مسند الروياني #836
836- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَهَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَقُولُ لأَصْحَابِهِ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟ فَيُقَصُّ عَلَيْهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُقَصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ: إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي, فَقَالا لِي: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا, فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِصَخْرَةٍ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُثْلَغُ, فَيُدَهْدَهُ الْحَجَرُ هَهُنَا. فَيَتْبَعُهُ فَيَأْخُذُهُ، وَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ, فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللهِ، مَا هَذَا؟ قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا, فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيِ وَجْهِهِ, فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ, وَعَينَهُ إِلَى قَفَاهُ, وَمِنْخَرَهُ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ, فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَمَا يَفْرَغُ مِنْهُ, حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ, فَيَفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى، قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللهِ، مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالا لِي: انْطَلِقِ، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثَالِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، قَالَ: فَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ: فَسَمِعْنا فِيهِ لَغَطًا وَأَصْوَاتًا. فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللهَبُ ضَوْضَوُوا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلاءِ؟ قَالَ: قَالا لِي: انْطَلِقْ، انْطَلِقْ, قَالَ: فَانْطَلَقْنَا, فَأَتَيْنَا عَلَى نَهْرٍ, حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: أَحْمَرُ, وَلَمْ يَقُلْ يَحْيَى: حَسِبْتُ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهْرِ رَجُلٌ يَسْبَحُ, وَإِذَا عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ، فَيَفْغُرُ فَاهُ, فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا، وَيَذْهَبُ فَيَسْبَحُ كَمَا سَبَحَ, ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ, كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ فَاهُ, فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالا لِي: انْطَلِقْ، انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا. فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمِرْآةِ, كَأَكْرِهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلاً مِرْآةً، وَإِذَا هُوَ عِنْدَ نَارٍ يَحُشُّهَا، وَقَالَ يَحْيَى: يَحْشُشْهَا, وَيَسْعَى حَوْلَهَا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقِ, قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوضَةٍ مُعَشَّبَةٍ, فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْعِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَي الرَّوضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانِ رَأَيتُهُمْ قَطُّ، وَأَحْسَنُهُمْ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا, وَمَا هَؤُلاءِ؟ قَالَ: قَالا لِي: انْطَلِقْ، انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى دَوْحَةٍ عَظِيمَةٍ, لَمْ أَرَ دَوْحَةً أَعْظَمُ مِنْهَا وَلا أَحْسَنُ, قَالَ: قَالا لِي: ارْقَ فِيهَا، فَارْتَقَينَا, فَانْتَهَينَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنٍ ذَهَبٍ, وَلَبَنٍ فِضَّةٍ، قَالَ: فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ, فَاسْتَفْتَحْنَاهَا فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجِالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنَ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحَ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَ: قَالاَ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ، قَالَ: وَإِذَا نَهْرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي, كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَخْضُ مِنَ الْبَيَاضِ، قَالَ: فَذَهَبُوا, فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا، وَقَدْ ذَهَبَ السُّوءُ عَنْهُمْ, وَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَ: قَالاَ: هَذِهِ جُنَّةُ عَدْنٍ، وَهَا هُوَ ذَا مَنْزِلُكَ، قَالَ: فَسَمَا بَصَرِي صُعُدًا، قَالَ: فَإِذَا هُوَ قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ، قَالَ: قَالا لِي: هُوَ ذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَالَ: قُلْتُ: بَارِكَ اللهُ فِيكُمَا, ذَرَانِي فَلأَدخُلَهُ, قَالَ: قَالاَ لِي: أَمَّا الآنَ فَلاَ, وَأَنْتَ دَاخِلُهُ, قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتَ؟ قَالَ: قَالاَ: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ. أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ, فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ, وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ وَوَجْهُهُ وَعَيْنُهُ وَمِنْخَرُهُ إِلَى قَفَاهُ, فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَغْدو مِنْ بَيتِهِ, فَيَكْذِبُ الْكِذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ, وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ, فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي, وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي يُسَبِّحُ فِي النَّهْرِ وَيَلْقُمُ الْحِجَارَةَ, فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا, وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ, كَرِيهِ الْمَرْآةِ فَإِنَّهُ مَالِكٌ, خَازِنُ جَهَنَّمِ, وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي رَأَيتَ فِي الرَّوضَةِ, فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ عَلِيهِ السَّلاَمُ, وَأَمَّا الْوِلْدَانِ الَّذِينَ حَوْلَهُ, فَكُلُّ مَولُودِ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَوْلادُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: وَأَوْلاَدُ الْمُشْرِكِينَ, قَالَ: وَأَمَّا الْقَومُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا, وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحًا، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، فَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُمْ. وَاللَّفْظُ لِهَوَذَةَ بْنِ خَلِيفَةَ.
سَمُرَةَ ← أَبُو رَجَاءٍ، ← عَوْفٌ، ← يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَهَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،
مسند الروياني · الجزء السادس والعشرون · Hadith 836
