مصنف ابن أبي شيبة #38121
38121- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : وَكَانَتِ الأَنْصَارُ تُفَقِّهُهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَيْشَ الأُمَرَاءِ ، وَقَالَ : عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، فَوَثَبَ جَعْفَرٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا كُنْتُ أَرْهَبُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ عَلَيَّ زَيْدًا ، فَقَالَ : امْضِ ، فَإِنَّك لاَ تَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ خَيْرٌ. فَانْطَلَقُوا ، فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، وَأَمَرَ فَنُودِيَ : الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : ثَابَ خَيْرٌ ، ثَابَ خَيْرٌ ، ثَلاَثًا ، أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذَا الْغَازِي ، انْطَلَقُوا فَلَقُوا الْعَدُوَّ ، فَقُتِلَ زَيْدٌ شَهِيدًا ، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا ، اشْهَدُوا لَهُ بِالشَّهَادَةِ ، وَاسْتَغْفِرُوا لَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا ، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الأُمَرَاءِ ، هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : اللَّهُمَّ إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ ، فَأَنْتَ تَنْصُرُهُ ، فَمِنْ يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ سَيْفَ اللهِ الْمَسْلُولَ ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : انْفِرُوا ، فَأَمِدُّوا إِخْوَانَكُمْ ، وَلاَ يَتَخَلَّفَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ ، فَنَفَرُوا مُشَاةً وَرُكْبَانًا ، وَذَلِكَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ. فَبَيْنَمَا هُمْ لَيْلَةً مُمَايَلِينُ عَنِ الطَّرِيقِ ، إِذْ نَعَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى مَالَ عَنِ الرَّحْلِ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَدَعَّمْتُهُ بِيَدَيْ ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ يَدِ رَجُلٍ اعْتَدَلَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَبُو قَتَادَةَ ، فَسَارَ أَيْضًا ثُمَّ نَعَسَ حَتَّى مَالَ عَنِ الرَّحْلِ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَدَعَّمْتُهُ بِيَدَيْ ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ يَدِ رَجُلٍ اعْتَدَلَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَبُو قَتَادَةَ ، قَالَ فِي الثَّانِيَةِ ، أَوِ الثَّالِثَةِ ، قَالَ : مَا أُرَانِي إِلاَّ قَدْ شَقَقْتُ عَلَيْك مُنْذُ اللَّيْلَةِ ، قَالَ : قُلْتُ : كَلاَ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، وَلَكِنْ أَرَى الْكَرَى أَو النُّعَاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْك ، فَلَوْ عَدَلْتَ فَنَزَلْتَ حَتَّى يَذْهَبَ كَرَاكَ ، قَالَ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُخْذَلَ النَّاسُ ، قَالَ : قُلْتُ : كَلاَ ، بِأَبِي وَأُمِّي. قَالَ : فَابْغِنَا مَكَانًا خَمِيرًا ، قَالَ : فَعَدَلْتُ عَنِ الطَّرِيقِ ، فَإِذَا أَنَا بِعُقْدَةٍ مِنْ شَجَرٍ ، فَجِئْتُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَذِهِ عُقْدَةٌ مِنْ شَجَرٍ قَدْ أَصَبْتُهَا ، قَالَ : فَعَدَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَعَدَلَ مَعَهُ مَنْ يَلِيهِ مِنْ أَهْلِ الطَّرِيقِ ، فَنَزَلُوا وَاسْتَتَرُوا بِالْعُقْدَةِ مِنَ الطَّرِيقِ ، فَمَا اسْتَيْقَظْنَا إِلاَّ بِالشَّمْسِ طَالِعَةً عَلَيْنَا ، فَقُمْنَا وَنَحْنُ وَهِلِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : رُوَيْدًا رُوَيْدًا ، حَتَّى تَعَالَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ كَانَ يُصَلِّي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْغَدَاةِ فَلْيُصَلِّهِمَا ، فَصَلاَهُمَا مَنْ كَانَ يُصَلِّيهِمَا ، وَمَنْ كَانَ لاَ يُصَلِّيهِمَا. ثُمَّ أَمَرَ فَنُودِيَ بِالصَّلاَةِ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى بِنَا ، فَلَمَّا سَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ ، أَنا لَمْ نَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا يَشْغَلُنَا عَنْ صَلاَتِنَا ، وَلَكِنْ أَرْوَاحَنَا كَانَتْ بِيَدِ اللهِ ، أَرْسَلَهَا أَنَّى شَاءَ ، أَلاَ فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الصَّلاَةُ مِنْ عَبْدٍ صَالِحٍ فَلْيَقْضِ مَعَهَا مِثْلَهَا. قَالَوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، الْعَطَشُ ، قَالَ : لاَ عَطَشَ ، يَا أَبَا قَتَادَةَ ، أَرِنِي الْمَيْضَأَةَ ، قَالَ : فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَجَعَلَهَا فِي ضِبْنِهِ ، ثُمَّ الْتَقَمَ فَمَهَا ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَفَثَ فِيهَا ، أَمْ لاَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا قَتَادَةَ ، أَرِنِي الْغُمَرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، فَأَتَيْته بِقَدَحٍ بَيْنَ الْقَدَحَيْنِ ، فَصَبَّ فِيهِ ، فَقَالَ : اسْقِ الْقَوْمَ ، وَنَادَى رَسُولُ اللهِ وَرَفَعَ صَوْتَهُ : أَلاَ مَنْ أَتَاهُ إِنَاؤُهُ فَلْيَشْرَبْهُ ، فَأَتَيْتُ رَجُلاً فَسَقَيْتُهُ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِفَضْلَةِ الْقَدَحِ ، فَذَهَبْتُ فَسَقَيْتُ الَّذِي يَلِيهِ ، حَتَّى سَقَيْتُ أَهْلَ تِلْكَ الْحَلْقَةِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم بِفَضْلَةِ الْقَدَحِ ، فَذَهَبْتُ فَسَقَيْتُ حَلْقَةً أُخْرَى ، حَتَّى سَقَيْت سَبْعَةَ رُفَقٍ. وَجَعَلْتُ أَتَطَاوَلُ ، أَنْظُرُ هَلْ بَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ ، فَصَبَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْقَدَحِ ، فَقَالَ لِي : اشْرَبْ ، قَالَ : قُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، إِنِّي لاَ أَجِدُ بِي كَثِيرَ عَطَشٍ ، قَالَ إِلَيْك عَنِّي ، فَإِنِّي سَاقِي الْقَوْمَ مُنْذُ الْيَوْمِ ، قَالَ : فَصَبَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْقَدَحِ فَشَرِبَ ، ثُمَّ صَبَّ فِي الْقَدَحِ فَشَرِبَ ، ثُمَّ صَبَّ فِي الْقَدَحِ فَشَرِبَ ، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْنَا. ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ تَرَى الْقَوْمَ صَنَعُوا حِينَ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ ، وَأَرْهَقَتْهُمْ صَلاَتُهُمْ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : أَلَيْسَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ؟ إِنْ يُطِيعُوهُمَا فَقَدْ رَشَِدُوا ، وَرَشَِدَتْ أُمُّتُهُمْ ، وَإِنْ يَعْصُوهُمَا فَقَدْ غَوَوْا وَغَوَتْ أُمُّتُهُمْ ، قَالَهَا ثَلاَثًا ، ثُمَّ سَارَ وَسِرْنَا ، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، إِذَا نَاسٌ يَتَّبِعُونَ ظِلاَلَ الشَّجَرَةِ ، فَأَتَيْنَاهُمْ ، فَإِذَا نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ : فَقُلْنَا لَهُمْ : كَيْفَ صَنَعْتُمْ حِينَ فَقَدْتُمْ نَبِيَّكُمْ ، وَأَرْهَقَتْكُمْ صَلاَتُكُمْ ؟ قَالَوا : نَحْنُ وَاللهِ نُخْبِرُكُمْ ، وَثَبَ عُمَرُ ، فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : {إِنَّك مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ قَدْ تَوَفَّى نَبِيَّهُ ، فَقُمْ فَصَلِّ وَانْطَلِقْ ، إِنِّي نَاظِرٌ بَعْدَك وَمُتلوِّمٌ ، فَإِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا وَإِلاَّ لَحِقْتُ بِكَ ، قَالَ : وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ ، وَانْقَطَعَ الْحَدِيثُ.
خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ1 ← الْأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ ← سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ
مصنف ابن أبي شيبة · 39- كِتَابُ الْمَغَازِي · Hadith 38121
