Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

Saturday, Rabiʻ I 10, 1448 AH · Aug 22, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع -

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution -

5,559 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4703

يرحمك الله، فتقيس على مباح بمحرم؟ هذا حرام عليه، وهذا مباح له؛ قال: فكيف صنع بالسفينة؟ قلت: آمره أن يقرب إلى أقرب المراسي إليه مرسى، لا يهلك فيه، ولا أصحابه؛ فأنزع اللوح، وأدفعه إلى أصحابه؛ وأقول له: أصلح سفينتك، واذهب؛ قال: أليس قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار»؟ فقلت: من ضاره هو ضار نفسه، وقلت له: ما تقول في رجل غصب من رجل جارية، فأولدها عشرة من الولد، كلهم قد قرأ القرآن، وخطب على المنابر، وقضى بين المسلمين؛ ثم أثبت صاحب الجارية بشاهدين عدلين: أن هذا غصبه هذه الجارية، وأولدها هؤلاء الأولاد؛ بم كنت تحكم؟ قال: أحكم بأولاده أرقاء لصاحب الجارية، وأرد الجارية عليه؛ قال: فقلت: نشدتك الله أيهما أعظم ضرراً: إن رددت أولاده رقيقاً، أو إن قلعت الساجة؟. (9/ 76) * وزاد فقلت له

أَلَيْسَ

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4703

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4704

ما تقول في امرأة تحيض يوماً، وتطهر يوماً؟ فقال: لا أدري؛ فقال له: يا بن أخي، الفضيلة أولى بك من النافلة؛ فقال له: إنما أريد هذا لذاك، وعليه قد عزمت، وبالله التوفيق، وبه أستعين. ثم خرج إلى مالك بن أنس، وكان مالك صدوقاً في حديثه، صادقاً في مجلسه، وحيداً في جلوسه؛ فدخل عليه، وارتفع على أصحابه، فنهره مالك؛ فوجده موقراً في الأدب، فرفعه على أصحابه، وقدمه عليهم، وقربه من نفسه؛ فلم يزل مع مالك، إلى أن توفي مالك رحمه الله. ثم خرج إلى اليمن، وقد خرج بها الخارجي على هارون الرشيد، وطعن الشافعي عليه، وأعرض عمن ساعده، ورفع من قعد عنه؛ فبلغ ذلك الخارجي ما يقول فيه، فبعث إليه، فأحضره عنده، وهم بقتله؛ فلما سمع كلامه، وتبين له شرفه وفضله وعفته، عفا عنه، وعرض عليه قضاء اليمن، فامتنع من ذلك. ثم أشخص هارون جيشه إلى ذلك الخارجي، فقبض عليه، وحمل إلى بساط السلطان، وحمل معه الشافعي، وأحضرا جميعاً بين يدي الرشيد، فأمر بقتلهما. فقال له الشافعي: يا أمير المؤمنين، إن رأيت أن تسمع كلامي، وتجعل عقوبتك من وراء لساني، ثم تضمني بعد ذلك إلى ما يليق لي من الشدة والرخاء؛ فقال له: هات، فبين له القصة، وعرفه شرفه، وذكر له كلاماً استحسنه هارون، وأمره أن يعيده عليه، فأعاد تلك المعاني بألفاظ أعذب منها. فقال له هارون: كثر الله في أهل بيتي مثلك ـ وكان محمد بن الحسن حاضراً، فلم يقصر، وخلى له السبيل ـ وسأله محمد بن الحسن، فنزل عليه أياماً. ثم سأله الشافعي أن يمكنه من كتبه وكتب أبي حنيفة؛ فأجابه إلى ذلك ثلاث ليال، وكان الشافعي قد استعبد الوراقين؛ فكتبوا له منها ما أراد. ثم خرج إلى الشام، فأقام بها مدة: ينقض أقاويل أبي حنيفة، ويرد عليه، حتى دون كلامه، ثم استخار في الرد على مالك، فأرى ذلك في المنام، فرد عليه خمسة أجزاء من الكلام أو نحو ذلك. ثم خرج إلى مصر، والدار لمالك وأصحابه يحكمون فيه، ويستسقون بموطئه؛ فلما عاينوه فرحوا به، فلما خالفهم وثبوا عليه، ونالوا منه؛ فبلغ ذلك سلطانهم، فجمعهم بين يديه، فلما سمع كلامه، وتبين له فضله عليهم: قدمه عليهم، وأمره أن يقعد في الجامع، وأمر الحاجب أن لا يحجبه أي وقت جاء؛ فلم يزل أمره يعلو، وأصحابه يتزايدون، إلى أن وردت مسألة من هارون الرشيد، يدعو الناس إليها، وقد استكتمها الفقهاء؛ فأجابوه إلى ذلك، وقبلوها منه طوعاً ومنهم كرهاً؛ فجيء بالمسألة إلى الشافعي، فلما نظر فيها قال: غفل والله أمير المؤمنين عن الحق، وأخطأ المسير عليه بهذا، وحق الله علينا أوجب وأعظم من حق أمير المؤمنين، وهذا خلاف ما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخلاف ما اعتقدته الأئمة والخلف؛ فكتب بذلك إلى هارون، فكتب في حمله مقيداً، فحمل، حتى أحضر في دار أمير المؤمنين، فأجلس في بعض الحجر، ثم دخل محمد ابن الحسن وبشر المريسي جميعاً. فقال لهما هارون الرشيد: القرشي الذي خالفنا في مسألتنا قد أحضر في دارنا مقيداً، فما الذي تقولان في أمره؟ فقال محمد بن الحسن: يا أمير المؤمنين، وقد بلغني أيضاً أنه قد خالف صاحبه، وقد رد عليه وعلى صاحبي أيضاً، وجعل لنفسه مقالة يدعو الناس إليها، ويتشبه بالأئمة؛ فإن رأيت أن تحضره حتى نبلو خبره، ونقطع حجته، ثم تضاعف عليه عقوبة أمير المؤمنين. فدعا به بقيده، فأحضر بين يدي أمير المؤمنين؛ فسلم عليه، فلم يرد عليه، وبقي قائماً طويلاً، لا يؤذن له بالجلوس، وأمير المؤمنين مقبل عليهما دونه؛ ثم أومأ إليه، فجلس بين الناس. فقال محمد ابن الحسن: هات مسألة يا شافعي نتكلم عليها؛ فقال له الشافعي: سلوني عما أحببتم؛ فتجرد بشر، وقال له: لولا أنك في مجلس أمير المؤمنين وطاعته فرض لننزلن بك ما تستحقه، فليس أنت في كنف العمر، ولا أنت في ذمة العلم، فيليق بك هذا؟ فقال له الشافعي: عض ما أنت، وذا بلغة أهل اليمن؛ فأنشأ يقول: أهابك يا عمرو ما هبتني…وخاف بشراك إذ هبتني وتزعم أمي عن أبيه…من أولاد حام بها عبتني فأجابه الشافعي، وهو يقول: ومن هاب الرجال تهيبوه…ومن حقر الرجال فلن يهابا من قضت الرجال له حقوقاً…ولم يعص الرجال فما أصابا فأجابه بشر، وهو يقول: هذا أوان الحرب فاشتدي زيم فأجابه الشافعي، وهو يقول: سيعلم ما يريد إذا التقينا…بشط الراب أي فتى أكون فقال بشر: يا أمير المؤمنين، دعني وإياه؛ فقال له هارون: شأنك وإياه؛ فقال له بشر: أخبرني، ما الدليل على أن الله تعالى واحد؟ فقال الشافعي: يا بشر، ما تدرك من لسان الخواص فأكلمك على لسانهم، إلا أنه لا بد لي أن أجيبك على مقدارك، من حيث أنت الدليل عليه، به، ومنه، وإليه. واختلاف الأصوات في المصوت إذا كان المحرك واحداً: دليل على أنه واحد. وعدم الضد في الكمال على الدوام: دليل على أنه واحد. وأربع نيرات مختلفات في جسد واحد، متفقات على ترتيبه في استفاضة الهيكل: دليل على أن الله تعالى واحد. وأربع طبائع مختلفات في الخافقين أضداد، غير أشكال مؤلفات على إصلاح الأحوال: دليل على أن الله تعالى واحد. وفي خلق السماوات والأرض بعد موتها، وبث فيها من كل دابة، وتصريف الرياح، والسحاب المسخر بين السماء والأرض، لآيات لقوم يعقلون؛ كل ذلك: دليل على أن الله تعالى واحد لا شريك له. فقال بشر: وما الدليل على أن محمداً رسول الله؟ قال: القرآن المنزل، وإجماع الناس عليه، والآيات التي لا تليق بأحد، وتقدير المعلوم في كون الإيمان بدليل واضح: دليل على أنه رسول الله، لا بعده مرسل يعزله؛ وامتحانك إياي بهذين السؤالين، وقصدك إياي بهما دون فنون العلوم: دليل على أنك حائر في الدين، تائه في الله عز وجل؛ ولو وسعني السكوت عن جوابك لاخترته؛ وإن قلت أمراً لي: لا تشمر من سؤاليك هذين؛ لقلت: بعيد من بركات اليقين، وكيف قصرت يدي عنك، لقد وصل لساني إليك. فقال له بشر: ادعيت الإجماع، فهل تعرف شيئاً اجمع الناس عليه؟ قال: نعم، أجمعوا على أن هذا الحاضر أمير المؤمنين، فمن خالفه قتل؛ فضحك هارون، وأمر بأخذ القيد عن رجليه. قال: ثم انبسط الشافعي في الكلام، فتكلم بكلام حسن، فأعجب به الرشيد، وقربه من مجلسه، ورفعه عليهما. قال: ثم غاصا في اللغة ـ وكان بشر مد بها، حتى خرجا إلى لغة أهل اليمن ـ فانقطع بشر في مواضع كثيرة؛ فقال محمد بن الحسن لبشر: يا هذا، إن هذا رجل قرشي، واللغة من نسكه، وأنت تتكلفها من غير طبع؛ فدعوني ومالكاً، ودعوا مالكاً معي. قال الشافعي: إن كنت أبا ثور يعقر الحرف. فجرى بينهما عشر مسائل، انقطع محمد بن الحسن في خمس منها، حتى أمر هارون الرشيد بجز رجل محمد بن الحسن؛ فأراد الشافعي أن يكافئه لما كان له عليه من اليد، فقال: يا أمير المؤمنين، والله ما رأيت يمنيا هو أفقه منه، وجعل يمدحه بين يدي أمير المؤمنين، ويفضله؛ فعلم هارون الرشيد ما يريد الشافعي بذلك؛ فخلع عليهما، وحمل كل واحد منهما على مهري قرطاس، يريد بذلك مرضاة الشافعي؛ وخلع علي الشافعي خاصة، وأمر له بخمسين ألف درهم؛ فانصرف إلى البيت وليس معه شيء، قد تصدق بجميع ذلك، ووصل به الناس؛ فقال له هارون الرشيد: أنا أمير المؤمنين، وأنت القدوة؛ فلا يدخل علي أحد من الفقهاء قبلك، فأنشأ محمد بن الحسن يقول: أخذت نارا بيدي…أشعلتها في كبدي فقلت ويحي سيدي…قتلت نفسي بيدي (9/ 81ـ84) * كان محمد بن إدريس الشافعي رجلاً شريفاً، وكان يطلب اللغة والعربية، والفصاحة، والشعر في صغره؛ وكان كثيراً ما يخرج إلى البدو، ويحمل ما فيه من الأدب. فبينا هو ذات يوم في حي من أحياء العرب، إذ جاء إليه رجل بدوي؛ فقال له

له: يا بن أخي، الفضيلة أولى بك من النافلة؛ ← لَا أَدْرِي

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4704

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4705

لما جيء بأبي عبد الله الشافعي إلى العراق، أدخل إليها ليلاً على بغل قتب، وعليه طيلسان مطبق، وفي رجليه حديد؛ وذاك أنه كان من أصحاب عبد الله بن الحسن. وأصبح الناس في يوم الاثنين، لعشر خلون من شعبان، سنة أربع وثمانين ومائة؛ وكان قد اعتور على هارون الرشيد أبو يوسف القاضي، وكان قاضي القضاة محمد بن الحسن على المظالم؛ فكان الرشيد يصدر عن رأيهما، ويتفقه بقولهما. فسبقا في ذلك اليوم إلى الرشيد، فأخبراه بمكان الشافعي، وانبسطا جميعاً في الكلام. فقال محمد بن الحسن: الحمد لله الذي مكن لك في البلاد، وملكك رقاب العباد، من كل باغ ومعاند إلى يوم المعاد؛ لا زلت مسموعاً لك ومطاعاً؛ فقد علت الدعوة، وظهر أمر الله وهم كارهون؛ وإن جماعة من أصحاب عبد الله بن الحسن اجتمعت، وهم متفرقون، قد أتاك من ينوب عن الجميع، وهو على الباب، يقال له: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، يزعم أنه أحق بهذا الأمر منك، وحاش لله؛ ثم إنه يدعي من العلم ما لم يبلغه سنه، ولا يشهد له بذلك قدره؛ وله لسان، ومنطق، ورواء؛ وسيحليك بلسانه، وأنا خائف؛ كفاك الله مهماتك، وأقالك عثراتك؛ ثم أمسك. فأقبل الرشيد على أبي يوسف، فقال: يا يعقوب؛ قال: لبيك يا أمير المؤمنين؛ قال: أنكرت من مقالة محمد شيئاً؟ فقال له أبو يوسف: محمد صادق فيما قاله، والرجل كما خلق. فقال الرشيد: لا خبر بعد شاهدين، ولا إقرار أبلغ من المحنة، وكفى بالمرء؛ إنما أن يشهد بشهادة يخفيها عن خصمه؛ على رسلكما، لا تبرحا؛ ثم أمر بالشافعي، فأدخل، فوضع بين يديه بالحديد الذي كان في رجليه؛ فلما استقر به المجلس، ورمى القوم إليه بأبصارهم؛ رمى الشافعي بطرفه نحو أمير المؤمنين، وأشار بكفة كتابه مسلماً؛ فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته؛ فقال له الرشيد: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، بدأت بسنة لم تؤمر بإقامتها، وزدنا فريضة قامت بذاتها، ومن أعجب العجب أنك تكلمت في مجلسي بغير أمري. فقال له الشافعي يا أمير المؤمنين، إن الله عز وجل وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات: ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، وهو الذي إذا وعد وفى؛ فقد مكنني في أرضه، وأمنني بعد خوفي يا أمير المؤمنين. فقال له الرشيد: أجل، قد أمنك الله إن أمنتك. فقال الشافعي: فقد حدثت أنك لا تقتل قومك صبراً، ولا تزدريهم بهجرتك غدراً، ولا تكذبهم إذا أقاموا لديك عذراً. فقال الرشيد: هو كذلك؛ فما عذرك مع ما أرى من حالك، وتسييرك من حجازك إلى عراقنا التي فتحها الله علينا، بعد أن بغى صاحبك؛ ثم اتبعه الأرذلون، وأنت رئيسهم؛ فما ينفع لك القول مع إقامة الحجة، ولن تضر الشهادة مع إظهار التوبة. فقال له الشافعي: يا أمير المؤمنين، أما إذا استطلقني الكلام، فلسنا نكلم إلا على العدل والنصفة. فقال له الرشيد: ذلك لك. فقال الشافعي: والله يا أمير المؤمنين، لو اتسع لي الكلام على ما بي: لما شكوت، لكن الكلام مع ثقل الحديد يعور؛ فإن جدت علي بفكه، تركت كسره إياي، وفصحت عن نفسي؛ وإن كانت الأخرى: فيدك العليا، ويدي السفلى، والله غني حميد. فقال الرشيد لغلامه: يا سراح، حل عنه؛ فأخذ ما في قدميه من الحديد. فجثى على ركبته اليسرى، ونصب اليمنى، وابتدر الكلام؛ فقال: والله يا أمير المؤمنين، لأن يحشرني الله تحت راية عبد الله بن الحسن ـ وهو ممن قد علمت، لا ينكر عنه اختلاف الأهواء، وتفرق الآراء ـ أحب إلي وإلى كل مؤمن، من أن يحشرني تحت راية قطري بن الفجاءة المازني. وكان الرشيد متكئاً، فاستوى جالساً؛ وقال: صدقت وبررت، لأن تكون تحت راية رجل من أهل بيت رسول الله وأقاربه إذا اختلفت الأهواء، خير من أن يحشرك الله تحت راية خارجي يأخذه الله بغتة؛ فأخبرني يا شافعي: ما حجتك على أن قريشاً كلها أئمة، وأنت منهم؟ قال الشافعي: قد افتريت على الله كذباً يا أمير المؤمنين أن تطيب نفسي لها، وهذه كلمة ما سبقت بها، والذين حكوها لأمير المؤمنين أبطلوا معانيه، فإن الشهادة لا تجوز إلا كذلك. فنظر أمير المؤمنين إليهما، فلما رآهما لا يتكلمان، علم ما في ذلك، وأمسك عنهما؛ ثم قال له الرشيد: قد صدقت يا ابن إدريس، فكيف بصرك بكتاب الله تعالى. فقال له الشافعي: عن أي كتاب الله تسألني؟ فإن الله سبحانه وتعالى أنزل ثلاثا وسبعين كتاباً على خمسة أنبياء، وأنزل كتاباً موعظة لنبي وحده، وكان سادساً. أولهم آدم عليه السلام، وعليه أنزل ثلاثين صحيفة، كلها أمثال. وأنزل على أخنوخ، وهو إدريس عليه السلام: ست عشرة صحيفة، كلها حكم، وعلم الملكوت الأعلى. وأنزل على إبراهيم عليه السلام ثمانية صحف: كلها حكم مفصلة، فيها فرائض ونذر. وأنزل على موسى عليه السلام التوراة: كلها تخويف وموعظة. وأنزل على عيسى عليه السلام الإنجيل: ليبين لبني إسرائيل ما اختلفوا فيه من التوراة. وأنزل على داود عليه السلام كتاباً: كله دعاء، وموعظة لنفسه، حتى يخلصه به من خطيئته؛ وحكم فيه لنا، واتعاظ لداود وأقاربه من بعده. وأنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - الفرقان: وجمع فه سائر الكتب، فقال: {تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة {} أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [هود: 1]. فقال له الرشيد: قد أحسنت في تفصيلك؛ أفكل هذا علمته؟ فقال له: إي والله يا أمير المؤمنين. فقال له الرشيد: قصدي كتاب الله الذي أنزله الله على ابن عمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذي دعانا إلى قبوله، وأمرنا بالعمل بمحكمه، والإيمان بمتشابهه. فقال: عن أي آية تسألني، عن محكمه، أم عن متشابهه، أم عن تقديمه، أم عن تأخيره، أم عن ناسخه، أم عن منسوخه، أم عن ما ثبت حكمه وارتفعت تلاوته، أم عن ما ثبتت تلاوته وارتفع حكمه، أم عن ما ضربه الله مثلاً، أم عن ما ضربه الله اعتباراً، أم عن ما أحصى فيه فعال الأمم السالفة، أم عن ما قصدنا الله به من فعله تحذيراً؟ قال: بم ذاك؟ حتى عدله الشافعي ثلاثاً وسبعين حكماً في القرآن. فقال له الرشيد: ويحك يا شافعي، أفكل هذا يحيط به علمك. فقال له: يا أمير المؤمنين، المحنة على القائل: كالنار على الفضة، تخرج جودتها من راءتها، فهأنذا فامتحن. فقال له الرشيد: ما أحسن، أعد ما قلت، فسأسألك عنه بعد هذا المجلس إن شاء الله؛ قال له: وكيف بصرك بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال له الشافعي: إني لأعرف منها ما يخرج على وجه الإيجاب، ولا يجوز تركه، كما لا يجوز ترك ما أوجبه الله تعالى في القرآن، وما خرج على وجه التأديب، وما خرج على وجه الخاص لا يشرك فيه العام، وما خرج على وجه العموم يدخل فيه الخصوص، وما خرج جواباً عن سؤال سائل ليس لغيره استعماله، وما خرج منه ابتداء لازدحام العلوم في صدره، وما فعله في خاصة نفسه واقتدى به الخاصة والعامة، وما خص به نفسه دون الناس كلهم مع مالا ينبغي ذكره، لأنه أسقط عليه السلام عن الناس، وسنه ذكراً. فقال له الرشيد: أخذت الترتيب يا شافعي لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأحسنت موضعها لوصفها؛ فما حاجتنا إلى التكرار عليك، ونحن نعلم ومن حضرنا؟ أنك حامل نصابها مقلاً بها. فقال له الشافعي: ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس؛ وإنما شرفنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيك. فقال: كيف بصرك بالعربية؟ قال: هي مبدأنا وطباعنا، بها قومت، وألسنتنا بها جرت؛ فصارت كالحياة: لا تتم إلا بالسلامة؛ وكذلك العربية: لا تسلم إلا لأهلها؛ ولقد ولدت، وما أعرف اللحن، فكنت كمن سلم من الداء، ما سلم له الدواء، وعاش بكامل الهناء؛ وبذلك شهد لي القرآن: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4]. يعني: قريشاً، وأنت وأنا منهم يا أمير المؤمنين، والعنصر نظيف، والجرثومة منيعة شامخة؛ أنت أصل، ونحن فرع؛ وهو - صلى الله عليه وسلم - مفسر ومبين، به اجتمعت أحسابنا، فنحن بنو الإسلام، وبذلك ندعى وننسب. فقال له الرشيد: صدقت بارك الله فيك؛ ثم قال له: كيف معرفتك بالشعر؟. فقال: إني لأعرف طويله، وكامله، وسريعه، ومجتثه، ومسرحه، وخفيفه، وهزجه، ورجزه، وحكمه، وغزله، وما قيل فيه على الأمثال تبيانا للأخبار، وما قصد به العشاق رجاء للتلاق، وما رثي به الأوائل ليتأدب به الأواخر، وما امتدح به المكثرون بابتلاء أمرائهم: وعامتها كذب وزور؛ وما نطق به الشاعر ليعرف تنبيها وحال لشيخه، فوجل شاعره، وما خرج على طرب من قائله، لا أرب له؛ وما تكلم به الشاعر فصار حكمة لمستمعه. فقال له الرشيد: اكفف يا شافعي، فقد أنفقت في الشعر: ما ظننت أن أحداً يعرف هذا، ويزيد على الخليل حرفاً؛ ولقد زدت وأفضلت، فكيف معرفتك بالعرب؟ قال: أما أنا، فمن أضبط الناس لآبائها، وجوامع أحسابها، وشوابك أنسابها، ومعرفة وقائعها، وحمل مغازيها في أزمنتها، وكمية ملوكها، وكيفية ملكها، وماهية مراتبها، وتكميل منازلها، وأندية عراضها، ومنازلها منهم: تبع، وحمير، وجفنة، والأسطح، وعيص، وعويص، والاسكندر، واسفاد، واسططاويس، وسوط، وبقراط، وارسططاليس، من أمثالهم: من الروم، إلى كسرى، وقيصر، ونوبة، واحمر، وعمرو بن هند، وسيف بن ذي يزن، والنعمان بن المنذر، وقطر بن أسعد، وصعد بن سعفان ـ وهو جد سطيح الغساني لأبيه ـ، في أمثالهم: من ملوك قضاعة، وهمدان، والحيان: ربيعة، ومصر. فقال له الرشيد: يا شافعي، لولا أنك من قريش، لقلت: إنك ممن لين له الحديد؛ فهل من موعظة. فقال الشافعي: إنك تخلع رداء الكبر عن عاتقك، وتضع تاج الهيبة عن رأسك، وتنزع قميص التجبر عن جسدك، وتفتش نفسك، وتنشر سرك، وتلقي جلباب الحياء عن وجهك، مستكينا بين يدي ربك؛ وأكون واعظاً لك عن الحق، وتكون مستمعاً بحسن القبول، فينفعني الله بما أقول، وينفعك بما تسمع. فقال له الرشيد: أما إني قد فعلت، وسمعت لله والرسول، وللواعظين بعدهما؛ فعظ، وأوجز. فحل الشافعي عنه إزاره، وحسر عن ذراعيه؛ وقال: أيا أمير المؤمنين، اعلم أن الله جل ثناؤه: امتحنك بالنعم، وابتلاك بالشكر؛ ففضل النعمة أحسن، لتستغرق بقليلها كثيراً من شكرك؛ فكن لله تعالى شاكراً، ولآلائه ذاكراً: تستحق منه المزيد؛ واتق الله في السر والعلانية: تستكمل الطاعة؛ واسمع لقائل الحق، وإن كان دونك: تشرف عند الله، وتزد في عين رعيتك. واعلم أن الله سبحانه وتعالى يفتش سرك، فإن وجده بخلاف علانيتك: شغلك بهم الدنيا، وفتق لك ما بزنق عليك، واستغنى الله، والله غني حميد؛ وإن وجده موافقاً لعلانيتك: أحبك، وصرف هم الدنيا عن قلبك، وكفاك مؤونة نظرك لغيرك، وترك لك نظرك لنفسك، وكان المقوي لسياستك. ولن تطاع إلا بطاعتك لله تعالى، فكن له طائعاً: تكتسب بذلك السلامة في العاجل، وحسن المنقلب في الآجل؛ فإن الله مع الذين اتقوا، والذين هم محسنون. واحذر الله، حذر عبد علم مكان عدوه، وغاب عنه وليه، فتيقظ خوف السرى. لا تأمن من مكر الله لتواتر نعمه عليك، فإن ذلك مفسدة لك، وذهاب لدينك، وأسقط المهابة في الأولين والآخرين. وعليك بكتاب الله: الذي لا يضل المسترشد به، ولن تهلك ما تمسكت به؛ فاعتصم بالله تجده تجاهك. وعليك بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تكن على طريقة الذين هداهم الله، فبهداهم اقتده؛ وما نصب الخلفاء المهديون في الخراج والأرضين، والسواد والمساكن، والديارات؛ فكن لهم تبعاً، وبه عاملاً، راضياً، مسلماً؛ واحذر التلبيس فيه، فإنك مسئول عن رعيتك. وعليك بالمهاجرين والأنصار: الذين تبوؤا الدار والإيمان؛ فاقبل من محسنهم، وتجاوز عن مسيئهم، وآتهم من مال الله الذي آتاك؛ ولا تكرههم على إمساك عن حق، ولا على خوض في باطل؛ فانهم الذين مكنو لك البلاد، واستخلصوا لك العباد، ونوروا لك الظلمة، وكشفوا عنك الغمة، ومكنوا لك في الأرض، وعرفوك السياسة، وقلدوك الرياسة؛ فنهضت بثقلها بعد ضعف، وقويت عليها بعد فشل، كل ذلك يرجوك من كان من أمثالهم لعفتهم طمع الزيادة لهم؛ فلا تطع الخاصة: تقرباً إليهم بظلم العامة، ولا تطع العامة: تقرباً إليهم بظلم الخاصة: لتستديم السلامة. وكن لله كما تحب أن يكون لك أولياؤك من العامة، من السمع والطاعة؛ فإنه ما ولي أحد على عشرة من المسلمين، فلم يحطهم بنصيحة: إلا جاء يوم القيامة، ويده مغلولة إلى عنقه، لا يفكها إلا عدله، وأنت أعرف بنفسك. قال: فبكى الرشيد؛ وقد كان في خلال هذه الموعظة يبكي، لا يسمع له صوت، فلما بلغ إلى هذا الفصل: بكى الرشيد، وعلا نحيبه، وبكى جلساؤه، وبكى محمد، وأبو يوسف. فقال الوالي: يا هذا الرجل، احبس لسانك عن أمير المؤمنين، فقد قطعت قلبه حزناً. وقال محمد بن الحسن، وهو قائم على قدمه: اغمد لسانك يا شافعي عن أمير المؤمنين، فإنه أمضى من سيفك ـ والرشيد يبكي، لا يفيق ـ. فأقبل الشافعي على محمد والجماعة، فقال: اسكتوا أخرسكم الله، لا تذهبوا بنور الحكمة: يا معشر عبيد الرعاع، وعبيد السوط والعصا؛ أخذ الله لأمير المؤمنين منكم لتلبيسكم الحق عليه، وهو يرثكم الملك لديه؛ أما والله، ما زالت الخلافة بخير: ما صدف عنها أمثالكم؛ ولن تزال بشر: ما اعتصمت بكم. فرفع الرشيد رأسه، وأشار إليهم: أن كفوا؛ وأقبل علي بسيف، فقال: خذ هذا الكهل إليك، ولا تحلني منه؛ ثم أقبل على الشافعي، فقال: قد أمرت لك بصلة، فرأيك في قبولها موقف. فقال له الشافعي: كلا والله، لا يراني الله تعالى قد سودت وجه موعظتي بقبول الجزاء عليها؛ ولقد عاهدت الله عهداً: أني لا أخلط بملك من الملوك: تكبر في نفسه، وتصغر عند ربه؛ إلا ذكرت الله تعالى، لعله أن يحدث له ذكراً؛ ثم نهض. فلما خرج، أقبل الرشيد على محمد ويعقوب، فقال لهما: ما رأيت كاليوم قط، أفرأيتما أنتما كيومكما؟ فلم نجد بداً من أن نقول: لا؛ فقال الرشيد لهما: أبهذا تغرياني؟ لقد بؤتما اليوم بإثم عظيم؛ لولا أن من الله علي بالتأييد في أمره، كيفما أوقعتماني فيما لا خلاص لي منه عند ربي؛ ثم وثب الرشيد، وانصرف الناس. فلقد رأيت محمداً، وهو بعد ذلك يكثر التردد إلى الشافعي، وربما حجب؛ ثم إن الشافعي بعد ذلك دخل على الرشيد، فأمر له بألف دينار فقبلها، فضحك الرشيد، وقال: لله درك، ما أفطنك، قاتل الله عدوك، فقد أصبح لك وليا. وأمر الرشيد خادمه سراجاً باتباعه، فما زال يفرقها قبضة قبضة، حتى انتهى إلى خارج الدار، وما معه إلا قبضة واحدة؛ فدفعها إلى غلامه، وقال له: انتفع بها؛ فأخبر سراج الرشيد بذلك، فقال: لهذا ذرع همه، وقوي متنه؛ فاستمر الرشيد عليهما. (9/ 85ـ91) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة)* عن عبد الله بن محمد البلوي قال

