Tuesday, Rabiʻ I 6, 1448 AH · Aug 18, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in
نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Nawadar Al Asool Fi Al Hadith Al Rasool

1,236 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)

Chapters

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1033

طُلُوع الشَّمْس وَترك إِجَابَة الْأُم فِي الصَّلَاة والغزو بِغَيْر إِذن أَبَوَيْهِ وَقبل ذَلِك احْتَاجَ إِلَى الْعدْل بِأَن يكون يُرِيد بِهِ وَجه الله فِي ذَلِك الْعَمَل فَإِذا عدل احْتَاجَ إِلَى الصدْق أَن لَا يلْتَفت إِلَى نَفسه فَيُوجب لَهَا ثَوابًا فتحتجب عَنهُ الْمِنَّة فَيصير معجبا فَإِذا صدق العبودة احْتَاجَ إِلَى الْأَدَب حَتَّى يعمله كَأَن الله يرَاهُ بوقار وسكينة وهيبة ويقظة فَإِن الْأَدَب بِسَاط الْعَمَل وَإِذا قَامَ الْأَدَب احْتَاجَ إِلَى اللبق وَإِنَّمَا يدْرك اللبق بحياة الْقلب بِاللَّه فَهَذَا الْكَامِل لِأَنَّهُ يعْمل على الْمُشَاهدَة على بَصِيرَة قَالَ الله تَعَالَى {بل الْإِنْسَان على نَفسه بَصِيرَة وَلَو ألْقى معاذيره} أَي لَا يقبل عذره لِأَنَّهُ أعطي البصيرة فأعماها بهوى النَّفس والبصيرة للقلب من نور معرفَة الْفطْرَة والعمى من دُخان النَّفس وحريق الشَّهَوَات وظلمتها ثمَّ من الله على مختاريه من ولد آدم من كل ألف وَاحِد فَوضع فِيهِ الْخَيْر حَتَّى صَار مُخْتَارًا ثمَّ من عَلَيْهِ بِنور التَّوْحِيد وَفِي جَوف ذَلِك النُّور نور الْمحبَّة فَلَمَّا وجدت النَّفس حلاوة نور الْمحبَّة رفضت حلاوة عبَادَة الْأَوْثَان وقبح عِنْده الشّرك وقويت بصيرته فهتكت كل حجاب بَينه وَبَين ربه وصدرت أَعماله من صَدره إِلَى الْأَركان على مُشَاهدَة النَّفس ومعاينة الْقلب مَحل الْمَقَادِير وَالْقَضَاء من ملك الجبروت وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {قل هَذِه سبيلي أَدْعُو إِلَى الله على بَصِيرَة أَنا وَمن اتبعني وَسُبْحَان الله وَمَا أَنا من الْمُشْركين} فَلم يَجْعَل الدُّعَاء على بَصِيرَة إِلَّا لتابعي مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وتابعوه من هَاجر عَمَّا نهى الله عَنهُ وَنصر الْحق فِي كل موطن وَكَانَ لَهُ السَّبق فَهَذَا عبد قد رَضِي الله عَنهُ وَأَعْطَاهُ حبه فَأَحبهُ فاحتدت بصيرته حَتَّى انْتَهَت إِلَى الْمقَام بَين يَدي الله فباطن الْأَشْيَاء لَهُ مُعَاينَة كظاهر الْأَشْيَاء لأهل الْغَفْلَة

