645 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، نا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِشٍ الْحَضْرَمِيُّ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ إِلَّا أَنَّهُمْ يَضْطَرِبُونَ فِيهِ، وَهُوَ حَدِيثُ الرُّؤْيَةِ. قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَكُلُّهَا ضَعِيفٌ، وَأَحْسَنُ طَرِيقٍ فِيهِ رِوَايَةُ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ رِوَايَةُ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ وَفِيهِمَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي النَّوْمِ. ثُمَّ تَأْوِيلُهُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: وَأَنَا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، كَأَنَّهُ زَادَهُ كَمَالًا وَحُسْنًا وَجَمَالًا عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، وَإِنَّمَا التَّغَيُّرُ وَقَعَ بَعْدَهُ لِشِدَّةِ الْوَحْيِ وَثِقَلِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ بِمَعْنَى الصِّفَةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ تَلَقَّاهُ بِالْإِكْرَامِ وَالْإِجْمَالِ، فَوَصَفَهُ {ص:80} بِالْجَمَالِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّهٌ جَمِيلٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مُجْمِلٌ فِي أَفْعَالِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «فَوَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ» . فَكَذَا فِي رِوَايَتِنَا، وَفِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ: «يَدَهُ» . وَتَأْوِيلُهُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ إِكْرَامُ اللَّهِ إِيَّاهُ وَإِنْعَامُهُ عَلَيْهِ، حَتَّى وَجَدَ بَرَدَ النِّعْمَةِ ـ يَعْنِي رُوحَهَا ـ وَأَثَرَهَا فِي قَلْبِهِ، فَعَلِمَ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْيَدِ الصِّفَةَ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْوَضْعِ تَعَلُّقَ تِلْكَ الصِّفَةِ بِمَا وَجَدَ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ كَتَعَلُّقِ الْيَدِ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ لِخَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، تَعَلَّقِ الصِّفَةِ بِمُقْتَضَاهَا لَا عَلَى مَعْنَى الْمُبَاشَرَةِ، فَإِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنَّ فَيَكُونُ، لَا تَجُوزُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى صِفَاتِهِ الَّتِي هِيَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ مُمَاسَّةٌ أَوْ مُبَاشَرَةٌ، تَعَالَى اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ عَنْ شَبِهِ الْمَخْلُوقِينَ عُلُّوًا كَبِيرًا. وَفِي ثُبُوتِ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
الأسماء والصفات البيهقي - ت أ. د. عبد الرحمن عميرة - ن دار الجيل - بيروت · Hadith 645
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
