32332- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا بِلَحْمٍ فَرَفَعْت إلَيْهِ الذِّرَاعَ , وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ , فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً ، ثُمَّ قَالَ : أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَهَلْ تَدْرُونَ بِمَ ذَاكَ يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ , فَيُسْمِعهُمَ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمَ الْبَصَرُ ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ , فَيَبْلُغُ النَّاسُ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ ، وَلاَ يَحْتَمِلُونَ , فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ : أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ , أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إلَى رَبِّكُمْ. فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضهم : أَبُوكُمْ آدَم , فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ : يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ , خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ , وَنَفَخَ فِيك مِنْ رُوحِهِ , وَأَمَرَ الْمَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَك , اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ , أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلاَ تَرَى إلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ : إنَّ رَبِّي قَد. غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ , وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ , وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْته , نَفْسِي نَفْسِي , اذْهَبُوا إلَى غَيْرِي , اذْهَبُوا إلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ : يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إلَى أَهْلِ الأَرْضِ , وَسَمَّاك اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا , اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ , أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغْنَا إِلَيْه ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ : إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ , وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْت بِهَا عَلَى قَوْمِي , نَفْسِي نَفْسِي , اذْهَبُوا إلَى غَيْرِي , اذْهَبُوا إلَى إبْرَاهِيمَ. فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ : يَا إبْرَاهِيمُ , أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ , اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ ، أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ إبْرَاهِيمُ : إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ , وَلاَ يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ , وَذَكَرَ كِذَبَاتِهِ ، نَفْسِي نَفْسِي , اذْهَبُوا إلَى غَيْرِي , اذْهَبُوا إلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ : يَا مُوسَى , أَنْتَ رَسُولُ اللهِ , فَضَّلَك اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ ، عَلَى النَّاسِ , اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ , أَلاَ تَرَى إلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى : إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ , وَلاَ يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ , وَإِنِّي قَتَلْت نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا , نَفْسِي نَفْسِي , اذْهَبُوا إلَى غَيْرِي , اذْهَبُوا إلَى عِيسَى. فَيَأْتُونَ عِيسَى , فَيَقُولُونَ : يَا عِيسَى, أَنْتَ رَسُولُ اللهِ , وَكَلَّمْت النَّاسَ فِي الْمَهْدِ ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ , اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ , أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى : إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ , وَلاَ يَغْضَبُ. بَعْدَهُ مِثْلَهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا - نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ : يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ ، وَغَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ , اشْفَعْ لَنَا إلَى رَبِّكَ , أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ أَلاَ تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ , وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لأَحَدٍ قَبْلِي ، ثُمَّ قِيلَ : يَا مُحَمَّدُ , ارْفَعْ رَأْسَك , سَلْ تُعْطَهُ , اشْفَعْ تُشَفَّعْ , فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ : يَا رَبِّ أُمَّتِي , يَا رَبِّ أُمَّتِي , مَرَّاتٍ ، فَيُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ , أَدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ. ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , إنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِعِ الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى.