Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

Saturday, Rabiʻ I 10, 1448 AH · Aug 22, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع -

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution -

5,559 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4679

أنه شيع جنازة، فلما انصرفوا، تأخر عمر وأصحابه ناحية عن الجنازة، فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين، جنازة أنت وليها، تأخرت عنها فتركتها وتركتها؟ فقال: نعم، ناداني القبر من خلفي: يا عمر بن عبد العزيز، ألا تسألني ما صنعت بالأحبة؟ قلت: بلى، قال: خرقت الأكفان، ومزقت الأبدان، ومصصت الدم، وأكلت اللحم؛ ألا تسألني ما صنعت بالأوصال؟ قلت: بلى، قال: نزعت الكفين من الذراعين، والذراعين من العضدين، والعضدين من الكتفين، والوركين من الفخذين، والفخذين من الركبتين، والركبتين من الساقين، والساقين من القدمين؛ ثم بكى عمر، فقال: ألا إن الدنيا بقاؤها قليل، وعزيزها ذليل، وغنيها فقير، وشبابها يهرم، وحيها يموت، فلا يغرنكم إقبالها مع معرفتكم بسرعة إدبارها، والمغرور من إغتر بها؛ أين سكانها الذين بنوا مدائنها، وشققوا أنهارها، وغرسوا أشجارها، وأقاموا فيها أياماً يسيرة؟ غرتهم بصحتهم، وغروا بنشاطهم، فركبوا المعاصي؛ إنهم كانوا والله في الدنيا مغبوطين بالأموال على كثرة المنع عليه، محسودين على كم، ما صنع التراب بأبدانهم، والرمل بأجسادهم، والديدان بعظامهم وأوصالهم؟ كانوا في الدنيا على أسرة مهدة، وفرش منضدة، بين خدم يخدمون، وأهل يكرمون، وجيران يعضدون؛ فإذا مررت فنادهم إن كنت منادياً، وادعهم إن كنت لا بد داعياً، ومر بعسكرهم، وانظر إلى تقارب منازلهم التي كان بها عيشهم، وسل غنيهم ما بقي من غناه، وسل فقيرهم ما بقي من فقره، وسلهم عن الألسن التي كانوا بها يتكلمون، وعن الأعين التي كانت إلى اللذات بها ينظرون، وسلهم عن الجلود الرقيقة، والوجوه الحسنة، والأجساد الناعمة، ما صنع بها الديدان؟ محت الألوان، وأكلت اللحمان، وعفرت الوجوه، ومحت المحاسن، وكسرت الفقار، وأبانت الأعضاء، ومزقت الأشلاء، وأين حجالهم وقبابهم؟ وأين خدمهم وعبيدهم؟ وجمعهم ومكنوزهم؟ والله ما زودوهم فراشاً، ولا وضعوا هناك متكأ، ولا غرسوا لهم شجراً، ولا أنزلوهم من اللحد قراراً؛ أليسوا في منازل الخلوات والفلوات؟ أليس الليل والنهار عليهم سواء؟ أليس هم في مدلهمة ظلماء، قد حيل بينهم وبين العمل، وفارقوا الأحبة؟ فكم من ناعم وناعمة، أصبحوا ووجوههم بالية، وأجسادهم من أعناقهم نائية، وأوصالهم ممزقة، قد سالت الحدق على الوجنات، وامتلأت الأفواه دماً وصديداً، ودبت دواب الأرض في أجسادهم، ففرقت أعضائهم، ثم لم يلبثوا والله إلا يسيراً، حتى عادت العظام رميماً، قد فارقوا الحدائق، فصاروا بعد السعة إلى المضايق، قد تزوجت نساؤهم، وترددت في الطريق أبناؤهم، وتوزعت القرابات ديارهم وتراثهم، فمنهم والله الموسع له في قبره، الغض الناضر فيه، المتنعم بلذته؛ يا ساكن القبر غداً، ما الذي غرك من الدنيا؟ هل تعلم أنك تبقى، أو تبقى لك؟ أين دارك الفيحاء، ونهرك المطرد؟ وأين ثمرك الناضر ينعه؟ وأين رقاق ثيابك؟ وأين طيبك؟ وأين بخورك؟ وأين كسوتك لصيفك وشتائك؟ أما رأيته قد نزل به الأمر، فما يدفع عن نفسه وجلاً، وهو يرشح عرقاً، ويتلمظ عطشاً، يتقلب من سكرات الموت وغمراته، جاء الأمر من السماء، وجاء غالب القدر والقضاء، جاء من الأمر والأجل ما لا تمتنع منه، هيهات هيهات يا مغمض الوالد والأخ والولد، وغاسله، يا مكفن الميت وحامله، يا مخليه في القبر وراجعاً عنه، ليت شعري، كيف كنت على خشونة الثرى؟ يا ليت شعري، بأي خديك بدأ البلاء؟ يا مجاور الهلكات، صرت في محلة الموتى، ليت شعري، ما الذي يلقاني به ملك الموت؟ ثم خروجي من الدنيا، وما يأتيني به من رسالة ربي، ثم تمثل: تسر بما يفنى وتشغل بالصبا…كما غر باللذات في النوم حالم نهارك يا مغرور سهو وغفلة…وليلك نوم والردى لك لازم وتعمل فيما سوف تكره غبه…كذلك في الدنيا تعيش ألبهايم ثم انصرف فما بقي بعد ذلك إلا جمعة. (5/ 261 - 263) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة)* عن عمر بن عبد العزيز

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4679

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4680

خرجنا مع داود الطائي في جنازة بالكوفة، قال: فقعد داود ناحية وهي تدفن، فجاء الناس فقعدوا قريباً منه، فقال: من خاف الوعيد، قصر عليه البعيد؛ ومن طال أمله، ضعف عمله، وكل ما هو آت قريب؛ واعلم يا أخي: أن كل شيء يشغلك عن ربك فهو عليك مشئوم، واعلم أن أهل الدنيا جميعاً من أهل القبور، إنما يفرحون بما يقدمون، ويندمون على ما يخلفون مما عليه أهل القبور ندموا، وعليه أهل الدنيا يقتتلون، وفيه يتنافسون، وعليه عند القضاة يختصمون. (7/ 357 - 358) * عن أبي محمد صدقة الزاهد قال

خَرَجْنَا مَعَ دَاوُدَ الطَّائِيِّ، فِي جَنَازَةٍ

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4680

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4681

هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة؟ قالوا: نعم، أبو حازم؛ فأرسل إليه، فلما أتاه، قال: يا أبا حازم، ما هذا الجفاء؟ قال: ونصف جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين؟ قال: وجوه الناس أتوني، ولم تأتني؛ قال: والله، ما عرفتني قبل هذا، ولا أنا رأيتك، فأي جفاء رأيت مني؛ فالتفت سليمان إلى الزهري، فقال: أصاب الشيخ، وأخطأت أنا؛ فقال: يا أبا حازم، مالنا نكره الموت؟ فقال: عمرتم الدنيا، وخربتم الآخرة، فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب؛ قال: صدقت، فقال: يا أبا حازم، ليت شعري، ما لنا عند الله تعالى غداً؟ قال: إعرض عملك على كتاب الله عز وجل، قال: وأين اجده من كتاب الله تعالى، قال: قال الله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ. وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار:13ـ14]. قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال أبوحازم: {قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [لأعراف: 56]. قال سليمان: ليت شعري، كيف العرض على الله غداً؟ قال أبوحازم: أما المحسن، كالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء، كالآبق يقدم به على مولاه؛ فبكى سليمان، حتى علا نحيبه، واشتد بكاؤه؛ فقال: يا أبا حازم، كيف لنا أن نصلح؟ قال: تدعون عنكم الصلف، وتمسكوا بالمروءة، وتقسموا بالسوية، وتعدلوا في القضية؛ قال: يا أبا حازم، وكيف المأخذ من ذلك؟ قال: تأخذه بحقه، وتضعه بحقه في أهله؛ قال: يا أبا حازم، من أفضل الخلائق؟ قال: أولوا المروءة والنهى؛ قال: فما أعدل العدل؟ قال: كلمة صدق عند من ترجوه وتخافه؛ قال: فما أسرع الدعاء إجابة؟ قال: دعاء المحسن للمحسنين؛ قال: فما أفضل الصدقة؟ قال: جهد المقل، إلى يد البائس الفقير، لا يتبعها من، ولا أذى؟ قال: يا أبا حازم، من أكيس الناس؟ قال: رجل ظفر بطاعة الله تعالى، فعمل بها، ثم دل الناس عليها؛ قال: فمن أحمق الخلق؟ قال: رجل اغتاظ في هوى أخيه وهو ظالم له، فباع آخرته بدنياه؛ قال: يا أبا حازم، هل لك أن تصحبنا، وتصيب منا، ونصيب منك؟ قال: كلا؛ قال: ولم؟ قال: إني أخاف أن أركن اليكم شيئاً قليلا، فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات، ثم لا يكون لي منه نصيراً؛ قال: يا أبا حازم، إرفع إلي حاجتك؛ قال: نعم، تدخلني الجنة، وتخرجني من النار؛ قال: ليس ذاك إلي؛ قال: فما لي حاجة سواها؛ قال: يا أبا حازم، فادع الله لي؛ قال: نعم، اللهم إن كان سليمان من أوليائك، فيسره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان من أعدائك، فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى؛ قال سليمان: قط؛ قال أبو حازم: قد أكثرت وأطنبت إن كنت أهله، وإن لم تكن أهله، فما حاجتك أن ترمي عن قوس ليس لها وتر؟ قال سليمان: يا أبا حازم، ما تقول فيما نحن فيه؟ قال: أوتعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال: بل نصيحة تلقيها إلي؛ قال: إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر، فأخذوه عنوة بالسيف، من غير مشورة، ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة، وارتحلوا؛ فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم؟ فقال رجل من جلسائه: بئس ما قلت؛ قال أبو حازم: كذبت، إن الله تعالى أخذ على العلماء الميثاق، ليبيننه للناس ولا يكتمونه؛ قال: يا أبا حازم، أوصني؛ قال: نعم، سوف أوصيك وأوجز: نزه الله تعالى، وعظمه أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك حيث أمرك؛ ثم قام، فلما ولى، قال: يا أبا حازم، هذه مائة دينار، أنفقها، ولك عندي أمثالها كثير؛ فرمى بها، وقال: والله، ما أرضاها لك، فكيف أرضاها لنفسي؟ أني أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلاً، وردي عليك بذلاً، إن موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام لما ورد ماء مدين، قال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]. فسأل موسى عليه السلام ربه عز وجل، ولم يسأل الناس، ففطنت الجاريتان، ولم تفطن الرعاة لما فطنتا إليه؛ فأتيا أباهما ـ وهو: شعيب عليه السلام ـ فأخبرتاه خبره، قال شعيب: ينبغي أن يكون هذا جائعاً، ثم قال لإحداهما: إذهبي أدعيه، فلما أتته، أعظمته، وغطت وجهها؛ ثم قالت: {إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ} [القصص: 25]. فلما قالت: {لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا {. كره موسى عليه السلام ذلك، وأراد أن لا يتبعها، ولم يجد بداً من أن يتبعها، لأنه كان في أرض مسبعة وخوف؛ فخرج معها، وكانت امرأة ذات عجز، فكانت الرياح تصرف ثوبها، فتصف لموسى عليه السلام عجزها، فيغض مرة، ويعرض أخرى؛ فقال: يا أمة الله، كوني خلفي؛ فدخل موسى إلى شعيب عليهما السلام، والعشاء مهيأ، فقال: كل، فقال موسى عليه السلام: لا، قال شعيب: ألست جائعاً؟ قال: بلى، ولكني من أهل بيت لا يبيعون شيئاً من عمل الآخرة بملء الأرض ذهباً، أخشى أن يكون هذا أجر ما سقيت لهما؛ قال شعيب عليه السلام: لا يا شاب، ولكن هذه عادتي وعادة آبائي، قرى الضيف، وإطعام الطعام؛ قال: فجلس موسى عليه السلام، فأكل. فإن كانت هذه المائة دينار عوضاً عما حدثتك، فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل منه، وإن كان من مال المسلمين، فلي فيها شركاء ونظراء إن وازيتهم، وإلا فلا حاجة لي فيها؛ إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقى، حيث كانت أمراؤهم يأتون الى علمائهم رغبة في علمهم، فلما نكسوا، ونفسوا، وسقطوا من عين الله تعالى، وآمنوا بالجبت والطاغوت، كان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم، ويشاركونهم في دنياهم، وشركوا معهم في قتلهم؛ قال ابن شهاب: يا أبا حازم، إياي تعني، أو بي تعرض؟ قال: ما إياك اعتمدت، ولكن ما تسمع؛ قال سليمان: يابن شهاب، تعرفه؟ قال: نعم، جاري منذ ثلاثين سنة، ما كلمته كلمة قط؛ قال أبو حازم: إنك نسيت الله فنسيتني، ولو أجبت الله لأجبتني؛ قال ابن شهاب: يا أبا حازم، تشتمني؟ قال سليمان: ما شتمك، ولكن شتمتك نفسك، أما علمت: أن للجار على الجار حقاً كحق القرابة؛ فلما ذهب أبو حازم، قال رجل من جلساء سليمان: يا أمير المؤمنين، تحب أن يكون الناس كلهم مثل أبي حازم؟ قال: لا. (3/ 234ـ237) * دخل سليمان بن عبد الملك المدينة حاجاً، فقال

