Tuesday, Rabiʻ I 6, 1448 AH · Aug 18, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Nawadar Al Asool Fi Al Hadith Al Rasool

1,236 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1045

عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت إِن جِبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام نزل على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَبَين يَدَيْهِ شَيْء من حبوب يَأْكُلهُ مُتكئا فَجَلَسَ يتصبب عرقا فَقُمْت إِلَيْهِ فَجعلت أَمسَح الْعرق عَن وَجهه وَأَقُول بأمي وَأبي يَا رَسُول الله مَا لَك قَالَ إِن جِبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَتَانِي وَأَنا آكل مُتكئا فَقَالَ يَسُرك أَن تكون ملكا فهالني قَوْله قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا فَمَا رَأَيْت النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أكل مُتكئا بعد ذَلِك حَتَّى فَارق الدُّنْيَا وَإِنَّمَا تصبب عرقا لفوران حرارة حَيَاته بِاللَّه فَكلما كَانَ حَيَاة الْقلب بِاللَّه أعظم كَانَ تَسْلِيمه لله أَكثر وأوفر وَنَفسه أساس للانقياد لِأَن الْإِسْلَام هُوَ تَسْلِيم النَّفس لله وَالدّين خضوعها وانقيادها فَلذَلِك صَار الْحيَاء خلقا لِلْإِسْلَامِ ووعاء للدّين يستحيي فيتواضع ويستحيي فيخضع ويستحيي فيبذل نَفسه لله وَلَا يبخل بهَا عَلَيْهِ وَمن الْحيَاء انكسار النَّفس وَذَهَاب رجوليتها أَلا ترى أَن الْمَرْأَة لما فضلت على الرجل بِتِسْعَة وَتِسْعين جُزْءا من الْحيَاء كَيفَ كسرت شهوتها الَّتِي فضلت بهَا على الرجل وَرُوِيَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الْمَرْأَة فضلت على الرجل بِتِسْعَة وَتِسْعين جُزْءا من الشَّهْوَة وفضلت من الْحيَاء بِتِسْعَة وَتِسْعين جُزْءا لتكسر تِلْكَ الشَّهَوَات مَا فضلت بِهِ من أَجزَاء الْحيَاء

عَائِشَةَ ← عُرْوَةَ

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1045

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1046

فقد بَان لَك أَن الْحيَاء يكسر وَيذْهب بِالْقُوَّةِ والجلادة والصلابة من النَّفس وَإِذا كَانَ ذَلِك يُقَوي الْقلب لِأَن الْحيَاء من الْحَيَاة بِاللَّه والحياة بِاللَّه من نفس الْمعرفَة فَأَما مَا ذكرنَا من شَأْن المجبول على خلق وَمن شَأْن الممنوح المتخلق بِهِ فَروِيَ عَن الْعَلَاء بن كثير أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن محَاسِن الْأَخْلَاق مخزونة عِنْد الله فَإِذا أحب الله عبدا منحه مِنْهَا خلقا حسنا أَو خلقا صَالحا وَعَن هود الْعَبْدي القصري عَن جده قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يحدث أَصْحَابه إِذْ قَالَ لَهُم إِنَّه سيطلع عَلَيْكُم من هَذَا الْوَجْه ركب هم من خير أهل الْمشرق فَقَامَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ فَتوجه فِي ذَلِك الْوَجْه فلقي ثَلَاثَة عشر رَاكِبًا فَرَحَّبَ وَقرب وَقَالَ من الْقَوْم قَالُوا نفر من عبد الْقَيْس قَالَ فَمَا أقدمكم هَذِه الْبِلَاد التِّجَارَة قَالُوا لَا قَالَ أفتبيعون سُيُوفكُمْ هَذِه قَالُوا لَا فلعلكم إِنَّمَا قدمتم فِي طلب هَذَا الرجل قَالُوا أجل فَمشى مَعَهم يُحَدِّثهُمْ حَتَّى إِذا نظر إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ هَذَا صَاحبكُم الَّذِي تطلبونه فَرمى الْقَوْم بِأَنْفسِهِم عَن رحالهم فَمنهمْ من سعى وَمِنْهُم من هرول وَمِنْهُم من مَشى حَتَّى أَتَوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأخذُوا بِيَدِهِ فقبلوها وقعدوا إِلَيْهِ وَبَقِي الْأَشَج هُوَ أَصْغَر الْقَوْم فَأَنَاخَ الْإِبِل وعقلها وَجمع مَتَاع الْقَوْم ثمَّ أقبل يمشي على تؤدة حَتَّى أَتَى النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَأخذ بِيَدِهِ فقبلها فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيك خصلتان يحبهما الله وَرَسُوله قَالَ وَمَا هما يَا رَسُول الله قَالَ الأناءة والتؤدة قَالَ يَا نَبِي الله أجبلا جبلت عَلَيْهِ أم تخلقا مني قَالَ لَا بل جبلا جبلت عَلَيْهِ فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي جبلني على مَا يحب الله وَرَسُوله

