التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام #2825
* قال القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي حدثني أبي قال كنت جالساً بحضرة عضد الدولة ونحن مخيمون بالقرب من مصلى الأعياد في الجانب الشرقي من مدينة السلام، نريد الخروج معه إلى همذان في أول يوم نزل المعسكر فوقع طرفه على البناء الذي على قبر النذور فقال لي: ما هذا البناء؟ فقلت: هذا مشهد النذور ولم أقل قبر لعلمي بطيرته من دون هذا، واستحسن اللفظة. وقال: قد علمت أنه قبر النذور وإنما أردت شرح أمره، فقلت: هذا يقال إنه قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ويقال إنه قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وأن بعض الخلفاء أراد قتله خفيّا فجعلت له هناك زبية وستر عليها وهو لا يعلم، فوقع فيها وهيل عليه التراب حياً، وإنما شهر بقبر النذور لأنه ما يكاد ينذر له نذر إلا صح، وبلغ الناذر ما يريد ولزمه الوفاء بالنذور وأنا أحد من نذر له مراراً لا أحصيها كثرة، نذوراً على أمور متعذرة فبلغتها ولزمني النذر فوفيت به. فلم يتقبل هذا القول وتكلم بما دل أن هذا إنما يقع منه اليسير اتفاقاً فيتسوق العوام بأضعافه، ويسيرون الأحاديث الباطلة فيه. فأمسكت فلما كان بعد أيام يسيرة ونحن معسكرون في موضعنا، استدعاني في غدوة يوم وقال: اركب معي إلى مشهد النذور فركبت وركب في نفر من حاشيته إلى أن جئت به إلى الموضع فدخله وزار القبر وصلى عنده ركعتين سجد بعدهما سجدة أطال فيها المناجاة بما لم يسمعه أحد، ثم ركبنا معه إلى خيمته وأقمنا أياماً، ثم رحل ورحلنا معه يريد همذان فبلغناها وأقمنا فيها معه شهوراً، فلما كان بعد ذلك استدعاني وقال لي: ألست تذكر ما حدثتني به في أمر مشهد النذور ببغداد؟ فقلت: بلى، فقال: إني خاطبتك في معناه بدون ما كان في نفسي اعتماداً لاحسان عشرتك، والذي كان في نفسي في الحقيقة أن جميع ما يقال فيه كذب فلما كان بعد ذلك بمديدة طرقني أمر خشيت أن يقع ويتم وأعملت فكري في الاحتيال لزواله ولو بجميع ما في بيوت أموالي وسائر عساكري فلم أجد لذلك فيه مذهباً فذكرت ما أخبرتني به في النذر لمقبرة النذور فقلت لم لا أجرب ذلك؟! فنذرت إن كفاني الله تعالى ذلك الأمر أن أحمل إلى صندوق هذا المشهد عشرة آلاف درهم صحاحاً فلما كان اليوم جاءتني الأخبار بكفايتي ذلك الأمر فتقدمت إلى أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف يعني كاتبه أن يكتب إلى أبي الريان وكانت خليفته ببغداد يحملها إلى المشه. ثم التفت إلى عبدالعزيز ـ وكان حاضراً ـ فقال له عبدالعزيز: قد كتبت بذلك ونفذ الكتاب. (1/ 125)
أَبِي ← الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَليُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ التَّنُوخِيُّ،
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب · Hadith 2825