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4682

كنت عند بلال بن أبي بردة، وهو في قبة له؛ فقلت: قد أصبت هذا خالياً، فأي قصص أقص عليه، فقلت في نفسي: ماله خير من أن أقص عليه ما لقي نظراؤه من الناس؛ فقلت له: أتدري من بنى هذا الذي أنت فيه؟ بناها عبيد الله بن زياد، وبنى البيضاء، وبنى المسجد، فولى ما ولى، فصار من أمره أن هرب، فطلب، فقتل؛ ثم ولى البصرة: بشر بن مروان، فقالوا: أخو أمير المؤمنين، فمات بالبصرة، فحملوه، وحشد الناس في جنازته؛ ومات زنجي، فحمله الزنج على طن من قصب، فذهب بأخي أمير المؤمنين، فدفنوه، وذهب بالزنجي، فدفنوه. ثم جعلت أقص عليه أميراً أميراً، حتى انتهيت إليه؛ فقلت في نفسي: قد بنيت داراً بالكوفة، فلم ترها حتى أخذت فسجنت، فعذبت، حتى قتل فيها. (2/ 379 - 380). * عن مالك بن دينار قال

مَّالِکِ بْنِ دِیْنَارٍ

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4682

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4683

عبد الملك ـ أما بعد: فإن أحق من تعاهدت بالوصية والنصيحة بعد نفسي أنت، وإن أحق من رعى ذلك وحفظه عني أنت؛ وإن الله تعالى له الحمد، قد أحسن إلينا إحساناً كثيراً بالغا، في لطيف أمرنا وعامته، وعلى الله إتمام ما عبر من النعمة، وإياه نسأل العون على شكرها؛ فاذكر فضل الله على أبيك وعليك، ثم أعن أباك على ما قوي عليه، وعلى ما ظننت أن عنده منه عجزاً عن العمل فيما أنعم به عليه وعليك في ذلك؛ فراع نفسك وشبابك وصحتك، وإن استطعت أن تكثر تحريك لسانك بذكر الله حمداً وتسبيحاً وتهليلاً، فافعل، فإن أحسن ما وصلت به حديثاً حسناً: حمد الله وذكره؛ وإن أحسن ما قطعت به حديثاً سيئاً: حمد الله وذكره؛ ولا تفتتن فيما أنعم الله به عليك فيما عسيت أن تقرظ به أباك فيما ليس فيه، إن أباك كان بين ظهراني إخوته عند أبيه، يفضل عليه الكبير، ويدني دونه الصغير؛ وإن كان الله وله الحمد: قد رزقني من والدي حسباً جميلاً، كنت به راضياً، أرى أفضل الذي يبره ولده علي حقاً، حتى ولدت، وولد طائفة من أخواتك، ولا أخرج بكم من المنزل الذي أنا فيه؛ فمن كان راغباً في الجنة، وهارباً من النار، فالآن في هذه الحالة، والتوبة مقبولة، والذنب مغفور، قبل نفاد الأجل، وانقضاء العمل، وفراغ من الله للثقلين، ليدينهم بأعمالهم في موطن: لا تقبل فيه الفدية، ولا تنفع فيه المعذرة، تبرز فيه الخفيات، وتبطل فيه الشفاعات، يرده الناس بأعمالهم، ويصدرون فيه أشتاتاً إلى منازلهم؛ فطوبى يومئذ لمن أطاع الله، وويل يومئذ لمن عصى الله؛ فإن ابتلاك الله بغنى: فاقتصد في غناك، وضع لله نفسك، وأد إلى الله فرائض حقه في مالك، وقل عند ذلك ما قال العبد الصالح: {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} [النمل:40] الآية. وإياك أن تفخر بقولك، وأن تعجب بنفسك، أو يخيل إليك: أن ما رزقته، لكرامة بك على ربك، وفضيلة على من لم يرزق مثل غناك؛ فإذا أنت أخطأت باب الشكر، ونزلت منازل أهل الفقر، وكنت ممن طغى للغنى، وتعجل طيباته في الحياة الدنيا؛ فإني لأعظك بهذا، إني لكثير الإسراف على نفسي، غير محكم لكثير من أمري؛ ولو أن المرء لم يعظ أخاه حتى يحكم نفسه، ويكمل في الذي خلق له لعبادة ربه، إذا تواكل الناس بالخير، وإذا يرفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واستحلت المحارم، وقل الواعظون والساعون لله بالنصيحة في الأرض} فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الجاثية: 36ـ37]. (5/ 275 - 277) * عن ليث بن أبي رقية كاتب عمر بن عبد العزيز في خلافته، أن عمر كتب إلى ابنه في العام الذي استخلف فيه ـ وابنه إذ ذاك بالمدينة، يقال له

