Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

Saturday, Rabiʻ I 10, 1448 AH · Aug 22, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع -

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution -

5,559 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4571

أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان رضي الله تعالى عنهما: يا أخي، اغتنم صحتك وفراغك: قبل أن ينزل بك من البلاء، ما لا يستطيع العباد رده؛ واغتنم دعوة المبتلى. ويا أخي، ليكن المسجد بيتك، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن المساجد بيت كل تقي وقد ضمن الله عز وجل لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والراحة والجواز على الصراط إلى رضوان الرب عز وجل». ويا أخي، ارحم اليتيم، وأدنه منك، وأطعمه من طعامك؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ـ وأتاه رجل يشتكي قساوة قلبه ـ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أتحب أن يلين قلبك؟» فقال: نعم؛ قال: «أدن اليتيم منك، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك؛ فإن ذلك يلين قلبك، وتقدر على حاجتك». ويا أخي، لا تجمع ما لا تستطيع شكره؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يجاء بصاحب الدنيا يوم القيامة، الذي أطاع الله تعالى فيها، وهو بين يدي ماله، وماله خلفه؛ كلما تكفأ به الصراط، قال له ماله: امض، فقد أديت الحق الذي عليك» قال: «ويجاء بالذي لم يطع الله فيه، وماله بين كتفيه؛ فيعثره ماله، ويقول له: ويلك، هلا عملت بطاعة الله عز وجل في؛ فلا يزال كذلك: حتى يدعو بالويل». ويا أخي، إني حدثت: أنك اشتريت خادماً؛ وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يزال العبد من الله، وهو منه: ما لم يخدم، فإذا خدم: وجب عليه الحساب». وإن أم الدرداء سألتني خادماً، وأنا يومئذ موسر؛ فكرهت ذلك لما سمعت من الحساب. ويا أخي، من لي ولك: بأن نوافي يوم القيامة، ولا نخاف حساباً؟ ويا أخي، لا تغترن بصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنا قد عشنا بعده دهراً طويلاً؛ والله أعلم بالذي أصبنا بعده. رواه ابن جابر والمطعم بن المقدام عن محمد بن واسع: أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان مثله. (1/ 214) * عن معمر عن صاحب له

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4571

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4572

لو تعلمون ما أنتم راءون بعد الموت، لما أكلتم طعاماً على شهوة، ولا شربتم شراباً على شهوة، ولا دخلتم بيتا تستظلون فيه، ولخرجتم إلى الصعدات: تضربون صدوركم، وتبكون على أنفسكم، ولوددت أنكم شجرة تعضد، ثم تؤكل. (1/ 216) * قال أبو الدرداء

أَبُو الدَّرْدَاءِ

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4572

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4573

بلغني، أن أبا الدرداء كتب إلى أخ له: أما بعد، فلست في شيء من أمر الدنيا، إلا وقد كان له أهل قبلك، وهو صائر له أهل بعدك، وليس لك منه إلا ما قدمت لنفسك؛ فآثرها على المصلح من ولدك، فإنك تقدم على من لا يعذرك، وتجمع لمن لا يحمدك؛ وإنما تجمع لواحد من اثنين: إما عامل فيه بطاعة الله: فيسعد بما شقيت به؛ وإما عامل فيه بمعصية الله: فتشقى بما جمعت له؛ وليس والله واحد منهما بأهل: أن تبرد له على ظهرك، ولا تؤثره على نفسك؛ ارج لمن مضى منهم رحمة الله، وثق لمن بقي منهم رزق الله؛ والسلام. (1/ 216) * عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال

بلغني

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4573

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4574

أن رجلاً قال لأبي الدرداء: علمني كلمة ينفعني الله عز وجل بها؛ قال: وثنتين، وثلاثاً، وأربعاً، وخمساً: من عمل بهن، كان ثوابه على الله عز وجل: الدرجات العلا. قال: لا تأكل إلا طيباً، ولا تكسب إلا طيباً، ولا تدخل بيتك إلا طيباً؛ وسل الله عز وجل، يرزقك يوماً بيوم؛ وإذا أصبحت: فاعدد نفسك من الأموات، فكأنك قد لحقت بهم، وهب عرضك الله عز وجل؛ فمن سبك، أو شتمك، أو قاتلك: فدعه لله عز وجل؛ وإذا أسأت: فاستغفر الله عز وجل. (1/ 222) * عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4574