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1033

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1034

قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اتَّقوا فراسة الْمُؤمن فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الحَدِيث الَّذِي يأثره عَن جبرئيل عَلَيْهِ السَّلَام عَن الله تَعَالَى إِنَّه قَالَ مَا تقرب إِلَيّ عَبدِي بِمثل أَدَاء فرائضي وَإنَّهُ ليتقرب إِلَيّ بعد ذَلِك بالنوافل حَتَّى أحبه فَإِذا أحببته كنت سَمعه الَّذِي بِهِ يسمع وبصره الَّذِي بِهِ يبصر وَلسَانه الَّذِي بِهِ ينْطق وَيَده الَّتِي بهَا يبطش وَرجله الَّتِي بهَا يمشي وفؤاده الَّذِي بِهِ يعقل فَبِي يسْتَعْمل هَذِه الْأَشْيَاء فَإِذا أدّى الْفَرَائِض وَهُوَ إِقَامَة الْأَمر وَالنَّهْي فقد هَاجر وَإِذا تنفل بعد إِقَامَة الْأَمر وَالنَّهْي فقد نصر الْحق وَإِذا قطع العلائق نَالَ السَّبق لِأَنَّهُ قد انفلت من المتعلقين فَعَاد إِلَى ربه فَهَذَا التَّابِع بِإِحْسَان قَالَ الله تَعَالَى {وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان رَضِي الله عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ} فالسبق والأولية فِي كل أَمر وَعمل لهَذِهِ الطَّبَقَة الَّتِي هَاجَرت عَن الآثام ونصرت الْحق فهم أهل الرضاء ومحبو الله لأَنهم اتبعُوا رَأس المحبين مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فنالوا من تِلْكَ الْمحبَّة الَّتِي أعْطى مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ فِي

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1034

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1035

تَنْزِيله {قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله وَيغْفر لكم} فَجعل اتِّبَاع مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علما لمحبة الله فَمن اتبعهُ صدقا نَالَ حبه صدقا عَن أبي الدَّرْدَاء رَضِي الله عَنهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله تَعَالَى {قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله} قَالَ على الْبر وَالتَّقوى والتواضع وذلة النَّفس فالبر وَالتَّقوى هُوَ الْهِجْرَة الَّتِي ذَكرنَاهَا والتواضع هُوَ السَّبق لِأَن من تواضع رَفعه الله وذلة النَّفس نصْرَة الْحق قَالَ لَهُ قَائِل وَكَيف صَار نصْرَة الْحق فِي النَّوَافِل دون الْفَرَائِض قَالَ إِن نصْرَة الْحق مِنْهُ فِي الْفَرَائِض منكمنة لِأَنَّهُ إِن ترك الْفَرَائِض فخوف الْوَعيد يحملهُ على الْقيام بهَا فَمَا دَامَ يُؤَدِّي الْفَرَائِض فَهُوَ نَاصِر للحق وَلَكِن النُّصْرَة منكمنة لِأَنَّهُ رُبمَا أَدَّاهَا من خوف الْعقَاب والوعيد فَإِذا تنفل فقد انكشفت النُّصْرَة لِأَنَّهُ يعْمل لَا من خوف الْوَعيد إِنَّمَا يُرِيد أَن يتودد ويتقرب ويتحبب إِلَى ربه أَلا ترى أَنه قَالَ فِي حَدِيثه وَإنَّهُ ليتقرب إِلَيّ بعد ذَلِك بالنوافل حَتَّى أحبه فَإِنَّمَا أوجب لَهُ حبه بِمَا تحبب إِلَيْهِ بالنوافل فقد تقرب العَبْد بالفرائض وتحبب وَلَكِن كَانَ ذَلِك مِنْهُ منكمنا لِأَن خوف الْوَعيد قد مازجه فبالنوافل ظهر مَا كَانَ منكمنا فأظهر لَهُ حبه فأوجبه لَهُ عَن جَابر رَضِي الله عَنهُ قَالَ جَاءَ الْعَبَّاس إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَلِيهِ ثِيَاب بيض فَتَبَسَّمَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي وَجهه فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا الْجمال قَالَ صَوَاب القَوْل بِالْحَقِّ قَالَ فَمَا الْكَمَال قَالَ حسن الفعال بِالصّدقِ

