Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

Friday, Rabiʻ I 9, 1448 AH · Aug 21, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع -

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution -

5,559 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4991

لو رأت العقول بعيون الإيمان نزهة الجنة: لذابت النفوس شوقاً، ولو أدركت القلوب كنه هذه المحبة لخالقها: لانخلعت مفاصلها إليه ولها عليه، ولطارت الأرواح إليه من أبدانها دهشاً؛ فسبحان من أغفل الخليقة عن كنه هذه الأشياء، وألهاهم بالوصف عن حقائق هذه الأشياء. (10/ 53) * قال يحيى بن معاذ

يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ ← حقائق هذه الأشياء. ← كنه هذه الأشياء، وألهاهم

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4991

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4992

قلب المحب يهيم بالطيران، وتكلمه لدغات الشوق والخفقان. (10/ 56) * وقال

قلب المحب يهيم بالطيران، وتكلمه لدغات الشوق والخفقان.

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4992

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4993

ليس بصادق: من ادعى حبه، ولم يحفظ حده. (10/ 67) * وقال

ليس بصادق: من ادعى حبه، ولم يحفظ حده.

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4993

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4994

علامة أهل الصدق من المحبين: غاية أملهم في الدنيا: أن تصبر أبدانهم على الدون، وأن تخلص لهم النيات من فسادها؛ ومنهم من يريد في الدنيا شواهد الكرامات عند سرعة الإجابة، وغاية أملهم في الآخرة: أن ينعمهم بنظره إليهم، فنعيمها الأسفار، وكشف الحجاب، حتى لا يمارون في رؤيته؛ والله، ليفعلن ذلك بهم إذا استزارهم إليه؛ وحدثني بعض العلماء، قال: أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء عليهم السلام: بعيني، ما يتحمل المتحملون من أجلي، وما يكابد المكابدون في طلب مرضاتي؛ فكيف إذا صاروا إلى جواري، واستزرتهم للمقعد عندي، أسفرت لهم عن وجهي؛ فهنالك، فليبشر المصفون للرحمن أعمالهم: بالنظر العجيب، من الحبيب القريب؛ أتراني أنسى لهم عملاً؟ كيف، وأنا ذو الفضل العظيم: أجود على المولين عني، فكيف بالمقبلين علي؟ وما غضب على شيء، كغضبي على من أخطأ خطيئة، ثم استعظمها في جنب عفوي، ولو عاجلت أحدا بالعقوبة، لعاجلت القانطين من رحمتي؛ ولو يراني عبادي: كيف أستوهبهم ممن اعتدوا عليهم بالظلم في دار الدنيا، ثم أوجبت لمن وهبهم النعيم المقيم، لما اتهموا فضلي وكرمي؛ ولو لم أشكر عبادي، إلا على خوفهم من المقام بين يدي، لشكرتهم على ذلك؛ ولو يراني عبادي: كيف أرفع قصوراً تحار فيها الأبصار، فيقال: لمن هذه؟ فأقول: لمن عصاني، ولم يقطع رجاء مني؛ فأنا الديان، الذي لا تحل معصيتي، ولا حاجة بي إلى هوان من خاف مقامي. (10/ 80ـ81) * عن الحارث بن أسد المحاسبي قال

