تهذيب الآثار #4114
1028 - حَدثنِي ابْن عبد الرَّحْمَن البرقي، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن أبي سَلمَة، قَالَ: حَدثنَا أَبُو معَاذ الْخُرَاسَانِي، قَالَ: حَدثنِي مقَاتل بن حَيَّان، عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه بُرَيْدَة بن الْحصيب الْخُزَاعِيّ، قَالَ: " شهِدت مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فتح خَيْبَر، فَكنت فِي أول من دخل مَدِينَة خَيْبَر، فقاتلت حَتَّى رئي مَكَاني، وَعلي ثوب أَحْمَر، فَمَا علمت أَنِّي ركبت فِي الْإِسْلَام، ذَنبا أعظم مِنْهُ للشهرة} ". وَالصَّوَاب من القَوْل - عِنْدِي - فِي الْإِعْلَام والتسويم فِي الْحَرْب أَن ذَلِك لَا بَأْس بِهِ، إِذا فعله الْفَاعِل من أهل الْبَأْس والنجدة فِي الْحَرْب، وَهُوَ قَاصد بِهِ شحذ النَّاس على الائتساء بِهِ فِي الْجد بِالْقِتَالِ، وَالصَّبْر لِلْعَدو، والثبات لَهُم فِي وَقت الالتقاء أَو هُوَ مُرِيد بِهِ ترهيب الْعَدو إِذا هم عرفُوا مَكَانَهُ، وأخافهم التَّقَدُّم على من مَعَه من الْمُسلمين لعلمهم بشجاعته وبأسه، وَأَنه لَا يسلم من مَعَه، وَلَا يَخْذُلهُ، وَلكنه يحميه، وينصره، أَو لغير ذَلِك من الْأَسْبَاب الَّتِي فِيهَا للْمُسلمين قُوَّة ومعونة. فَأَما إِذا لم يرد ذَلِك، وَلم يَقْصِدهُ بِهِ، وَلكنه قصد بِهِ الافتخار، وَلِأَن يُقَال: إِن كَانَ مِنْهُ هُنَالك بلَاء إِنَّه شُجَاع {فيذكر بِهِ؛ فَذَلِك هُوَ الْمَعْنى الَّذِي ذكرنَا عَن بُرَيْدَة، أَنه كرهه، وَذَلِكَ لَا شكّ: أَنه من الْمَعْنى الَّذِي قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا، فَهُوَ فِي سَبِيل الله ". بمعزل} لِأَنَّهُ لم يكن قِتَاله لله، وَإِنَّمَا كَانَ ليرى مَكَانَهُ، وَطلب الذّكر بِهِ {وَفِيه - أَيْضا - الْبَيَان عَن أَن قتل النِّسَاء من مُشْركي أهل الْحَرْب، قد كَانَ جَائِزا، وَأَن النَّهْي عَن قتلهن من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ آخرا: إِمَّا عِنْد فتح مَكَّة، وَإِمَّا قبل ذَلِك أَو بعده بِيَسِير؛ وَذَلِكَ أَن الزبير قد استنكر من أبي دُجَانَة تَركه قتل الْمَرْأَة الَّتِي رفع عَنْهَا السَّيْف بَعْدَمَا أمكنه قَتلهَا} وَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْت رفعك السَّيْف عَن الْمَرْأَة بَعْدَمَا أهويت بِهِ إِلَيْهَا؟ ! وَأَن أَبَا دُجَانَة إِذْ قَالَ لَهُ الزبير ذَلِك، لم يقل لَهُ: إِن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نهى عَن قتل النِّسَاء {وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ: أكرمت سيف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن أَن أقتل بِهِ امْرَأَة} فَفِي ذَلِك: دَلِيل وَاضح على أَن قتل النِّسَاء فِي الحروب، قد كَانَ بِأحد، وَقبل ذَلِك، جَائِزا مُبَاحا، وَأَن النَّهْي عَن قتلهن كَانَ بعد ذَلِك. فَإِن قَالَ قَائِل: فَهَل من دَلِيل على أَن النَّهْي عَن قتلهن كَانَ من النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْوَقْت الَّذِي ذكرت؟ قيل: نعم. فَإِن قَالَ: فاذكر لنا بعض مَا يدل عَلَيْهِ { قيل:
أَبِيه بُرَيْدَة بن الْحصيب الْخُزَاعِيّ، ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ← مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، ← أَبُو معَاذ الْخُرَاسَانِي، ← عَمْرُو بْنُ اَبِیْ سَلَمَۃَ، ← ابْن عبد الرَّحْمَن البرقي،
تهذيب الآثار · (مُسْند الزبير بَين الْعَوام رَضِي الله عَنهُ) · Hadith 4114