أَبِي الدَّرْدَاءِ،

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1035

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1036

عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمثلِهِ غير أَنه زَاد فِيهِ فَرَآهُ تَبَسم فَقَالَ مَا يضحكك يَا رَسُول الله أضْحك الله سنك قَالَ يضحكني جمالك قَالَ وَمَا الْجمال يَا رَسُول الله فَذكر بَقِيَّة الحَدِيث فَهَذَا الْكَمَال مَوْجُود فِي الرِّجَال بِفضل الْعُقُول وتفاوتها لِأَن الْمعرفَة مَعَ الْعقل وَالنِّسَاء منقوصات فِي الْعقل وَلذَلِك صَارَت شَهَادَة امْرَأتَيْنِ تعدل شَهَادَة رجل فَأَما مَرْيَم بنت عمرَان وآسية بنت مُزَاحم فَإِنَّهُمَا برزتا على النِّسَاء بِمَا أعطيتا فكملتا قَالَ لَهُ قَائِل فَمَاذَا أعطيتا حَتَّى كملتا قَالَ أعطيتا السَّبِيل إِلَى الْوُصُول إِلَى الله ثمَّ الِاتِّصَال بِهِ وَذَلِكَ مَا ندب الله إِلَيْهِ عباده الْمُؤمنِينَ فَقَالَ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة وَجَاهدُوا فِي سَبيله لَعَلَّكُمْ تفلحون} وَفِيمَا قصّ الله علينا من نبأهما دَلِيل على كمالهما من قَوْله {ضرب الله مثلا} أَي صفة للَّذين آمنُوا ليتمثلوه فيطلبوا هَذَا الْمِثَال من أنفسهم {امْرَأَة فِرْعَوْن إِذْ قَالَت رب ابْن لي عنْدك بَيْتا فِي الْجنَّة} والعند فِي اللُّغَة أقرب الْقرب بَين يَدَيْهِ فَسَأَلت رَبهَا مُسْتَقرًّا بَين يَدَيْهِ فِي دَاره فِي مَكَان الْقرْبَة فَلم تسْأَل ذَلِك إِلَّا وَقد طالعت نور الْقرْبَة ثمَّ قَالَت {ونجني من فِرْعَوْن وَعَمله} سَأَلت أَن يخلصها من سُلْطَان فِرْعَوْن حَتَّى لَا يجتمعا فِي شَأْن البضاع على رَائِحَة الشّرك وَلذَلِك حرم الله على الْمُؤمنِينَ مشركات النِّسَاء حَتَّى لَا يجْتَمع رَائِحَة التَّوْحِيد مَعَ رَائِحَة الشّرك وأباح نسَاء أهل

مَا يضحكك ← ابْنِ عَبَّاسٍ ← مُّجَاھِدٍ

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1036

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1037

الْكتاب لِأَنَّهُنَّ من الْكفَّار غير مشركات ثمَّ قَالَ وَمَرْيَم ابنت عمرَان الَّتِي أحصنت فرجهَا فنفخنا فِيهِ من رُوحنَا وصدقت بِكَلِمَات رَبهَا وَكتبه فالتصديق بِالْكَلِمَةِ أعظم الْأَشْيَاء لِأَنَّهَا لم تعاين الْمَلَائِكَة وَإِنَّمَا سَمِعت صَوت الْبُشْرَى {إِن الله يبشرك بِكَلِمَة مِنْهُ} فصدقت وَلم تردد فسماها الله صديقَة فِي تَنْزِيله فَقَالَ {وَأمه صديقَة} فبالاتصال بلغ الْعباد أَعلَى منَازِل الصديقين فَلَا ينالهم فِي أَمر الله حيرة أَلا ترى أَن سارة لما بشرت بِإسْحَاق كَيفَ اضْطَرَبَتْ حَتَّى أنْكرت الْمَلَائِكَة من قَوْلهَا إِن هَذَا لشَيْء عَجِيب قَالُوا أَتَعْجَبِينَ من أَمر الله فَتبين هَهُنَا مِنْهَا نقص وَتبين الْكَمَال من مَرْيَم حَيْثُ بشرت بِالْكَلِمَةِ من قَوْله {إِن الله يبشرك بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمه الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم وجيها فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن المقربين ويكلم النَّاس فِي المهد وكهلا وَمن الصَّالِحين} فَعندهَا قَالَت {رب أَنى يكون لي ولد وَلم يمسسني بشر} فَإِنَّمَا سَأَلت من أَيْن هَذَا الْوَلَد لِأَنَّهُ قد جاءها من أَمر الله مَا لَيْسَ فِي الْبشر مثله وَالَّذِي جَاءَ من أَمر سارة لَيْسَ بمستنكر قد يكون مثله فِي الْبشر أَلا ترى أَنه لما جَاءَ الْوَلَد من إِبْرَاهِيم وَسَارة لم يفتتن الْخلق بِهِ ومجيء عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فتْنَة على المفتونين

صَوت الْبُشْرَى فصدقت وَلم تردد فسماها الله صديقَة فِي تَنْزِيله

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1037

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1038

- الأَصْل الْحَادِي وَالسِّتُّونَ والمائتان - فِي أَخْلَاق الله الْمِائَة والسبعة عشر عَن عبد الله بن رَاشد قَالَ حَدثنِي مولَايَ عَن عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن لله مائَة وَسَبْعَة عشر خلقا من أَتَى بِوَاحِدَة مِنْهُنَّ دخل الْجنَّة وَعَن مَرْوَان يَقُول سَمِعت عُثْمَان بن عَفَّان يَقُول سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول إِن لله تَعَالَى مائَة وَسَبْعَة عشر خلقا من جَاءَ بِخلق مِنْهَا دخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب فَقُلْنَا بَينهَا لنا قَالَ كظم الغيظ وَالْعَفو عِنْد الْمقدرَة والصلة عَن القطيعة والحلم عِنْد السَّفه وَالْوَقار عِنْد الطيش ووفاء الْحق عِنْد الْجُحُود وَالْإِطْعَام عِنْد الْجُوع والعطية عِنْد الْمَنْع والإصلاح عِنْد الْفساد والتجاوز عَن الْمُسِيء والعطف على الظَّالِم وَقبُول المعذرة والإبانة للحق والتجافي عَن دَار الْغرُور وَترك التَّمَادِي فِي الْبَاطِل أَلا وَلَيْسَ فِي أَخْلَاق الله شَيْء أحب إِلَيْهِ من الْجُود وَالْكَرم فَإِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا وَفقه لأخلاقه فتخلق بهَا وَإِذا أَرَادَ الله بِعَبْد شرا خلى

عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ← مولاي ← عَبْدِ اللهِ بْنِ رَاشِدٍ ← الأَصْل الْحَادِي وَالسِّتُّونَ والمائتان فِي أَخْلَاق الله الْمِائَة والسبعة عشر