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4994

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4995

لو علم الناس لذة حب الله: لقلت مطاعمهم، ومشاربهم، وحرصهم، وذلك أن الملائكة: أحبوا الله، فاستغنوا بذكره عن غيره. وسمعت محمد بن الحسين يقول: قال عتبة الغلام: من عرف الله: أحبه، ومن أحب الله: أطاعه، ومن أطاع الله: أكرمه، ومن أكرمه: أسكنه في جواره، ومن أسكنه في جواره: فطوباه وطوباه؛ والمحب الصادق، إذا استنار قلبه بنور حب الوداد: نحل جسمه، لأن قليل المحبة يبين على صاحبها كثير النحول، فإذا وردت خطرات الشوق عليه، علم أنه من الله تعالى على خلال أربع: إما أن يتقبل طاعته، فيفوز بثوابها؛ وإما أن يشغله في الدنيا بطاعته عن الآثام، فتقل خطاياه؛ وإما أن يتداركه بنظره، فيلحقه بدرجة المحبين تفضلاً، وإن لم يستحق ذلك؛ فإن فاتته الثلاث، لم يفته الرابع إن شاء الله: ثواب النصب لله، وذلك: أن قليل القربة عند الكريم، يعتق بها الرقاب من النار؛ فمن نجا من النار، فماله منزلة غير الجنة؛ ألم تسمع إلى قوله تعالى: { فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ } [الشورى: 7]. فهل ترى لأحد منزلة بينهما؟ ومن أراد الدخول في عز المحبة: فعليه بمفارقة الأحباب، والخلوة برب الأرباب؛ فإن قيل: فمن أين قلت ذلك؟ فقد حدثني بعض العلماء. (10/ 81ـ82) * قال إبراهيم بن أدهم

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4995

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4996

إن كنت تحب أن تكون لله ولياً، وهو لك محباً: فدع الدنيا والآخرة، ولا ترغبن فيهما، وفرغ نفسك منهما، وأقبل بوجهك على الله: يقبل الله بوجهه عليك، ويلطف بك؛ فإنه بلغني: أن الله تعالى أوحى إلى يحيى بن زكريا عليهما السلام: يا يحيى، إني قضيت على نفسي: أن لا يحبني عبد من عبادي، أعلم ذلك منه: إلا كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي يتكلم به، وقلبه الذي يفهم به؛ فإذا كان ذلك كذلك: بغضت إليه الاشتغال بغيري، وأدمت فكرته، وأسهرت ليله، وأظمأت نهاره؛ يا يحيى، أنا جليس قلبه، وغاية أمنيته، وأمله؛ أهب له كل يوم وساعة، فيتقرب مني، وأتقرب منه، أسمع كلامه، وأجيب تضرعه؛ فوعزتي وجلالي: لأبعثنه مبعثاً يغبطه به النبيون والمرسلون، ثم آمر منادياً ينادي: هذا فلان بن فلان، ولي الله، وصفيه، وخيرته من خلقه: دعاه إلى زيارته، ليشفي صدره من النظر إلى وجهه الكريم؛ فإذا جاءني: رفعت الحجاب فيما بيني وبينه، فنظر إلي كيف شاء؛ وأقول: ابشر، فوعزتي وجلالي: لأشفين صدرك من النظر إلي، ولأجددن كرامتك في كل يوم وليلة وساعة؛ فإذا توجهت الوفود إليه، أقبل عليهم، فقال: أيها المتوجهون إلى ما ضركم، ما فاتكم من الدنيا، إذا كنت لكم حظاً؟ وما ضركم من عاداكم، إذا كنت لكم سلماً؟. (10/ 82) * قال إبراهيم بن أدهم لأخ له في الله