فقد بَان لَك

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1046

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1047

وَأَقْبل الْقَوْم قبل تمرات يأكلونها فَجعل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُخْبِرهُمْ بهَا يُسمى لَهُم هَذَا كَذَا وَهَذَا كَذَا قَالُوا أجل يَا نَبِي الله مَا نَحن بِأَعْلَم بأسمائها مِنْك قَالَ أجل فَقَالُوا لرجل أطعمنَا من بَقِيَّة الْقوس الَّذِي بَقِي من نوطك والقوس قِطْعَة تمر فَأَتَاهُم بالبرني فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَذَا البرني إِمَّا أَنه من خير تمركم لكم إِمَّا أَنه دَوَاء لَا دَاء فِيهِ وَرُوِيَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ قلَّة الْحيَاء كفر وَالْكفْر غطاء على الْقلب فَإِذا حل الغطاء بِالْقَلْبِ ذهب الْحيَاء وَمَات الْقلب وَإِذا انْكَشَفَ الغطاء فَإِنَّمَا ينْكَشف لِحَيَاتِهِ بِاللَّه فَإِذا حيى استحيا وَلذَلِك قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة الْحيَاء أَخُو التَّقْوَى وَلَا يخَاف العَبْد أبدا حَتَّى يستحيي وَهل دخل أهل التَّقْوَى فِي التَّقْوَى وَفِي أَمر الله إِلَّا من الْحيَاء وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَشد حَيَاء من الْعَذْرَاء فِي خدرها وَقَالَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ اسْتَحْيوا من الله فَإِنِّي لأدخل الكنيف فأقنع رَأْسِي حَيَاء من الله تَعَالَى رَجعْنَا إِلَى مُبْتَدأ مَا وَصفنَا من شَأْن الْمثل الْمَضْرُوب قُلْنَا فَإِذا أَرَادَ العَبْد أَن يتخلق بِخلق من هَذِه الْأَخْلَاق احْتَاجَ إِلَى أَن يُمكن لَهُ فِي الصَّدْر الَّذِي هُوَ ساحة الْقلب فَمن كَانَ أوسع صَدرا كَانَ بِمَنْزِلَة من كَانَ أوسع مملكة من المَال حَتَّى تَجِد قواد الْملك منفسحا فَيَأْخُذ كل قَائِد نَاحيَة