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1038

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1039

بَينه وَبَين أَخْلَاق إِبْلِيس وَإِن من أَخْلَاق إِبْلِيس أَن يغْضب فَلَا يرضى وَأَن يسمع فيحقد وشراهية النَّفس وهنتها وَأخذ مَا لَيْسَ لَهَا ونزقها إِلَى اللَّهْو وَالْبَاطِل إِلَّا وَإِن إِبْلِيس لَيْسَ هُوَ على أحد أَشد مِنْهُ على الْقُرَّاء الَّذين هم عِنْد أنفسهم قراء لَا يزَال فِيمَا بَينهم يذهب وَيَجِيء حَتَّى يُورث بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء فَلَو قلت حَقًا مَا أقل من يجْتَمع مِنْهُم غَدا فِي الْآخِرَة إِلَّا قوم عطف بَعضهم على بعض وَتركُوا الحقد وَالْغَضَب وألحوا فِي الطّلبَة إِلَى الله أَن يقبلهم وَيقبل معذرتهم قَالَ أَبُو عبد الله فالأخلاق مَوْضُوعَة فِي الطَّبْع ومعقلها فِي الصَّدْر وَمثل ذَلِك مثل ملك لَهُ خزانَة وقواد ومملكة فَإِن كَانَت الخزانة قَليلَة كنوزها وكورته صَغِيرَة ضَاقَ بهؤلاء القواد وَقَالَ بَعضهم لبَعض هَذَا ملك لَهُ اسْم الخزانة والكنوز وَلَيْسَ لكنوزه مَادَّة يجْرِي علينا ويعيننا حَتَّى نتَّخذ عدَّة لِلْعَدو الَّذِي بِمَرْصَد منا وَمن ملكنا هَذَا وَلَيْسَت لَهُ مملكة فسيحة تَنْتَشِر فِيهَا فَيَأْخُذ كل قَائِد منا نَاحيَة من المملكة فيدبر أَمر الْملك فِي أهل ناحيته فتعالوا ننتقل عَن هَذَا إِلَى ملك لمملكته فسحة ومنتشر فنتسع فِي نَوَاحِيهَا فيقود الجيوش إِلَى أَعمالنَا فَإِن الْعَدو بِمَرْصَد وَلَا نَأْمَن أَن ينتهز منا فرْصَة فالملك هُوَ الْقلب وخزانته جَوف الْقلب فِيهِ كنوز الْمعرفَة وجواهر الْعلم بِاللَّه وَالْعقل وزيره والصدر فسحته وساحته ومملكته والأخلاق قواده والأركان رَعيته ونواحيه وَهِي الْجَوَارِح السَّبع فَهَؤُلَاءِ القواد هم الْأَخْلَاق فِي الصَّدْر قواد الْملك قيام بَين عَيْني الْفُؤَاد وَالْعقل شعاعه يشرق بَين عَيْني الْفُؤَاد يدبر أَمر الْقلب وَالنَّفس فِي الْجوف رابضة فِي مَكَانهَا تطلب الْملك وترصد لإنتهاز الفرصة ليخرج على الْملك لِأَن شَهْوَة الإمرة فِيهَا والهوى بِبَاب النَّفس يتلهف عطشا ويتلظى بَين يَدي بَصِيرَة النَّفس وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {إِن النَّفس لأمارة بالسوء} وَهِي أبدا فِي طلب الْإِمَارَة لتتملك وتتأمر على الْجَوَارِح

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1039

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1040

فَإِذا خطرت الخاطرة فِي الصَّدْر بَين عَيْني الْفُؤَاد نظر الْعقل فَإِن رَآهَا حَسَنَة وأمرا رشيدا قدر ودبر مَاذَا يُرَاد وَكم يُرَاد وَمَتى يُرَاد وَإِلَى مَتى يُرَاد وَإِن رَآهَا سَيِّئَة وغيا نفاها من الصَّدْر فَفِي هَذَا الْوَقْت للنَّفس مُنَازعَة مَعَ الْقلب والهوى مَعَ الْعقل فِي هَذِه الخاطرة النَّفس تشْتَهي والهوى يزعج النَّفس ويشجعها والعدو يزين ويمني ويغر فَإِذا جَاءَ مدد الْأَخْلَاق بَطل تَزْيِين الْعَدو وأمانيه وانكشف غروره وَأدبر الْهوى قهقرى وَجَاء مدد كنوز الْمعرفَة وَمد الْملك يَده إِلَى جَوَاهِر الْعلم بِاللَّه فِي الخزانة فانمحقت المخاطرة وأسبابها وجنودها وأعوانها فَإِن الخاطرة كَانَت طَلِيعَة النَّفس والهوى والعدو هَذَا إِن كَانَت خاطرة الغي وَإِن كَانَت رشدا كَانَت طَلِيعَة الْحق عز هَذَا الْملك ومنعته وقوام مَمْلَكَته بِهَذِهِ الْكُنُوز وَهَؤُلَاء القواد وَهِي الْأَخْلَاق الَّتِي أحدقت بِالْقَلْبِ فَإِذا دبر الْعقل وَقدر مَا رَآهُ حسنا أَمْضَاهُ الْقلب لِأَن محَاسِن الْأَخْلَاق كائنة فِي الطَّبْع وَالنَّفس تتماسك فِي الْأَمر وتنقاد للقلب بالطبع فَإِذا كَانَ الْخلق بالطبع ظهر ذَلِك الْخلق وسلطانه فِي الصَّدْر حَتَّى يقوى الْقلب بِهِ فَيخرج من الصَّدْر إِلَى الْأَركان ذَلِك الخاطر الَّذِي قدره الْعقل فعلا حسنا مُقَدرا مُدبرا فِي يسر بِلَا عسر وَلَا تلجلج وَلَا تردد وَلَا تَقْدِيم وَلَا تَأْخِير وَلَا غلو وَلَا تَقْصِير وَلَا الْتِفَات إِلَى رشوة النَّفس من طَرِيق الثَّوَاب والعلائق لِأَن الْأَخْلَاق تصير النَّفس حرَّة سخية وسخاوتها حريتها والسخاء والخساء بِمَعْنى وَاحِد إِلَّا أَن الخساء هُوَ الْبعيد من الْأَشْيَاء والسخاء هُوَ انْفِرَاد النَّفس من الشَّيْء وعتقها من رقها والخسا والزكا هما ضدان والخسا الْفَرد والزكا الزَّوْج وهما مقصوران غير ممدودين فَجَمِيع محَاسِن الْأَخْلَاق تؤول إِلَى الْجُود وَالْكَرم والسخاء فَإِذا سخت النَّفس تكرمت وَإِذا تكرمت جَادَتْ فأخلاق الله تَعَالَى أخرجهَا لِعِبَادِهِ من بَاب الْقُدْرَة وخزنها للعباد فِي الخزائن وَقسمهَا على أَسْمَائِهِ الْحسنى وَأَمْثَاله الْعليا فَإِذا أَرَادَ

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1040

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1041

بِعَبْد خيرا منحه مِنْهَا خلقا ليدر عَلَيْهِ من ذَلِك الْخلق فعلا حسنا جميلا بهيا فجبله فِي بطن أمه على ذَلِك الْخلق وَإِذا لم يكن مجبولا بذلك الْخلق فِي بطن أمه قدر لَهُ علم ذَلِك وَحسنه وبهاءه ليتخلق العَبْد بذلك وتخلقه أَن يحمل نَفسه على فعل ذَلِك الْخلق حَتَّى تعتاد نَفسه ذَلِك وَرُوِيَ عَن وهب بن مُنَبّه أَنه قَالَ من داوم على خلق أَرْبَعِينَ يَوْمًا صَار ذَلِك لَهُ خلقا أَي بَقِي مَعَه ذَلِك وَلَا يكون أَصْلِيًّا لِأَن المجبول عَلَيْهِ منحه الله تَعَالَى وهديته وَإِذا أهدي لَهُ ثَبت لَهُ ذَلِك وَكَانَت نَفسه معجونة بذلك الْخلق والرب لَا يرتجع فِي هديته وَرُوِيَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ من أدْرك التَّكْبِيرَة الأولى فِي صَلَاة الْجَمَاعَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا كتب لَهُ عتق من النَّار عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من صلى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جمَاعَة لَا تفوته الرَّكْعَة الأولى كتب لَهُ عتق من النَّار

