التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام #2657
* عن أبي حسان الزيادي قال ضقت ضيقة بلغت فيها إلى الغاية حتى ألح علي القصاب والبقال والخباز وسائر المعاملين, ولم تبق لي حيلة فإني ليوماً على تلك الحال, وأنا مفكر في الحيلة إذ دخل عليَّ الغلام فقال: حاجي خراساني بالباب يستأذن, فقلت له: ائذن له, فدخل الخراساني فسلم وقال: ألست أبا حسان؟ قلت: نعم, فما حاجتك؟ قال: أنا رجل غريب وأريد الحج ومعي عشرة آلاف درهم, واحتجت إلى أن تكون قبلك إلى أن أقضي حجي وأرجع, فقلت: هاتها فأحضرها, وخرج بعد أن وزنها وختمها, فلما خرج فككت الخاتم على المكان, ثم أحضرت المعاملين فقضيت كل من كان له علي دين, واتسعت وأنفقت وقلت: أضمن هذا المال للخراساني إلى أن يجيء يكون قد أتى الله بفرج من عنده, فكنت يومي ذلك في سعة, وأنا لا أشك في خروج الخراساني, فلما أصبحت من غد ذلك اليوم دخل إليَّ الغلام فقال: الخراساني الحاجي بالباب يستأذن, فقلت: ائذن له, فدخل فقال: إني كنت عازماً على ما أعلمتك, ثم ورد عليَّ الخبر بوفاة والدي, وقد عزمت على الرجوع إلى بلدي, فتأمر لي بالمال الذي أعطيتك أمس, فورد علي أمر لم يرد علي مثله قط, وتحيرت فلم أدر بما أجيبه, وفكرت فقلت: ماذا أقول للرجل؟ ثم قلت له: نعم عافاك الله منزلي هذا ليس بالحريز, ولما أخذت مالك وجهت به إلى من هو قبله, فتعود في غد لتأخذه, فانصرف, وبقيت متحيراً لا أدري ما أعمل إن جحدته قدمني, واستحلفني, وكانت الفضيحة في الدنيا والآخرة, والهتك, وإن دافعته صاح وهتكني, وغلظ الأمر علي جداً, وأدركني الليل, وفكرت في بكور الخراساني إليَّ فلم يأخذني النوم, ولا قدرت على الغمض, فقمت إلى الغلام, فقلت: اسرج البغلة, فقال: يا مولاي هذه العتمة بعد, وما مضى من الليل شيء فإلى أين تمضي؟ فرجعت إلى فراشي, فإذا النوم ممتنع, فلم أزل أقوم إلى الغلام, وهو يردني حتى فعلت ذلك ثلاث مرات, وأنا لا يأخذني القرار وطلع الفجر, وأسرج البغلة وركبت, وأنا لا أدري أين أتوجه, وطرحت عنان البغلة, وأقبلت أفكر وهي تسير حتى بلغت الجسر, فعدلت إليه فتركتها فعبرت, ثم قلت: إلى أين أعبر؟ وإلى أين أمضي؟ ولكن إن رجعت وجدت الخراساني على بابي أدعها تمضي حيث شاءت ومضت البغلة, فلما عبرت الجسر أخذت بي يمنة ناحية دار المأمون فتركتها إلى أن قاربت باب المأمون, والدنيا بعد مظلمة, فإذا فارس قد تلقاني فنظر في وجهي, ثم سار وتركني, ثم رجع إلي فقال: ألست بأبي حسان الزيادي؟ قلت: بلى. قال: أجب الأمير الحسن بن سهل, فقلت في نفسي: وما يريد الحسن بن سهل مني؟ فسرت معه حتى صرنا إلى بابه واستأذن لي عليه, فدخلت فقال: أبا حسان ما خبرك؟ وكيف حالك؟ ولِمَ انقطعت عنا؟ فقلت: لأسباب, وذهبت لأعتذر, فقال: دع هذا عنك, أنت في لوثة, أو في أمر فما هو؟ فإني رأيتك البارحة في النوم في تخليط كثير فابتدأت فشرحت له قصتي من أولها إلى أن لقيني صاحبه, ودخلت عليه فقال: لا يغمك الله يا أبا حسان قد فرج الله عنك هذه بدرة للخراساني في مكان بدرته, وبدرة أخرى لك تتسع بها, وإذا نفذت أعلمنا, فرجعت من مكاني, فقضيت الخراساني, واتسعت, وفرج الله وله الحمد. (7/ 358، 359)
أبي حسان الزيادي
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب · Hadith 2657