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4683

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4684

يا بني، كن ممن نأيه عمن نأى عنه يقين ونزاهة، ودنوه ممن دنا منه، ليس نأيه بكبر ولا بعظمة، ولا دنوه خداع ولا خلابة، يقتدي بمن قبله، فهو إمام لمن بعده؛ ولا يعزب، ولا يظهر جهله علمه، ولا يحضر جهله، ولا يعجل فيما رابه، ويعفو فيما يتبين له، يغمض في الذي له، ويزيد في الحق الذي عليه، والخير منه مأمول، والشر منه مأمون، إن كان مع الغافلين، كتب من الذاكرين، وإن كان مع الذاكرين، لم يكتب من الغافلين؛ لا يغره ثناء من جهله، ولا ينسى إحصاء ما قد علمه، إن زكى، خاف ما يقولون، واستغفر لما لا يعلمون؛ يقول: أنا أعلم بي من غيري، وربي أعلم بي من نفسي؛ فهو يستبطيء نفسه في العمل، ويأتي ما يأتي من الأعمال الصالحة على وجل، يظل يذكر ويمسي، وهمه أن يشكر؛ يبيت حذرا، ويصبح فرحاً، حذراً لما حذر من الغفلة، وفرحاً لما أصاب من الغنيمة والرحمة؛ إن عصته نفسه فيما يكره، لم يطعها فيما أحبت، فرغبته فيما يخلد، وزهادته فيما ينفد، يمزج العلم بالحلم؛ ويصمت ليسلم، وينطق ليفهم، ويخلو ليغنم، ويخالق ليعلم، لا ينصت لخير حين ينصت وهو يسهو، ولا يستمع له وهو يلغو، لا يحدث أمانته الأصدقاء، ولا يكتم شهادته الأعداء، ولا يعمل من الخير شيئا رياء، ولا يترك منه شيئا حياء مجالس الذكر مع الفقراء أحب إليه من مجالس اللهو مع الأغنياء. ولا تكن يا بني ممن يعجب باليقين من نفسه فيما ذهب، وينسى اليقين فيما رجا وطلب، يقول فيما ذهب لو قدر شيء لكان، ويقول فيما بقي ابتغ أيها الانسان، شاخصا غير مطمئن، ولا يثق من الرزق بما قد ضمن. لا تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن، فهو من نفسه في شك، ومن ظنه إن لم يرحم في هلك، إن سقم ندم، وإن صح أمن، وإن افتقر حزن، وإن استغنى افتتن، وإن رغب كسل، وإن نشط زهد، يرغب قبل أن ينصب، ولا ينصب فيما يرغب، يقول لم أعمل فأتعنى، بل أجلس فأتمنى، يتمنى المغفرة ويعمل بالمعصية، كان أول عمره غفلة وغرة، ثم أبقى وأقيل العثرة، فإذا في آخره كسل وفترة، طال عليه الأمل فافتتن، وطال عليه الأمد فاغتر، وأعذر إليه فيما عمر، وليس فيما أعمر بمعذر، عمر ما يتذكر فيه من تذكر، فهو من الذنب والنعمة موقر، إن اعطي من ليشكر، أو إن منع قال لم يقدر، أساء العبد واستأثر، يرجو النجاة ولم يحذر، ويبتغي الزيادة ولم يشكر، حق أن يشكر وهو أحق أن لا يعذر، يتكلف ما لم يؤمر، ويضيع ما هو أكثر، أن يسأل أكثر، وان أنفق قتر، يسأل الكثير، وينفق اليسير، قدر له خير من قدره لنفسه فوسع له رزقه، وخفف حسابه، فاعطي ما يكفيه ومنع ما يلهيه، فليس يرى شيئا يغنيه، دون غنى يطغيه، يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي، يستبطيء نفسه في شكر ما أوتي، وينسى ما عليه من الشكر فيما وفى، ينهى فلا ينتهي، ويأمر بما لا يأتي، يهلك في بغضه ويقصر في حبه، غره من نفسه حبه ما ليس عنده، وبغضه على ما عنده مثله، يحب الصالحين فلا يعمل أعمالهم، ويبغض المسيئين وهو أحدهم، يرجو الآخرة في البغض على ظنه، ولا يخشى المقت في اليقين من نفسه، لا يقدر في الدنيا على ما يهوى، ولا يقبل من الآخرة ما يبقى، يبادر