Sunday, Rabiʻ I 4, 1448 AH · Aug 16, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
تهذيب الآثار

Tahdhib Aasaar

4,108 Hadith403 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

تهذيب الآثار #1187

727 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ غَيْرِهِ شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى [ص:434]: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1] ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ مِيكَالُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِمِيكَالَ: ايتِنِي بِطَسْتٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ كَيْمَا أُطَهِّرَ قَلْبَهُ، وَأَشْرَحَ لَهُ صَدْرَهُ، قَالَ: فَشَقَّ عَنْهُ بَطْنَهُ فَغَسَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاخْتَلَفَ إِلَيْهِ مِيكَائِيلُ بِثَلَاثِ طِسَاسٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشَرَحَ صَدْرَهُ وَنَزَعَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ غَلٍّ، وَمَلَأَهُ حِلْمًا وَعِلْمًا وَإِيمَانًا وَيَقِينًا وَإِسْلَامًا وَخَتَمَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ أَتَاهُ بِفَرَسٍ فَحُمِلَ عَلَيْهِ، كُلُّ خُطْوَةٍ مِنْهُ مُنْتَهَى بَصَرِهِ، أَوْ أَقْصَى بَصَرِهِ، قَالَ: فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرِيلُ، فَأَتَى عَلَى قَوْمٍ يَزْرَعُونَ فِي يَوْمٍ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمٍ، كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا؟» ، قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُضَاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَمَا أَنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ، كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقَالَ: «مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَتَثَاقَلُ رُءُوسُهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ، وَعَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ، يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الْإِبِلُ وَالنَّعَمُ، وَيَأْكُلُونَ الضَّرِيعَ وَالزَّقُّومَ وَرَضْفَ جَهَنَّمَ وَحِجَارَتَهَا، قَالَ: «مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ شَيْئًا وَمَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لَحْمٌ نَضِيجٌ فِي قِدْرٍ، وَلَحْمٌ آخِرُ نَيِّئٌ قَذِرٌ [ص:435] خَبِيثٌ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنَ النَّيِّئِ الْخَبِيثِ وَيَدَعُونَ النَّضِيجَ الطَّيِّبَ، فَقَالَ: «مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ، فَيَأْتِي امْرَأَةً خَبِيثَةً فَيَبِيتُ عِنْدَهَا حَتَّى يُصْبِحَ، وَالْمَرْأَةُ تَقُومُ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا حَلَالًا طَيِّبًا، فَتَأْتِي رَجُلًا خَبِيثًا فَتَبِيتُ مَعَهُ حَتَّى تُصْبِحَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَى عَلَى خَشَبَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَمُرُّ بِهَا ثَوْبٌ إِلَّا شَقَّتْهُ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا خَرَقَتْهُ، قَالَ: «مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: هَذَا مَثَلُ أَقْوَامٍ مِنْ أُمَّتِكَ يَقْعُدُونَ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ، ثُمَّ تَلَا: {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأعراف: 86] الْآيَةَ، ثُمَّ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ جَمَعَ حِزْمَةَ حَطَبٍ عَظِيمَةً لَا يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» ، فَقَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ تَكُونُ عِنْدَهُ أَمَانَاتُ النَّاسِ، لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَهَا، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُمُ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيدٍ، كُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ: «مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟» قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، ثُمَّ أَتَى عَلَى حَجَرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ، فَجَعَلَ الثَّوْرُ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ، ثُمَّ يَنْدَمُ عَلَيْهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرُدَّهَا، ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَوَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً بَارِدَةً وَرِيحَ الْمِسْكِ، وَسَمِعَ صَوْتًا، فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ الْبَارِدَةُ، وَهَذِهِ الرَّائِحَةُ الَّتِي كَرِيحِ الْمِسْكِ، وَمَا هَذَا الصَّوْتُ؟» ، قَالَ: هَذَا صَوْتُ الْجَنَّةِ، تَقُولُ: يَا رَبِّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ [ص:436] كَثَّرْتَ عَرْفِي وَإِسْتَبْرَقِي وَحَرِيرِي وَسُنْدُسِي وَعَبْقَرِيِّي وَلُؤْلُؤِي وَمَرْجَانِي وَفِضَّتِي وَذَهَبِي وَأَكْوَابِي وَصِحَافِي وَأَبَارِيقِي، وَفَوَاكِهِي وَنَخْلِي وَرُمَّانِي وَمَائِي وَلَبَنِي وَخَمْرِي، فَآتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، فَقَالَ: لَكِ كُلُّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، وَمُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَمَنْ آمَنَ بِي وَبِرُسُلِي وَعَمِلَ صَالِحًا، وَلَمْ يُشْرِكْ بِي، وَلَمْ يَتَّخِذْ مِنْ دُونِي أَنْدَادًا، وَمَنْ خَشِيَنِي فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَنْ أَقْرَضَنِي جَزَيْتُهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ كَفَيْتُهُ، فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، لَا أُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، وَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، قَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ، قَالَ: ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَسَمِعَ صَوْتًا مُنْكَرًا وَوَجَدَ رِيحًا مُنْتِنَةً، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ الرِّيحُ يَا جِبْرِيلُ؟ وَمَا هَذَا الصَّوْتُ؟» ، قَالَ: هَذَا صَوْتُ جَهَنَّمَ، تَقُولُ: يَا رَبِّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي فَقَدْ كَثَّرْتَ سَلَاسِلِي وَأَغْلَالِي وَسَعِيرِي وَحَمِيمِي وَضَرِيعِي وَغَسَّاقِي وَعَذَابِي، وَقَدْ بَعُدَ قَعْرِي، وَاشْتَدَّ حَرِّي، فَآتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، قَالَ: لَكِ كُلُّ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ، وَكَافِرٍ وَكَافِرَةٍ، وَكُلُّ خَبِيثٍ وَخَبِيثَةٍ، وَكُلُّ جَبَّارٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، قَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَنَزَلَ فَرَبَطَ فَرَسَهُ إِلَى صَخْرَةٍ، ثُمَّ دَخَلَ فَصَلَّى مَعَ الْمَلَائِكَةِ، فَلَمَّا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ، قَالُوا: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيَ أَرْوَاحَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَثْنَوْا عَلَى رَبِّهِمْ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اتَّخَذَنِي خَلِيلًا وَأَعْطَانِي مُلْكًا عَظِيمًا، وَجَعَلَنِي أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ يُؤْتَمُّ بِي، وَأَنْقَذَنِي مِنَ النَّارِ، وَجَعَلَهَا عَلَيَّ بَرْدًا وَسَلَّامًا، ثُمَّ إِنَّ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَلَّمَنِي [ص:437] تَكْلِيمًا، وَجَعَلَ هَلَاكَ آلِ فِرْعَوْنَ وَنَجَاةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى يَدَيَّ، وَجَعَلَ مِنْ أُمَّتِي قَوْمًا يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مُلْكًا عَظِيمًا، وَعَلَّمَنِي الزَّبُورَ، وَأَلَانَ لِيَ الْحَدِيدَ، وَسَخَّرَ لِي الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ، وَأَعْطَانِي الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخَطَّابِ، ثُمَّ إِنَّ سُلَيْمَانَ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لِيَ الرِّيَاحَ، وَسَخَّرَ لِي الشَّيَاطِينَ يَعْمَلُونَ لِي مَا شِئْتُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ، وَعَلَّمَنِي مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وَأَتَانِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَضْلًا، وَسَخَّرَ لِي جُنُودَ الشَّيَاطِينِ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَتَانِي مُلْكًا عَظِيمًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، وَجَعَلَ مُلْكِي مُلْكًا طَيِّبًا لَيْسَ عَلَيَّ فِيهِ حِسَابٌ، ثُمَّ إِنَّ عِيسَى أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي كَلِمَتَهُ، وَجَعَلَ مَثَلِي مَثَلَ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ، وَعَلَّمَنِيَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَجَعَلَنِي أَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَائِرًا بِإِذْنِهِ، وَجَعَلَنِي أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِهِ، وَرَفَعَنِي وَطَهَّرَنِي، وَأَعَاذَنِي وَأُمِّي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْنَا سَبِيلٌ، قَالَ: ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: " كُلُّكُمْ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، وَإِنِّي مُثْنٍ عَلَى رَبِّي، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْفُرْقَانَ فِيهِ تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَجَعَلَ أُمَّتِي أُمَّةً وَسَطًا، وَجَعَلَ أُمَّتِي هُمُ الْأَوَّلِينَ وَهُمُ الْآخِرِينَ، وَشَرَحَ لِي صَدْرِي، وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي وَرَفَعَ لِي ذِكْرِي، وَجَعَلَنِي فَاتِحًا وَخَاتَمًا، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: بِهَذَا فَضَلَكُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ص:438]، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي الرَّازِيَّ: خَاتَمٌ بِالنُّبُوَّةِ، وَفَاتِحٌ بِالشَّفَاعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أُتِيَ بِآنِيَةٍ ثَلَاثَةٍ مُغَطَّاةٍ أَفْوَاهُهَا، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْهَا فِيهِ مَاءٌ، فَقِيلَ: اشْرَبْ، فَشَرِبَ مِنْهُ يَسِيرًا، ثُمَّ دُفِعَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ آخَرُ فِيهِ لَبَنٌ، فَقِيلَ: اشْرَبْ، فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى رَوِيَ، ثُمَّ دُفِعَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ آخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لَهُ: اشْرَبْ، فَقَالَ: «لَا أُرِيدُهُ، قَدْ رَوِيتُ» ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَمَا إِنَّهَا سَتُحَرَّمُ عَلَى أُمَّتِكَ، وَلَوْ شَرِبْتَ مِنْهَا لَمْ يَتْبَعْكَ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا قَلِيلٌ، قَالَ: ثُمَّ صُعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ، فَقَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ تَامِّ الْخَلْقِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ كَمَا يَنْقُصُ مِنْ خَلَقِ النَّاسِ، عَلَى يَمِينِهِ بَابٌ تَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ، وَعَنْ شِمَالِهِ بَابٌ تَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ خَبِيثَةٌ، إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَابِ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَاسْتَبْشَرَ، وَإِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَابِ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ بَكَى وَحَزِنَ، فَقُلْتُ: " يَا جِبْرِيلُ: مَنْ هَذَا الشَّيْخُ التَّامُّ الْخَلْقِ الَّذِي لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ، وَمَا هَذَانِ الْبَابَانِ؟ " قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ، وَهَذَا الْبَابُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ بَابُ الْجَنَّةِ، إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ضَحِكَ وَاسْتَبْشَرَ، وَالْبَابُ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ بَابُ جَهَنَّمَ، إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ بَكَى وَحَزِنَ، ثُمَّ صَعِدَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنَعَمِ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: فَإِذَا هُوَ بِشَابَّيْنِ، فَقَالَ: " يَا جِبْرِيلُ: مَنْ هَذَانِ الشَّابَّانِ؟ "، قَالَ: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ابْنَا الْخَالَةِ، قَالَ: فَصَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ [ص:439]، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ فُضِّلَ عَلَى النَّاسِ فِي الْحُسْنِ، قَالَ: «مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» قَالَ: هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، قَالَ: «مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟» ، قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ، رَفَعَهُ اللَّهُ مَكَانًا عَلِيًّا، ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، ثُمَّ دَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ وَحَوْلَهُ قَوْمٌ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ، قَالَ: «مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ وَمَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَوْلَهُ؟» ، قَالَ: هَذَا هَارُونُ الْمُحَبَّبُ فِي قَوْمِهِ، وَهَؤُلَاءِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ، فَجَاوَزَهُ فَبَكَى، فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟» ، قَالَ: مُوسَى، قَالَ: «مَا لَهُ يَبْكِي؟» ، قَالَ: يَقُولُ: تَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَكْرَمُ بَنِي آدَمَ عَلَى اللَّهِ، وَهَذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ قَدْ خَلَفَنِي فِي دُنْيَاهُ وَأَنَا فِي آخِرَتِي، فَلَوْ أَنَّهُ بِنَفْسِهِ لَمْ أُبَالِ، وَلَكِنْ مَعَ كُلِّ نَبِيٍّ أُمَّتُهُ، قَالَ: ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ [ص:440] قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمِنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، قَالَ: فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَشْمَطَ جَالِسًا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ عَلَى كُرْسِيٍّ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ بِيضُ الْوُجُوهِ أَمْثَالُ الْقَرَاطِيسِ، وَقَوْمٌ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَقَامَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ فَدَخَلُوا نَهْرًا فَاغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا قَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ دَخَلُوا نَهْرًا آخَرَ فَاغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ دَخَلُوا نَهْرًا آخَرَ فَاغْتَسَلُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَصَارَتْ مِثْلَ أَلْوَانِ أَصْحَابِهِمْ، فَجَاءُوا فَجَلَسُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ، فَقَالَ: " يَا جِبْرِيلُ: مَنْ هَذَا الْأَشْمَطُ؟ ثُمَّ مَنْ هَؤُلَاءِ الْبِيضُ الْوُجُوهِ؟ وَمَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ؟ وَمَا هَذِهِ الْأَنْهَارُ الَّتِي دَخَلُوا فَجَاءُوا وَقَدْ صُفَّتْ أَلْوَانُهُمْ؟ "، قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَوَّلُ مَنْ شَمِطَ عَلَى الْأَرْضِ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْبِيضُ الْوُجُوهِ فَقَوْمٌ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ، فَقَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا فَتَابُوا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا الْأَنْهَارُ فَأَوَّلُهَا رَحْمَةُ اللَّهِ، وَالثَّانِي نِعْمَةُ اللَّهِ، وَالثَّالِثُ سَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا، قَالَ: ثُمَّ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلُّ أَحَدٍ خَلَا مِنْ أُمَّتِكَ عَلَى سُنَّتِكَ، فَإِذَا هِيَ شَجَرَةٌ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى، وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ عَامًا لَا يَقْطَعُهَا، وَالْوَرَقَةُ مِنْهَا مُغَطِّيَةٌ الْأُمَّةَ كُلَّهَا، قَالَ: فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلَّاقِ وَغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ أَمْثَالَ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرِ , قَالَ: فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: سَلْ، فَقَالَ: " إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا عَظِيمًا، وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَأَعْطَيْتَ دَاوُدَ مُلْكًا عَظِيمًا وَأَلَنْتَ لَهُ الْحَدِيدَ وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِبَالَ، وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكًا عَظِيمًا وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَالشَّيَاطِينَ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الرِّيَاحَ وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَّمْتَ عِيسَى التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَجَعَلْتَهُ [ص:441] يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِكَ، وَأَعَذْتَهُ وَأُمَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِمَا سَبِيلٌ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَقَدِ اتَّخَذْتُكَ حَبِيبًا وَخَلِيلًا، وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ حَبِيبُ الرَّحْمَنِ، وَأَرْسَلْتُكَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَشَرَحْتُ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعَتُ عَنْكَ وِزْرَكَ، وَرُفِعَتُ لَكَ ذِكْرَكَ، فَلَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسٍ، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ أُمَّةً وَسَطًا، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ هُمُ الْأَوَّلِينَ وَهُمُ الْآخِرِينَ، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لَا تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي، وَجَعَلْتُ مِنْ أُمَّتِكَ أَقْوَامًا قُلُوبُهُمْ أَنَاجِيلُهُمْ، وَجَعَلْتُكَ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ خَلْقًا وَآخِرَهُمْ بَعْثًا، وَأَوَّلَهُمْ يُقْضَى لَهُ، وَأَعْطَيْتُكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي لَمْ أُعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ، وَأَعْطَيْتُكَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ عَرْشِي، لَمْ أُعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ وَأَعْطَيْتُكَ الْكَوْثَرَ، وَأَعْطَيْتُكَ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ: الْإِسْلَامَ، وَالْهِجْرَةَ، وَالْجِهَادَ، وَالصَّلَاةَ، وَالصَّدَقَةَ، وَصَوْمَ رَمَضَانَ، وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَجَعَلْتُكَ فَاتِحًا وَخَاتَمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَضَّلَنِي رَبِّي بِسِتٍّ: أَعْطَانِي فَوَاتِحَ الْكَلَامِ وَخَوَاتِيمَهُ، وَجَوَامِعَ الْحَدِيثِ، وَأَرْسَلَنِي إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِ عَدُوِّي الرُّعْبَ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ كُلُّهَا طَهُورًا وَمَسْجِدًا "، قَالَ: «وَفَرَضَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةَ» ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُوسَى، قَالَ: بِمَ أُمِرْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «بِخَمْسِينَ صَلَاةً» ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ، فَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، قَالَ: فَرَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: «بِأَرْبَعِينَ» ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ [ص:442]، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: «أُمِرْتُ بِثَلَاثِينَ» ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكُمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: «أُمِرْتُ بِعِشْرِينَ» ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكٌ فَسَلْهُ التَّخْفِيفٌ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، قَالَ: فَرَجَعَ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: «بِعَشْرٍ» ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، قَالَ: فَرَجَعَ عَلَى حَيَاءٍ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ خَمْسًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: «أُمِرْتُ بِخَمْسٍ» ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً، قَالَ: «قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، فَمَا أَنَا رَاجِعًا إِلَيْهِ» ، فَقِيلَ لَهُ: أَمَا إِنَّكَ كَمَا صَبَرْتَ نَفْسَكُ عَلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، فَإِنَّهُنَّ يَجْزِينَ عَنْكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَإِنَّ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، قَالَ: فَرَضِيَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ الرِّضَا، قَالَ: وَكَانَ مُوسَى أَشَدَّهُمْ عَلَيْهِ حِينَ مَرَّ بِهِ، وَخَيْرَهُمْ لَهُ حِينَ رَجَعَ إِلَيْهِ " [ص:443] الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْخَبَرِ، عَنْ مَسْرَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَعَنْ صَلَاتِهِ فِيهِ بِمَنْ ذُكِرَ أَنَّهُ صَلَّى بِهِ فِيهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ , إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: إِنَّكَ قَدْ رَوَيْتَ لَنَا فِي بَعْضَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي قَدَّمْتَ [ص:444] ذِكْرَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ صَلَّى فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ بِالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ سُمُّوا فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ لَنَا بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ رَآهُمْ رُؤْيَةَ عَيَانٍ لَا رُؤْيَا مَنَامٍ، فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا

تهذيب الآثار · مُسْنَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ · Hadith 1187

تهذيب الآثار #1188

728 - حَدَّثَكَمُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} [الإسراء: 1] ، قَالَ: «لَمْ يُصَلِّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوْ صَلَّى فِيهِ لَكُتِبَ عَلَيْكُمُ الصَّلَاةُ فِيهِ، كَمَا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصَّلَاةُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ»

حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ← زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ← عَاصِمِ بْنِ بَھْدَلَۃَ، ← سُفْيَانَ، ← يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ← حَدَّثَكَمُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،

تهذيب الآثار · مُسْنَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ · Hadith 1188

تهذيب الآثار #1189

729 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَرَجُلٌ، يُحَدِّثُ عِنْدَهُ بِحَدِيثٍ حِينَ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: لَا يَجِيءُ بِمِثْلِ عَاصِمٍ وَلَا زِرٍّ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ لِزِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: وَكَانَ زِرٌّ رَجُلًا شَرِيفًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ قَالَ: قَرَأَ حُذَيْفَةُ: " {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1] ، وَكَذَا قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: وَهَذَا كَمَا يَقُولُونَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ دَخَلَ فَرَبَطَ دَابَّتَهُ، قَالَ: قُلْتُ: قَدْ وَاللَّهِ دَخَلَهُ، قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَإِنِّي أَعْرِفُ وَجْهَكَ، وَلَا أَدْرِي مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، قَالَ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنْ قِبَلِ الْقُرْآنِ، قَالَ: مَنْ أَخَذَ بِالْقُرْآنِ فَلَجَ، قَالَ: قُلْتُ: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} [الإسراء: 1] ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا أَصْلَعُ، هَلْ تَرَى دَخَلَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، قَالَ حُذَيْفَةُ: " أَجَلْ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا دَخَلَهُ، وَلَوْ دَخَلَهُ [ص:446] لَوَجَبَتِ عَلَيْكُمْ صَلَاةٌ فِيهِ، لَا وَاللَّهِ مَا نَزَلَ عَنِ الْبُرَاقِ حَتَّى رَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ أَجْمَعَ، وَقَالَ: تَدْرِي مَا الْبُرَاقُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: دَابَّةٌ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ، خَطْوهُ مَدَّ الْبَصَرِ "

وَهَذَا كَمَا يَقُولُونَ ← قَرَأَ حُذَيْفَةُ: وَكَذَا قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ، ← وَكَانَ زِرٌّ رَجُلًا شَرِيفًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ ← حُذَيْفَةُ لِزِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ← لَهُ: لَا يَجِيءُ بِمِثْلِ عَاصِمٍ وَلَا زِرٍّ، ← عِنْدَهُ بِحَدِيثٍ حِينَ أُسْرِيَ ← أَبَا بَكْرٍ، وَرَجُلٌ، ← أَبُو كُرَيْبٍ،

تهذيب الآثار · مُسْنَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ · Hadith 1189

تهذيب الآثار #1190

730 - حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ طَوِيلٌ حَافِرُهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ» ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ظَهْرِهِ هُوَ وَجِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَفُتِحَتْ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَرَأَيَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ

حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ← زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ← عَاصِمِ بْنِ بَھْدَلَۃَ، ← حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ← أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ← أَيُّوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،

تهذيب الآثار · مُسْنَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ · Hadith 1190

تهذيب الآثار #1191

731 - حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " لَمْ يُصَلِّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَصْلَعُ، أَيْنَ تَقْرَأُ أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ، لَوْ صَلَّى فِيهِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصَّلَاةُ فِيهِ "، وَتَقُولُونَ: رَبَطَهُ، مَا زَالَ عَنْ ظَهْرِهِ حَتَّى رَأَى وَعْدَ الْآخِرَةِ وَفِيمَا:

تهذيب الآثار · مُسْنَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ · Hadith 1191

تهذيب الآثار #1192

732 - حَدَّثَكُمُ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْرَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «كَانَتْ رُؤْيَا مِنَ اللَّهِ صَادِقَةٌ»

يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ ← مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← سلمة ← حَدَّثَكُمُ ابْنُ حُمَيْدٍ،

تهذيب الآثار · مُسْنَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ · Hadith 1192

تهذيب الآثار #1193

733 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ آلِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ عَائِشَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا كَانَتْ، تَقُولُ: «مَا فَقَدَ جَسَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَسْرَى بِرُوحِهِ» ، وَقَالَ: هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا مُعَاوِيَةُ وَعَائِشَةُ يَذْكُرَانِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ مَسْرَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، إِنَّمَا كَانَ مَسْرَى رُوحِهِ دُونَ جَسَدِهِ، وَأَنَّ الَّذِيَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِخْبَارِهِ عَمَّا عَايَنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَرَأَى مِنَ الْعَجَائِبِ فِي السَّمَوَاتِ، وَوَحْيِ اللَّهِ إِلَيْهِ مَا أَوْحَى فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَافْتِرَاضِهِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كُلَّهُ رُؤْيَا نَوْمٍ لَا رُؤْيَا يَقَظَةٍ؟ قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَلَا نَزَلَ عَنِ الْبُرَاقِ حَتَّى عَايَنَ مِنْ عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا عَايَنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَوْلٌ مِنْهُ قَالَهُ تَأَوُّلًا مِنْهُ ظَاهِرَ مَا فِي التِّلَاوَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا ذِكْرَ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، فَقَالَ فِي ذَلِكَ بِحَسْبِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ كَمَا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِخْبَارَهُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ، أَوْ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ يُخْبِرُ بِذَلِكَ ثُمَّ نَسِيَهُ [ص:448]. فَالصَّوَابُ كَانَ لَهُ أَنْ يَقُولَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْرِهِ مَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُ. وَلَيْسَ إِنْكَارُهُ مَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ كَانَ صَحِيحًا عَنْهُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْهُ، بِدَافِعِ شَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ جُمِعُوا لَهُ هُنَالِكَ فَصَلَّى بِهِمْ. وَذَلِكَ أَنَّ الْعَدْلَ إِذَا شَهِدَ شِهَادَةً عَلَى شُهُودٍ عَلَيْهِ، لَمْ تَبْطُلْ شَهَادَتُهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ، بِقَوْلِ قَائِلٍ: لَا صِحَّةَ لِهَذِهِ الشَّهَادَةِ، أَوْ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِقَائِلٍ ذَلِكَ حُجَّةٌ غَيْرَ قَوْلِهِ: «لَا صِحَّةَ لَهَا وَلَا حَقِيقَةَ» فَحُذَيْفَةُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، إِنَّمَا احْتَجَّ لِقَوْلِهِ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ قَوْلَهُ، بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ إِسْرَاءً بِهِ، فَقَالَ: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} [الإسراء: 1] . وَلَيْسَ لِلْقَائِلِ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحُجَّةِ، إِلَّا وَفِيهِ لِمَنْ قَالَ إِنَّهُ صَلَّى فِيهِ مِثْلُهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خَبَرَ فِيهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ، وَلَا أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَلَا أَنَّهُ نَزَلَ عَنِ الْبُرَاقِ، وَلَا أَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ عَنْهُ، وَلَا أَنَّهُ رَبَطَهُ، وَلَا أَنَّهُ لَمْ يَرْبِطْهُ، وَإِنَّمَا فِيهِ الْخَبَرُ عَنْ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِيُرِيَهُ مِنْ آيَاتِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ مَنْ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ، رِوَايَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَبَرًا عَنْهُ أَنَّهُ، قَالَ: صَلَّيْتُ فِيهِ، وَلَيْسَ فِي خَبَرِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ خِلَافٌ لِشَيْءٍ مِنْ إِخْبَارِ اللَّهِ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} [الإسراء: 1] ، بَلْ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَحْقِيقًا لَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، أَشْبَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ خِلَافًا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ فِيهَا أَنَّهُ أَسْرَى بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى [ص:449] الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارِكَ حَوْلَهُ لِيُرِيَهُ مِنْ آيَاتِهِ، وَمِنْ عَظِيمِ آيَاتِهِ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ بِآلَافِ أَعْوَامٍ أَحْيَاءً فَصَلَّى بِهِمْ، وَخَاطَبُوهُ وَخَاطَبَهُمْ، وَكَلَّمُوهُ وَكَلَّمَهُمْ، فَأَعْظِمْ بِهَا آيَةً وَأَجْلِلْ بِهَا عِبْرَةً، فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ مِنْ خَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ، غَيْرَ هَذَا الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْتُ، فَإِنَّ سَائِرَ الْأَخْبَارِ غَيْرُهُ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ؟ قِيلَ: نَعَمْ. فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ لَنَا بَعْضَ ذَلِكَ. قِيلَ لَهُ:

تهذيب الآثار #1194

734 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ زَبْرِيقٌ الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمِ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أُسْرِيَ بِكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِكَ؟ قَالَ: " صَلَّيْتُ لِأَصْحَابِي صَلَاةَ الْعَتَمَةَ بِمَكَّةَ مُعَتِّمًا، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ بَيْضَاءَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، فَقَالَ: ارْكَبْ، فَاسْتَصْعَبَتْ عَلَيَّ فَرَدَّهَا بِأُذُنِهَا، ثُمَّ حَمَلَنِي عَلَيْهَا، فَانْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا، تَضَعُ حَافِرَهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرَفَهَا، حَتَّى بَلَغَنَا أَرْضًا ذَاتَ نَخِيلٍ، فَقَالَ: انْزِلْ فَنَزَلَتْ، قَالَ: صَلِّ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهِ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْتُ بِيَثْرِبَ، صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرَفُهَا حَتَّى بَلَغَنَا أَرْضًا بَيْضَاءَ، فَقَالَ: انْزِلْ فَنَزَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: صَلِّ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْتَ بِمَدْيَنَ، صَلَّيْتَ عِنْدَ شَجَرَةِ مُوسَى [ص:450] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرَفُهَا، ثُمَّ بَلَغَنَا أَرْضًا بَدَتْ قُصُورُهَا، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَنَزَلْتُ، قَالَ: صَلِّ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَكِبْنَا، قَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ مِنْ بَابِهَا الْيَمَانِيِّ، فَأَتَى قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ فَرَبَطَ فِيهِ دَابَّتَهُ، وَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ مِنْ بَابٍ فِيهِ تَمِيلُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَصَلَّيْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، فَأَخَذَنِي مِنَ الْعَطَشِ أَشَدُّ مَا أَخَذَنِي، فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا اللَّبَنُ، فَشَرِبْتُ حَتَّى قَدَعْتُ بِهِ جَبِينِي، وَبَيْنَ يَدَيْ شَيْخٍ مُتَّكِئٍ عَلَى مُتَّكَأٍ لَهُ، فَقَالَ: أَخَذَ صَاحِبُكَ الْفِطْرَةَ، إِنَّهُ لَمَهْدِيُّ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَيْنَا الْوَادِيَ الَّذِي فِي الْمَدِينَةِ، فَإِذَا جَهَنَّمُ تَكْشِفُ عَنْ مِثْلِ كَذَا "، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ وَجَدْتَهَا؟ فَقَالَ: " مِثْلَ الْحَمَّةِ السَّخِنَةِ، ثُمَّ انْصَرَفَ بِي، فَمَرَرْنَا بَعِيرٍ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ قَدْ جَمَعَهُ فُلَانٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا صَوْتُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ كُنْتَ اللَّيْلَةَ؟ قَدِ الْتَمَسْتُكَ فِي مَظَانِّكَ فَقَالَ: «أَعَلِمْتَ أَنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ؟» ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ قَالَ: فَصِفْهُ لِي، قَالَ: فَفُتِحَ لِي صِرَاطٌ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، لَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: انْظُرُوا إِلَى ابْنِ كَبْشَةَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ مِنْ آيَةِ مَا أَقُولُ لَكُمْ أَنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ، فَجَمَعَهُ فُلَانٌ، وَإِنَّ مَسِيرَهُمْ لَكُمْ، يَنْزِلُونَ بِكَذَا ثُمَّ كَذَا، وَيَأْتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، يَقْدُمُهُمْ جَمَلٌ آدَمُ عَلَيْهِ [ص:451] مَسْحٌ أَسْوَدُ، وَغَرَارَتَانِ سَوْدَاوَانِ " فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ، أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ، حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ أَقْبَلَتِ الْعِيرُ يَقْدَمُهُمْ ذَلِكَ الْجَمَلُ، كَالَّذِي وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

تهذيب الآثار #1195

735 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوَحَاظِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُتِيتُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ خُطُوَتِهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرَفَهَا، فَرَكِبْتُ وَمَعِي جِبْرِيلُ، فَسَارَتْ» ، وَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ فَنَزَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ وَإِلَيْهَا الْمُهَاجَرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، قَالَ: فَنَزَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجُمِعَ لِيَ الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ: فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ فَصَلَّيْتُ بِهِمْ، قَالَ: ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: سَلِّمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِابْنِي الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ دَخَلْتُ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا فِيهَا ابْنَا الْخَالَةِ يَحْيَى وَعِيسَى، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا يُوسُفَ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا هَارُونَ، ثُمَّ دَخَلْتُ السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا إِدْرِيسَ {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم: 57] ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا مُوسَى، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ فَوَجَدْتُ فِيهَا إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ صَعِدْتُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ فَغَشِيَتْنِي ضَبَابَةٌ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، فَقِيلَ لِي: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ، فَمَرَرْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسَلْنِي شَيْئًا، ثُمَّ مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: كَمْ فَرَضَ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: «خَمْسِينَ صَلَاةً» ، قَالَ: فَقَالَ: لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا أَنْتَ وَلَا أُمَّتُكَ، فَاسْأَلَ رَبَّكَ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَرَجَعْتُ فَأَتَيْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، قُلْتُ: «يَا رَبِّ فَرَضْتَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، فَلَنْ أَسْتَطِيعَ أَنْ أَقُومَ بِهَا أَنَا وَلَا أُمَّتِي» ، قَالَ: فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، قَالَ: فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَسَأَلَنِي، فَقُلْتُ: خَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، فَقَالَ [ص:453]: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، فَقَالَ: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، خَمْسٌ بِخَمْسِينَ، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ، فَعَلِمْتُ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ صِرَّى، فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: كَمْ فَرَضَ عَلَيْكَ؟ قُلْتُ: خَمْسَ صَلَوَاتٍ، فَقَالَ: فَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ صَلَاتَيْنِ فَمَا قَامُوا بِهَا، فَعَلِمْتُ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ صِرَّى أَيْ حَتْمٌ فَلَمْ أَرْجِعْ وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِسْرَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَمَا ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ عَايَنَ هُنَالِكَ وَفِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ مِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ رُؤْيَا نَوْمٍ لَا رُؤْيَا يَقَظَةٍ فَقَوْلٌ ظَاهِرُ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى خِلَافِهِ دَالٌّ، وَالتَّنْزِيلُ عَلَى فَسَادِهِ شَاهِدٌ، وَالْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ص:454] بِغَيْرِهِ مُتَظَاهِرَةٌ، وَالرِّوَايَاتُ بِبُطُولِهِ وَارِدَةٌ فَأَمَّا دَلِيلُ ظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى خِلَافِهِ، فَقَوْلُهُ: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} [الإسراء: 1] ، فَأَخْبَرَ تَبَارَكَ، وَتَعَالَى أَنَّهُ أَسْرَى بِعَبْدِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، مُعْلِمًا بِذَلِكَ خَلْقَهُ قَدْرَتَهُ عَلَى مَا فَعَلَ بِهِ، مِمَّا لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلَى مِثْلِهِ، إِلَّا لِمَنْ مَكَّنَهُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي مَكَّنَ مِنْهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَالًّا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ بِهِ عَلَى صِدْقِهِ وَحَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ مِنَ الْبَشَرِ عَلَيْهِ أَحَدٌ، إِلَّا مِنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِمِثْلِ مَا خَصَّهُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ رُؤْيَا نَوْمٍ، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عَلَى حَقِيقَةِ نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ دَلَالَةٌ، وَلَا عَلَى مَنِ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِهِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ لِرَسُولِهِ حُجَّةٌ وَلَا كَانَ لِإِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَسْرَاهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَرُجُوعَهُ إِلَيْهَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَجْهٌ مَعْقُولٌ، إِذْ كَانٍ مَعْقُولًا عِنْدَ كُلِّ ذِي فِطْرَةٍ صَحِيحَةٍ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَرَى فِي مَنَامِهِ فِي السَّاعَةِ، مَا عَلَى مَسِيرَةِ سَنَةٍ مِنْ مَوْضِعِ مَنَامِهِ مِنَ الْبِلَادِ أَوْ أَكْثَرَ، وَأَنَّهُ يَقْضِي هُنَالِكَ أَوْطَارًا وَحَاجَاتٍ، فَدَعْ مَا عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرٍ [ص:455]، وَفِي تَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ عَنْ مُشْرِكِي قَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ بِإِنْكَارِهِمْ مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَسْرَاهُ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، أَوْضَحُ الْبُرْهَانِ وَأَبْيَنُ الْبَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ، لِإِخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ مِنَ الْخَبَرِ بِمَا كَانَ مُمْتَنِعًا عِنْدَهُمْ فِعْلُهُ عَلَى مَنْ كَانَ بِمِثْلِ خِلْقَتِهِمْ وَبِنْيَتِهِمْ مِنْ جَمِيعِ الْبَشَرِ، فَأَمَّا مَا كَانَ جَائِزًا وُجُودُهُ وَمُمْكِنًا كَوْنُهُ مِنْ كُلِّ مَنْ كَانَ بِمِثْلِ هَيْئَتِهِمْ وَمَفْطُورًا مِثْلَ فِطْرَتِهِمْ، فَغَيْرُ جَائِزٍ مِنْهُ التَّكْذِيبُ بِهِ، وَمُسْتَحِيلٌ مِنْ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنْ يَكُونَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّائِمَ قَدْ يَرَى فِي نَوْمِهِ مِمَّا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ مَسَافَةِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَنَّهُ بِهِ، وَأَنَّهُ يُعَانِي بِهِ أُمُورًا وَيَقْضِي بِهِ أَوْطَارًا، وَالْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَا تَحْتَجْ عَلَى مَنْ أُرْسِلَتْ إِلَيْهِ لِصِدْقِهَا فِيمَا يُنْكِرْهُ الْمُرْسَلُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ نُبُوَّتِهَا، إِلَّا بِمَا يَعْجِزُ عَنْ مِثْلِهِ جَمِيعُ الْبَشَرِ، إِلَّا مَنْ أَيِّدَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِمِثْلِ مَا أَيَّدَهُمْ بِهِ مِنَ الْأَعْلَامِ وَالْأَدِلَّةِ، وَأَمَّا الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمُتَظَاهِرَةٌ بِأَنَّهُ، قَالَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ بِالْبُرَاقِ، فَحَمَلَنِي عَلَيْهِ فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَرْوَاحَ لَا تُحْمَلُ عَلَى الدَّوَابِّ وَإِنَّمَا تُحْمَلُ عَلَيْهَا الْأَجْسَامُ ذَوَاتُ الْأَرْوَاحِ وَغَيْرُ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ، وَفِي إِخْبَارِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حُمِلَ عَلَى الْبُرَاقِ، الْإِبَانَةُ عَنْ خَطَأِ قَوْلِ مَنْ، قَالَ: إِنَّ خَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَسْرَى بِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ مِنْهُ عَنْ أَنَّهُ أَسْرَى بِرُوحِهِ دُونَ جِسْمِهِ، مَعَ أَنَّ فِيَ خَبَرِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ: طَلَبْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْبَارِحَةَ فِي مَظَانِّكَ فَلَمْ [ص:456] أُصِبْكَ، وَإِجَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِأَنَّ جِبْرِيلَ حَمَلَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ أَنَّهُ سَارَ بِنَفْسِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَالْإِبَانَةُ عَنْ خَطَأِ قَوْلِ مَنْ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ رُؤْيَا مَنَامٍ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ تَتَابَعَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ عَامَّةِ السَّلَفِ

Previous
1
Next

بَعْضُ آلِ أَبِي بَكْرٍ: ← مُحَمَّدٍ ← سلمة ← ابْنُ حُمَيْدٍ،

تهذيب الآثار · مُسْنَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ · Hadith 1193

الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ← الزُّبَيْدِيِّ ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ ← عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ← إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ زَبْرِيقٌ الزُّبَيْدِيُّ، ← عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ،

تهذيب الآثار · مُسْنَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ · Hadith 1194

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ← سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ← يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، ← عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ،

تهذيب الآثار · مُسْنَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ · Hadith 1195

All Chapters1. Book1. Chapter2. Chapter2. Book3. Chapter3. Book4. Chapter4. Book5. Chapter5. Book6. Chapter6. Book