اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه #1445
1443 - عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه: أنه أخبره أن عمر انطلق في رَهْطٍ من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قِبَل ابن صَيَّاد، حتى وجدوه يلعب مع الغِلمان عند أُطُمِ بني مَغَالَةَ، وقد قارب يومئذ ابنُ صياد يحتلم، فلم يشعر حتى ضرب النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ظهرَه بيده، ثم قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتشهد أني رسول اللَّه؟ "، فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأُمِّيين، قال ابن صياد للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أتشهد أني رسول اللَّه؟ قال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "آمنت باللَّه ورسوله" (1)، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "ماذا ترى؟ "، قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خُلِطَ عليك الأَمْرُ"، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إني قد خَبَّأتُ لك خَبأً (2) "، قال ابن صياد: هو الدُّخُّ، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اخْسَأْ، فلن تَعْدُوَ قَدْرَكَ"، قال عمر: يا رسول اللَّه! ائذن لي أضرب عنقه (3)، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن يكن هو فلن (4) تُسَلَّطَ عليه، وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله". قال ابن عمر: انطلق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بن كعب يأتيان النخل الذي فيه ابن صياد، حتى إذا دخل النخل طَفِقَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يتقي بجذوع النخل وهو يَخْتِلُ أن يسمعَ من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه، وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رَمْزَةٌ، فرأت أمُّ ابن صياد (1) النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: أَيْ صافِ -وهو اسمه- فثار ابنُ صياد، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو تركته بَيّنَ". وقال سالم: قال ابن عمر: ثم قام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الناس، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: "إني أنذركموه، وما من نبي إلا قَدْ أَنْذَرَهُ قومَه، لقد أنذره نوح قومَه، ولكن سأقول لكم فيه قولًا لا يقله (2) نبي لقومه: تعلمون أنه أعور وإن اللَّه ليس بأعور". الغريب: "ابن صياد": هذا غلام من اليهود، وكان يتكهن أحيانًا فَيَصْدُق ويَكْذِب، فشاع حديثه، وتحدث الناس أنه الدجال، ولم يبين اللَّه لنبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا من ذلك، فاشكل أمرُهُ، فأخذ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يسلك طرقًا يختبر حاله بها، كما ذكر في هذا الحديث وفي غيره، وقد أشكل أمره على ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما من الصحابة كما في "كتاب مسلم" وغيره. وقوله عليه السلام: "خُلِّطَ عليك"؛ أي: الشيطان أتى خلط عليه الحق بالباطل على عادة الكهان. وقوله عليه السلام: "خَبَّأْتُ لك خَبْأ" قيل: إنه معناه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أضمر له في نفسه: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10]، و (الدُّخُّ) لغة في الدخان. و"يَخْتِل": يَتَحَيَّل. و"القَطِيفَةُ": كساء من صوف غليظ له خَمَل؛ أي: زبير، ووقع هنا "رمزة" براء وزاي، من الرمز، وهو الصوت الخفي هنا الذي يَرمزُ إلى المعنى؛ أي: يشير إليه. وفي "كتاب مسلم": (رمرمة) و (زمزمة) برائين وبزائين، وهما متقاربان في المعنى، ويعني به -واللَّه أعلم-: صوت النائم المُواجَع. * * *
أَبِيهِ ← سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · (35) كتاب الجهاد والسير · Hadith 1445