من الدنيا ما يفنى ويترك من الآخرة ما يبقى، إن عوفي حسب أنه قد تاب، وان ابتلي عاد. يقول في الدنيا قول الزاهدين، ويعمل فيها عمل الراغبين، يكره الموت لإساءته، ولا ينتهي عن الإساءة في حياته، يكره الموت لما لا يدع، ويحب الحياة لما لا يصنع، إن منع من الدنيا لم يقنع، وإن أعطي منها لم يشبع، وإن عرضت الشهوة قال يكفيك العمل فواقع، وإن عرض له العمل كسل وقال يكفيك الورع. لا تذهب مخافته الكسل، ولا تبعثه رغبته على العمل. يرجو الأجر بغير عمل، ويؤخر التوبة لطول الأمل، ثم لا يسعى فيما له خلق، ورغبته فيما تكفل له من الرزق، وزهادته فيما أمر به من العمل، ويتفرغ لما فرغ له من الرزق، يخشى الخلق في ربه، ولا يخشى الرب في خلقه، يعوذ بالله ممن هو فوقه، ولا يعيذ بالله من هو تحته، يخشى الموت، ولا يرجو الفوت، يأمن ما يخشى وقد أيقن به؛ ولا ييأس مما يرجو وقد تيقن منه؛ يرجو نفع علم لا يعمل به، ويأمن ضر جهل قد أيقن به، يسخر بمن تحته من الخلق؛ وينسى ما عليه فيه من الحق، ينظر الى من هو فوقه في الرزق، وينسى من تحته من الخلق، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه، ويرجو لنفسه بأيسر من عمله، يبصر العورة من غيره ويعقلها من نفسه، إن ذكر اليقين قال ما هكذا من كان قبلكم، فان قيل أفلا تعمل أنت عملهم؛ يقول: من يستطيع أن يكون مثلهم. فهو للقول مدل، ويستصعب عليه العمل، يرى الأمانة ما عوفي وأرضى، والخيانة ان أسخط وابتلى، يلين ليحسب عنده أمانة فهو يرصدها للخيانة، يتعلم للصداقة ما يرصد به للعداوة، يستعجل بالسيئة وهو في الحسنة بطيء، يخف عليه الشعر، ويثقل عليه الذكر، اللغو مع الاغنياء أحب اليه من الذكر مع الفقراء، يتعجل النوم ويؤخر الصوم، فلا يبيت قائما ولا يصبح صائماً، ويصبح وهمه التصبح من النوم ولم يسهر، ويمشي وهمه العشاء وهو مفطر - زاد الحجاج عن المسعودي في روايته - إن صلى اعترض، وأن ركع ربض، وإن سجد نقر، وإن سأل الحف، وإن سئل سوف، وإن حدث حلف، وإن حلف حنث، وإن وعد أخلف، وإن وعظ كلح، وإن مدح فرح؛ طلبه شر، وتركه وزر، ليس له في نفسه عن عيب الناس شغل، وليس لها في الإحسان فضل يميل لها ويحب لها، منهم العدل؛ أهل الخيانة له بطانة، وأهل الأمانة له عداوة، إن سلم لم يسمع، وإن سمع لم يرجع، ينظر نظر الحسود، ويعرض إعراض الحقود؛ يسخر بالمقتر، ويأكل بالمدبر، ويرضى الشاهد بما ليس في نفسه، ويسخط الغائب بما لا يعلم فيه؛ جريء على الخيانة، بريء من الأمانة، من أحب كذب، ومن أبغض خلب؛ يضحك العجب، ويمشي الأدب، لا ينجو منه من جانب، ولا يسلم منه من صاحب؛ إن حدثته ملك، وإن حدثك غمك، وإن سؤته سرك، وإن سررته ضرك، وإن فارقته أكلك، وإن باطنته فجعك، وإن تابعته بهتك، وإن وافقته حسدك، وإن خالفته مقتك؛ يحسد أن يفضل، ويزهد أن يفضل، يحسد من فضله، ويزهد أن يعمل عمله؛ يعجز عن مكافأة من أحسن إليه، ويفرط فيمن بغى عليه؛ لا ينصت فيسلم، ويتكلم بما لا يعلم؛ يغلب لسانه قلبه، ولا يضبط قلبه قوله؛ يتعلم للمراء، ويتفقه للرياء، ويظهر الكبرياء؛ فيظهر منه ما أخفى، ولا يخفى منه ما أبدى؛ يبادر ما يفنى، ويواكل ما يبقى، يبادر بالدنيا، ويواكل بالتقوى. (4/ 260 - 263) * عن عون بن عبد الله، أنه قال لابنه