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4575

إذا رأيتم ستاً، فإن كانت نفس أحدكم في يده، فليرسلها، فلذلك أتمنى الموت أخاف أن تدركني: إذا أمرت السفهاء، وبيع الحكم، وتهون بالدم، وقطعت الأرحام، وقطعت الجلاوزة، ونشأ نشء يتخذون القرآن مزامير. (1/ 384) * قال أبو هريرة

أَبُو هُرَيْرَةَ

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4575

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4576

كيف أصبحت يا أبا يزيد؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين: نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا. (2/ 109) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة)* قيل للربيع بن خيثم

كيف أصبحت يا أبا يزيد؟

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4576

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4577

أريدوا بهذا الخير الله: تنالوه، لا بغيره؛ وأكثروا ذكر هذا الموت، الذي لم تذوقوا قبله مثله؛ فإن الغائب إذا طالت غيبته: وجبت محبته، وانتظره أهله، وأوشك أن يقدم عليهم. (2/ 112) * قال الربيع بن خيثم

الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4577

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4578

ما رأيت مثل الجنة: نام طالبها، ولا مثل النار: نام هاربها؛ قال: وكان يقول: أخرجوا من قلوبكم حب الدنيا، وأدخلوا قلوبكم حب الآخرة. (2/ 119) * عن هرم بن حيان العبدي، أنه كان يقول

هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِيِّ أَنَّهُ كَانَ ← «أَخْرِجُوا مِنْ قُلُوبِكُمْ حُبَّ الدُّنْيَا وَأَدْخِلُوا قُلُوبَكُمْ حُبَّ الْآخِرَةِ» ← وَكَانَ ← «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا وَلَا مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا»

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4578

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4579

إن المؤمن: يصبح حزيناً، ويمسي حزيناً، ولا يسعه غير ذلك؛ لأنه بين مخافتين: بين ذنب قد مضى: لا يدري ما الله يصنع فيه، وبين أجل قد بقي: لا يدري ما يصيب فيه من المهالك. (2/ 132) * قال الحسن البصري

الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ،

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4579

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4580

يحق لمن يعلم: أن الموت مورده، وأن الساعة موعده، وأن القيام بين يدي الله تعالى مشهده: أن يطول حزنه. (2/ 133) * عن الحسن البصري قال

الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ،

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4580

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4581

أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز ـ والسياق: لأبي حميد الشامي ـ أعلم، أن التفكر: يدعو إلى الخير، والعمل به؛ والندم على الشر: يدعو إلى تركه؛ وليس ما يفنى ـ وإن كان كثيراً ـ يعدل ما يبقى، وإن طلبه عزيزاً؛ واحتمال المؤونة المنقطعة، التي تعقب الراحة الطويلة: خير من تعجيل راحة منقطعة تعقب مؤونة باقية. فاحذر هذه الدار: الصارعة، الخادعة، الخاتلة: التي قد تزينت بخدعها، وغرت بغرورها، وقتلت أهلها بأملها، وتشوفت لخطابها، فأصبحت كالعروس المجلوة: العيون إليها ناظرة، والنفوس لها عاشقة، والقلوب إليها والهة، ولألبابها دامغة، وهي لأزواجها كلهم قاتلة. فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا الآخر بما رأى من الأول مزدجر، ولا اللبيب بكثرة التجارب منتفع، ولا العارف بالله والمصدق له حين أخبر عنها مدكر. فأبت القلوب لها إلا حباً، وأبت النفوس بها إلا ضناً، وما هذا منالها إلا عشقاً؛ ومن عشق شيئا: لم يعقل غيره، ومات في طلبه، أو يظفر به؛ فهما عاشقان، طالبان لها. فعاشق قد ظفر بها، واغتر، وطغى، ونسي بها المبدأ والمعاد: فشغل بها لبه، وذهل فيها عقله، حتى زلت عنها قدمه، وجاءته أسر ما كانت له منيته: فعظمت ندامته، وكسرت حسرته، واشتدت كربته، مع ما عالج من سكرته، واجتمعت عليه سكرات الموت بألمه، وحسرة الموت بغصته، غير موصوف ما نزل به. وآخر مات قبل أن يظفر منها بحاجته، فذهب بكربه وغمه، لم يدرك منها ما طلب، ولم يرح نفسه من التعب والنصب؛ خرجا جميعاً بغير زاد، وقدما على غير مهاد. فاحذرها الحذر كله، فإنها مثل الحية: لين مسها، وسمها يقتل؛ فاعرض عما يعجبك فيها: لقلة ما يصحبك منها؛ وضع عنك همومها لما عاينت من فجائعها، وأيقنت به من فراقها، وشدد ما اشتد منها: لرخاء ما يصيبك، وكن أسر ما تكون فيها؛ احذر ما تكون لها، فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور له: أشخصته عنها بمكروه؛ وكلما ظفر بشيء منها، وثنى رجلا عليه: انقلبت به. فالسار فيها غار، والنافع فيها غداً ضار؛ صل الرخاء فيها بالبلاء، وجعل البقاء فيها إلى فناء سرورها، مشوب بالحزن؛ وآخر الحياة فيها: الضعف، والوهن. فانظر إليها نظر الزاهد المفارق، ولا تنظر نظر العاشق الوامق؛ واعلم: أنها تزيل الثاوي الساكن، وتفجع المغرور الآمن؛ لا يرجع ما تولى منها فأدبر، ولا يدرى ما هو آت فيها، فينتظر. فاحذرها: فإن أمانيها كاذبة، وإن آمالها باطلة، عيشها نكد، وصفوها كدر، وأنت منها على خطر: إما نعمة زائلة، وإما بلية نازلة، وإما مصيبة موجعة، وإما منية قاضية. فلقد كدت عليه المعيشة إن عقل، وهو من النعماء على خطر، ومن البلوى على حذر، ومن المنايا على يقين؛ فلو كان الخالق تعالى: لم يخبر عنها بخبر، ولم يضرب لها مثلاً، ولم يأمر فيها بزهد، لكانت الدار: قد أيقظت النائم، ونبهت الغافل؛ فكيف؟ وقد جاء من الله تعالى عنها زاجر، وفيها واعظ. فما لها عند الله عز وجل قدر، ولا لها عند الله تعالى وزن من الصغر، ولا تزن عند الله تعالى مقدار حصاة من الحصا، ولا مقدار ثراه في جميع الثرى، ولا خلق خلقاً فيما بلغت: أبغض إليه من الدنيا، ولا نظر إليها منذ خلقها: مقتاً لها؛ ولقد عرضت على نبينا - صلى الله عليه وسلم - بمفاتيحها وخزائنها، ولم ينقصه ذلك عنده جناح بعوضة، فأبى أن يقبلها، وما منعه من القبول لها، ولا ينقصه عند الله تعالى شيء، إلا أنه علم: أن الله تعالى أبغض شيئاً فأبغضه، وصغر شيئاً فصغره، ووضع شيئاً فوضعه؛ ولو قبلها: كان الدليل على حبه إياها قبولها، ولكنه: كره أن يحب ما أبغض خالقه، وأن يرفع ما وضع مليكه؛ ولو لم يدله على صغر هذه الدار، إلا أن الله تعالى حقرها: أن يجعل خيرها ثواباً للمطيعين، وأن يجعل عقوبتها عذاباً للعاصين، فأخرج ثواب الطاعة منها، وأخرج عقوبة المعصية عنها. وقد يدلك على شر هذه الدار: أن الله تعالى زواها عن أنبيائه وأحبائه: اختباراً وبسطاً لغيرهم، اعتباراً واغتراراً؛ ويظن المغرور بها، والمفتون عليها أنه: إنما أكرمه بها، ونسي ما صنع بمحمد المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وموسى المختار عليه السلام بالكلام له وبمناجاته؛ فأما محمد - صلى الله عليه وسلم -: فشد الحجر على بطنه من الجوع، وأما موسى عليه السلام: فرئي خضرة البقل من صفاق بطنه من هزاله، ما سأل الله تعالى يوم أوى إلى الظل: إلا طعاما يأكله من جوعه، ولقد جاءت الروايات عنه: أن الله تعالى أوحى إليه: أن يا موسى، إذا رأيت الفقر مقبلاً، فقل: مرحباً بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى قد أقبل، فقل: ذنب عجلت عقوبته؛ وإن شئت: ثلثته بصاحب الروح والكلمة، ففي أمره عجيبة، كان يقول: أدمي الجوع، وشعاري الخوف، ولباسي الصوف، ودابتي رجلي، وسراجي بالليل القمر وصلاتي في الشتاء الشمس، وفاكهتي وريحاني: ما أنبتت الأرض للسباع والأنعام، أبيت وليس لي شيء، وليس أحد أغنى