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1041

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1042

فَهَذَا إِذا صَار الْمَشْي إِلَى جمَاعَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا خلقا فَكَذَلِك سَائِر الْأَخْلَاق لِأَن الْأَخْلَاق احْتِمَال أثقال المكاره وَالْمَشْي إِلَى الْجَمَاعَة احْتِمَال مَكْرُوه لِأَنَّهُ لَو شَاءَ صلاهَا فِي بَيته فَلَمَّا أَمر بِالْمَشْيِ إِلَى الْجَمَاعَة احْتمل أثقال الْمَكْرُوه فَقدر لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِقْدَار أَرْبَعِينَ يَوْمًا ليصير لَهُ خلقا وَيسْقط عَنهُ الأثقال لِأَن سوء الْخلق فِي طلب الرَّاحَة وَإِن هَذِه الْأَخْلَاق تفضل الله بهَا على عبيده على قدر مَنَازِلهمْ عِنْده فمنح أنبياءه مِنْهَا فَمنهمْ من أعطَاهُ مِنْهَا خمْسا وَمِنْهُم من أعطَاهُ مِنْهَا عشرا أَو عشْرين وَأكْثر من ذَلِك وَأَقل فَمن زَاد مِنْهَا ظهر حسن مُعَامَلَته ربه وَحسن مُعَامَلَته خلقه على قدر تِلْكَ الْأَخْلَاق وَمن نَقصه مِنْهَا ظهر عَلَيْهِ ذَلِك وَلذَلِك ابْتُلِيَ يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ حَتَّى صَار ذَنبا وسجنه فِي بطن الْحُوت حَتَّى طهره وَجعل مَا حل بِهِ موعظة للموحدين وَإِنَّمَا سَمَّاهُ آبقا فِي تَنْزِيله {أبق إِلَى الْفلك المشحون} لتضايق أخلاقه وَترك احْتِمَال أثقال الْخلق فِي ذَات الله تَعَالَى فعتب الله عَلَيْهِ ثمَّ اجتباه بعطفه وَرَحمته وهذبه بكرمه وَرُوِيَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ بعثت لأتمم مَكَارِم الْأَخْلَاق فأنبأنا فِي قَوْله هَذَا أَن الرُّسُل قد مَضَت وَلم تتمم هَذِه الْأَخْلَاق كَأَنَّهُ بقيت عَلَيْهِم من هَذَا الْعدَد بَقِيَّة فَأمر أَن يتممها فأعلمنا فِي قَوْله هَذَا أَن تِلْكَ الْأَخْلَاق الَّتِي كَانَت فِي الرُّسُل فِيهِ ثمَّ هُوَ مَبْعُوث لإتمام مَا بَقِي مِنْهَا ليقدم على الله بِجَمِيعِ أخلاقه الَّتِي ذَكرنَاهَا مائَة وَسَبْعَة عشر خلقا فَلَا يجوز لنا أَن نتوهم عَلَيْهِ أَنه بعث لأمر فَقدم على ربه وَهُوَ غير متمم

فِي قَوْله هَذَا ← بعثت لأتمم مَكَارِم الْأَخْلَاق

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1042

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1043

لَهُ وَمن أشرق فِي صَدره نور اسْم من أَسمَاء الله كَانَت لَهُ تِلْكَ الْأَخْلَاق الَّتِي لذَلِك الِاسْم هَذَا للمجبولين وَمن تخلق بذلك الْخلق وَلم يكن جبل عَلَيْهِ كَانَ تخلقه طَهَارَة لصدره وَقَلبه من دنس الْخلق السَّيئ الَّذِي هُوَ ضد هَذَا الْخلق فَإِذا تطهر من سيئ الْأَخْلَاق لتخلقه بمحاسن الْأَخْلَاق بِجهْد وكد شكر الله لَهُ ذَلِك فَوجدَ قلبه طَرِيقا إِلَى ذَلِك الِاسْم وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا وَإِن الله لمع الْمُحْسِنِينَ} أحسن الله أخلاقه جهدا فَكَانَ الله مَعَه بالتأييد والنصرة والعون حَتَّى تمت المجاهدة فَشكر الله لَهُ ذَلِك فهداه السَّبِيل إِلَيْهِ بِأَن كشف عَنهُ السوء حَتَّى أشرق فِي صَدره نور ذَلِك وَهُوَ قَوْله تَعَالَى أَمن يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأَرْض وَإِذا كشف السوء صلح للخلافة فِي دينه وَوَجَب عَلَيْك طَاعَته وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم} فَلذَلِك قيل فِي حِكْمَة الْحُكَمَاء الْمَعْرُوفَة فِي صفاء الْأَخْلَاق وطهارة الْقلب فَإِذا طهر الْقلب من الريب وصفت الْأَخْلَاق من الدنس والكدورة نَالَ العَبْد الْمعرفَة الَّتِي فِي الْقرْبَة والوصول إِلَى ربه فَإِذا وصل الْقلب إِلَى ربه دَان لَهُ فَعندهَا أصَاب الدّين الَّذِي يدين الله بِهِ وَلذَلِك قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْخلق وعَاء الدّين رَوَاهُ أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1043

