التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام #2628
* عن عمر بن حبيب قال حضرت مجلس هارون الرشيد, فجرت مسألة, فتنازعها الحضور, وعلت أصواتهم, فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرفع بعضهم الحديث, وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائلون منهم: لا يحل هذا الحديث عن رسول الله, فإن أبا هريرة متهم فيما يرويه وصرحوا بتكذيبه, ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم, ونصر قولهم, فقلت أنا: الحديث صحيح عن رسول الله, وأبو هريرة صحيح النقل صدوق فيما يرويه عن نبي الله وغيره, فنظر إلي الرشيد نظر مغضب, فقمت من المجلس, فانصرفت إلى منزلي, فلم ألبث حتى قيل صاحب البريد بالباب, فدخل علي فقال: لي أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول, وتحنط, وتكفن, فقلت: اللهم إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيك, وأجللت نبيك أن يطعن على أصحابه, فسلمني منه, فأدخلت على الرشيد, وهو جالس على كرسي من ذهب حاسر عن ذراعيه بيده السيف, وبين يديه النطع, فلما بصر بي قال لي: يا عمر بن حبيب ما تلقاني أحد من الرد والدفع لقولي ليس بمثل ما تلقيتني به, فقلت: يا أمير المؤمنين إن الذي قلته, وجادلت عليه فيه إزراء على رسول الله, وعلى ما جاء به إذا كان أصحابه كذابين, فالشريعة باطلة, والفرائض, والأحكام في الصيام, والصلاة, والطلاق, والنكاح, والحدود كله مردود غير مقبول, فرجع إلى نفسه, ثم قال لي: أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله, أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله, وأمر لي بعشرة آلاف درهم.
(11/ 197)
عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ،
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب · Hadith 2628
bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy