كتاب السنة الخلال #2014
2014- أخبرني عبد الرحمن ، أن عبد الرحمن بن محمد بن سلام حدثهم ، قال : ثنا حجاج الأزرق ، عن عبد الله بن وهب ، عن أبي صخر ، عن معاوية البجلي ، عن سعيد بن جبير ، قال : بينا أنا ومجاهد أبو الحجاج جالسين عند ابن عباس في دار الزف التي هي من حجارة فقال ابن عباس : ألا أحدثكم عن عمر بن الخطاب ، بينما أنا عنده جالس يوماً إذ جاءه رجال من أهل العراق فقالوا : يا أمير المؤمنين ، لنا البشرى ، فقال : نعم قبلت ، قالوا : خرجنا من مصرنا هذا وقد تركنا وراءنا سبعين رجلاً قد قرؤوا القرآن عن ظهر قلوبهم ، فالتفت إلى المغيرة بن شعبة فقلت : اقتتل القوم ، فلما قمنا نماها المغيرة بن شعبة إلى عمر ، فلما جئت إلى البيت فما وضعت ردائي حتى أتاني رسوله فقال : أجب عمر ، فقلت : اذهب فقل له لم أجده ، فقال : لا والله لا أرجع إليه بكذبة ما حييت ، فلما أن رأيت أن لابد من الذهاب إليه أخذت ثوبي فدخلت عليه وأنا متخوف منه وكنا نبصبص من عمر بصبصة ، فلما رأيته سلمت ولم أر في وجهه غضباً ، فقال : ما الحديث الذي قلت يا ابن عباس آنفاً حين جاءني البشير ؟ والله ما كنت أظن أن القرآن يفاسد بين الناس ، ولكن كنت أرجو أن يصلح بين الناس ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أرأيت أن كانت كلمة زالت عن لساني لم أجد لها قراراً أخذتني أنت بها ؟ فقال : ما هذا حين انفلات ، لتخرجن مما قلت ، قال : ولا يقول ابن عباس كلمة إلا قال : وكنا نبصبص من عمر بصبصة ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنه سيأتي زمن يقوم ناس يتكلمون عن المنابر كلاماً يخالف كلامهم عملهم ، ويقول لهم ناس من أهل القرآن : اتقوا يا هؤلاء ما أحسن قولكم وأقبح عملكم ، ما لقولكم لا يوافق أعمالكم ، فيقولون : كنا رؤساءكم ، وكنا قادتكم فلم تنكرون علينا خذوا هذا اجلدوا هذا ، فقال ناس من أهل الصلاح : سبحان الله أمروا بمعروف ونهوا عن منكر فما ذنبهم ؟ قال : فاختلفوا في ذلك فاقتتلوا ، فقال : هذا قولك بلسانك فأين القرآن ؟ فقلت له : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } إلى قوله { لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ } قال : هذا الصنف الذي قلت ، فأين الآخر ؟ قلت : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} فحرك يده ثم قال : بارك الله فيك عص عواص مراراً يا ليتني حي للقوم يومئذٍ .
عَبْدُ الرَّحْمَنِ،
كتاب السنة الخلال · الجزء السابع · Hadith 2014
