اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه #1785
1783 - عن مالك بن صَعْصَعَةَ: أن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حدثهم (2) عن ليلة أُسْرِي به قال (1): "بينما أنا في الحَطِيم -وربما قال: في الحِجْر- مضطجعًا، إذ أتاني آتٍ فَقَدَّ -قال: وسمعته يقول: فشق ما بين هذه إلى هذه. فقلت للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني به؟ قال: يعني من نحره (2) إلى شِعْرَتِه، وقال: من قَصِّهِ إلى شِعْرَتِهِ (3)، فاستخرج قلبي، ثم أُتيت بطَسْتٍ من ذهب مملوءة إيمانًا، فغُسِل قلبي، ثم حُشِيَ، ثم أُعيد، ثم أُتيمت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض (4)، يضع خَطْوَهُ عند أقصى طَرْفِهِ، فحُملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قال (5): ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء، فَفَتَحَ له (6)، فلما خَلَصْتُ فإذا فيها آدم، فقال: هذا أبوك آدم، فَسَلِّمْ عليه، فسلمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم صَعِد بي حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح، فقيل (7): من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء، فَفَتَحَ، فلما خَلَصْتُ إذا بيحيى (8) وعيسى وهما ابنا الخالة (1)، قال: هذا يحيى وعيسى فسلِّمْ عليهما، فسلمت فردَّا، ثم قالا: مرحبًا بالأخ الصالح، والنبي الصالح، ثم صَعِدَ بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح، فقيل (2): من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء ففُتح، فلما خَلَصْتُ إذا يوسف، قال: هذا يوسف فسلِّمْ عليه، فسلمت عليه، فردَّ ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح، فقيل (3): من هذا؟ قال: جبريل، قال (4): ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء، فَفَتَح، فلما خلصت فإذا إدريس، قال: هذا إدريس فسلِّمْ عليه، فسلمت عليه، فردَّ، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي إلى السماء الخامسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قال: ومن معك؟ قال: محمد (5) قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، فنِعْمَ المجيء جاء، فلما خَلَصْتُ، فإذا هارون، قال: هذا هارون فسلِّمْ عليه، فسلمت عليه، فردَّ ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي إلى السماء السادسة (6)، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك (1)؟ قال: محمد، قيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء، فلما خَلَصْتُ، فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلِّمْ عليه، فسلمتُ عليه، فردَّ ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي؛ لأنَّ غلامًا بُعث بعدي يدخل من أمته الجنة أكثر (2) ممن يدخل من أمتي، ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: من معك (3)؟ قال: محمد، قيل: وقد بُعث إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبًا به، فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا إبراهيم، قال: هذا إبراهيم (4) أبوك فسلِّمْ عليه، قال: فسلمت عليه، فردَّ السلام ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم رُفِعْتُ إلى (5) سِدْرةِ المُنْتهى، فإذا نبِقُهَا مثل قِلَال هَجَر، وإذا ورقها كآذان الفِيَلَةِ، قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: ما هذا (6) يا جبريل؟ فقال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات، ثم رفع إليَّ (7) البيت المعمور (يدخله كل يوم سبعون ألف ملك) (8)، ثم أُتيت لإناء من خمر، وإناء من لبن، وإناء من عسل، فاخترت اللبن (1)، فقال: هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك، ثم فُرِضت عليَّ الصلاة (2) خمسين صلاةً، كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بِمَ أُمرتَ (3)؟ قال: أُمرتُ بخمسين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني واللَّه قد جربت الناس قبلك، وعالجتُ بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجعْ إلى ربك، فاسأله التخفيف لأُمتك، فرجعت، فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت، فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى، فقال مثله، فرجعت، فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى، فقال مثله، فرجعت، فأُمرت بعشر صلوات كل يوم، فقال مثله، فرجعت، فأُمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى، فقال: بما أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات في كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم، قال: فلما جاوزت ناداني (4) مناد: أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي".
مََّالِکِ بْنِ صَعْصَعَۃَ
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · (38) كتاب السير والمغازي · Hadith 1785
