1239- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّيْبَانِيَّ يَحْيَى, أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَكَانَ أَكْثَرُ خُطْبَتِهِ بِمَا يُحَدَّثَنَا عَنِ الدَّجَّالِ وَيُحَذِّرُنَا، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ فِتْنَةٍ فِي الأَرْضِ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا, إِلا حَذَّرَ أُمَّتَهُ، فَأَنَا آخِرُ الأَنْبِيَاءِ، وَأَنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لا مَحَالَةَ. فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ يَخْرُجْ بَعْدِي, فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَيَأْخُذُ يَمِينًا وَشِمَالا، يَا عِبَادَ اللهِ, فَاثْبُتُوا، فَإِنَّهُ يَبْدَأُ، فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ, وَلا نَبِيَّ بَعْدِي، ثُمَّ يُثَنِّي، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ, وَلَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ, وَلَيْسَ رَبُّكُمْ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ, يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ, فَلْيَتْفُلْ فِي وَجْهِهِ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا, فَنَارُهُ جَنَّةٌ, وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ, فَلْيَقْرَأْ بِفَوَاتِحِ سُورَةِ الْكَهْفِ، وَيَسْتَغِيث بِاللهِ, تَكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلامًا, كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ شَيَاطِينَ تَمَثَّلُ لَهُ عَلَى صُوَرِ النَّاسِ. فَيَأْتِي الأَعْرَابِيُّ، فَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْنَا لَكَ أَبَاكَ وَأُمِّكَ، تَشَهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُمَثِّلُ شَيْطَانَهُ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ, فَيَقُولانِ لَهُ: اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ فَيَقْتُلَهَا, ثُمَّ يُحْيِيَهَا, وَلَنْ يَعُودَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلا يَصْنَعُ ذَلِكَ بِنَفْسٍ غَيْرِهَا، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا, فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الآنَ, وَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رِبًا غَيْرِي، فَيَبْعَثُهُ, فَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، وَأَنْتَ الدَّجَّالُ الْكَافِرُ, عَدُوُّ اللهِ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لأَعْرَابِيِّ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ إِبِلَكَ, فَتَشَهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانُهُ عَلَى صُورَةِ إِبِلِهِ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرَ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ. فَتَرُوحُ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، أَمَدَّهُ خَوَاصِرَ, وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا، وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَيَوْمٌ كَالسَّنَةِ، وَيَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ، وَيَوْمٌ كَالأَيَّامِ, وَيَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ، وَيَوْمٌ كَالشَّهْرِ، وَيَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ، وَيَوْمٌ كَالْجُمُعَةِ، وَيَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ، وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرِ فِي الْجَرِيدَةِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ بِبَابِ الْمَدِينَةِ, فَلا يَبْلُغُ بَابَهَا الآخَرَ, حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ الْقِصَارِ؟ قَالَ: تَعُدُّونَ فِيهَا كَمَا تَعُدُّونَ فِي هَذِهِ الطِّوَالِ تُصَلُّونَ، فَإِنَّهُ لا يَبْقَى شَيْءٌ مِنَ الأَرْضِ إِلا وَطِئَهُ وَغَلَبَ عَلَيْهِ, إِلا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، لا يَأْتِيهَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا إِلا لَقِيَهُ مَلَكٌ مُصَلَّتٌ بِالسَّيْفِ، حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظُّرَيْبِ الأَحْمَرِ, عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبَخَةِ. ثُمَّ مُجْتَمَعِ السُّيُولِ، ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلاثَ رَجَفَاتٍ, لا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلا مُنَافِقَةٌ إِلا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَتَنْفِي الْمَدِينَةُ خَبَثَهَا, كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، يُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ: يَوْمَ الْخَلاصِ، فَقَالَ: أَنَّى نَرَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَيْنَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، يَخْرُجُ حَتَّى يُحَاصِرَهُمْ, وَإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ صَالِحٌ, فَيُقَالُ: صَلِّ الصُّبْحَ، فَإِذَا كَبَّرَ وَدَخَلَ فِي الصَّلاةِ, نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ, فَإِذَا رَآهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَرَفَهُ, فَرَجَعَ، فَيَمْشِي قَهْقَرَى, فَيَتَقَدَّمُ, فَيَصْفِدُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: صَلِّ, فَإِنَّمَا افْتُتِحَتْ لَكَ، فَيُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَرَاءَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: افْتَحُوا الْبَابَ. فَيُفْتَحُ الْبَابُ وَمَعَ الدَّجَّالِ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ, كُلُّهُمْ ذُو سَاجٍ وَسَيْفٍ مُحَلًّى, فَإِذَا نَظَرَ إِلَى عِيسَى ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فِي النَّارِ, وَكَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ يَخْرُجُ هَارِبًا، فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَفُوتَنِي، فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ الشَّرْقِيِّ, فَيَقْتُلُهُ، فَلا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللهُ يُتَوَارَى بِهِ, إِلا قَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ الْمُسْلِمَ، هَذَا يَهُودِيٌّ فَاقْتُلْهُ، إِلا الْغَرْقَدُ, فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ فَلا تَنْطِقُ، قَالَ: وَيَكُونُ عِيسَى فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلاً, وَإِمَامًا مُقْسِطًا, يَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَتْرُكُ صَدَقَةً، فَلا يَسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلا بَعِيرٍ. وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ, وَيُنْزَعُ سُمُّ كُلِّ دَابَّةٍ, حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي فِيِّ الْحَنَشِ فَلا يَضُرُّهَا، وَيَلْقَى الْوَلِيدُ الأَسَدَ, وَيَكُونُ فِي الأَرْضِ كَأَنَّهَا كَلْبُهَا، وَيَكُونُ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا، وَتُمْلأُ الأَرْضُ مِنَ الإِسْلامِ، وَيُسْلَبُ الْكُفَّارُ مُلْكَهُمْ، وَلا يَكُونُ مُلْكٌ إِلا لِلإِسْلامِ، وَتَكُونُ الأَرْضُ كَالْفِضَّةِ، وَتُنْبِتُ نَبَاتَهَا كَمَا كَانَتْ تَنْبُتُ عَلَى عَهْدِ آدَمَ، وَيَجْتَمِعُ النَّفْرُ عَلَى الْقِطْفِ فَيُشْبِعَهُمْ، وَيَجْتَمِعُ النَّفَرُ عَلَى رُمَّانَةٍ، وَيَكُونُ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ، وَيَكُونُ الْفَرَسُ بِدُرَيْهِمَاتٍ.