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4706

ما رأيت أحداً يناظر الشافعي، إلا رحمته مع الشافعي. قال: وقال هارون بن سعيد: لو أن الشافعي ناظر على هذا العمود الذي من حجارة: أنه من خشب، لغلب؛ في اقتداره على المناظرة. وقال الشافعي: ناظرت رجلاً بالعراق، فجاء، فكل ما جاء بمعنى: أدخلت عليه معنى آخر، فيبقى؛ فتناظرنا في شيء، فقلت له: من قال بهذا؟ قال: أمسك أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي؛ فلم يزل يعد، حتى عد العشرة، فبلغ كل مبلغ؛ وكان حولنا قوم لا معرفة لهم بالرواية، فاجتمعنا بعد ذلك المجلس، فقلت له: الذي رويت عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، من حدثك به؟ فقال: لم أرو لك شيئاً، ولم يحدثني أحد؛ وإنما قلت لك: أمسك أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. قال محمد: كان أعلم بكل فن؛ لو كنت أدركته وأنا رجل كامل، لاستخرجت من جنبيه علوماً جمة؛ ولقد رأيت عنده أشعار هذيل، وما كنت أذكر فيه قصيدة، إلا ربما أنشدنيها من أولها إلى آخرها؛ على أنه مات، وهو ابن أربع وخمسين سنة. (9/ 103ـ104) * عن محمد قال

هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ: «لَوْ ← «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُنَاظِرُ الشَّافِعِيَّ إِلَّا رَحِمْتُهِ مَعَ الشَّافِعِيِّ»

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4706

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4707

ناظرت يوماً محمد بن الحسن، فاشتدت مناظرتي إياه، فجعلت أوداجه تنتفخ، وأزراره تنقطع: زراً زرا. (9/ 104) * عن الشافعي قال

الشَّافِعِیُّ

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4707

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4708

اجتمع حفص الفرد، ومصلان الأباضي عند الشافعي، في دار الجروي ـ وأنا حاضر ـ؛ واختصم حفص الفرد ومصلان في الإيمان، فاحتج على مصلان، وقوي عليه، وضعف مصلان؛ فحمى الشافعي، وتقلد المسألة: على أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص؛ فطحن حفصاً الفرد، وقطعه. (9/ 115) * عن حرملة بن يحيى قال

«اجْتَمَعَ حَفْصٌ الْفَرْدُ وَمَصْلَانُ الْإِبَاضِيُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي دَارِ الْجَرَوِيِّ،

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4708

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4709

ما ناظرت أحداً قط، إلا على النصيحة. (9/ 118) * عن محمد بن إدريس الشافعي قال

مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، ← «مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا عَلَى النَّصِيحَةِ»

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4709

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4710

ما ناظرت أحداً قط، إلا أحببت: أن يوفق، ويسدد، ويعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ؛ وما ناظرت أحداً، إلا: ولم أبال: بين الله الحق على لساني، أو لسانه. (9/ 118) * عن الشافعي قال

الشَّافِعِیُّ

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4710

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4711

إذا رأت العامة: الرجل يناظر الرجل، فأعلى صوته، وجعل يضحك منه: فصب له بالقلة. (9/ 138) * عن الشافعي قال

الشَّافِعِیُّ

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4711

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4712

رأيت يزيد بن هارون يصلي، فجاء إليه أبو عبد الله أحمد بن حنبل؛ فلما سلم يزيد من الصلاة: التفت إلى أحمد بن حنبل؛ فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول في العارية؟ قال: مؤداة؛ فقال له يزيد: أخبرنا حجاج عن الحكم، قال: ليست بمضمونة؛ فقال له أحمد بن حنبل: قد استعار النبي - صلى الله عليه وسلم - من صفوان بن أمية أدرعاً، فقال له: «عارية مؤداة» فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العارية مؤداة». فسكت يزيد، وصار إلى قول أحمد بن حنبل. (9/ 163) * عن محمد بن عبد الملك بن زنجويه قال

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، ← صار إلى قول أحمد بن حنبل. ← له: «عارية مؤداة» ← له أحمد بن حنبل: قد استعار النبي من صفوان بن أمية أدرعاً، ← ليست بمضمونة؛ ← الْحَكَمِ ← حجاج، ← له يزيد: ← مؤداة؛ ← يا أبا عبد الله، ما تقول في العارية؟