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1047

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1048

فيتملك فِيهَا على حشمه فَإِذا اتَّسع صَدره أَخذ كل خلق من هَذِه الْأَخْلَاق نَاحيَة من صَدره وَتمكن فِيهِ ويسهل على الْقلب إِنْفَاذ أَمر الله عز وَجل وَإِذ ضَاقَ صَدره لم يسْتَقرّ فِيهِ خلق بِمَنْزِلَة أُولَئِكَ القواد لما لم يَجدوا فسحة انتقلوا إِلَى ملك آخر أوسع مملكة مِنْهُ وأوفر كنوزا وَلذَلِك سَأَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أول مَا سَأَلَ حِين بَعثه إِلَى فِرْعَوْن فَقَالَ {رب اشرح لي صَدْرِي وَيسر لي أَمْرِي} فبشرح الصَّدْر قدر على احْتِمَال أثقال الْمَكْرُوه حَيْثُ احْتَاجَ إِلَى أَن يسْتَقْبل فِرْعَوْن بالمكاره قد هرب مِنْهُ خوفًا من الْقَتْل ومبتدأ هَذَا الْأَمر أَن يعْمل فِي توسيع الصَّدْر حَتَّى تصير لَهُ هَذِه الْأَخْلَاق وتوسعه أَن يتْرك الشَّهَوَات والنهمات وَيجْعَل المكاره على النَّفس حَتَّى تصير مدبوغة فَعندهَا تطهر الْأَخْلَاق ويشرق أنوار الْأَسْمَاء فِي صَدره فَعنده يغزر علمه بِاللَّه تَعَالَى فيعيش عبدا غَنِيا بِاللَّه مَا عَاشَ

الْمَكْرُوه حَيْثُ احْتَاجَ إِلَى

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1048

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1049

- الأَصْل الثَّانِي وَالسِّتُّونَ والمائتان - فِي صُورَة النَّفس وإحيائها عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَربع من كن فِيهِ حرمه الله تَعَالَى على النَّار وَحفظه من الشَّيْطَان من ملك نَفسه حِين يرغب وَحين يرهب وَحين يغْضب وَحين يَشْتَهِي وَأَرْبع من كن فِيهِ نشر الله عَلَيْهِ رَحمته وَأدْخلهُ فِي محبته من آوى مِسْكينا ورحم ضَعِيفا ورفق بالملوك وَأنْفق على الْوَالِدين قَالَ أَبُو عبد الله فَالنَّفْس فِي هَذَا الْجَسَد ومعدنها فِي الْبَطن ثمَّ هِيَ متفشية فِي جَمِيع الْجَسَد وَالروح معدنه فِي الرَّأْس ثمَّ هُوَ منفش فِي جَمِيع الْجَسَد والجسد قالب للروح وَالنَّفس كليهمَا والحياة مَوْضُوعَة فِي كليهمَا وحياة الرّوح أقوى وَأكْثر وأخلص وأصفى من حَيَاة النَّفس وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن الرّوح يَأْمر بِالطَّاعَةِ وَذَلِكَ لِأَن حَيَاته أَكثر وَأقوى لِأَن أَصله من روح الْحَيَوَان الَّذِي مَاء الْحَيَوَان مِنْهُ الَّذِي إِذا شرب مِنْهُ

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← الأَصْل الثَّانِي وَالسِّتُّونَ والمائتان فِي صُورَة النَّفس وإحيائها

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1049

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1050

أهل الْجنَّة بِبَاب الْجنَّة لم يموتوا وَقَالَ تَعَالَى فِي تَنْزِيله {وَإِن الدَّار الْآخِرَة لهي الْحَيَوَان} فههنا حَيَاة وَفِي الدَّار الْآخِرَة حَيَوَان فَهَذِهِ الْحَيَاة الَّتِي فِي الرّوح قَليلَة وَالْمَاء الَّذِي فِي الْجنَّة وَالنّهر الَّذِي بِبَاب الْجنَّة لاغتسال أهل الْجنَّة يَوْم يدْخلُونَهَا كُله من مَاء الْحَيَوَان وَالْمَاء الَّذِي تَحت الْعَرْش بَحر راكد على مِقْدَار أرزاق الْعباد وَهُوَ من مَاء الْحَيَوَان وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ فَإِذا أنزل الله عز وَجل إِلَى الأَرْض مِنْهُ أَحْيَا بِهِ الأَرْض وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى وأنزلنا من السَّمَاء مَاء مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جنَّات وَحب الحصيد ثمَّ قَالَ {وَمن آيَاته أَنَّك ترى الأَرْض خاشعة} أَي ميتَة لَا تتحرك {فَإِذا أنزلنَا عَلَيْهَا المَاء اهتزت وربت} فاهتزازها وربوها وحركتها من الْحَيَاة الَّتِي دخلت فِيهَا ثمَّ قَالَ {إِن الَّذِي أَحْيَاهَا} يَعْنِي الأَرْض {لمحيي الْمَوْتَى} وَقَالَ تَعَالَى {أحيينا بِهِ بَلْدَة مَيتا} فَإِنَّمَا إحْيَاء الأَرْض بِمَاء الْحَيَوَان وَينزل الله تَعَالَى على أهل الْقُبُور قبل نفخة الصُّور من مَاء الْحَيَوَان حَتَّى تنْبت أَجْسَادهم وتحياهم ثمَّ يبْعَث الْأَرْوَاح وهم فِي قُبُورهم يتحركون قَالَ لَهُ قَائِل وَكَيف يتحركون بِلَا روح قَالَ بِالْحَيَاةِ الَّتِي نالتهم من ذَلِك المَاء ويتحركون كَمَا تحركت الأَرْض بِمَاء الْحَيَاة