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4996

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4997

رحمك الله، ما أقرب ما يتقرب به العبد المحب إلى الله؟ قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: سئل أبو سليمان الداراني عن أقرب ما يتقرب به إليه؟ قال: أن يطلع على قلبه، وهو لا يريد من الدنيا والآخرة غيره؛ ففي هذا دليل على: أن أقرب ما يتقرب به العبد إلى الله: كل عمل عمله بالإخلاص لله، والإشفاق عليه من عدوه؛ وإن قل ذلك، فهو المقبول: إذا كان على حقيقة التقوى معمولاً؛ كما قال علي بن أبي طالب: عمل صالح دائم مع التقوى، وإن قل، وكيف يقل ما يتقبل؟ وذلك: أن المحب لله، هو على الركن الأعظم من الإيمان، الذي يمكن أن يستكمله العبد، ولا يحسن به ادعاؤه؛ وهو: ركن المعرفة بالنعم، وإظهار الشكر للمنعم؛ وذلك أن الله تعالى يقول لولي من أوليائه: يا عبدي، أما زهدك في الدنيا: فطلبت به الراحة لنفسك، وأما انقطاعك إلي: فتعززت بي؛ فهل عاديت لي عدواً؟ أو واليت لي ولياً؟ فيخبرك: أنه جعل الحب والبغض فيه، أعظم عنده ثواباً من الزهد في الدنيا، والانقطاع إليه؛ قلت له: صف لي زهد المحبين، وزهد الخائفين، وزهد الورعين، وزهد المتوكلين؟ فقال: إن العباد زهدوا في حلال الدنيا، خوفاً من شدة الحساب: إذ سئلوا عن الشكر، فلم يؤدوا الشكر على قدر النعم؛ وفرقة من الخائفين: زهدوا في الحرام، خوفاً من حلول النقمة؛ فزهد الخائفين: ترك الحرام البين، وزهد الورعين: ترك كل شبهة؛ وزهد المتوكلين: ترك الاضطراب فيما قد تكفل به من المعاش، لتصديقهم بوفاء الضامن، وزهد المحبين؛ قد قالت فيه العلماء ثلاثة أقوال؛ فقالت فرقة: زهد المحب في الدنيا كلها، في حلالها وحرامها، لقلتها في نفسه؛ وقالت فرقة أخرى: زهد المحب في الجنة، دون الدنيا حذراً، من أن يقول له حبيبه: يا محب، أي شيء تركت لي؟ فيقول: تركت لك الدنيا، فيقول: وما قدر الدنيا؟ فيقول: يا رب، قدرها جناح بعوضة؛ فيلحقه من الحياء من الله، أن يقول له: تركت لك ما قدره جناح بعوضة؛ ولكن: تعلم يا رب، أني لم أعبدك: إلا بثواب الجنة فقط، لا أريد منك غير ذلك، وما الجنة مع ذكرك؛ فزهد المحب الصادق في الدنيا: هو الزهد في الإخوان: الذين يشغلون عن الله؛ فقد زهد فيهم، لعلمه بما يلحقه من الآفات عند مشاهدتهم؛ فزهده فهيم، على علم بهم. (10/ 84ـ85) * قيل لذو النون المصري

سئل أبو سليمان الداراني ← مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ،

