بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #294
294 - ح أبو عبد الله محمد بن موسى قال : ح الحارث بن أسامة قال : ح عبد الله بن بكر السهمي قال : ح هشام ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال : « لم يكذب إبراهيم صلوات الله عليه غير ثلاث ، قوله : إني سقيم ، وقوله : بل فعله كبيرهم هذا ، وبينما هو يسير إذ نزل في أرض جبار ، فأتي الجبار فقيل : قد نزل ها هنا رجل معه امرأة من أحسن الناس فأرسل إليه فأتاه ، فقال : ما هذه المرأة منك قال : أختي » وذكر الحديث وحدثنا خلف بن محمد قال : ح إبراهيم بن معقل قال : ح محمد بن إسماعيل قال : حدثني سعيد بن بليد الرعيني قال : أخبرني ابن وهب قال : أخبرني جرير بن حازم ، عن أيوب ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لم يكذب إبراهيم إلا ثلاثا . . » قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : حد الكذب ما كان مخبره بخلاف خبره ، وقول إبراهيم صلوات الله عليه : « إني سقيم » يحتمل أن يكون عبارة عن حاله قبل بيان ما ظهر له في الشمس والقمر والكوكب ، فإنه نظر إليها مستدلا والمستدل بين أمرين حتى يقع استدلاله على ما استدل به عليه ، فكان صلوات الله عليه في تلك الحالة يتردد بينما يدعيه قومه وبينما عرفه بفطرته ، فكان يتبين تحقيق ما عرفه بالفطرة من جهة دليل العقل ، ولم يكن في شك من معرفة الله بالوحدانية ، وأنه لا شريك له ، وإنما كان يطلب دليل المحاجه لقومه ، وإزالة عوارض الشكوك التي تهجس في الخواطر ، ولم يكن وقع له ذلك فعبر عن ضعفه في استدلاله بالسقم ، وقد يقال للعلة إذا لم تطرد في معلولاتها هذه : علي سقيمة ، أي ضعيفة ، وقد قال الله تعالى في صفة قوم شكوا فيما آتاهم به النبي صلى الله عليه وسلم في قلوبهم مرض (1) قيل : الشك ، والشك ضعف ، فكان ضعف هؤلاء من جهة الشك ، وضعف إبراهيم من طريق المحاجة ، فآتاه الله دلائل المحاجة بالكوكب والشمس والقمر بما نص الله من قوله لا أحب الآفلين (2) ، وقوله لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين (3) . فلما تمت الحجة له في أفول الشمس وآثار الحدث فيها ، واستحكمت الدلالة على حدوث ما دون الله ، وعلى قدم الباري عز وجل وتعاليه من أوصاف الحدوث بقوله يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي (4) الآية ناداهم بالخلاف لهم لما استحكمت له دلائل العقل ، وآلة الحجاج ، فعندها قال أتحاجوني في الله وقد هدان (5) ، وقال إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر فحاجوه في حجتهم ، فهذا قوله إني سقيم (6) . وقوله : « بل فعله كبيرهم » علق فعل كبيرهم بكون النطق منه ، كأنه يقول : إن كان كبيرهم ينطق ، وهذه الأصنام ينطقون فهو فعل كبيرهم ، فهذا على التبكيت ، لقوله إن الذي لا امتناع له عن كره ، ولا نطق فيه بالإخبار عمن فعل به كيف يكون إلها يعبد وربا يرجى ؟ فقالوا إن كانوا ينطقون (7) فهو فعل كبيرهم ، وهذا صدق من إبراهيم صلوات الله عليه ؛ لأن مخبره لم يكن بخلاف خبره ، لأن الأصنام لم يكونوا ينطقون . وقوله صلوات الله عليه لسارة : « أختي » ، يعني في الإسلام ، وهو في هذا الحديث مفسر لأنه لما قال له : « ما هذه المرأة منك ؟ » قال : « أختي » قال : اذهب فأرسل بها ، فأتى سارة قال : إن هذا سألني عنك ، فأخبرته إنها أختي ، فلا تكذبيني عنده ، فإنك أختي في كتاب الله ، وليس في الأرض مسلم غيرك وغيري « هذا كله لفظ حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي ذكرنا إسناده أولا فأخبر أنها أخته في الدين وصدق صلوات الله عليه ، قال الله تعالى إنما المؤمنون إخوة (8) . فقول النبي صلى الله عليه وسلم : » لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاثا « ، أي لم يتكلم على صورة الكذب إلا هذه الثلاث ، فإنها على التوهم من السامع أنها كذبات ، وإن لم يكن في الحقيقة كذلك ، ويجوز أن يكون كذبات ، ولكنها لما كانت في الدفع عن الدين لا يكون ذلك معصية ، ولكن كانت مباحة
أَبِي هُرَيْرَةَ، ← مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ← هِشَامٍ ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ← الْحَارِثُ بْنُ أُسَامَةَ، ← أبو عبد الله محمد بن موسى
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 294
