اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه #1659
1657 - عن عائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مات وأبو بكر بالسُّنْحِ -تعني: بالعالية (1) - فقام عمر يقول: واللَّه مَا مَات رسول اللَّه (2)، قالت: وقال عمر: واللَّه ما (3) وقع في نفسي إلا ذلك، وليبعثنه اللَّه، فَلَيُقَطِّعَنَّ أيدي رجالٍ وأرجلهم، فجاء أبو بكر، فكشف عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَبَّلَهُ، فقال: بأبي أنت وأمي طِبْتَ حيًّا ومَيِّتًا، والذي نفسي بيده لا يذيقُك اللَّه الموت (4) أبدًا، فقال (5): أَيُّها الحالفُ! على رِسْلِكَ، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد اللَّه أبو بكر وأثنى عليه، وقال: أَلَا مَنْ كان يعبدُ محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حيٌّ لا يموت، وقال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30]، وقال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144]-وفي رواية (6): أنَّ عمر قال: واللَّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي قد مات- قال (7): فنَشَجَ الناسُ يبكون، واجتمعت الأنصارُ إلى سعد بن عُبَادة في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجَرَّاح، فذهب عمرُ يتكلم فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: واللَّه ما أردتُ بذلك إلا أني هَيَّأْتُ كلامًا قد أعجبني، وخشيت (1) أن لا يَبْلُغَه أبو بكر، ثم تكلَّم أبو بكر أبلغ الناس (2)، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال حَباب بن المنذر: لا، واللَّه لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء، وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارًا وأعربهم أحسابًا، فبايعوا عمرَ أو أبا عبيدة بن الجراح (3)، قال عمر (4): بل نبايعك أنت؛ فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس، فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله اللَّه. وفي رواية (5): أن عائشة قالت: شَخَصَ بصر رسول اللَّه (6) -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم قال: "في الرفيق الأعلى" (7)، وقص الحديث، قالت: فما كان من خطبتهما من خطبة إلا نفع اللَّه بها، لقد خَوَّفَ عمرُ الناسَ، وانَّ فيهم لنفاقًا، فردهم اللَّه بذلك، ثم لقد بَصَّرَ أبو بكر الناس الهُدَى، وعَرَّفَهُم الحق عليهم، وخرجوا يَتْلُونَ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ}. . . إلى {الشَّاكِرِينَ}. * * *
عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · (37) كتاب أحاديث الأنبياء · Hadith 1659