مني، ولو شئت: ربعت بسليمان ابن داود عليهما السلام، فليس دونهم في العجب: يأكل خبز الشعير في خاصته، ويطعم أهله: الخشكار، والناس: الدرمك، فإذا جنه الليل: لبس المسوح، وغل اليد إلى العنق، وبات باكياً حتى يصبح؛ يأكل الخشن من الطعام، ويلبس الشعر من الثياب. كل هذا: يبغضون ما أبغض الله عز وجل، ويصغرون ما صغر الله تعالى، ويزهدون فيما فيه زهد؛ ثم اقتص الصالحون بعد منهاجهم، وأخذوا بآثارهم، وألزموا الكد والعير، وألطفوا التفكر، وصبروا في مدة الأجل القصير عن متاع الغرور: الذي إلى الفناء يصير؛ ونظروا إلى آخر الدنيا، ولم ينظروا إلى أولها؛ ونظروا إلى عاقبة مرارتها، ولم ينظروا إلى عاجلة حلاوتها؛ ثم ألزموا أنفسهم الصبر، أنزلوها من أنفسهم بمنزلة الميتة: التي لا يحل الشبع منها، إلا في حال الضرورة إليها؛ فأكلوا منها بقدر ما يرد النفس، ويقي الروح، ومكن اليوم، وجعلوها بمنزلة الجيفة: التي قد اشتد نتن ريحها، فكل من مر بها: أمسك على أنفه منها؛ فهم يصيبون منها لحال الضر، ولا ينتهون منها إلى الشبع من النتن. فقرنت عنهم، وكانت هذه منزلتها من أنفسهم؛ فهم يعجبون من الآكل منها شبعاً، والمتلذذ بها أشراً؛ ويقولون في أنفسهم: أما ترى هؤلاء لا يخافون من الأكل؟ أما يجدون ريح النتن؟ وهي والله يا أخي في العاقبة والآجلة: أنتن من الجيفة المرصوفة؛ غير أن أقواماً استعجلوا الصبر، فلا يجدون ريح النتن؛ والذي نشأ في ريح الإرهاب النتن: لا يجد نتنه، ولا يجد من ريحه ما يؤذي المارة والجالس عنده؛ وقد يكفي العاقل منها: أنه من مات عنها، وترك مالا كثيراً سره: أنه كان فيها فقيراً، أو شريفاً، أنه كان فيها وضيعاً، أو كان فيها معافى: سره أنه كان فيها مبتلى، أو كان مسلطناً: سره أنه كان فيها سوقة؛ وإن فارقتها: سرك أنك كنت أوضع أهلها ضعة، وأشدهم فيها فاقة؛ أليس ذلك الدليل على خزيها لمن يعقل أمرها؟ والله، لو كانت الدنيا، من أراد منها شيئاً: وجده إلى جنبه من غير طلب ولا نصب؛ غير أنه إذا أخذ منها شيئاً: لزمته حقوق الله فيه، وسأله عنه، ووقفه على حسابه. لكان ينبغي للعاقل أن لا يأخذ منها: إلا قدر قوته، وما يكفي حذر السؤال وكراهية: لشدة الحساب. وإنما الدنيا إذا فكرت فيها: ثلاثة أيام: يوم مضى، لا ترجوه؛ ويوم أنت فيه: ينبغي لك أن تغتنمه؛ ويوم يأتي: لا تدري: أنت من أهله، أم لا؟ ولا تدري: لعلك تموت قبله؛ فأما أمس: فحكيم مؤدب، وأما اليوم: فصديق مودع، غير أن أمس؛ وإن كان قد فجعك بنفسه: فقد أبقى في يديك حكمته؛ وإن كنت قد أضعته: فقد جاءك خلف منه؛ وقد كان عنك طويل الغيبة، وهو الآن عنك سريع الرحلة، وغداً أيضاً في يديك منه أمله. فخذ الثقة بالعمل، واترك الغرور بالأمل، قبل حلول الأجل؛ وإياك أن تدخل على اليوم: هم غد، أو هم ما بعده؛ زدت في حزنك، وتعبك، وأردت أن تجمع في يومك ما يكفيك أيامك؛ هيهات: كثر الشغل، وزاد الحزن، وعظم التعب، وأضاع العبد العمل بالأمل. ولو أن الأمل في غدك خرج من قلبك: أحسنت اليوم في عملك، واقتصرت لهم يومك؛ غير أن الأمل منك في الغد: دعاك إلى التفريط، ودعاك إلى المزيد في الطلب؛ ولئن شئت واقتصرت: لأصفن لك الدنيا ساعة بين ساعتين: ساعة ماضية، وساعة آتية، وساعة أنت فيها. فأما الماضية والباقية: فليس تجد لراحتهما لذة، ولا لبلائهما ألما؛ وإنما الدنيا: ساعة أنت فيها، فخدعتك تلك الساعة عن الجنة، وصيرتك إلى النار؛ وإنما اليوم ـ إن عقلت ـ: ضيف نزل بك، وهو مرتحل عنك؛ فإن أحسنت نزله وقراه: شهد لك، وأثنى عليك بذلك، وصدق فيك؛ وإن أسأت ضيافته، ولم تحسن قراه: جال في عينيك. وهما يومان، بمنزلة الأخوين: نزل بك أحدهما، فأسأت إليه، ولم تحسن قراه فيما بينك وبينه؛ فجاءك الآخر بعده، فقال: إني قد جئتك بعد أخي، فإن إحسانك إلي: يمحو إساءتك إليه، ويغفر لك ما صنعت؛ فدونك إذ نزلت بك، وجئتك بعد أخي المرتحل عنك، فلقد ظفرت بخلف منه إن عقلت؛ فدارك ما قد أضعت، وإن ألحقت الآخر بالأول؛ فما أخلقك إن تهلك بشهادتهما عليك. إن الذي بقي من العمر: لا ثمن له، ولا عدل؛ فلو جمعت الدنيا كلها: ما عدلت يوماً بقي من عمر صاحبه؛ فلا تبع اليوم، ولا تعدله من الدنيا بغير ثمنه،، ولا يكونن المقبور أعظم تعظيماً لما في يديك منك وهو لك. فلعمري: لو أن مدفوناً في قبره قيل له: هذه الدنيا، أولها إلى آخرها: تجعلها لولدك من بعدك، يتنعمون فيها من ورائك ـ فقد كنت، وليس لك هم غيرهم ـ أحب إليك، أم يوم تترك فيه تعمل لنفسك؟ لاختار ذلك؛ وما كان ليجمع مع اليوم شيئاً: إلا اختار اليوم عليه: رغبة فيه، وتعظيماً له. بل: لو اقتصر على ساعة: خيرها، وما بين أضعاف ما وصفت لك، وأضعافه يكون لسواه: إلا اختار الساعة لنفسه، على أضعاف ذلك يكون لغيره. بل: لو اقتصر على كلمة يقولها، تكتب له؛ وبين ما وصفت لك وأضعافه: لاختار الكلمة الواحدة عليه. فانتقد اليوم لنفسك، وأبصر الساعة، وأعظم الكلمة، واحذر الحسرة عند نزول السكرة؛ ولا تأمن أن تكون لهذا الكلام حجة. نفعنا الله وإياك بالموعظة، ورزقنا وإياك خير العواقب؛ والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. (2/ 134ـ140) * عن الحسن البصري

