اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه #1901
1899 - عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول اللَّه (1) -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى خيبر، فسرنا ليلًا، فقال رجل من القوم لعامر: يا عامر! ألا تسمعنا من هُنَئاتِكَ -وكان عامرٌ رجلًا شاعرًا- فنزل يحدو بالقوم يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فدًى (2) لك ما اتقينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا وأَلْقِيَنْ سكينة علينا ... (إنا إذا صيح بنا أبينا ويالصياح عوَّلوا علينا) (3) فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من هذا السائق؟ " قالوا: عامر بن الأكوع، قال: "يرحمه اللَّه"، قال رجل من القوم: وجبت يا نبي اللَّه، لولا أمتعتنا به، فأتينا خيبر، فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة، ثم أنزل اللَّه تعالى فتحها عليهم، فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فُتِحَتْ عليهم، أوقدوا نيرانًا كثيرة، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ " قالوا: على لحم، قال "على أيّ لحم؟ " قالوا: لحم حُمُر الإنسية، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أهرقوها واكسروها"، فقال رجل: يا رسول اللَّه! أونهريقها ونغسلها، قال: "أَوْ ذاك"، فلما تصافّ القوم، كان سيف عامر قصيرًا، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فرجع (1) ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر، فمات منها (2)، قال: فلما قفلوا، قال سلمة: رآني (3) رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو آخذ بيدي، قال: "مَالَك؟ " قلت له: فداك أبي وأمي زعموا أن عامرًا حبط عمله، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كذب من قاله، وإن له أجرين -وجمع بين أصبعيه- إنه لَجَاهِدٌ مُجاهِدٌ، قَلَّ عربي مشى بها مثله".
سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · (38) كتاب السير والمغازي · Hadith 1901
