Wednesday, Safar 29, 1448 AH · Aug 12, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
الإبانة الكبرى لابن بطة

Al Abana Al Kubra Ibn Betta

3,053 Hadith139 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

الإبانة الكبرى لابن بطة #2564

Sahih

49 - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} [البقرة: 210]، {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22]، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى، فَقَدْ كَفَرَ

أَبُو عَبْدِ اللهِ‏:‏

الإبانة الكبرى لابن بطة · کتاب · Hadith 2564

الإبانة الكبرى لابن بطة #2565

Daif

50 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِالْأَحَادِيثِ فِي هَذَا وَنُقِرُّهَا، وَنُمِرُّهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفٍ، وَلَا مَعْنًى إِلَّا عَلَى مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ تَعَالَى، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الزَّلَلِ، وَالِارْتِيَابِ وَالشَّكِّ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ص:59]

أَبُو عَبْدِ اللهِ‏:‏

الإبانة الكبرى لابن بطة · کتاب · Hadith 2565

الإبانة الكبرى لابن بطة #2566

Sahih

51 - قَالَ الْأَثْرَمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ جَهْمِيٌّ، قَالَ: وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي رُؤْيَةِ الدُّنْيَا

أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ← الأَثْرَمُ

الإبانة الكبرى لابن بطة · کتاب · Hadith 2566

الإبانة الكبرى لابن بطة #2567

Sahih

52 - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَمَا يُنْكِرُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثَ الرُّؤْيَةِ وَكَانُوا يُحَدِّثُونَ بِهَا عَلَى الْجُمْلَةِ يُمِرُّونَهَا عَلَى حَالِهَا غَيْرَ مُنْكِرِينَ لِذَلِكَ وَلَا مُرْتَابِينَ

أَبُو عَبْدِ اللهِ‏:‏

الإبانة الكبرى لابن بطة · کتاب · Hadith 2567

الإبانة الكبرى لابن بطة #2568

Daif

53 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِذَا لَمْ نُقِرَّ بِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَدْنَا عَلَى اللَّهِ أَمْرَهُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]

أَبُو عَبْدِ اللهِ‏:‏

الإبانة الكبرى لابن بطة · کتاب · Hadith 2568

الإبانة الكبرى لابن بطة #2569

Sahih

54 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ: قَالَ لِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ هَرِمٍ، يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15]، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يَرَوْنَهُ عَلَى صِفَتِهِ

أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ

الإبانة الكبرى لابن بطة · کتاب · Hadith 2569

الإبانة الكبرى لابن بطة #2570

Sahih

55 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْمَاطِيُّ صَاحِبُ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِ وُجُوهِهِمْ [ص:61]

أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْمَاطِيُّ صَاحِبُ الْمُزَنِيِّ ← ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ

الإبانة الكبرى لابن بطة · کتاب · Hadith 2570

الإبانة الكبرى لابن بطة #2571

Sahih

56 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ وَذُكِرَ عِنْدَهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِي الرُّؤْيَا، فَقَالَ: " هَذِهِ عِنْدَنَا حَقٌّ رَوَاهَا الثِّقَاتُ عَنِ الثِّقَاتِ إِلَى أَنْ صَارَتْ إِلَيْنَا، إِلَّا أَنَّا إِذَا قِيلَ لَنَا: فَسِّرُوهَا، قُلْنَا: لَا نُفَسِّرُ مِنْهَا شَيْئًا، وَلَكِنْ نُمْضِيهَا كَمَا جَاءَتْ

عِنْدَهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِي الرُّؤْيَا، ← أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ

الإبانة الكبرى لابن بطة · کتاب · Hadith 2571

الإبانة الكبرى لابن بطة #2572

Sahih

57 - وَقَالَ أَسْوَدِ بْنِ سَالِمٍ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَاللَّهِ حَقٌّ، نَحْلِفُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ

أَسْوَدَ بْنَ سَالِمٍ،

الإبانة الكبرى لابن بطة · کتاب · Hadith 2572

الإبانة الكبرى لابن بطة #2573

Sahih

58 - سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ صَاحِبَ اللُّغَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى ثَعْلَبًا يَقُولُ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} [الأحزاب: 44] أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ اللِّقَاءَ هَاهُنَا لَا يَكُونُ إِلَّا مُعَايَنَةً وَنَظَرًا بِالْأَبْصَارِ