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4712

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4713

لما كان في شهر رمضان، لليلة سبع عشرة خلت منه، حولت من السجن إلى دار إسحاق بن إبراهيم، وأنا مقيد بقيد واحد، يوجه إلي في كل يوم رجلان ـ سماهما أبي، قال أبو الفضل: وهما: أحمد بن رباح، وأبو شعيب الحجاج ـ يكلماني، ويناظراني؛ فإذا أرادا الانصراف: دعوا بقيد، فقيدت به؛ فمكثت على هذه الحال ثلاثة أيام، فصار في رجلي أربعة أقياد. فقال لي أحدهما في بعض الأيام، في كلام دار بيننا، وسألته عن علم الله؛ فقال: علم الله مخلوق. فقلت له: يا كافر، كفرت. فقال لي الرسول الذي كان يحضر معهم من قبل إسحاق: هذا رسول أمير المؤمنين. قال: فقلت له: إن هذا زعم أن علم الله مخلوق؛ فنظر إليه كالمنكر عليه ما قال، ثم انصرفا. قال أبي: وأسماء الله في القرآن، والقرآن من علم الله؛ فمن زعم أن القرآن مخلوق: فهو كافر؛ ومن زعم أن أسماء الله مخلوقة: فقد كفر. قال أبي رحمه الله: فلما كانت ليلة الرابعة، بعد العشاء الآخرة: وجه المعتصم بنا إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي: يأمره بحملي. فأدخلت على إسحاق، فقال لي: يا أحمد، إنها والله نفسك، إنه حلف أن لا يقتلك بالسيف، وأن يضربك ضرباً بعد ضرب، وأن يلقيك في موضع لا ترى فيه الشمس؛ أليس قد قال الله عز وجل: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} [الزخرف: 3] فيكون مجعولاً إلا مخلوق؟. قال أبي: فقلت له: قد قال: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [الفيل:5]، أفخلقهم؟. فقال: اذهبوا به. قال أبي: فأنزلت إلى شاطئ دجلة، فأحدرت إلى الموضع المعروف بباب البستان، ومعي بغا الكبير، ورسول من قبل إسحاق. قال: فقال بغا لمحمد المحاربي ـ بالفارسية ـ ما تريدون من هذا الرجل؟. قال: يريدون منه أن يقول: القرآن مخلوق. فقال: ما أعرف شيئاً من هذه الأقوال؛ أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وقرابة أمير المؤمنين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال أبي: فلما صرنا إلى الشط: أخرجت من الزورق، فجعلت أكاد أخر على وجهي، حتى أنتهي بي إلى الدار، فأدخلت؛ ثم عرج بي إلى الحجرة، فصيرت في بيت منها، وأغلق علي الباب؛ وأقعد عليه رجل، وذلك في جوف الليل، وليس في البيت سراج؛ فاحتجت إلى الوضوء، فمددت يدي أطلب شيئاً، فإذا أنا بإناء فيه ماء وطشت، فتهيأت للصلاة، وقمت أصلي. فلما أصبحت: جاءني الرسول، فأخذ بيدي، فأدخلني الدار؛ وإذا هو جالس، وابن أبي دؤاد حاضر، قد جمع أصحابه، والدار غاصة بأهلها؛ فلما دنوت: سلمت؛ فقال لي: أدنه؛ فلم يزل يدنيني، حتى قربت منه؛ ثم قال لي: اجلس؛ فجلست، وقد أثقلتني الأقياد. فلما مكثت هنيهة، قلت: تأذن في الكلام؟ فقال: تكلم. فقلت: إلى ما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله. قال: قلت: أنا أشهد أن لا إله إلا الله؛ ثم قلت له: إن جدك ابن عباس يحكي: أن وفد عبد القيس، لما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمرهم بالإيمان، بالله قال: «أتدرون ما الإيمان بالله؟» قالوا: الله ورسوله أعلم؛ قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا الخمس من الغنم». عن أبي حمزة، قال: قال: سمعت ابن عباس قال إن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمرهم بالإيمان بالله؛ فذكر الحديث. قال أبو الفضل، قال أبي: فقال لي عند ذلك: لولا أن وجدتك في يد من كان قبلي، ما تعرضت لك؛ ثم التفت إلى عبد الرحمن بن إسحاق؛ فقال له: يا عبد الرحمن، ألم آمرك أن ترفع المحنة؟ قال أبي: فقلت في نفسي: الله أكبر، إن في هذا فرجاً للمسلمين. قال: ثم قال: ناظروه، وكلموه؛ ثم قال: يا عبد الرحمن، كلمه. فقال لي عبد الرحمن: ما تقول في القرآن؟ قال: قلت: ما تقول في علم الله؟ فسكت. قال أبي: فجعل يكلمني هذا وهذا، فأرد على هذا، وأكلم هذا؛ ثم أقول: يا أمير المؤمنين، اعطوني شيئاً من كتاب الله عز وجل، أو سنة رسوله عليه الصلاة والسلام: أقول به. أراه قال: فيقول ابن أبي دؤاد: فأنت ما تقول إلا ما في كتاب الله أو سنة رسوله؟ قال: فقلت: تأولت تأويلاً، فأنت اعلم؛ وما تأولت تحبس عليه، وتقيد عليه. قال: فقال ابن أبي دؤاد: هو والله يا أمير المؤمنين ضال مضل، مبتدع؛ وهؤلاء قضاتك والفقهاء، فسلهم. فيقول: ما تقولون فيه؟ فيقولون: يا أمير المؤمنين، هو ضال مضل، مبتدع. قال: ولا يزالون يكلموني؛ قال: وجعل صوتي يعلو أصواتهم. وقال إنسان منهم: قال الله تعالى: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2]. فيكون محدثاً، إلا مخلوقاً. قال: فقلت له: قال الله تعالى: {ص. وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} [صّ:1]. فالقرآن هو الذكر، والذكر هو القرآن؛ ويلك، ليس فيها ألف ولام. قال: فجعل بن سماعة لا يفهم ما أقول؛ قال: فجعل يقول لهم ما يقول. قال: فقالوا: إنه يقول كذا وكذا. قال: فقال لي إنسان منهم: حديث خباب: تقرب إلى الله بم استطعت، فإنك لن تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه. قال أبي: فقلت لهم: نعم، هكذا هو. فجعل ابن أبي دؤاد ينظر إليه، ويلحظه متغيظاً عليه. قال أبي: وقال بعضهم: أليس قال: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 102]؟. قلت: قد قال: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف: 25] فدمرت، إلا ما أراد الله. قال: فقال بعضهم: فما تقول؟ ـ وذكر حديث عمران بن حصين: إن الله كتب الذكر ـ، فقال: إن الله خلق الذكر. فقلت: هذا خطأ، حدثناه غير واحد: إن الله كتب الذكر. قال أبي: فكان إذا انقطع الرجل منهم، اعترض ابن أبي دؤاد، فتكلم. فلما قارب الزوال، قال لهم: قوموا؛ ثم حبس عبد الرحمن بن إسحاق، فخلاً بي وبعبد الرحمن؛ فجعل يقول: أما تعرف صالحا الرشيدي؟ كان مؤدبي، وكان في هذا الموضع جالساً ـ وأشار إلى ناحية من الدار ـ. قال: فتكلم، وذكر القرآن، فخالفني، فأمرت به، فسحب ووطئ؛ ثم جعل يقول لي: ما أعرفك، ألم تكن تأتينا؟. فقال له عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين، أعرفه منذ ثلاثين سنة: يرى طاعتك، والحج والجهاد معك، وهو ملازم لمنزله. قال: فجعل يقول: والله إنه لفقيه، وإنه لعالم، وما يسوءني أن يكون معي: برد على أهل الملك؛ ولئن أجابني إلى شيء له فيه أدنى فرج: لأطلقن عنه بيدي، ولأطأن عقبه، ولأركبن إليه بجندي. قال: ثم يلتفت إلي، فيقول: ويحك يا أحمد، ما تقول؟ قال: فأقول: يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئاً من كتاب الله، أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلما طال بنا المجلس: ضجر، فقام؛ فرددت إلى الموضع الذي كنت فيه. ثم وجه إلي برجلين سماهما، وهما: صاحب الشافعي، وغسان ـ من أصحاب ابن أبي دؤاد ـ يناظراني، فيقيمان معي؛ حتى إذا حضر الإفطار: وجه إلينا بمائدة عليها طعام، فجعلا يأكلان، وجعلت أتعلل، حتى ترفع المائدة. وأقاما إلى غدو في خلال ذلك: يحيى بن أبي دؤاد؛ فيقول لي: يا أحمد، يقول لك أمير المؤمنين: ما تقول؟ فأقول له: أعطوني شيئاً من كتاب الله عز وجل، أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى أقول به. فقال لي ابن أبي دؤاد: والله، لقد كتب اسمك في السبعة، فمحوته؛ ولقد ساءني أخذهم إياك؛ وإنه والله، ليس السيف؛ إنه ضرب بعد ضرب؛ ثم يقول لي: ما تقول؟ فأرد عليه نحواً مما رددت عليه. ثم يأتيني رسوله، فيقول: أين أحمد بن عمار؟ أجب الرجل الذي أنزلت في حجرته، فيذهب؛ ثم يعود، فيقول: يقول لك أمير المؤمنين: ما تقول؟ فأرد عليه نحواً مما رددت على ابن أبي دؤاد؛ فلا تزال رسله تأتي أحمد بن عمار، وهو يختلف فيما بيني وبيه؛ ويقول: يقول لك أمير المؤمنين: أجبني، حتى أجيء فأطلق عنك بيدي. قال: فلما كان في اليوم الثاني: أدخلت عليه؛ فقال: ناظروه، وكلموه. قال: فجعلوا يتكلمون: هذا من هاهنا، وهذا من هاهنا؛ فأرد على هذا وهذا؛ إذا جاءوا بشيء من الكلام مما ليس في كتاب الله عز وجل، ولا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا فيه خبر ولا أثر؛ قلت: ما أدري ما هذا؟ قال: فيقولون: يا أمير المؤمنين، إذا توجهت له الحجة وعلينا: وثب؛ وإذا كلمناه بشيء، يقول: لا أدري ما هذا؟ قال: فيقول: ناظروه؛ ثم يقول: يا أحمد، إني عليك شفيق. فقال رجل منهم: أراك تذكر الحديث وتنتحله؛ فقال له: ما تقول في قول الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11]. فقال: خص الله بها المؤمنين. قال: فقلت له: ما تقول إن كان قاتلاً، أو عبداً، أو يهودياً، أو نصرانياً؟ فسكت؛ قال أبي: وإنما احتججت عليهم بهذا، لأنهم كانوا يحتجون علي بظاهر القرآن؛ ولقوله: أراك تنتحل الحديث. وكان إذا انقطع الرجل منهم: اعترض ابن أبي دؤاد، فيقول: يا أمير المؤمنين، والله، لئن أجابك: لهو أحب إلي من مائة ألف دينار، ومائة ألف دينار؛ فيعدد ما شاء الله من ذلك. ثم أمرهم بعد ذلك بالقيام، وخلا بي، وبعبد الرحمن؛ فيدور بيننا كلام كثير؛ وفي خلال ذلك يقول: ندعو أحمد بن أبي دؤاد. فأقول: ذلك إليك؛ فيوجه إليه، فيجيء، فيتكلم؛ فلما طال بنا المجلس: قام، ورددت إلى الموضع الذي كنت فيه؛ وجاءني الرجلان اللذان كانا عندي بالأمس، فجعلا يتكلمان؛ فدار بيننا كلام كثير. فلما كان وقت الإفطار: جيء بطعام على نحو مما أتى به في أول ليلة، فافطروا، فتعللت، وجعلت رسله تأتي أحمد بن عمار، فيمضي إليه، فيأتيني برسالة على نحو مما كان في أول ليلة. وجاء ابن أبي دؤاد، فقال: إنه قد حلف: أن يضربك ضرباً، وأن يحبسك في موضع لا ترى فيه الشمس. فقلت له: فما أصنع؟ حتى إذا كدت أن أصبح، قلت لخليق أن يحدث في هذا اليوم من أمري شيء؛ وقد كنت: خرجت تكتي من سراويلي، فشددت بها الأقياد أحملها بها؛ إذا توجهت إليه، فقلت لبعض من كان معي: الموكل بي: أريد لي خيطاً، فجاءني بخيط، فشددت به الأقياد، وأعدت التكة في سراويلي، ولبستها كراهية أن يحدث شيء من أمري: فأتعرى. فلما كان في اليوم الثالث: أدخلت عليه، والقوم حضور؛ فجعلت أدخل من دار إلى دار، وقوم معهم السيوف، وقوم معهم السياط، وغير ذلك من الزي والسلاح؛ وقد حشيت الدار بالجند، ولم يكن في اليومين الماضيين كبير أحد من هؤلاء. حتى إذا صرت إليه، قال: ناظروه، وكلموه؛ فعادوا لمثل مناظرتهم، فدار بيننا وبينهم كلام كثير. حتى إذا كان في الوقت الذي كان يخلو بي فيه، فجاءني، ثم اجتمعوا، فشاورهم؛ ثم نحاهم ودعاني، فخلا بي وبعبد الرحمن؛ فقال لي: ويحك يا أحمد، أنا والله عليك شفيق، وإني لأشفق عليك مثل شفقتي على هارون ابني: فأجبني. فقلت: يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئاً من كتاب الله عز وجل، أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. فلما ضجر وطال المجلس، قال: عليك لعنة الله، لقد طمعت فيك؛ خذوه، اخلعوه، اسحبوه. قال: فأخذت، فسحبت، ثم خلعت. ثم قال: العقابين والسياط؛ فجيء بعقابين والسياط. قال أبي: وقد كان صار إلى شعرتان من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصررتهما في كم قميصي؛ فنظر إسحاق بن إبراهيم إلى الصرة في كم قميصي؛ فوجه إلي: ما هذا المصرور في كمك؟ فقلت: شعر من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فسعى بعض القوم إلي القميص ليحرقه، في وقت ما أقمت بين العقابين. فقال لهم: لا تحرقوه، وانزعوه عنه. قال أبي: فظننت أنه بسبب الشعر الذي كان فيه؛ ثم صيرت بين العقابين، وشدت يدي، وجيء بكرسي، فوضع له؛ وابن أبي دؤاد قائم على رأسه، والناس اجتمعوا، وهم قيام ممن حضر. فقال لي إنسان ممن شدني: خذ أي الخشبتين بيدك، وشد عليها؛ فلم أفهم ما قال؛ قال: فتخلعت يدي لما شدت، ولم أمسك الخشبتين. قال أبو الفضل: ولم يزل أبي رحمه الله يتوجع منها من الرسغ، إلى أن توفي. ثم قال للجلادين: تقدموا؛ فنظر إلى السياط؛ فقال: ائتوا بغيرها؛ ثم قال لهم: تقدموا؛ فقال لأحدهم: أدنه، أوجع قطع الله يدك؛ فتقدم، فضربني سوطين، ثم تنحى؛ فلم يزل يدعو واحداً بعد واحد، فيضربني سوطين، ويتنحى. ثم قام، حتى جاءني وهم محدقون به؛ فقال: ويحك يا أحمد، تقتل نفسك؟ ويحك، أجبني، حتى أطلق عنك بيدي. قال: فجعل بعضهم يقول: ويحك، إمامك على رأسك قائم؛ قال: وجعل يعجب، وينخسني بقائم سيفه؛ ويقول: تريد أن تغلب هؤلاء كلهم؛ وجعل إسحاق بن إبراهيم يقول: ويلك، الخليفة على رأسك قائم؛ قال: ثم يقول بعضهم: يا أمير المؤمنين، دمه في عنقي. قال: ثم رجع، فجلس على الكرسي؛ ثم قال للجلاد: أدنه، شد قطع الله يدك. ثم لم يزل يدعو بجلاد بعد جلاد، فيضربني سوطين، ويتنحى؛ وهو يقول له: شد قطع الله يدك. ثم قام لي الثانية، فجعل يقول: يا أحمد، أجبني؛ وجعل عبد الرحمن بن إسحاق يقول لي: من صنع بنفسه من أصحابك في هذا الأمر ما صنعت؟ هذا يحيى بن معين، وهذا أبو خيثمة، وابن أبي وجعل؛ يعدد على من أجاب، وجعل هو يقول: ويحك، أجبني. قال: فجعلت أقول نحواً مما كنت أقول لهم. قال: فرجع، فجلس، ثم جعل يقول للجلاد: شد قطع الله يدك. قال أبي: فذهب عقلي، وما عقلت إلا وأنا في حجرة، طلق عني الأقياد. فقال إنسان ممن حضر: إنا كببناك على وجهك، وطرحنا على ظهرك سارية، ودسناك. قال أبي: فقلت: ما شعرت بذلك. قال: فجاؤني بسويق، فقالوا لي: اشرب وتقيأ. فقلت: لا أفطر؛ ثم جيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم؛ قال أبي: فنودي بصلاة الظهر، فصلينا الظهر. قال ابن سماعة: صليت، والدم يسيل من ضربك؟ فقلت: قد صلى عمر، وجرحه يثعب دماً؛ فسكت. ثم خلي عنه، ووجه إليه برجل ممن يبصر الضرب والجراحات، ليعالج فيها؛ فنظر إليه؛ فقال لنا: والله، لقد رأيت من ضرب ألف سوط، ما رأيت ضرباً أشد من هذا، لقد جر عليه من خلفه ومن قدامه؛ ثم أدخل ميلا في بعض تلك الجراحات، وقال: لم يثعب؛ فجعل يأتيه ويعالجه، وقد كان أصاب وجهه غير ضربة؛ ثم مكث يعالجه ما شاء الله؛ ثم قال: إن هاهنا شيئاً أريد أن أقطعه؛ فجاء بحديدة، فجعل يعلق اللحم بها، ويقطعه بسكين معه، وهو صابر لذلك، يحمد الله في ذلك، فيراه منه. ولم يزل يتوجع من مواضع منه، وكان أثر الضرب بينا في ظهره، إلى أن توفي رحمه الله. قال أبو الفضل: سمعت أبي يقول: والله، لقد أعطيت المجهود من نفسي، ولوددت أن أنجو من هذا الأمر كفافاً: لا علي، ولا لي. قال أبو الفضل: فأخبرني أحد الرجلين اللذين كانا معه، وقد كان هذا الرجل ـ يعني: صاحب الشافعي ـ صاحب حديث، قد سمع ونظر؛ ثم جاءني بعد، فقال لي: يا ابن أخي، رحمة الله على أبي عبد الله؛ والله ما رأيت أحداً يشبهه، قد جعلت أقول له في وقت ما يوجه إلينا بالطعام: يا أبا عبد الله، أنت صائم، وأنت في موضع مسغبة؟ ولقد عطش، فقال لصاحب الشراب: ناولني؛ فناوله قدحاً فيه ماء وثلج، فأخذه، فنظر إليه هنيهة، ثم رده عليه؛ قال: فجعلت أعجب إليه: من صبره على الجوع والعطش، وما هو فيه من الهول. قال أبو الفضل: وكنت ألتمس وأحتال: أن أوصل إليه طعاماً، أو رغيفاً، أو رغيفين في هذه الأيام؛ فلم أقدر على ذلك. وأخبرني رجل حضره، قال: تفقدته في هذه الأيام، وهم يناظرونه ويكلمونه؛ فما لحن في كلمة، وما ظننت أن أحداً يكون في مثل شجاعته وشدة قلبه. قال أبو الفضل: دخلت على أبي يوماً، فقلت له: بلغني أن رجلاً جاء إلى فضل الأنماطي؛ فقال له: اجعلني في حل إذ لم أقم بنصرتك؛ فقال فضل: لا جعلت أحداً في حل، فتبسم أبي وسكت؛ فلما كان بعد أيام، قال: مررت بهذه الآية: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40]. فنظرت في تفسيرها، فإذا هو ما حدثني به هاشم بن القاسم: ثنا المبارك، قال: حدثني من سمع الحسن يقول: إذا جثت الأمم بين يدي رب العالمين يوم القيامة، نودوا: ليقم من أجره على الله؛ فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا؛ قال أبي: فجعلت الميت في حل من ضربه إياي؛ ثم جعل يقول: وما على رجل أن لا يعذب الله بسببه أحداً. (9/ 197ـ204) * عن صالح بن أحمد بن حنبل، قال أبي

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4714

سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول لفتى من ولد جعفر بن سليمان الهاشمي: مكانك؛ فقعد، حتى تفرق الناس؛ ثم قال له: يا بني، تعرف ما في هذه الكورة من الأهواء والاختلاف، وكل ذلك يجري منك على بال رخي إلا أمرك، وما بلغني، فإن الأمر لا يزال هيناً، مالم يصل إليكم ـ يعني: السلطان ـ؛ فإذا صار إليكم، جل وعظم؛ قال: يا أبا سعيد، وما ذاك؟ قال: بلغني، أنك تتكلم في الرب، وتصفه، وتشبه؛ قال الغلام: نعم يا أبا سعيد، نظرنا، فلم نر من خلق الله شيئاً أحسن ولا أولى من الإنسان؛ فأخذ يتكلم في الصفة، فقال له عبد الرحمن: رويدك يا بني، حتى نتكلم أول شيء في المخلوق، فإن عجزنا عن المخلوق، فنحن عن الخالق أعجز؛ أخبرني عن حديث حدثنيه شعبة عن الشيباني قال: سمعت سعيد بن جبير قال: قال عبد الله في قوله: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [لنجم:18]. قال: رأى جبريل له ستمائة جناح؛ فبقي الغلام ينظر؛ فقال له عبد الرحمن: يا بني، فإني أهون عليك المسألة، وأضع عنك خمسمائة وسبعاً وتسعين جناحاً، صف لي خلقاً بثلاثة أجنحة، ركب الجناح الثالث منه موضعاً غير الموضعين الذين ركبهما الله عز وجل، حتى أعلم؛ فقال: يا أبا سعيد، قد عجزنا عن صفة المخلوق، ونحن عن صفة الخالق أعجز؛ فأشهدك أني قد رجعت عن ذاك، وأستغفر الله. (9/ 8) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة)* عبد الرحمن بن عمر قال

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4714

chevron_left Previous
1…376377378…464
Next chevron_right

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4705

مقيد بقيد واحد، يوجه إلي في كل يوم رجلان سماهما أبي،

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4713

All Chapters
1. Chapter
    1. Chapter