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4685

لما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر، استشار الناس، فقام المقداد بن عمرو، فقال: يا رسول الله، إمض لما أمرك الله به، فنحن معك، والله، ما نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام: إذهب أنت وربك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون؛ ولكن، إذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكم مقاتلون؛ والله الذي بعثك بالحق نبياً: لو سرت بنا إلى برك الغماد، لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه؛ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيراً، ودعا له. (1/ 173) * عن محمد بن إسحاق قال

لما خرج النبي إلى بدر، استشار الناس، فقام المقداد بن عمرو،

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4685

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4686

سمعت عمر بن ذر يقول: آنسك جانب حلمه، فتوثبت على معاصيه، أفأسفه تريد؟ أما سمعته يقول: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 5]. أيها الناس: أجلوا مقام الله، بالتنزه عما لا يحل؛ فإن الله لا يؤمن إذا عصي. (5/ 111) * عن محمد بن كناسة قال

عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4686

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4687

لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن أنظر إلى من عصيت. (5/ 223) * عن بلال بن سعد قال

بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ، ← لا تَنظرْ إلى صِغرِ الخَطيئةِ، ولكن انظرْ إلى مَن عَصيتَ

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4687

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4688

من أراد أن يبلغ شرف الآخرة، فليكثر التفكر، يكن عالماً؛ وليرض بقوت يومه، يكن غنياً؛ وليكثر البكاء عند ذكر خطاياه، يطفئ الله عنه بحور جهنم. (5/ 376)، (6/ 14) * عن كعب الأحبار قال