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4997

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4998

المنقطع إلى الله عز وجل عن خلقه: ظاهره ظاهر أهل الدنيا، وباطنه باطن المجلين الهائبين لربهم؛ لأنه صرف قلبه إلى ربه، فاشتغل بذكر رضاه عن ذكر رضا خلقه، فطاب في الدنيا عيشه، وتطهر من آثامه، وأنزل الخلق بالمنزلة التي أنزلهم ربهم عبيداً؛ إذ لا يملكون له ضراً ولا نفعاً، فآثر رضاء الله على رضاهم، فسخت نفسه بطلب رضى الله، وإن سخط جميع خلق الله: يرضى الله بسخط كل أحد، ولا يسخط الله برضى أحد من خلقه؛ فملاك أمره في جميع ذلك: ترك الاشتغال، والتثبيت لمراقبة الرقيب عليه، فلا يعجل، فيسخطه عليه؛ وقال: أسرع الأشياء عظة للقلب، وانكساراً له: ذكر إطلاع الله بالتعظيم له، وأسرع الأشياء إماتة للشهوات: لزوم القلب الأحزان؛ وأكثر الأشياء صرفاً: إزالة الاشتغال بالدنيا من القلوب، عند المعاينة؛ والمباشرة لها: الاعتبار بها، والنظر إلى ما غاب من الآخرة؛ وأسرع الأشياء هيجانا للتعظيم لله من القلب: تدبر الآيات والدلائل، في التدبير المحكم، والصنعة المحكمة المتقنة من السماء والأرض، وما بث بينهما من خلقه: دلائل ناطقة، وشواهد واضحة، أن الذي دبرها: عظيم قدره، نافذ مشيئته، عزيز في سلطانه؛ وأشد الأشياء للقلب عن التشاغل بالدنيا: الكمد من بعد الحزن؛ وأبعث الأشياء على سخاء النفوس بترك الشهوات: الشوق إلى لقاء العزيز الكبير؛ وأشد الأشياء إزالة للمكابدات، في علو الدرجات، في منازل العبادات: لزوم القلب محبة الرحمن، وأنعم الأشياء لقلوب العابدين، وأدومها لها سروراً: الشوق إلى قرب الله، واستماع كلامه، والنظر إلى وجهه؛ وأظهرها لقلوب المريدين: التوبة النصوح منهم، للعرض على رب العاملين؛ فتلك طهارة المتقين، ومن بعدها طهارة المحبين؛ وهو قطع الأشغال لكل شيء من الدنيا عن محبوبهم؛ فإذا طهرت القلوب من كل شيء سوى الله: خلا من ذكر كل قاطع عن الله، وزال عنه كل حاجب يحجب عنه؛ فتم بالله سروره، وصفا ذكره في قلبه، واستنار له سبيل الاعتبار؛ فكانت الدنيا وأهلها: عيناً ينظر بها، إلى ما سترته الحجب من الملكوت؛ فحينئذ: دام بالله شغله، وطال إليه حنينه، وقرت بالله عينه؛ فالحزن والكمد قد أشغلا قلبه، والمحبة والشوق قد أشخصا إلى الله فؤاده؛ فشوقه إلى طلب القرب والحزن: أن يحال بينه وبينه. (10/ 86ـ87) * قال الحارث بن أسد