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1050

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1051

{اهتزت وربت} وإهتزازها بِالْحَيَاةِ الَّتِي نَالَتْ أَغْصَان الْأَشْجَار حَتَّى أورقت وكل شَيْء يَتَحَرَّك إِنَّمَا يَتَحَرَّك بِالْحَيَاةِ فالروح أوفر الْأَشْيَاء حظا من هَذِه الْحَيَاة لِأَنَّهُ خرج من روح الْحَيَاة الْأَصْلِيّ ثمَّ من بعد ذَلِك أوفر الْأَشْيَاء حظا من الْحَيَاة بعد الرّوح هَذِه النَّفس فالنفوس لجَمِيع الدَّوَابّ والبهائم والطيور وَفضل الْآدَمِيّ بِالروحِ للْخدمَة لِأَنَّهُ خَادِم ربه وَسَائِر الْخلق سخرة للآدمي فالروح بِمَا فِيهِ من الْحَيَاة يَدْعُو الْقلب إِلَى الطَّاعَة وَالنَّفس بِمَا فِيهَا من الْحَيَاة تَدْعُو إِلَى الشَّهَوَات والأفراح وَالْقلب أَمِير على الْجَوَارِح وَعَن أمره يصدرن إِلَى الْأَعْمَال فالأمير يَأْمر بِقُوَّة الْمعرفَة وَالْعلم بِاللَّه فَقَوله من ملك نَفسه فالملك للقلب على النَّفس فَمن كَانَ قلبه مَالِكًا لنَفسِهِ فِي هَذِه الْأَحَايِين الْأَرْبَع حِين الرَّغْبَة وَحين الرهبة وَحين الشَّهْوَة وَحين الْغَضَب فقد حرم على النَّار واختسأ شَيْطَانه لِأَن الدُّنْيَا كلهَا فِي هَذِه الْأَرْبَع فَإِذا ملك الْقلب النَّفس بِقُوَّة الْمعرفَة وَالْعلم بِاللَّه فَإِن للمعرفة وَالْعلم سُلْطَانا عَظِيما وجنودا كثيفة وكنوزا جمة للجنود فقد دقَّتْ دُنْيَاهُ فِي عينه وصغرت وتلاشت حَتَّى صَارَت كالهباء وَمن ملكت نَفسه قلبه بِقُوَّة الْهوى وسلطان هَذِه الْأَرْبَع وحدتها وغليانها صَارَت دُنْيَاهُ فِي عينه كل شُعْبَة مِنْهَا كالجبال أَو كالبحور وَعظم فِي عينه شَأْنهَا وشأن أَحْوَال نَفسه فِيهَا وَصَارَت الْآخِرَة فِي عينه كَالْحلمِ فَإِن المحتلم يتعشق فِي مَنَامه على جَارِيَة حسناء ويثب إِلَيْهَا ويلقي نَفسه عَلَيْهَا من شدَّة الشبق لِأَن شَيْطَانه يُرِيد ذَلِك ويخدع نَفسه البلهاء فِيمَا مثل لَهَا فِي مَنَامه فَإِذا إنتبه وجد نَفسه خَالِيا مِمَّا رأى وَإِذا هُوَ لم يزدْ على أَن بَال فِي فرَاشه فَهَذَا لم يزدْ على أَن ضحك بِهِ الشَّيْطَان فَهَذِهِ صفة من يتعشق على الجنات من شَهْوَة نَفسه لسَمَاع الْأذن لَا بحياة الْقلب وَإِذا هُوَ ميت على الدُّنْيَا من حبها ويعظمها تَعْظِيمًا لَا ينَام وَلَا ينيم حرصا وأشرا وشرها وبطرا حَتَّى يَأْخُذهَا من الشُّبُهَات بتضييع

