بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام #506
506) وَذكر من طَرِيقه أَيْضا عَن ابْن عمر قَالَ: " نهينَا أَن نتبع جَنَازَة مَعهَا رانة ". ثمَّ قَالَ: إِسْنَاده ضَعِيف. لم يزدْ على هَذَا، فسنذكره إِن شَاءَ الله فِي جملَة مَا أجمل تَعْلِيله من الْأَحَادِيث. وَالَّذِي قصد الْآن بَيَانه هُوَ أَن هَذَا الحَدِيث من ذَلِك الْقَبِيل. ذكره الدَّارَقُطْنِيّ ذكرين فِي موضِعين من الْكتاب الْمَذْكُور، قَالَ فِي أَحدهمَا: وَسُئِلَ عَن حَدِيث مُجَاهِد، عَن ابْن عمر " نهينَا أَن نتبع جَنَازَة مَعهَا رانة " فَقَالَ: يرويهِ لَيْث بن أبي سليم، وَزيد الْعمي، وَأَبُو يحيى القَتَّات. وَاخْتلف على أبي يحيى، فَرَوَاهُ أَحْمد بن يُونُس، عَن إِسْرَائِيل، عَن أبي يحيى القَتَّات، عَن مُجَاهِد مُرْسلا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو غَسَّان، وَقد أسْندهُ غير إِسْرَائِيل / انْتهى مَا ذكر فِي أحد الْمَوْضِعَيْنِ. وَقَالَ فِي الْموضع الآخر: وَسُئِلَ عَن حَدِيث مُجَاهِد، عَن ابْن عمر: " نَهَانَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَن نتبع جَنَازَة مَعهَا رانة ". فَقَالَ: يرويهِ أَبُو يحيى القَتَّات، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، كَذَا قَالَ إِسْرَائِيل عَن أبي يحيى. وَخَالفهُ لَيْث؛ فَرَوَاهُ عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر قَالَ: " نهينَا أَن نتبع جَنَازَة مَعهَا رانة " لم يُصَرح بِرَفْعِهِ. وَقَالَ ابْن جريج، عَن أبي يحيى، عَن مُجَاهِد، عَن عبد الله " نهى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن الْبدع كلهَا حَتَّى النوح ". وَهَذَا لفظ آخر، وَهَذَا كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ. فَانْظُر كَيفَ لم يُوصل إِسْنَاده لَا إِلَى إِسْرَائِيل، وَلَا إِلَى ابْن جريج، راوييه عَن أبي يحيى، بلفظين مُخْتَلفين مُصَرحًا بِرَفْعِهِ، وَلَا إِلَى لَيْث رَاوِيه عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر مَوْقُوفا. وَهَذَا هُوَ الَّذِي أورد أَبُو مُحَمَّد، فَاجْتمع فِي فعله أَشْيَاء. مِنْهَا أَنه سَاق الَّذِي لَيْسَ الرّفْع فِيهِ مُصَرحًا بِهِ، وَترك الْمُصَرّح بِرَفْعِهِ، وَالْمَوْقُوف من رِوَايَة لَيْث بن أبي سليم، وَالْمَرْفُوع من رِوَايَة أبي يحيى القَتَّات، وَهُوَ أحسن حَالا من لَيْث، قد وَثَّقَهُ ابْن معِين فِي رِوَايَة عَنهُ. وَقَالَ الْبَزَّار: مَا نعلم بِهِ بَأْسا، قد روى عَنهُ جمَاعَة من أهل الْعلم، وَهُوَ كُوفِي مَعْرُوف، فروايته كَانَت أولى بِالذكر من رِوَايَة لَيْث، وكلتاهما لَا إِسْنَاد إِلَيْهَا عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ فَاعْلَم ذَلِك.
ابْنِ عُمَرَ ← من طَرِيقه أَيْضا،
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 506
