بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام #803
803) وَذكر من طَرِيق أبي دَاوُد عَن عَائِشَة، أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " كَانَ يقبلهَا وَهُوَ صَائِم، ويمص لسانها ". ثمَّ قَالَ: لَا تصح هَذِه الرِّوَايَة؛ لِأَنَّهَا من حَدِيث مُحَمَّد بن دِينَار، عَن سعد بن أَوْس، وَلَا يحْتَج بهما، وَقد قَالَ ابْن الْأَعرَابِي عَن أبي دَاوُد: هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِصَحِيح. كَذَا قَالَ، وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يرويهِ سعد بن أَوْس الْمَذْكُور، عَن مصدع أبي يحيى، عَن عَائِشَة. فَأَعْرض / عَنهُ أَبُو مُحَمَّد لِأَنَّهُ - وَالله أعلم - نظره حِين كتبه عِنْد ابْن أبي حَاتِم فَلم ير فِيهِ شَيْئا، ووجده يروي عَنهُ جمَاعَة، فَجرى فِيهِ على أَصله فِي هَؤُلَاءِ، واعتل على الحَدِيث بِمَا لَيْسَ بعلة، فَإِن مُحَمَّد بن دِينَار الطَّاحِي صَدُوق، لَيْسَ بِهِ بَأْس، ويروى عَن ابْن معِين استضعاف حَدِيثه، وَذَلِكَ - وَالله أعلم - بقياسه إِلَى غَيره مِمَّن هُوَ فَوْقه، وَإِلَّا فقد رُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ فِيهِ: لَا بَأْس بِهِ، وَقد قَالَ عَن نَفسه: كل من قلت: " لَا بَأْس بِهِ "، فَهُوَ عِنْدِي ثِقَة. وَقَالَ فِيهِ أَبُو زرْعَة: صَدُوق، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا بَأْس بِهِ. وَالرجل لم يكن لَهُ كتاب، وَهَذَا لَا يضرّهُ إِذا حفظ مَا حدث بِهِ. وَسعد بن أَوْس، الْكَاتِب الْعَبْدي - وَيُقَال: الْعَدوي - قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم: صَالح ويروى أَيْضا عَن ابْن معِين استضعاف حَدِيثه وَلَعَلَّه أَيْضا بِالْإِضَافَة كَمَا قُلْنَاهُ، وَإِن لم يكن كَذَلِك، فَمَا قَوْله بضربة لازب، إِذْ لم يُفَسر جرحة فَيقبل نَقله لَهَا. أما أَبُو يحيى مصدع الْأَعْرَج / وَيُقَال لَهُ: المعرقب، عرقب فِي التَّشَيُّع، فضعيف، قَالَ السَّعْدِيّ: كَانَ زائغا، جائرا عَن الطَّرِيق، وَفِي بَابه ذكر أَبُو أَحْمد هَذَا الحَدِيث، وَعَلِيهِ أنكرهُ، وَقَالَ لَهُ وَلِحَدِيث آخر ذكره: هما معروفان بِهِ. فَإِذن عِلّة الْخَبَر إِنَّمَا هِيَ هَذِه، فَاعْلَم ذَلِك.
عَائِشَةَ ← من طَرِيق أبي دَاوُد،
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 803