أَبَا عُمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ صَاحِبَ اللُّغَةِ

الإبانة الكبرى لابن بطة · کتاب · Hadith 2573

الإبانة الكبرى لابن بطة #2574

Sahih

59 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، أَمْلَاهَا عَلَيَّ إِمْلَاءً، وَسَأَلْتُهُ فِيمَا جَحَدَتِ الْجَهْمِيَّةُ [ص:64] أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ فَهِمْتُ مَا سَأَلْتَ فِيمَا تَتَابَعَتِ الْجَهْمِيَّةُ وَمَنْ حَالَفَهَا فِي صِفَةِ الرَّبِّ الْعَظِيمِ الَّذِي فَاتَتْ عَظَمَتُهُ الْوَصْفَ، وَالتَّقْدِيرَ، وَكَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ تَفْسِيرِ صِفَتِهِ، وَانْحَسَرَتِ الْعُقُولُ دُونَ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ، وَدَعَتْ عَظَمَتُهُ الْعُقُولَ، فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغًا فَرَجَعَتْ خَاسِئَةً وَهِيَ حَسِيرٌ، وَإِنَّمَا أُمِرْنَا بِالنَّظَرِ وَالتَّفَكُّرِ فِيمَا خَلَقَ بِالتَّقْدِيرِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: كَيْفَ كَانَ؟، لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَرَّةً ثُمَّ كَانَ، فَأَمَّا الَّذِي لَا يَحُولُ، وَلَا يَزُولُ، وَلَمْ يَزَلْ، وَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ، وَكَيْفَ يُعْرَفُ قَدْرُ مَنْ لَمْ يُبْدَأْ وَمَنْ لَا يَبْلَى، وَلَا يَمُوتُ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ لِصِفَةِ شَيْءٍ مِنْهُ حَدٌّ، أَوْ مُنْتَهًى، يَعْرِفُهُ عَارِفٌ، أَوْ يَحِدُّ قَدْرَهُ وَاصِفٌ؟، وَذَلِكَ مِنْ جَلَالِهِ، فُصِّلَ عَلَى أَنَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، لَا حَقَّ أَحَقُّ مِنْهُ، وَلَا شَيْءَ أَبْيَنُ مِنْهُ. الدَّلِيلُ عَلَى عَجْزِ الْعُقُولِ عَنْ تَحْقِيقِ صِفَتِهِ عَجْزُهَا عَنْ تَحْقِيقِ صِفَةِ أَصْغَرِ خَلْقِهِ لَا تَكَادُ تَرَاهُ صِغَرًا يَجُولُ وَيَزُولُ، وَلَا يُرَى لَهُ سَمْعٌ وَلَا بَصَرٌ لِمَا يَتَقَلَّبُ بِهِ وَيَحْتَالُ مِنْ عَقْلِهِ، أَعْضَلُ بِكَ وَأَخْفَى عَلَيْكَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ، {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14]، [ص:65] وَخَالِقُهُمْ وَسَيِّدُ السَّادَّةِ وَرَبُّهُمْ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، اعْرِفْ رَحِمَكَ اللَّهُ غِنَاكَ عَنْ تَكَلُّفِ صِفَةِ مَا لَمْ يَصِفِ الرَّبُّ مِنْ نَفْسِهِ بِعَجْزِكَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ قَدْرَ مَا وَصَفَ مِنْهَا، إِذَا لَمْ تَعْرِفْ قَدْرَ مَا وَصَفَ فَمَا كَلَّفَكَ عِلْمَ مَا لَمْ يَصِفْ، هَلْ تَسْتَدِلُّ بِذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ طَاعَتِهِ أَوْ تَتَزَحْزَحُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَعْصِيَتِهِ؟ فَأَمَّا الَّذِي جَحَدَ مَا وَصَفَ الرَّبُّ مِنْ نَفْسِهِ تَعَمُّقًا وَتَكَلُّفًا قَدِ {اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ} [الأنعام: 71]، فَصَارَ أَحَدَهَا، وَمِنْهَا يَسْتَدِلُّ مَنْ زَعَمَ عَلَى جَحْدِ مَا وَصَفَ الرَّبُّ وَسَمَّى مِنْ نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ: لَا بُدَّ إِنْ كَانَ لَهُ كَذَا مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَذَا، فَعُمِّيَ عَنِ الْبَيِّنِ بِالْخَفِيِّ، بِجَحْدِ مَا سَمَّى الرَّبُّ مِنْ نَفْسِهِ، فَصَمَتَ الرَّبُّ عَمَّا لَمْ يُسَمِّ مِنْهَا، فَلَمْ يَزَلْ يُمْلِي لَهُ الشَّيْطَانُ حَتَّى جَحَدَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23]، فَقَالَ: لَا يَرَاهُ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَجَحَدَ وَاللَّهِ أَفْضَلَ كَرَامَةِ اللَّهِ الَّتِي أَكْرَمَ بِهَا أَوْلِيَاءَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ، وَنُضْرَتِهِ إِيَّاهُمْ {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 