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4998

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4999

ما علامة محبة الله للعبد؟ فقال للسائل: ما الذي كشف لك عن طلب علم هذا؟ فقال: قوله تعالى: { إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } [آل عمران: 31]. فعلمت: أن علامة محبة العبد لله: اتباع رسوله؛ ثم قال: يحببكم الله، فما علامة محبة الله للعبد؟ فقال: لقد سألت عن شيء غاب عن أكثر القلوب؛ إن علامة محبته الله للعبد: أن يتولى الله سياسة همومه، فيكون في جميع أموره هو المختار لها؛ ففي الهموم التي لا تعترض عليها حوادث القواطع، ولا تشير إلى التوقف، لأن الله هو المتولي لها؛ فأخلاقه على السماحة، وجوارحه على الموافقة: يصرخ به، ويحثه بالتهدد والزجر. فقال السائل: وما الدليل على ذلك؟ فقال: خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - : « إذا أحب الله عبداً: جعل له واعظاً من نفسه، وزاجراً من قلبه: يأمره، وينهاه». فقال السائل: زدني من علامة محبة الله للعبد؛ قال: ليس شيء أحب إلى الله: من أداء الفرائض، بمسارعة من القلب والجوارح، والمحافظة عليها؛ ثم بعد ذلك: كثرة النوافل؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « يقول الله تعالى: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به؛ إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته». فقال السائل: رحمك الله، صف لي من علامات وجود قلبه؟ قال: محبوسة يا فتى في سر الملاطفة، مخصوصة بعلم المكاشفة، مقلبة بتنعم النظر في مشاهدة الغيب، وحجاب العز، ورفعة المنعة؛ فهي القلوب التي أسرت أوهامها، بعجب نفاذ إتقان الصنع؛ فعندها: تصاعدت المنى، وتواترت على جوارحها فوائد الغنى؛ فانقطعت النفوس عن كل ميل: إلى راحة، وانزعجت الهموم، وفرت من الرفاهة: فنعمت بسرائر الهداية، وعلمت طرق الولاية، وغذيت من لطيف الكفاية، وأرسلت في روضة ا لبصيرة؛ وأحلت القلوب محلاً: نظرت فيه بلا عيان، وجالت بلا مشاهدة، وخوطبت بلا مشافهة؛ فهذا يا فتى صفة أهل محبة الله، من أهل المراقبة والحياء، والرضا والتوكل؛ فهم الأبرار من العمال، وهم الزهاد من العلماء، وهم الحكماء من النجباء، وهم المسارعون من الأبرار، وهم دعاة الليل والنهار، وهم أصحاب صفاء التذكار، وأصحاب الفكر والاعتبار، وأصحاب المحن والاختبار؛ هم قوم: أسعدهم الله بطاعته، وحفظهم برعايته، وتولاهم بسياسته؛ فلم تشتد لهم همة، ولم يتسقط لهم إرادة؛ همومهم في الجد والطلب، وأرواحهم في النجاة والهرب؛ يستقلون الكثير من أعمالهم، ويستكثرون القليل من نعم الله عليهم؛ إن أنعم عليهم شكروا، وإن منعوا صبروا؛ يكاد يهيج منهم صراخ: إلى مواطن الخلوات، ومعابر العبر والآيات؛ فالحسرات في قلوبهم تتردد، وخوف الفراق في قلوبهم يتوقد؛ نعم يا فتى، هؤلاء قوم أذاقهم الله طعم محبته، ونعمهم بدوام العذوبة في مناجاته، فقطعهم ذلك عن الشهوات، وجانبوا اللذات، وداموا في خدمة من له الأرض والسماوات؛ فقد اعتقدوا الرضا قبل وقوع البلا، ومنقطعين عن إشارة النفوس، منكرين للجهل المأسوس؛ طاب عيشهم، ودام نعيمهم، فعيشهم سليم، وغناهم في قلوبهم مقيم؛ كأنهم نظروا بأبصار القلوب إلى حجب الغيوب، فقطعوا، وكان الله المنا والمطلوب؛ دعاهم إليه، فأجابوه بالحث والجد، ودوام السير؛ فلم تقم لهم أشغال، إذ استبقوا دعوة الجبار؛ فعندها يا فتى، غابت عن قلوبهم أسباب الفتنة بدواهيها، وظهرت أساب المعرفة بما فيها؛ فصار مطيتهم إليه الرغبة، وسائقهم الرهبة، وحاديهم الشوق؛ حتى أدخلهم في رق عبوديته، فليس تلحقهم فترة في نية، ولا وهن في عزم، ولا ضعف في حزم، ولا تأويل في رخصة، ولا ميل إلى دواعي غرة. قال السائل: أرى هذا مراداً بالمحبة؟ قال: نعم يا فتى، هذه صفة المرادين بالمحبة. فقال: كيف المحن على هؤلاء؟ فقال: سهلة في علمها، صعبة في اختيارها؛ فمنحهم على قدر قوة إيمانهم. قال: فمن أشدهم محناً؟ قال: أكثرهم معرفة، وأقواهم يقينا، وأكملهم إيماناً؛ كما جاء في الخبر: أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل. (10/ 99ـ101) * وسُئل الحارث بن أسد

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #5000

ما فعل فلان؟ قال: أنس فتوحش؛ وقيل لرابعة: بم نلت هذه المنزلة؟ قالت: بتركي مالا يعنيني، وأنسي بمن لم يزل؛ وقال ذو النون في بعض كلامه: يا أنيس كل منفرد بذكرك، وجليس كل متوحد بحبك. وقال عبد الواحد بن زيد لراهب: يا راهب، لقد تعجلت الوحدة؛ فقال الراهب: يا فتى، لو ذقت حلاوة الوحدة، لاستوحشت إليها من نفسك؛ الوحدة رأس العبادة، ما أنستها الفكرة. قال: يا راهب، ما أقل ما يجد العبد في الوحدة؟ قال: الراحة من مداراة الناس، والسلامة من شرهم. قال: يا راهب، متى يذوق العبد حلاوة الأنس بالله؟ قال: إذا صفا الود، وخلصت المعاملة. قال: يا عبد الله، متى يصفو الود؟ قال: إذا اجتمع الهم، فصار في الطاعة. قلت: متى تخلص المعاملة؟ قال: إذا اجتمع الهم، فصار هماً واحداً؛ وقال بعض الحكماء: عجباً للخلائق: كيف أرادوا بك بدلاً؟ وعجباً للقلوب: كيف استأنست بسواك عنك؟ اللهم، آنست الآنسين من أوليائك، وخصصتهم بكفاية المتوكلين عليك، تشاهدهم في ضمائرهم، وتطلع عليهم في سرائرهم، وستري عندك مكشوف، وأنا إليك ملهوف؛ فإذا أوحشتني العزلة: آنسني ذكرك؛ وإذا كثرت علي الهموم: رجعت إلى الاستجارة بك، يا رب العالمين؛ وقال إبراهيم بن أدهم: جئت من أنس الرحمن؛ وكما قال بعض الحكماء: لو أن معي أ نساً لتوحشت. قيل: رحمك الله، فما علامة صحة الأنس بالله؟ قال: ضيق الصدر من معاشرة الخلق، والتبرم بهم، واختيار القلب عذوبة الذكر. قيل: رحمك الله، فما علامته في ظاهره؟ قال: منفرد في جماعة، ومستجمع في خلوة، وغريب في حضر، وحاضر في سفر، وشاهد في غيبة، وغائب في حضور. قيل: اشرح عن وصف هذا، ما معنى منفرد في جماعة، ومستجمع في خلوة؟ قال: منفرد بالذكر، مشغول بالفكر: لما استولى على القلب، والهم من الشغل، وطيب عذوبة الذكر، وحلاوته؛ وهو منفرد فيما هو فيه عن الجماعة، وهو شاهد معهم ببدنه؛ كما روي عن على بن أبي طالب، في حديث كهيل بن زياد؛ فقال: هجم بهم العلم عن حقيقة الأمر، فباشروا روح اليقين، فاستلانوا ما استوعده المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون؛ صحبوا الدنيا بأبدان قلوبها معلقة بالمحل الأعلى، وبأعلي العلى، عند الملك العالي؛ فهذه صفة المنفرد في جماعة. قيل: فما المستجمع في خلوة؟ قال: مستجمع له بهمة، قد جمع للهموم، فصيرها هماً واحداً في قلبه، فاستجمعت له الهموم: في مشاهدة الاعتبار، وحسن الفكر في نفاذ القدرة؛ فهو مستجمع لله بعقله وقلبه، وهمه ووهمه كله، وكل جوارحه مستجمعة منتصبة، لدوام الذكر، إلى وجود لحوق البصيرة، وعوض الفطنة، وسعة المعونة؛ وليس شيء منه متفرقاً، ولا وهم معطلاً؛ وهذه صفة المستجمع في انفراده. قيل: فما معنى: غائب في حضور؟ قال: غائب بوهمه، حاضر بقلبه؛ فمعنى غائب: أي غائب عن أبصار الناظرين، حاضر بقلبه في مراعاة العارفين. (10/ 107ـ108) * وقيل لبعض المتعبدين

مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 5000

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #5001

للمريد عشر مقامات: التحبب إلى الله بالنافلة، والتزين عنده بنصيحة الأمة، والأنس بكلام الله، والصبر على أحكامه، والأثرة لأمره، والحياء من نظره، وبذل المجهود في محبوبه، والرضاء بالقلة، والقناعة بالخمول. (10/ 117) * قال السري السقطي

السَريَّ السَّقَطيّ

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 5001

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #5002

قلت لراهب: متى يبلغ الرجل حقيقة الأنس بالله؟ قال: إذا صفا الود فيه، وخلصت المعاملة فيما بين العبد وبين الله؛ قال: قلت: فمتى يصفو الود، وتخلص المعاملة؟ قال: إذا اجتمع الهم، فصار في الطاعة؛ قلت: ومتى يجتمع الهم، فيصير في الطاعة؛ قال: إذا اجتمعت الهموم، فصارت هماً واحداً. قلت: يا راهب، بم يستعان على قلة المطعم؟ قال: بالتحري في المكسب، والنظر في الكسوة. (10/ 132) * قال محمد بن المبارك الصوري

مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ،

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 5002

chevron_left Previous
1…400401402…464
Next chevron_right

قوله تعالى: فعلمت ← طلب علم هذا؟ ← للسائل ما الذي كشف لك

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4999

All Chapters
1. Chapter
    1. Chapter