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1051

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1052

الْأَمَانَات والتفريط فِي الْفَرَائِض ونسيان الْمَوْت والمعاد والقبر وَالْقِيَامَة والحساب بَين يَدي الله تَعَالَى وَقطع النَّار على الجسور وَيمْنَع الْحُقُوق ويعرض عَن مواعظ الله عز وَجل وَإِذا تَلا الْقُرْآن فَكَأَنَّمَا ينشد شعرًا أَو يَحْكِي كَلَام النَّاس لَا يَتَحَرَّك قلبه لوعد وَلَا لنبأ من أنباء الْقُرْآن وَلَا تَدْمَع عينه وَلَا يدْرِي مَا تَلا إِنَّمَا همه أَن يطيب نَفسه بِأَنِّي قَرَأت وتلوت فَهُوَ فِي مثل هَذَا الْقلب الخرب ممتلئ من الْغِشّ والغل والحقد وَطلب الْعُلُوّ والتعزز والتجبر والتكبر وإهمال الْجَوَارِح وتضييع الْبركَة على الْجَوَارِح السَّبع وَهِي الْمِيثَاق يتعشق على الْحور ويتلمظ على فواكه الْجنَّة ويتشمم برياحين الْجنان من بعد لسَمَاع الْأذن أبله من الأبالهة زبونا من زبون الشَّيْطَان أَحمَق من حمقى أهل الغي لَيْسَ من الْحَيَاة فِي قلبه أَن إِذا سمع بِذكر الْجنَّة قَالَ الْجنَّة دَار الله فغمض عَيْنَيْهِ حَيَاء من الله تَعَالَى وَقَالَ مثلي يصلح لدار الله وَأَنا لَا أصلح لدار أَمِير الْمُؤمنِينَ الَّذِي هُوَ عَبده فِي الدُّنْيَا ثمَّ دَمَعَتْ عَيناهُ وَاحْتَرَقَ جَوْفه مَخَافَة الْفَوْت والبعد من الله تَعَالَى لفوتها وأخذته الْحَسْرَة والندامة حَتَّى أَدَّاهُ ذَلِك إِلَى التضرع والحزن الدَّائِم والتوقي والتورع وَملك النَّفس فَهَذِهِ النَّفس بفضلتها هِيَ كالمحتلم الَّذِي وَصفنَا أَنه إِذا انتبه استحيا من نَفسه بِمَا سخر بِهِ شَيْطَانه وَوجد فِي نَفسه حسرة حَيْثُ رأى نَفسه خَالِيَة عَمَّا رأى فِي مَنَامه فَهُوَ بَين حسرة وحياء كَذَلِك هُوَ المتعشق بفضلته إِذا قدم على الله استحيا مِنْهُ حَتَّى يتصبب عرقا وتحسرت نَفسه إِذا رأى مَا فَاتَهُ من مَوْعُود الله للمطيعين الأتقياء فَمن آتَاهُ الله الْمعرفَة إِذا تذكر الْجنَّة بَكَى حَيَاء من الله أَن رأى جسدا توسخ وتدنس الْوَسخ من الآثام والدنس من الْعُيُوب وَرَأى الْجنَّة مُقَدَّسَة بقدس الله مطهرة بطهر الله مسفرة تضحك إِلَى أَوْلِيَاء الله تَعَالَى فَرجع إِلَى قلبه فَرَآهُ مَعَ الأوساخ والأدناس فاستحيى من الله وَبكى على أَيَّامه الَّتِي عطلها على اكْتِسَاب رضوَان الله واكتسب بهَا معاصي الله فَهَذَا لَهُ

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1052

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1053

الرَّجَاء كل الرَّجَاء إِذا قدم على الله وَالنَّفس فِي هَذِه الْأَرْبَعَة صورتهَا عَجِيبَة إِذا اشتهت فصورتها كالريشة تهب بهَا الرّيح وشهوة الْأَشْيَاء مُتَفَاوِتَة وَفَرح النَّفس بِكُل شَهْوَة على قدرهَا والشهوة فِي الأول واللذة فِي الآخر وَإِنَّمَا قيل شَهْوَة لهشاشة النَّفس والميل إِلَى ذَلِك الشَّيْء والمبادرة إِلَيْهِ لخوف الْفَوْت فَتلك هشاشة يُقَال هش واهتش وشهى واشتهى فالشهوة مَأْخُوذَة من هُنَاكَ واللذة إِذا نَالَ الشَّيْء فَانْتهى إِلَى آخِره فذل ذَلِك الهيج وَسكن سُلْطَان الهشاشة يُقَال لذ وذل والذل انكسار وسكونها عَن الاهتياج والاغتلام والغلي فَأول الشَّهْوَة كلظى النَّار ولهبها ودخانها وَآخره وَهِي اللَّذَّة كالجمرة الَّتِي بعد مَا كَانَت تتلظى سكن ضرامها ولهبها وَصَارَت خامدة علاها الرماد فصورة النَّفس فِي الشَّهْوَة كريشة هبت بهَا ريح نكباء فَهِيَ تدير النَّفس دوران الرَّحَى وَصُورَة النَّفس فِي الرَّغْبَة كعطشان يكَاد يقطع عُنُقه من الْعَطش فَإِذا رأى المَاء عبه عبا يكَاد يلتهم التهاما أَو كجائع غرثان وجد طَعَاما فالتقمه وبلعه بلعا من غير مضغ وَصُورَة النَّفس فِي الرهبة كالعلق فِي الديدان بَيْنَمَا هِيَ منبسطة مِقْدَار إِصْبَع طَوِيلَة إِذْ هِيَ منقبضة مِقْدَار فتر وكالقنفذ من الْهَوَام بَيْنَمَا هِيَ منبسطة ترى صورتهَا وخلقتها إِذا هِيَ منقبضة كالكرة قد اقشعرت وشكست لضيق خلقهَا وكالكلب اللهثان المخلوع الْفُؤَاد من الْجُبْن وكاللبدة البالية الملقاة ذلا وجبنا وَصُورَة النَّفس فِي الْغَضَب كالأسد الَّذِي يفترس ويمزق وَيقْعد عَلَيْهِ وَمرَّة كالنمر يثب وثبة من لَا يهاب وَلَا يُبَالِي فيمزق وَيكسر ويبدد فَإِذا كَانَ الْقلب أَمِيرا وللأمير كنوز وجنود فقد ملك النَّفس فَذهب سُلْطَان النَّفس وأفعالها فحفظ الْقلب بعقله ومعرفته وبعلمه بِاللَّه حُدُود الله فِي هَذِه الْأَحَايِين الْأَرْبَعَة فَإِذا اهتاجت الشَّهْوَة من النَّفس أَعْطَاهَا الْقلب بِمِقْدَار مَا أذن الله لَهَا فِيهِ وَأحل لَهَا ومنعها مَا حرم عَلَيْهَا واستوثق مِنْهَا حَتَّى لَا يتطاير شررها ويشتعل نيرانها فِي الْعُرُوق حَتَّى لَا

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1053

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1054

يُجَاوز الْحُدُود لِأَن قُوَّة النَّفس فِي الْعُرُوق وَأَعْطَاهَا من الرَّغْبَة مَا أحل الله لَهَا وصيره لَهَا غنى وَقُوَّة فِي دينهَا ودنياها واستوثق فِي جنبيها حَتَّى لَا يفِيض من مجاريها وينطفح من الْجَانِبَيْنِ فينبثق من المجاري وَمن الرهبة بِمِقْدَار مَا حذر الله أَن يرهب وقواها فِي جنبها وأمدها وشجعها بِقُوَّة الْعلم وأيدها بالمعرفة بِاللَّه وَأَعْطَاهَا من الْغَضَب بِمِقْدَار مَا أطلق الله لَهَا من ذَلِك فَلَا يحملهَا غَضَبهَا على أَن يُجَاوز الْحُدُود فِي الْأُمُور وَلَا يتَعَدَّى إِلَى الظُّلم وَيكون مَعَ غَضَبهَا متمسكة بِالْعَدْلِ وَلَا يتعداه إِلَى جور فَصَاحب هَذِه الصَّفْقَة هُوَ الَّذِي قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَربع من كن فِيهِ حرمه الله على النَّار وَإِذا خلا الْقلب من هَذِه الْمعرفَة وَالْعلم صَار أَسِيرًا للنَّفس بعد أَن كَانَ أَمِيرا عَلَيْهَا وَذهب سُلْطَانه وَصَارَ مَمْلُوكا للنَّفس فبرزت الشَّهْوَة فِي وَقتهَا فأحرقت وَالرَّغْبَة فِي وَقتهَا فأفسدت والرهبة فِي وَقتهَا فأضرمت وَالْغَضَب فِي وقته فتسلط فجَاء الخراب والضياع وَالْفساد فَهَذَا ملك النَّفس للقلب وَذَاكَ ملك الْقلب للنَّفس عَن النُّعْمَان بن بشير رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَلا إِن فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذا صلحت صلح الْجَسَد كُله وَإِذا فَسدتْ فسد الْجَسَد كُله أَلا وَهِي الْقلب

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1054

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1055

فالقلب ملك بصلاحه يصلح الْجَسَد لِأَن التَّدْبِير إِلَيْهِ وَالنَّفس تحب الْملك وتشتهيه وتباري الْقلب فَهِيَ تطلب الفرصة وَإِذا نَالَتْ تملكت على الْقلب فأفسدته وبفساده يفْسد الْجَسَد بِمَنْزِلَة أَمِير وَقع فِي الْجَيْش وخارجي قد ملك على الْبَلَد فَضَاعَت الْحُدُود وَالْأَحْكَام وَخَربَتْ الكورة وَظهر الظُّلم والعدوان والحريق والغارات فالحريق الْمعاصِي والغارات غارات كنوز الْقلب وَصَارَ الصَّدْر كُله مَعْدن الْجَهْل والشره والبطر والشهوة وَالْكبر والعلو والحرص والحسد والحقد وأخلاق الْكفْر وَقد أَمر الله عز وَجل بمجاهدة النَّفس فَقَالَ {وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده} قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْجِهَاد جهادان وأفضلهما جِهَاد النَّفس وَإِذا التقى الْقلب وَالنَّفس للمحاربة هَذَا بِجُنُود الله من الْعلم وَالْعقل والمعرفة والفهم والفطنة وَالْحِفْظ والكياسة وَحسن التَّدْبِير والحراسة فأشرقت هَذِه الْأَنْوَار واشتعلت شعاعاتها فِي النَّفس بِجُنُود الْعَدو من الْهوى والشهوة وَالْغَضَب وَالرَّغْبَة وَالْكبر والحرص وَالْمَكْر والخديعة والمدد من الزِّينَة والأفراح فاضطربا وتحاربا فَذَلِك وَقت يباهي الله تَعَالَى بِعَبْدِهِ مَلَائكَته والنصرة مَوْضُوعَة فِي ملك الْمَشِيئَة فِي حجاب الْقُدْرَة فَإِذا رأى الْهوى النُّصْرَة ذل وَانْهَزَمَ الْعَدو بجُنُوده وَأَقْبل بجمعه وَجُنُوده على النَّفس حَتَّى أسرها وحبسها فِي سجنه وَقعد أَمِيرا وَجمع جُنُوده وقواده الَّذين ذكرنَا فِي الأَصْل الْمُتَقَدّم وَهِي الْأَخْلَاق وَفتح بَاب بيُوت الْأَمْوَال والخزائن ورزق الْجنُود من الْأَمْوَال وَزَادَهُمْ من الخزائن فِي الْآلَة وَالْعدة فَهَذَا ملك الْقلب للنَّفس حِين تغْضب وَحين ترغب وَحين ترهب وَحين تشْتَهي قد خسأ شيطانها وَحرمت جوارحها على النَّار كَمَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1055