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1044

فالدين هُوَ خضوع الْقلب مُشْتَقّ من الدون الوضوع فَإِذا تواضع الْقلب وخشعت النَّفس وَأَلْقَتْ بِيَدَيْهَا لله سلما فَذَلِك دين العَبْد فَإِذا أمره بِأَمْر ائتمر وَإِذا نَهَاهُ انْتهى وَإِذا قسم لَهُ من الدُّنْيَا قنع وَإِذا حكم عَلَيْهِ بِحَال رَضِي محبوبا كَانَ أَو مَكْرُوها فَهَذِهِ عبودة العَبْد وَإِنَّمَا قدر العَبْد على إِقَامَة العبودة فِي هَذِه الْأَشْيَاء بخشعة النَّفس وخضعة الْقلب وتواضعه فَذَلِك دينه وَإِنَّمَا قَالَ الْخلق وعَاء الدّين لِأَن ذَلِك الْخلق إِذا كَانَ للْعَبد مثل الْجُود والسخاء وَالْكَرم كَانَت النَّفس حرَّة من رق الْهوى وَالْقلب حرا من رق النَّفس فهان عَلَيْهِ التَّوَاضُع والخضوع لله والقناعة بِمَا قسم والرضاء بِمَا حكم والائتمار بأَمْره والانتهاء عَن نَهْيه وَإِنَّمَا يسر عَلَيْهِ إِقَامَة الدّين من أجل ذَلِك الْخلق فَإِذا كَانَ للْعَبد ذَلِك الْخلق كَانَ وعَاء لدينِهِ من ذَلِك الْخلق يخرج لَهُ الدّين وَهُوَ الخضوع والخشوع وبذل النَّفس لله وَاحْتِمَال أثقال الْمَكْرُوه وَلما كَانَ هَذَا الْإِسْلَام أشرف الْأَدْيَان أعطَاهُ أقوى الْأَخْلَاق وَأَشْرَفهَا وَهُوَ الْحيَاء عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن لكل دين خلقا وَخلق الْإِسْلَام الْحيَاء وَالْحيَاء أَصله من الْحَيَاة فَإِذا حيى الْقلب بِاللَّه استحيى وَكلما ازْدَادَ حَيَاة بِاللَّه ازْدَادَ حَيَاء مِنْهُ أَلا ترى أَن المستحيي يعرق فِي وَقت الْحيَاء فعرقه من حرارة الْحَيَاة الَّتِي هَاجَتْ من الرّوح فَمن هيجانه يفور الرّوح بِتِلْكَ الْحَرَارَة فيعرق الْجَسَد مِنْهُ ويعرق مِنْهُ مَا علا لِأَن سُلْطَان الْحيَاء فِي الْوَجْه والصدر

أَنَسٍ، ← الزُّهْرِيِّ،

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1044

chevron_left Previous
1…868788…103
Next chevron_right
All Chapters1. Book1. Chapter