بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام #1319
1319) وَذكر من طَرِيق النَّسَائِيّ عَن الْمِقْدَام بن معدي كرب، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أَنا ولي من وَلَا لي لَهُ " الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: وَاخْتلف فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث، وَفِيه عَن عَائِشَة، وَاخْتلف فِيهِ أَيْضا. كَذَا ذكره، وَلم يبين علته على الْحَقِيقَة، إِذْ لم يبين الِاخْتِلَاف، وَلم يعز حَدِيث عَائِشَة. وأوهم بقوله: إِن فِي حَدِيث الْمِقْدَام اخْتِلَافا، أَنه ضَعِيف، وَمَا بِهِ من ضعف. قَالَ النَّسَائِيّ: أخبرنَا قُتَيْبَة بن سعيد، حَدثنَا حَمَّاد - يَعْنِي ابْن زيد - عَن بديل - يَعْنِي ابْن ميسرَة - عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة، عَن رَاشد بن سعد، عَن أبي عَامر الْهَوْزَنِي، عَن الْمِقْدَام، فَذكره. وكل هَؤُلَاءِ مَا بهم بَأْس: أَبُو عَامر الْهَوْزَنِي، هُوَ عبد الله بن لحي شَامي. قَالَ أَبُو زرْعَة: " لَا بَأْس بِهِ ". وَرَاشِد بن سعد ثِقَة. وَعلي بن أبي طَلْحَة، شَامي، قَالَ الْكُوفِي: هُوَ ثِقَة. وَسَائِر من فِي هَذَا الْإِسْنَاد لَا يسْأَل عَنْهُم. فَأَما الْخلاف الَّذِي فِيهِ، فقد بَينه الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله، وَهُوَ أَن بديل بن ميسرَة، رَوَاهُ عَنهُ شُعْبَة، وَحَمَّاد بن زيد، وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان، كَمَا تقدم. وَخَالفهُم مُعَاوِيَة بن صَالح؛ فَرَوَاهُ عَن رَاشد بن سعد، عَن الْمِقْدَام، لم يذكر بَينهمَا أَبَا عَامر الْهَوْزَنِي. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَالْأول أشبه بِالصَّوَابِ. وَهُوَ على مَا قَالَ، فَإِن عَليّ بن أبي طَلْحَة ثِقَة، وَقد زَاد فِي الْإِسْنَاد من يتَّصل بِهِ، فَلَا يضرّهُ إرْسَال من قطعه، وَلَو كَانَ ثِقَة، فَكيف إِذا كَانَ فِيهِ مقَال، فنرى هَذَا الحَدِيث حَدِيثا صَحِيحا. فَأَما حَدِيث عَائِشَة فَإِنَّهُ ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه، من رِوَايَة ابْن جريج، عَن عَمْرو بن مُسلم، عَن طَاوس، عَن عَائِشَة، وَذكر بعض الْخلاف الَّذِي فِيهِ، واستوعبه فِي كتاب الْعِلَل. وَجُمْلَته أَن ابْن جريج [اخْتلف عَلَيْهِ] ؛ فَرَوَاهُ روح / بن عبَادَة عَنهُ، عَن الْحسن بن مُسلم، عَن طَاوس، عَن عَائِشَة مَوْقُوفا. وَوهم فِي قَوْله: الْحسن بن مُسلم. وَخَالفهُ عبد الرَّزَّاق، وَمُحَمّد بن بكر، وَأَبُو عَاصِم؛ فَرَوَوْه عَن ابْن جريج، عَن عَمْرو بن مُسلم، عَن طَاوس، عَن عَائِشَة. وَكَانَ أَبُو عَاصِم رُبمَا رَفعه وَرُبمَا وَقفه، وَرَفعه وهم. هَذَا مَا ذكر، فاعلمه.
الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، ← من طَرِيق النَّسَائِيّ،
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 1319
