اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه #1500
1498 - وعن جُبَيْر بن حَيَّة قال: بعث عمر بن الخطاب في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهُرْمُزَانُ، فقال: إني مستشيرك في مغازيَّ هذه، قال: نعم، مَثَلُهَا ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين (1) مَثَل طائر له رأس، وله جناحان ورجلان (2)، فإن كُسِرَ أحد (3) الجناحين، نهضت الرِّجْلَان بجناح والرأس، فإن كسر الجناح الآخر، نهضت الرجلان والرأس، فإن شُدِخَ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس، فالرأس كسرى، والجناح قيصر (4)، والجناح الآخر فارس، فَمُرْ المسلمين فلينفروا إلى كسرى. قال جُبَيْر: فَنَدَبَنَا عمر، واستعمل علينا النعمن بن مُقَرِّن، حتى إذا كنا بأرض العدو، خرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفًا، فقام ترجمانه، فقال: ليكلمني رجل منكم، فقال المغيرة: سل عما شئت؟ فقال: ما أنتم؟ فقال (5): نحن أناس من العرب كُنَّا في شَقَاءٍ شديدٍ، نمصُّ الجِلْدَ والنَّوَى من الجوع، ونلبس الوبر والشَّعَر، ونعبد الحجر والشجر، فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السماوات ورب الأرض (1) إلينا نبِيًّا من أنفسنا، نعرف أباه وأمَّه، فأمرنا نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا اللَّه وحده أو تؤدوا الجزية، فأخبرنا (2) نبينا عن رسالة ربنا: أنه من قُتِلَ منا صار إلى الجنة في نعيم لم يرَ مثله (3) قط، ومن بقي منا مَلَكَ رقابكم. فقال النعمان: ربما أشهدك اللَّه مثلها مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلم يُنَدِّمْك (4)، ولم يُخْزِك، ولكني شهدت القتال مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان إذا لم يقاتل في أول النهار، انتظر حتى تَهُبَّ الأرواح (5)، وتحضر الصلوات.
جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ،
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · (35) كتاب الجهاد والسير · Hadith 1500