كعب الأحبار

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4688

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4689

لولا ثلاث خلال، لأحببت أن لا أبقى في الدنيا؛ فقالت: وما هن؟ فقال: لولا وضوع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار، يكون تقدمه لحياتي، وظمأ الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة؛ وتمام التقوى: أن يتقى الله عز وجل العبد، حتى يتقيه في مثل مثقال ذرة، حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً، يكون حاجزاً بينه وبين الحرام؛ إن الله تعالى قد بين لعباده الذي هو يصيرهم إليه؛ قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة: 7ـ8]. فلا تحقرن شيئاً من الشر أن تتقيه، ولا شيئاً من الخير أن تفعله. (1/ 212) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة)* عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال

لَوْلَا ثَلَاثَ خِلَالٍ لَأَحْبَبْتُ

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4689

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4690

أن عمربن عبد العزيز كتب إلى بعض عماله، أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله، ولزوم طاعته؛ فإن بتقوى الله نجا أولياء الله من سخطه، وبها تحقق لهم ولايته، وبها رافقوا أنبياءهم، وبها نضرت وجوههم، وبها نظروا إلى خالقهم، وهي عصمة في الدنيا من الفتن، والمخرج من كرب يوم القيامة، ولم يقبل ممن بقي إلا بمثل ما رضي عمن مضى، ولمن بقي عبرة فيما مضى، وسنة الله فيهم واحدة، فبادر بنفسك قبل أن تؤخذ بكظمك، ويخلص إليك كما خلص إلى من كان قبلك؛ فقد رأيت الناس كيف يموتون، وكيف يتفرقون، ورأيت الموت، كيف يعجل التائب توبته؟ وذا الأمل أمله؟ وذا السلطان سلطانه؟ وكفى بالموت موعظة بالغة، وشاغلاً عن الدنيا، ومرغباً في الآخرة؛ فنعوذ بالله من شر الموت وما بعده، ونسأل الله خيره وخير ما بعده؛ ولا تطلبن شيئاً من عرض الدنيا، بقول، ولا فعل، تخاف أن يضر بآخرتك، فيزرى بدينك، ويمقتك عليه ربك؛ واعلم أن القدر سيجري إليك برزقك، ويوفيك أملك من دنياك بغير مزيد فيه بحول منك، ولا قوة، ولا منقوصاً منه بضعف؛ إن أبلاك الله بفقر، فتعفف في فقرك، واخبت لقضاء ربك، واعتبر بما قسم الله لك؛ من الإسلام ما ذوى منك من نعمة الدنيا، فإن في الاسلام خلفاً من الذهب والفضة، ومن الدنيا الفانية؛ إعلم أنه لن يضر عبداً صار إلى رضوان الله وإلى الجنة، ما أصابه في الدنيا من فقر، أو بلاء؛ وأنه لن ينفع عبداً صار إلى سخط الله وإلى النار، ما أصاب في الدنيا من نعمة أو رخاء؛ ما يجد أهل الجنة مس مكروه أصابهم في دنياهم، وما يجد أهل النار طعم لذة نعموا بها في دنياهم، كل شيء من ذلك كأن لم يكن؛ تشيعون غادياً أو رائحاً إلى الله قد قضى نحبه، وانقضى أجله، وتغيبونه في صدع من الأرض، ثم لا متوسد ولا متمهد، فارق الأحبة، وخلع الأسلاب، وسكن التراب، وواجه الحساب، مرتهنا بعمله، فقيراً إلى ما قدم، غنياً عما ترك؛ فاتقوا الله قبل نزول الموت، وانقضاء موافاته؛ وأيم الله، إني لأقول لكم هذه المقالة، وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما أعلم عندي؛ وأستغفر الله، وأتوب إليه. (5/ 278 - 279) * عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4690

chevron_left Previous
1…374375376…464
Next chevron_right

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4681

يزيد في الحق الذي عليه، والخير منه مأمول، والشر منه مأمون،

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4684

All Chapters
1. Chapter
    1. Chapter