التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام #2533
* عن التنوخي قال أخبرنا أبي حدثني أبي قال سمعت أبي ينشد يوماً ولي إذ ذاك خمسة عشر سنة بعض قصيدة دعبل الطويلة التي يفخر فيها باليمن, ويعد مناقبهم, ويرد على الكميت فيها فخره بنزار, فأولها:
أفيقي من ملامك يا ظعينا…كفاك اللوم مر الأربعينا
وهي نحو ستمائة بيت, فاشتهيت حفظها لما فيها من مفاخر اليمن أهلي, فقلت له: سيدي تخرجها لي حتى أحفظها فدافعني, فألححت عليه, فقال: كأني بك تأخذها فتحفظ منها خمسين بيتاً أو مائة بيت, ثم ترمى بالكتاب, وتخلقه عليّ, فقلت: ادفعها إلى, فأخرجها, وسلمها إليّ, وقد كان كلامه أثر في, فدخلت حجرة لي كانت برسمي من داره, فخلوت فيها, ولم أتشاغل يومي وليلتي بشيء غير حفظها, فلما كان في السحر كنت قد فرغت من جميعها, وأتقنتها, فخرجت إليه غدوة على رسمي, فجلست بين يديه, فقال هية كم حفظت من قصيدة دعبل؟ فقلت: قد حفظتها بأسرها, فغضب, وقد رأني قد كذبته, وقال: هاتها, فأخرجت الدفتر من كمي, وفتحته, فنظر فيه, وأنا أنشد إلى أن مضيت في أكثر من مائة بيت, فصفح منها عدة أوراق, وقال أنشد من هاهنا فأنشدته إلى أن مضيت في أكثر من مائة بيت آخر, فصفح إلى أن قارب آخرها بمائة بيت, وقال: انشد من هاهنا, فأنشدته من مائة بيت منها إلى آخرها, فهاله ما رآه من حسن حفظي فضمني إليه, وقبل رأسي وعيني, وقال: بالله يا بني لا تخبر بهذا أحداً؛ فإني أخاف عليك العين.
(12/ 78، 79)
أَبِي ← أَبِي ← التَّنُوخِيُّ
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب · Hadith 2533
bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy