الأمالي وهي المعروفة بالأمالي الخميسية #2052
2052 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَيَّامِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الشَّاهِدِ الْعَكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ دَاوُدَ الْفَحَّامُ الْمُقْرِيُّ بِسُرَّ مَنْ رَأَى بِهَا قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرْخَانِ بْنِ رَوْزَبَةَ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ الْمَخْرَمِيُّ بْنُ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ صَاحِبُ الْمَنْصُورِ، قَالَ: قَالَ الْمَنْصُورُ يَوْمًا: وَيْلَكَ يَا رَبِيعُ قَدْ آذَانِي وَلَدُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمَا بَقِيَ لَهُمْ مِثْلُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَلْجَأُونَ إِلَيْهِ، وَيَتَجَمَّلُونَ بِهِ، وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَأْصِلَهُ، فَوَجِّهْ خَلْفَهُ مَنْ يُحْضِرُهُ، فَمَا يُقَوِّي عَزْمَهُمْ غَيْرُهُ، قَالَ: فَوَجَّهْتُ خَلْفَهُ مَنْ أَحْضَرَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ الْكُوفَةَ، قَالَ: مَا اسْمُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ؟ قَالُوا لَهُ: الْكُوفَةُ.
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: كُفِينَا، ثُمّ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ , وَمَا أَظَلَّتْ، وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقَلَّتْ، وَالْجِبَالِ وَمَا عَلَتْ، وَالْبِحَارِ , وَمَا جَرَتْ، وَالْمَلَائِكَةِ مَا هَدَتْ، وَالشَّيَاطِينِ , وَمَا أَضَلَّتْ، أَسْأَلُكَ رَبِّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِهِ وَأَنْ تُعَرِّفَنِي بَرَكَةَ هَذِهِ الْمَدِينَةِ وَبَرَكَةَ مَا يُقْضَى فِيهَا، وَأَنْ تُعِيذَنِي مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا يُقْضَى فِيهَا، قَالَ: فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى دَارِ الْمَنْصُورِ، دَخَلْتُ أَخْبَرْتُهُ بِقُدُومِهِ، فَأَقَامَ سَيَّافَهُ، وَقَالَ: إِذَا أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ بِشَيْءٍ , فَامْتَثِلْهُ، قَالَ الرَّبِيعُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ، قُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي، يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنَّهُ قَدْ عَزَمَ لَكَ عَلَى مَا لَا يَسُرُّكَ فَاسْتَعِدَّ، وَإِنْ كُنْتَ صَانِعًا شَيْئًا , فَاصْنَعْ، فَقَالَ لِي: إِلَيْكَ عَنِّي مَا هُو , إِلَّا أَنْ تَقَعَ عَيْنُهُ عَلِيَّ حَتَّى يَحُولَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَيُبْدِلَنِي مِنْهُ خُلُقًا جَمِيلًا، ثُمَّ شِلْتُ السِّتْرَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمْهُ , وَدَخَلَ، فَرَأَيْتُ الْمَنْصُورَ كَنَارٍ صُبَّ عَلَيْهِا مَاءٌ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ أَسْفَلَ السَّرِيرِ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ أَبِي عَنَّفْتُكَ وَأَتْعَبْتُكَ فِي سَفَرِكَ، قَالَ: ذَاكَ سَهْلٌ عِنْدَ نَظَرِي إِلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: إِنَّمَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ أَشْكُو إِلَيْكَ أَهْلَكَ فِي دِينِي , وَدُنْيَايَ، كَانَ هَذَا الْأَمْرُ فِي بَنِي أُمَيَّةَ فَكَانُوا لَهُمْ أَسْمَعَ , وَمَنْعُهُمْ أَطْوَعَ، قَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ سَلَفِكَ الصَّالِحِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ إِنَّ يَعْقُوبَ ابْتُلِيَ فَشَكَرَ، وَإِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ , فَصَبَرَ، وَإِنَّ يُوسُفَ قَدِرَ , فَغَفَرَ، فَقَالَ الْمَنْصُورُ: , شَكَرْتُ وَصَبَرْتُ وَغَفَرْتُ، حَدَّثَنِي بِحَدِيثٍ كُنْتُ أَسْمَعُهُ مِنْكَ بِالْمَدِينَةِ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ، قَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِيَ إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ الرَّحِمَ مُعَلَّقَةً بِالْعَرْشِ تَقُولُ: يَا
رَبِّ أَشْكُو إِلَيْكَ مَنْ قَطَعَنِي، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، كَمْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ قَطَعَهَا؟ قَالَ: سَبْعَةُ آبَاءٍ "، قَالَ: لَيْسَ هَذَا هُوَ فَقَالَ: نَعَمْ يَتَخَاطَبَانِ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ يُقْرِئُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَلِمَاتٍ مِنْ كُنُوزِ عَرْشِي لَا يَضُرُّهُ مَعَهَا كَيْدُ شَيْطَانٍ، وَسَطْوَةُ سُلْطَانٍ، وَلَا لَسْعُ حَيَّةٍ، وَلَا عَقْرَبٌ، وَسَبْعٌ ضَارٌّ، وَلَا جَبَّارٌ عَاتٍ.
وَالْكَلِمَاتُ: اللَّهُمَّ يَا مَنْ سَتَرَ الْقَبِيحَ , وَأَظْهَرَ الْجَمِيلَ، وَلَا يُؤَاخَذُ بْالْجَرِيرَةِ، وَلَمْ يَهْتِكِ السَّتْرَ، وَيَا مَنْ رَآنِي عَلَى الْمَعَاصِي , فَلَمْ يَفْضَحْنِي، أَسْأَلُكَ أَنْ تُبَلِّغَنِي مَا آمُلُهُ مِنْ أَمْرِ دِينِي وَدُنْيَايَ وَآخِرَتِي , وَأَنْ تُدْخِلَنِي فِي حِمَاكَ الَّذِي لَا يُسْتَبَاحُ بِعَيْنَيْكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَتَكْنُفَنِي بِكَنَفِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ، وَتُدْخِلَنِي فِي سُلْطَانِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ، وَفِي ذِمَّتِكَ الَّتِي لَا تُخْفَرُ، عَزَّ جَارُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَلَا مَعْبُودَ سِوَاكَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَجُدْ عَلَى دِينِي بِدُنْيَايَ، وَعَلَى آخِرَتِي بِتَقْوَايَ، وَذَلِّلْهُ لِي كَمَا ذَلَّلْتَ الرِّيَاحَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَكُفَّهُ عَنْ أَذِيَّتِي، وَاطْمِسْ بَصَرَهُ عَنْ مُشَاهَدَتِي، وَأَبْدِلْنِي مِنْ غِلِّهِ وُدًّا , وَمِنْ حِقْدِهِ عَفْوًا , وَمِنْ عَدَوَاتِهِ سِلْمًا، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