كتاب الغرباء الاجري #25
قال محمد بن الحسين رحمه الله : من أحب أن يبلغ مراتب الغرباء فليصبر على جفاء أبويه وزوجته وإخوانه وقرابته ، فإن قال قائل : فلم يجفوني وأنا لهم حبيب وغمهم لفقدي إياهم إياي شديد ، قيل : لأنك خالفتهم على ما هم عليه من حبهم الدنيا وشدة حرصهم عليها ، ولتمكن الشهوات من قلوبهم ، ما يبالون ما نقص من دينك ودينهم إذا سلمت لهم بك دنياهم ، فإن تابعتهم على ذلك كنت الحبيب القريب ، وإن خالفتهم وسلكت طريق أهل الآخرة باستعمالك الحق جفا عليهم أمرك ، فالأبوان متبرمان بفعالك ، والزوجة بك متضجرة فهي تحب فراقك والأخوان والقرابة فقد زهدوا في لقائك ، فأنت بينهم مكروب محزون ، فحينئذ نظرت إلى نفسك بعين الغربة ، فآنست ما شاكلك من الغرباء واستوحشت من الإخوان والأقرباء فسلكت الطريق إلى الله الكريم وحدك فإن صبرت على خشونة الطريق أياما يسيرة واحتملت الذل والمداراة مدة قصيرة وزهدت في هذه الدار الحقيرة أعقبك الصبر أن ورد بك إلى دار العافية ، أرضها طيبة ورياضها خضرة وأشجارها مثمرة وأنهارها عذبة ، فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ، وأهلها فيها مخلدون ، ( يسقون من رحيق مختوم . ختامه مسك . وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . ومزاجه من تسنيم . عينا يشرب بها المقربون (1) ) ، ( وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون (2) )
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ،
كتاب الغرباء الاجري · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 25
