11346 - قَالَ أَحْمَدُ: زَعَمَ بَعْضُ مَنْ تَرَكَ الْحَدِيثَ أَنَّ ذَلِكَ حِينَ كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الذُّنُوبِ يُؤْخَذُ بِهَا الْأَمْوَالُ، ثُمَّ نُسِخَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الْأَمْوَالِ بِالْمَعَاصِي، فَصَارَ هَذَا أَيْضًا مَنْسُوخًا، وَهَذَا مِنْهُ تَوَهُّمٌ، وَسِعْرُ اللَّبَنِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ أَرْخَصُ مِنْ سِعْرِ التَّمْرِ، وَالتَّصْرِيَةُ وُجِدَتْ مِنَ الْبَائِعِ لَا مِنَ الْمُشْتَرِي، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْعُقُوبَةِ لَأَشْبَهَ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِلَا شَيْءٍ أَوْ بِمَا يَنْقُصُ عَنْ قِيمَةِ اللَّبَنِ بِكُلِّ حَالٍ، لَا بِمَا قَدْ يَكُونُ قِيمَتُهُ مِثْلَ قِيمَةِ اللَّبَنِ أَوْ أَكْثَرَ بِكَثِيرٍ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ رَدُّ مَا كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْبَيْعِ، دُونَ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ، وَهَلَّا جَعَلَهُ شَبِيهًا بِقَضَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أُمَّةٍ حِينَ لَمْ يُوقَفْ عَلَى حَدِّهِ، فَقَضَى فِيهِ بِأَمْرٍ يُنْتَهَى إِلَيْهِ، كَذَلِكَ لَبَنُ التَّصْرِيَةِ اخْتَلَطَ بِالْحَادِثِ بَعْدَهُ، لَا يُوقَفُ حَدُّهُ، فَقُضِيَ فِيهِ بِأَمْرٍ يُنْتَهَى إِلَيْهِ، ثُمَّ مَنْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ قَضَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُصَرَّاةِ كَانَ قَبْلَ نَسْخِ الْعُقُوبَاتِ فِي الْأَمْوَالِ حَتَّى يَجْعَلَهُ مَنْسُوخًا مَعَهَا، وَأَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ أَوَاخِرِ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَمَلَ خَبَرَ التَّصْرِيَةِ عَنْهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ،
معرفة السنن والآثار · Hadith 11346
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
