اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه #1634
1632 - عن البَرَاء بن عازب قال: جاء أبو بكر -رضي اللَّه عنه- إلى أبي في منزله، فاشترى منه رَحْلًا، فقال لعازب: ابعث ابنك يحمله معي، قال: فحملت معه، وخرج أبي يَنْتَقِدُ ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكر! حدثني كيف صنعتما حين سَرَيْتَ مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: نعم، أَسْرَيْنَا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة، لها ظل لم تأتِ عليها (1) الشمس، فنزلنا عنده، وسويت للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مكانًا بيدي فنام عليه، وبسطت للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فَروة وقلت (2): نم يا رسول اللَّه وأنا أَنْفُضُ لك ما حولك، فنام وخرجت أنفض ما حوله؛ فإذا أنا بِرَاعٍ مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي أردنا، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل المدينة -أو مكة- قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم، قلت: أفتحلبُ؟ قال: نعم، فأخذ شاةً، فقلت: انْفُضِ الضَّرْعَ من التراب والشَّعَرِ والقَذَى، قال: فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأُخْرى ينفض، فحلب في قَعْبٍ كُثْبَةً من لبن، ومعه إِدَاوَةٌ حملتها للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يرتوى منها يشرب ويتوضأ، فأتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكرهت أنْ أُوقِظه، فَوَافَقْتُهُ حين استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى بَرَدَ أسفلُه، قلت: اشْرَبْ يا رسول اللَّه، قال: فشرب حتى رضيتُ، ثم قال: "ألمْ يَأن للرحيل؟ " قلت: بلى، قال: فارتحلنا بعد ما مالت الشمس، واتبعنا سُرَاقةُ بن مالك، فقلت: أُتِينا يا رسول اللَّه، فقال: "لا تحزن إن اللَّه معنا"، فدعا عليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فارْتَطَمَتْ به فرسه إلى بطنها -أُرَى في جَلَدٍ من الأرضِ شك الراوي- فقال: إني أراكما قد دعوتما عليَّ، فادعوا لي، فاللَّهَ لكما أنْ أَرُدَّ عنكما الطلب، فدعا له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فنجا، فجعل لا يلقى أحدًا إلا قال: قد (3) كفيتكم (4) ما هنا، فلا يلقى أحدًا إلا ردَّهُ، قال: وَوَفَى لنا.
الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · (37) كتاب أحاديث الأنبياء · Hadith 1634