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1056

وَإِذا التقى الْقلب وَالنَّفس للمحاربة والتقى الْجَمْعَانِ كَانَت صفته كجبرئيل مَعَ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم بدر وإبليس مَعَ الْكفَّار يشجعهم وَيُقَوِّي أَمرهم ويعدهم ويمنيهم فَلَمَّا رأى جبرئيل نكص على عَقِبَيْهِ هَارِبا وَقَالَ {إِنِّي أرى مَا لَا ترَوْنَ إِنِّي أَخَاف الله} وَإِنَّمَا خَافَ الْأسر أَن يأسره جبرئيل فيفضحه ويريه النَّاس فهرب وَترك الْجمع وَكَذَلِكَ الْهوى لما رأى الْمعرفَة بسلطانها قد أَقبلت وَالْعقل على مقدمتها وَالْعلم بِاللَّه مُحِيط بالعسكر والجنود نكص الْهوى على عَقِبَيْهِ وتبرأ من الْجنُود ثمَّ من بعد هَذَا ملك آخر لأولياء الله وَهُوَ أَن يحصل الْقلب فِي سُلْطَان قَبضه الله ويملكه الله ويستعمله فَإِذا تعدى فِي الظَّاهِر لم يفْسد وَلم يخرب وَلم يخبر أحد أَن يَسْتَعْمِلهُ بتغيير لِأَن ذَلِك حد الله فِي الْبَاطِن وَقد خَفِي على الْخلق وَالْحَد عِنْدهم فِي الظَّاهِر غير ذَلِك فَهَذَا قلب غلب عَلَيْهِ سُلْطَان القبضة فملكه وَاسْتَعْملهُ الله فِي قَبضته كَمَا اسْتعْمل الْخضر فِي خرق السَّفِينَة وَقتل الْغُلَام وَكَانَ ذَلِك فِي الْبَاطِن حد الله وَفِي الظَّاهِر مخفيا عِنْد الْخلق وَلذَلِك أنكرهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَهَذِهِ قُلُوب ملكهَا سُلْطَان القبضة وَتلك قُلُوب ملكهَا سُلْطَان الْحق والقلوب الَّتِي ذكرنَا بدءا ملكهَا سُلْطَان النَّفس وَمِمَّا يُحَقّق مَا قُلْنَا مَا رُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه مر بِرَجُل وَهُوَ يُقَاوم امْرَأَة فأصغى إِلَيْهِ سَمعه فَأنْكر مَا سَمعه مِنْهُ فَشَجَّهُ فجَاء الرجل إِلَى عمر رَضِي الله عَنهُ والدماء تسيل فَقَالَ وَيحك من فعل بك قَالَ عَليّ فَقَالَ عمر مَا هَذَا يَا أَبَا الْحسن فَقص عَلَيْهِ فَقَالَ عمر أصابتك عين من عُيُون الله إِن لله فِي الأَرْض عيُونا وَإِن عليا من عُيُون الله

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1056

chevron_left Previous
1…878889…103
Next chevron_right
All Chapters1. Book1. Chapter