البعث والنشور للبيهقي - ت أبو عاصم الشوامي الأثري - ن مكتبة دار الحجاز للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية #399
(399) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ (1)، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ صَالِح بنِ هَانِئ، والحَسَنُ بنُ يَعْقُوبَ، وإبراهيمُ بنُ عِصْمَة، قالوا: حدثنا السَّريُّ بنُ خُزَيْمَةَ، حدثنا أبو غَسَّان مَالِكُ بنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، حدثنا عَبْدُ السَّلَامِ بنُ حَرْبٍ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن أبو خَالِد الدَّالَانيُّ، حدثنا المِنْهَالُ بنُ عَمْرٍو، عن أبي عُبَيْدَةَ، عن مَسْرُوقٍ، عن عَبْدِ اللهِقال: «يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القِيَامَةِ، قال: فُيَنَادِي مُنَادٍ (2) يا أَيُّها النَّاسُ، ألم تَرْضَوْا مِن رَبِّكم الذِي خَلَقَكُم ورَزَقَكُم وصَوَّرَكُم، أن يُوَلِّيَ كُلَّ إنسانٍ مِنْكُم إلى مَن كَان يَتَولَّى في الدُّنيا؟ قال: ويُمَثَّل لِمَن كَانَ يَعْبُدُ عُزيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ، حتى تُمَثَّلُ أو يُمَثِّلَ لَهُم الشَّجَرَة، والعُود، والحَجَر، ويبقى أهلُ الإسلامِ جُثُومًا، فيقال لهم: ما لَكُم لَمْ تَنْطَلِقُوا كَمَا يَنْطَلِقُ النَّاسُ؟ فيقولون: إنَّ لَنَا رَبًّا مَا رَأَيْنَاه بَعْدُ، قال: فَيُقَالُ: بِم تَعْرِفُونَ رَبَّكُم إِنْ رَأَيْتُمُوه؟ قالوا: بَيْنَنَا وبَيْنَهُ عَلامَةٌ، إِنْ رَأَيْنَاهُ؛ عَرَفْنَاهُ، قِيلَ: ومَا هِيَ؟ قالوا: يَكْشِفُ عَن سَاقٍ، قال: فَيَكْشِفُ عِنْدَ ذَلِكَ عَن سَاقٍ، قال: فَيَخِرُّ - أظنه قال: مَن كَان يَعْبُدُهُ- سَاجِدًا، ويَبقَى قَومٌ ظُهُورُهُم كَصَياصِي البَقَرِ، يُريدُونَ السُّجُودَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ، ثُم يُؤْمَرُون فَيَرفَعُونَ رُؤُسَهُم، فَيُعْطَونَ نُورَهُم عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِم، قال: فَمِنْهُم مَن يُعطى نُورَهُ مثلَ الجَبَل بين يديه، ومنهم من يُعطى نُورَهُ فَوقَ ذَلِكَ، ومِنْهُم مَن يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ النَّخْلَة بِيَمِينِهِ، ومِنْهُم مَن يُعطى دُونَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ، حتى يَكُونَ آخِر ذلك من يعطى نوره على إِبهام قدمه، يُضيءُ مَرَّة ويطفيء مرة، فإذا أَضَاءَ قَدَّم قَدَمَهُ، وإذا طُفِيءَ قام، قال: فَيَمُرُّ، ويَمُرُّونَ عَلَى الصِّراطِ، والصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضٌ مَزِلَّة، فيقال لَهُم: انجوا على قَدر نُورِكم، فمنهم من يَمُرُّ كانقِضَاضِ الكَواكِب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالطَّرْف، ومنهم من يمر كَشَدِّ الرَّجُل، ويَرْمُلُ رَمَلًا، فيمرون على قدر أعمالهم، حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه، تَخِرُّ يَدٌ، وتَعْلَق يَدٌ، وتَخِرُّ رِجلٌ، وتَعْلَق رِجلٌ، وتصيب جوانبه النار، قال: فَيَخْلُصُونَ، فإذا خَلَصُوا؛ قالوا: الحَمْدُ للهِ الذي نَجَّانا منك بعد الذي أراناك، لقد أعطانا اللهُ ما لم يُعط أحدًا -قال مَسْرُوق: فما بَلَغ ... عبدُ الله هذا المكان من هذا الحديث؛ إلا ضَحِكَ- فقال له رَجُلٌ: يا أبا عبد الرحمن، لَقَد حَدَّثْتَ هَذا الحَدِيثَ مِرارًا، كُلَّما بَلَغْتَ هَذَا المَكَانَ من هذا الحديث ضَحِكتَ، فقال عبدُ اللهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُه مِرَارًا، فما بَلَغ هَذا المَكَانَ مِن هَذا الحَدِيثِ؛ إلا ضَحِكَ حَتَّى تَبدوا لَهَواتِهِ، ويَبْدُوا آخِرُ ضِرْسٍ مِن أَضْراسِه، لِقَولِ الإنسان: أَتَهْزَأُ بِي وأَنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟ فيقول: لا ولَكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ، فَسلُونِي». قال أحمد (1): «كذا وجدته في كتابي، وقد رواه غيره فذكر آخرَ مَن يَدخُل الجَنة، وقوله: يا ابن آدم، أَيُرضِيكَ أن أُعْطِيَك الدنيا ومثلها معها؟ فيقول: أتستهزئ بي وأنت رب العالمين، فَضَحِك ابنُ مسعود ثم ذكره».
عَبْدُ اللَّهِ ← مَسْرُوقٍ ← أَبِي عُبَيْدَةَ ← الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، ← يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالِانِيُّ، ← عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ ← أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ ← السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ← إبراهيم بن عصمة ← الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ ← مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ← أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ
البعث والنشور للبيهقي - ت أبو عاصم الشوامي الأثري - ن مكتبة دار الحجاز للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية · کتاب · Hadith 399
