ, أَوْ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ, فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم إِلاَّ الَّذِي كَانَ قَابِلًا, انْتَزَعَ السُّيُوفَ مِنْ أَغْمَادِهَا, وَأَوْقَدَ النِّيرَانَ فِي شُعُلِهَا, ثُمَّ رَكِبَ بِأَهْلِ الْحَقِّ أَهْلَ الْبَاطِلِ, فَلَمْ يَبْرَحْ يُقَطِّعُ أَوْصَالَهُمْ, وَيَسْقِي الأَرْضَ دِمَاءَهُمْ, حَتَّى أَدْخَلَهُمْ فِي الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ, وَقَرَّرَهُمْ بِالَّذِي نَفَرُوا عَنْهُ, _حاشية
المسند الدارمي - ت مركز البحوث بدار التأصيل - ن دار التأصيل - القاهرة · Hadith 94
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