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4582

رحم الله امرئ عرف ثم صبر، ثم أبصر فبصر. فإن أقواماً عرفوا: فانتزع الجزع أبصارهم، فلا هم أدركوا ما طلبوا، ولا هم رجعوا إلى ما تركوا. اتقوا هذه الأهواء المضلة، البعيدة من الله؛ التي: جماعها الضلالة، وميعادها النار، لهم محنة: من أصابها أضلته، ومن أصابته قتلته. يا ابن آدم: دينك دينك، فإنه هو لحمك ودمك، إن يسلم لك دينك: يسلم لك لحمك ودمك؛ وإن تكن الأخرى: فنعوذ بالله؛ فإنها نار لا تطفئ، وجرح لا يبرأ، وعذاب لا ينفد أبداً، ونفس لا تموت. يا ابن آدم: إنك موقوف بين يدي ربك، ومرتهن بعملك، فخذ مما في يديك لما بين يديك عند الموت: يأتيك الخبر؛ إنك مسئول، ولا تجد جواباً؛ إن العبد لا يزال بخير: ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة من همه. (2/ 145ـ146) * قال الحسن البصري

الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ،

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4582

chevron_left Previous
1…365366367…464
Next chevron_right

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4581

All Chapters
1. Chapter
    1. Chapter