55]، وَقَدْ قَضَى أَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ، فَهُمْ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ يَنْضَرُونَ [ص:66] وَإِنَّمَا كَانَ يَهْلِكُ مَنْ رَآهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ يَبْقَى سِوَاهُ، فَلَمَّا حَتَّمَ الْبَقَاءَ، وَنَفَى الْمَوْتَ وَالْفَنَاءَ، أَكْرَمَ أَوْلِيَاءَهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَاللِّقَاءِ، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ رُؤْيَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُخْلِصِينَ ثَوَابًا فَتَنْضَرُ بِهَا وُجُوهُهُمْ دُونَ الْمُجْرِمِينَ، وَتَفْلُجُ بِهَا حُجَّتُهُمْ عَلَى الْجَاحِدِينَ، فَهُمْ وَشِيعَتُهُ وَهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ مَحْجُوبُونَ، لَا يَرَوْنَهُ كَمَا زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يُرَى، وَلَا يُكَلِّمُهُمْ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، كَيْفَ لَمْ يَعْتَبِرْ قَائِلُهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15]؟ أَيَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُقْصِيهِمْ وَيُعَذِّبُهُمْ بِأَمْرٍ يَزْعُمُ الْفَاسِقُ أَنَّهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فِيهِ سَوَاءٌ؟ وَإِنَّمَا جَحَدَ رُؤْيَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ إِقَامَةً لِلْحُجَّةِ الضَّالَّةِ الْمُضِلَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ إِذَا تَجَلَّى لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَأَوْا مِنْهُ مَا كَانُوا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مُؤْمِنِينَ، وَكَانَ لَهُ جَاحِدًا وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22]، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ دُونَهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَهَلْ [ص:67] تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟» فَقَالُوا: لَا، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَئِذٍ كَذَلِكَ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَمْتَلِئُ النَّارُ حَتَّى يَضَعَ الرَّحْمَنُ قَدَمَهُ فِيهَا فَتَقُولُ: قَطٍ قَطٍ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ "، وَقَالَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ: «لَقَدْ ضَحِكَ اللَّهُ مِمَّا فَعَلْتَ بِضَيْفِكَ الْبَارِحَةَ» وَقَالَ فِيمَا بَلَغَنَا: «إِنَّ اللَّهَ لَيَضْحَكُ مِنْ أَزْلِكُمْ، وَقُنُوطِكُمْ، وَسُرْعَةِ إِجَابَتِكُمْ»، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ: إِنَّ رَبَّنَا لَيَضْحَكُ؟ قَالَ «نَعَمْ» قَالَ: لَا يَعْدِمُنَا مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا " فِي أَشْبَاهٍ لِهَذَا مِمَّا لَمْ نُحْصِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، [ص:68] {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48]، وَقَالَ تَعَالَى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39]، وَقَالَ: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75]، وَقَالَ: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}، فَوَاللَّهِ مَا دَلَّهُمْ عَلَى عَظِيمٍ مِنْ وَصْفِ نَفْسِهِ، وَمَا تُحِيطُ قَبْضَتُهُ إِلَّا صَغَّرَ نَظِيرَهَا مِنْهُمْ عِنْدَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي أَلْقَى فِي رُوعِهِمْ، وَخُلِقَ عَلَى مَعْرِفَةِ قُلُوبِهِمْ، فَمَا وَصَفَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ فَسَمَّاهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ سَمَّيْنَاهُ كَمَا سَمَّاهُ، وَلَمْ نَتَكَلَّفْ مِنْهُ صِفَةَ مَا سِوَاهُ لَا هَذَا وَلَا هَذَا، لَا نَجْحَدُ مَا وَصَفَ، وَلَا نَتَكَلَّفُ مَعْرِفَةَ مَا لَمْ يَصِفْ، اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْعِصْمَةَ فِي الدِّينِ إِنْ تَنْتَهِ حَيْثُ انْتَهَى بِكَ فَلَا تُجَاوِزْ مَا قَدْ حُدَّ لَكَ، فَإِنَّ مِنْ قِوَامِ الدِّينِ مَعْرِفَةُ الْمَعْرُوفِ، وَإِنْكَارُ الْمُنْكَرِ، فَمَا بُسِطَتْ عَلَيْهِ الْمَعْرِفَةُ، وَسَكَنَتْ إِلَيْهِ الْأَفْئِدَةُ، وَذُكِرَ أَصْلُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَتَوَارَثَتْ عَلْمَهُ الْأُمَّةُ، فَلَا تَخَافَنَّ فِي ذِكْرِهِ، وَصِفَتِهِ مِنْ رَبِّكَ مَا وَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ عَبَثًا، وَلَا تَتَكَلَّفَنَّ لِمَا وَصَفَ لَكَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرًا، وَمَا أَنْكَرَتْهُ نَفْسُكَ [ص:69] وَلَمْ تَجِدْ ذِكْرَهُ فِي كِتَابِ رَبِّكَ، وَلَا فِي الْحَدِيثِ عَنْ نَبِيِّكَ، مِنْ صِفَةِ رَبِّكَ فَلَا تَتَكَلَّفَنَّ عِلْمَهُ بِعَقْلِكَ، وَلَا تَصِفْهُ بِلِسَانِكَ، وَاصْمُتْ عَنْهُ كَمَا صَمَتَ الرَّبُّ عَنْهُ مِنْ نَفْسِهِ؛ فَإِنَّ تَكَلُّفَكَ مَعْرِفَةَ مَا لَمْ يَصِفْ مِنْ نَفْسِهِ مِثْلُ إِنْكَارِكَ مَا وَصَفَ مِنْهَا، فَكَمَا أَعْظَمْتَ مَا جَحَدَ الْجَاحِدُونَ مِمَّا وَصَفَهُ مِنْ نَفْسِهِ، فَكَذَلِكَ أَعْظِمْ تَكَلُّفَ مَا وَصَفَ الْوَاصِفُونَ مِمَّا لَمْ يَصِفْ مِنْهَا، فَقَدْ وَاللَّهِ عَزَّ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ الْمَعْرُوفَ وَبِمَعْرِفَتِهِمْ يُعْرَفُ، وَيُنْكِرُونَ الْمُنْكَرَ وَبِإِنْكَارِهِمْ يُنْكَرُ، يَسْمَعُونَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِهِ وَمَا يَبْلُغُهُمْ مِثْلُهُ عَنْ نَبِيِّهِ، فَمَا مَرِضَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا وَتَسْمِيَتُهُ مِنَ الرَّبِّ قَلْبٌ مُسْلِمٌ، وَلَا تَكَلَّفَ صِفَةَ قَدْرِهِ وَلَا تَسْمِيَةَ غَيْرِهِ مِنَ الرَّبِّ مُؤْمِنٌ. وَمَا ذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمَّاهُ مِنْ صِفَةِ رَبِّهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا سَمَّى وَوَصَفَ الرَّبُّ تَعَالَى مِنْ نَفْسِهِ، مِنْ أَجْلِ مَا وَصَفْنَا، كَالْجَاحِدِ الْمُنْكِرِ لِمَا وَصَفْنَا مِنْهَا، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ الْوَاقِفُونَ حَيْثُ انْتَهَى عِلْمُهُمُ، الْوَاصِفُونَ لِرَبِّهِمْ بِمَا وَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ، التَّارِكُونَ لِمَا تَرَكَ مِنْ ذِكْرِهَا، لَا يُنْكِرُونَ صِفَةَ مَا سَمَّى مِنْهُ جَحْدًا، وَلَا يَتَكَلَّفُونَ وَصْفَهُ بِمَا لَمْ يُسَمِّ تَعَمُّقًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ تَرَكَ مَا تَرَكَ، وَتَسْمِيَةُ مَا [ص:70] سَمَّى {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]، وَهَبَ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ حُكْمًا وَأَلْحَقَنَا بِالصَّالِحِينَ. قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ ذَكَرْتُ لَكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ تَثْبِيتِ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ، وَشَرَحْتُ ذَلِكَ وَبَيَّنْتُهُ مُلَخِّصًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ، وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُغَاتِ الْعَرَبِ مَا فِي بَعْضِهِ كِفَايَةٌ، وَغِنًى وَهِدَايَةٌ، وَشِفَاءٌ لِمَنْ وَهَبَ اللَّهُ بَصِيرَةً، وَأَرَادَ بِهِ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ الْخَيْرَ وَالسَّلَامَةَ، فَأَمَّا الْجَهْمِيُّ الْمَلْعُونُ الَّذِي قَدْ غَلَبَ عَلَى قَلْبِهِ الرَّيْنُ، وَمُنِعَ الْعِصْمَةَ، وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْفِيقِ، فَإِنَّهُ يَجْحَدُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُنْكِرُهُ، وَيُعْرِضُ عَنْهُ، وَيَتَّخِذُهُ هُزُوًا، فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} [لقمان: 7] فَالْجَهْمِيُّ يُنْكِرُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الْقِيَامَةِ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْ حُجَّتِهِ فِي ذَلِكَ نَزَعَ بِآيَاتٍ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، وَهُوَ فِي أَصْلِ مَذْهَبِهِ، وَتَأْسِيسِ اعْتِقَادِهِ تَكْذِيبُ الْقُرْآنِ وَجَحْدُهُ، فَيُمَوِّهُ بِاحْتِجَاجِهِ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ عَلَى جُهَّالِ النَّاسِ، وَمَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ، فَيَقُولُ حُجَّتِي فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام: 103]، فَظَنَّ مَنْ سَمِعَ كَلَامَهُمْ أَنَّهُمْ نَزَّهُوهُ، وَأَجَلُّوهُ، وَوَحَّدُوهُ، بِإِنْكَارِهِمْ رُؤْيَتَهُ، وَاحْتِجَاجِهِمْ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، فَيُقَالَ لَهُمْ: أَخْبِرُونَا، النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَمَعَانِي كَلَامِهِ، وَمُرَادِهِ فِي وَحْيِهِ وَتَنْزِيلِهِ أَمْ جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ؟ فَإِنَّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ [ص:71] الْقُرْآنُ وَجَاءَ بِالْهُدَى مِنْ رَبِّهِ وَالْبُرْهَانِ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَكَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ»، «وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ»، أَفَيَظُنُّ الْجَهْمِيُّ الْمُلْحِدُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الْجَهْمِيُّ؟ أَمْ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ قَرَأَهَا؟ أَمْ يَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَارَضَ الْقُرْآنَ، وَتَلَقَّاهُ بِالْخِلَافِ عَلَيْهِ وَالرَّدِّ كَمَا تَفْعَلُ الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ؟ فَإِنَّ بَعْضَ الْمُعْتَزِلَةِ إِذَا وَضَحَ عِنْدَهُمْ صِحَّةُ الرِّوَايَاتِ، وَالْآثَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا التَّوَاطُؤُ وَالِاسْتِحَالَةُ، قَالُوا: قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ، لَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُشَبِّهًا، وَالْمُشَبِّهُ عِنْدَهُمْ كَافِرٌ مُلْحِدٌ، فَأَعْظَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي نَبِيِّهِمْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَامُهُمْ فِي رَبِّهِمْ، وَإِلْحَادُهُمْ فِي أَسْمَائِهِ وَجَحْدُهُمْ لِصفَاتِهِ، وَإِبْطَالُهُمْ رُبُوبِيَّتَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ جَالَسْتَ الْمُعْتَزِلِيَّ عُمُرَهُ كُلَّهُ، مَا قَطَعَ مَجْلِسَهُ، وَلَا أَفْنَى لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ إِلَّا بِالْخُصُومَةِ وَالْجَدَلِ فِي اللَّهِ، وَفِي صِفَاتِهِ، وَقَدَرِهِ، وَفِي جَحْدِ الْعِلْمِ، وَفِي نَفْيِ الصِّفَاتِ، قَدْ وَلِهَتْهُ الْخُصُومَةُ، وَأْلَهَاهُ الْجَدَلُ عَنِ النَّظَرِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ [ص:72] اللَّذَيْنِ تَعَبَّدَهُ اللَّهُ بِعِلْمِهَمَا، وَفَرَضَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ بِهِمَا، وَالْعَمَلَ بِالَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ، فَأَمَّا حُجَّتُهُ، وَخُصُومَتُهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103]، فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ وَاضِحٌ لَا يَخِيلُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، ذَلِكَ أَنَّكَ تَنْظُرُ إِلَى الصَّغِيرِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِيمَا يُدْرِكُهُ بَصَرُكَ، وَلَا يُحِيطُ نَظَرُكَ، فَاللَّهُ تَعَالَى أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُدْرِكُهُ بَصَرٌ وَإِنَّمَا الْإِدْرَاكُ أَنْ يُحِيطَ الْبَصَرُ بِالشَّيْءِ حَتَّى يَرَاهُ كُلَّهُ فَذَلِكَ الْإِدْرَاكُ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَرَى الْقَمَرَ فَلَا تَرَى مِنْهُ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَخْفَى عَلَيْكَ مَا غَابَ مِنْ قَفَاهُ، وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ، وَكَذَلِكَ السَّمَاءُ وَكَذَلِكَ الْبَحْرُ، وَكَذَلِكَ الْجَبَلُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُكَلِّمُكَ وَهُمْ مَعَكَ فَمَا يُدْرِكُهُ بَصَرُكَ، وَإِنَّمَا تَنْظُرُ مِنْهُ إِلَى مَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ مِنْهُ، فَإِنَّمَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103]، لَا تُحِيطُ بِهِ لِعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ، وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِنَّمَا يَنْزِعُ إِلَى الْمُتَشَابِهِ لِيَفْتِنَ الْجَاهِلَ. قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23]، إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الِانْتِظَارَ، فَخَالَفَتْ فِي ذَلِكَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ جَمِيعَ لُغَاتِ الْعَرَبِ، وَمَا يَعْرِفُهُ الْفُصَحَاءُ مِنْ كَلَامِهَا؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ إِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103]، [ص:73] وَقَالَ: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر: 28]، فَلَيْسَ يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّنْ يَعْرِفُ لُغَاتِ الْعَرَبِ، وَكَلَامَهَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] الِانْتِظَارَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَقُولُ أَحَدٌ: إِنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ يَعْنِي أَنْتَظِرُكَ، وَإِنَّمَا يَقُولُ: أَنْتَظِرُكَ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الْكَلَامِ إِلَى، فَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ بِهِ غَيْرَ النَّظَرِ، يَقُولُ: أَنْظُرُ إِلَيْكَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23]، وَلَوْ أَرَادَ الِانْتِظَارَ لَقَالَ: لِرَبِّهَا مُنْتَظَرَةٌ، وَلِرَبِّهَا نَاظِرَةٌ، وَذَلِكَ كُلُّهُ وَاضِحٌ بَيِّنٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِمَّنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ عِلْمًا فِي كِتَابِهِ، وَبَصَرًا فِي دِينِهِ، فَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَعْنَاهُ الِانْتِظَارُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بِالتَّخْفِيفِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّثْقِيلِ، فَأَمَّا مَا عُنِيَ بِهِ الِانْتِظَارُ، فَقَوْلُهُ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ} [الزخرف: 66]، مَعْنَاهُ هَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ، وَشَبَهُهُ وَشَاهِدُهُ: {فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ} [يونس: 102]، فَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّثْقِيلَ إِنَّمَا هُوَ فِي الِانْتِظَارِ، كَقَوْلِهِ: يَنْتَظِرُونَ ثُمَّ قَالَ: {إِلَّا} [يونس: 102] فَثَقَّلَ، وَقَالَ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} [البقرة: 210]، فَهَذَا انْتِظَارٌ مُثَقَّلٌ، وَقَالَ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ} [الأعراف: 53]، يَعْنِي: يَنْتَظِرُونَ، فَثَقَّلَ، [ص:74] وَقَالَ مِمَّا هُوَ بِمَعْنَى النَّظَرِ فَخَفَّفَ: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ} [ق: 6]، فَلَمَّا كَانَ مَعْنَاهُ النَّظَرَ، قَالَ: {إِلَى} [ق: 6] فَخَفَّفَ، وَقَالَ: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} [الأنعام: 99]، وَقَالَ: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} [الغاشية: 17]؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] مَعْنَاهُ: النَّظَرُ

