اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه #992
990 - عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، أن أباه حدثه قال: فانطلقنا مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم عام الحديبية، فأحرم أصحابه ولم يُحْرِمْ (2)، فأُنْبِئْنَا بعدُوّ بغَيْقَةٍ، فتوجهنا نحوهم، فبَصُرَ أصحابي بحمار وَحْش، فجعل بعضهم يضحك إلى بعض، فنظرت فرأيته، فحملت عليه الفرس، فطعنته فأَثْبَتُّه، فاستعنتهم فأَبَوْا أن يعينوني، فأكلنا منه. ثم لحقت برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وخشينا أن نُقْتَطَعَ، أرفع فرسي شَأْوًا، وأسير عليه شَأْوًا، فلقيت رجلًا من بني غفار في جوف الليل، فقلت له: أين تركت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال: تركته بِتَعْهِنَ، وهو قائل السُّقيا، فلحقت برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى أتيته، فقلت يا رسول اللَّه! إن أصحابك أرسلوا يقرؤونَ عليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته، وإنهم قد خَشُوا أن يقتطعهم العدو دونك، فانظرهم، ففعل. فقلت: يا رسول اللَّه! إنَّا اصَّدْنَا حمار وحش، وإن عندنا فاضلة. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأصحابه: "كلوا"، وهم مُحْرِمُون. وفي رواية (1): وقع سوطه (2)، فقالوا: لا نعينك عليه بشيء نحن محرمون (3). وفي آخره: "كلوه حلال". وفي رواية (4): فقال: "منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ " قالوا: لا، قال: "كلوا ما بقي من لحمها". وفي رواية (1): قال أبو قتادة: كنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالقاحة من المدينة على ثلاث. الغريب: "نُقْتَطَعَ" من القطع؛ أي: يحال بيننا وبينه، و"الشَّأْو": الطلق. و"تَعْهِن": بفتح التاء وسكون العين وكسر الهاء هي روايتنا، وهي المشهورة، قال أبو ذر: وقد سمعنا أهل ذلك الماء يقولون: "تَعْهَن" فيفتحون الهاء. قال غيره: وقد سمع من العرب من يقول: "تُعَهن" فيضم التاء ويفتح العين ويكسر الهاء، وهي عين ماء على ميل من السُّقْيَا -بالقاف لا بالفاء- وهو وادي العبادير، على ثلاث مراحل من المدينة، والموضع الذي ذلك الماء فيه يسمى: القاحة -واللَّه أعلم- بالقاف والحاء المهملة. و"قائل": اسم فاعل من القائلة لا من القول. و"غيقة": بالغين المعجمة والقاف بينهما ياء -باثنتين من تحتها- موضع ببلاد غِفار بين مكة والمدينة. * * *
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · (22) كتاب الحج · Hadith 992
