تهذيب الآثار #4105
1019 - حَدثنِي بشر بن آدم، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن عَاصِم الْكلابِي، قَالَ: حَدثنَا جدي عبيد الله بن الْوَازِع، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَ الزبير: " عرض رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سَيْفا فِي يَده يَوْم أحد، فَقَالَ: " من يَأْخُذ هَذَا السَّيْف بِحقِّهِ؟ " قَالَ: " فَقُمْت؛ فَقلت: أَنا يَا رَسُول الله {قَالَ: فَأَعْرض عني، ثمَّ قَالَ: " من يَأْخُذ هَذَا السَّيْف بِحقِّهِ؟ " قَالَ: فَقُمْت؛ فَقلت: أَنا يَا رَسُول الله} قَالَ: فَأَعْرض عني، ثمَّ قَالَ: " من يَأْخُذ هَذَا السَّيْف بِحقِّهِ؟ " قَالَ: فَقَامَ أَبُو دُجَانَة سماك بن خَرشَة فَقَالَ: أَنا آخذه بِحقِّهِ {وَمَا حَقه؟ قَالَ: " حَقه: أَلا تقتل بِهِ مُسلما، وَألا تَفِر بِهِ عَن كَافِر} " قَالَ: فَدفعهُ إِلَيْهِ. قَالَ: وَكَانَ إِذا أرد الْقِتَال، أعلم بعصابة. قَالَ: فَقلت: لأنظرن الْيَوْم مَا يصنع؟ قَالَ: فَجعل لَا يرْتَفع لَهُ شَيْء إِلَّا هتكه وأفراه حَتَّى انْتهى إِلَى نسْوَة فِي سفح جبل، مَعَهُنَّ دفوف لَهُنَّ، فِيهِنَّ امْرَأَة تَقول: (نَحن بَنَات طَارق، إِن تقبلُوا نعانق ... ونبسط النمارق) (أَو تدبروا نفارق ... فِرَاق غير وامق) قَالَ: فَرفع السَّيْف ليضربها، ثمَّ كف عَنْهَا. قَالَ: قلت: كل عَمَلك قد رَأَيْت، أَرَأَيْت رفعك السَّيْف عَن الْمَرْأَة بعد مَا أهويت بِهِ إِلَيْهَا؟ قَالَ: فَقَالَ: أكرمت سيف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَن أقتل بِهِ امْرَأَة! ". (" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ") وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده. وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما، غير صَحِيح، لعلتين: إِحْدَاهمَا: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ مخرج، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن الزبير إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَالْخَبَر إِذا انْفَرد بِهِ - عِنْدهم - مُنْفَرد، وَجب التثبت فِيهِ. وَالثَّانيَِة: أَنه من رِوَايَة عبيد الله بن الْوَازِع، عَن هِشَام بن عُرْوَة، وَعبيد الله بن الْوَازِع - عِنْدهم - غير مَعْرُوف فِي نقلة الْآثَار! (" القَوْل فِيمَا فِي هَذَا الْخَبَر من الْفِقْه ") وَالَّذِي فِيهِ من ذَلِك: الْإِبَانَة عَن أَنه لَا بَأْس على الرجل المجرب الَّذِي لَهُ غنى عَن الْمُسلمين فِي الْحَرْب إِذا لَقِي الْعَدو، وتزاحفت الصُّفُوف لِلْقِتَالِ: أَن يعلم نَفسه بعلامة يعرف بهَا مَوْضِعه، ومبلغ غنائه عَن الْمُسلمين، وَقدر بلائه فِي مشهده، كَمَا فعل أَبُو دُجَانَة من إِعْلَامه نَفسه بعصابة إِذْ أَخذ السَّيْف الَّذِي أعطَاهُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ليؤدي حَقه بِمحضر من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من غير إِنْكَار رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَلِك عَلَيْهِ. وَلَو كَانَ ذَلِك مَكْرُوها، لقد كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَهَاهُ عَن ذَلِك؛ لِأَنَّهُ غير جَائِز أَن يرى - عَلَيْهِ السَّلَام - مُنْكرا ثمَّ لَا يُغَيِّرهُ، وَهُوَ قَادر على تَغْيِيره. وَقد اخْتلف السّلف من أهل الْعلم فِي ذَلِك، فِي مثل الْموضع الَّذِي فعل ذَلِك فِيهِ أَبُو دُجَانَة، فَقَالَ بَعضهم: ذَلِك جَائِز؛ وَاعْتَلُّوا لإجازتهم ذَلِك بِفعل أبي دُجَانَة بِمحضر رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَلِك، وَترك رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَكِير ذَلِك، وبأخبار غير ذَلِك، نذْكر مَا حَضَرنَا من ذَلِك ذكره - إِن شَاءَ الله.
تهذيب الآثار · (مُسْند الزبير بَين الْعَوام رَضِي الله عَنهُ) · Hadith 4105