الإبانة الكبرى لابن بطة #2575

60 - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بْنَ الْأَنْبَارِيِّ النَّحْوِيَّ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22]، وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى مُنْتَظَرَةٍ مَا جَازَ أَنْ تَكُونَ نَاضِرَةً؛ لِأَنَّ الْمُنْتَظِرَ عَلَى وَجْهِهِ الْحُزْنُ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَقِّعٌ شَيْئًا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ، وَالنَّاضِرَةَ مُسْفِرَةٌ، مُشْرِقَةٌ، ضَاحِكَةٌ، مُسْتَبْشِرَةٌ وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِالنَّاظِرَةِ: مُنْتَظَرَةً، كَانَ يَقُولُ: لِرَبِّهَا نَاظِرَةٌ، وَلَمْ يَقُلْ: إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ. وَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ} [العنكبوت: 5]، وَ {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ}، إِنَّمَا هُوَ كَمَا تَقُولُ: لَقِيتُ خَيْرًا، وَلَقِيتُ مِنْ فُلَانٍ شَرًّا، وَكَمَا قَالَ مُوسَى: {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} [الكهف: 62][ص:75] وَهَذَا كُلُّهُ تَأْوِيلٌ تَأَوَّلَتْهُ الْجَهْمِيَّةُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، وَلَا عِلْمٍ بِفَصِيحِ اللِّسَانِ، يُلْبِسُونَ بِذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ، وَيُمَوِّهُونَ عَلَى مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ، وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ مَا قَالُوهُ وَتَأَوَّلُوهُ، وَبَيْنَ مَا قُلْنَا، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: لَقِيتُ مِنْكَ، وَلَقِيتُ مِنْ فُلَانٍ خَيْرًا، فَإِذَا دَخَلَتْ (مِنْ) جَازَ أَنْ يَكُونَ كَمَا تَأَوَّلُوهُ، فَإِذَا أَرَدْتَ لِقَاءَ النَّظَرِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا (مِنْ)، فَإِذَا قُلْتَ لَقِيتُ فُلَانًا وَلَقِيتُكَ، كَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى اللِّقَاءِ وَالنَّظَرِ لَا غَيْرَ، وَكَذَلِكَ قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} [الكهف: 62]، أَدْخَلَ فِيهَا (مِنْ)، وَلَيْسَ فِيمَا احْتَجَجْنَا بِهِ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ (مِنْ). قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ} [العنكبوت: 5]، {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ} [الكهف: 110]، وَقَالَ تَعَالَى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} [الأحزاب: 44]

أَبَا بَكْرٍ بْنَ الْأَنْبَارِيِّ النَّحْوِيَّ،

الإبانة الكبرى لابن بطة · کتاب · Hadith 2575

Previous
456
Next

عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، ← عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ ← أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ

الإبانة الكبرى لابن بطة · کتاب · Hadith 2574

All Chapters1. The Book of Faith1. The Book of Faith1. Door2. The Book of Destiny2. Chapter on Recalling News and Impacts That Invited Us to Compile and Compose this Book2. The Book of Destiny3. Written response to al-Jahmi3. The Chapter on what God Almighty presupposed by text in the revelation of obedience to the Messenger, may God’s prayers and peace be upon him3. Written response to al-Jahmi3. Written response to al-Jahmi4. The virtues of awakening b4. Chapter Mentioning the obedience of the Messenger of God, may God’s prayers and peace be upon him, the Sunnah, and beware of sects who oppose the Messenger of God, may God bless him and grant him peace, and warn people who oppose the Prophet, may God’s pr