Monday, Rabiʻ I 5, 1448 AH · Aug 17, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Nawadar Al Asool Fi Al Hadith Al Rasool

1,236 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #901

فتكذيب الْفرج إياهن أَن لَا يُوجب حدا فَأَما الأدناس والآثام فقد أَصَابَت الْجَوَارِح وحلت بِهِ قَالَ خَالِد بن عمرَان لَا تتبعن الْبَصَر وَالنَّظَر فَرُبمَا نظر العَبْد نظرة ينفل فِيهَا قلبه كَمَا ينفل الْأَدِيم فِي الدّباغ فَلَا ينْتَفع بِهِ قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (النّظر إِلَى محَاسِن الْمَرْأَة سهم من سِهَام إِبْلِيس مَسْمُوم فَمن صرف بَصَره عَنْهَا رزقه الله تَعَالَى عبَادَة يجد حلاوتها) وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام إياك والزناء فَإِنَّهُ من غضب الرب وَإِنَّمَا يثيره النّظر والشهوة واتباعهما وَلَا تكونن حَدِيد النّظر إِلَى مَا لَيْسَ لَك فَإِنَّهُ لن يَزْنِي فرجك مَا حفظت عَيْنك وَإِن اسْتَطَعْت أَن لَا تنظر إِلَى ثوب الْمَرْأَة الَّتِي لَا تحل لَك فافعل وَلَا تَسْتَطِيع ذَلِك إِلَّا بِاللَّه وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِن لَك من الْجنَّة كنزا وَإنَّك ذُو قرنيها فَلَا تتبعن من النظرة النظرة فَإِن لَك الأولى وَلَيْسَت لَك الْأُخْرَى) فَمَعْنَى الْكَنْز فَاطِمَة وقرنيها الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله عَنْهُم صيرها بِمَنْزِلَة الْكَنْز لِأَن الْكَنْز مَوْضُوع مَسْتُور إِلَيْهِ الموبل وَسَائِر المَال ظَاهر يذهب وَيَجِيء والكنز أصل المَال فَشبه فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا من نعيم الْجنَّة بالكنز من المَال ثمَّ قَالَ وَأَنت ذُو قرنيها نسب

فتكذيب الْفرج إياهن

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 901

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #902

القرنين إِلَى فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا وَمَعْنَاهُ أَن الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله عَنْهُمَا قرناها وَإنَّك يَا عَليّ ذُو القرنين أَي تَجِد الْحسن وَالْحُسَيْن وهما سيد أهل الْجنَّة لَك ولدا وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَربع نسَاء سيد نسَاء الْعَالمين مَرْيَم وآسية وَخَدِيجَة وَفَاطِمَة) وَقَالَ (إِنَّمَا فَاطِمَة بضعَة مني) وَقَالَ لَهَا عِنْد مَوته (إِنَّك أسْرع النَّاس لُحُوقا بِي) فَضَحكت فبشر عليا رَضِي الله عَنهُ بِأَنَّهَا لَك فِي الْجنَّة ثمَّ أوصاه على أثر الْبُشْرَى وَصِيَّة الرُّسُل على التلطف يحذرهُ إتباع النظرة النظرة لِئَلَّا يطمس وَجه الْكَنْز وَلَا يُغير مَا بِهِ من نعْمَة الله فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى التَّطْهِير فِي شَأْن الْوُصُول إِلَى الْكَنْز وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا خص أحدا من أَصْحَابه بموعظة وتحذير فَإِنَّمَا يقْصد قصد النكبة الَّتِي يخَاف عَلَيْهِ مِنْهَا وَكَانَ الْغَالِب على قلب عَليّ كرم الله وَجهه محبَّة الله والمحبة تسير إِلَى الله فِي ميدان السعَة والتشجيع فِي الْأُمُور والمحبة لَهَا حلاوة

القرنين إِلَى فَاطِمَة وَمَعْنَاهُ

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 902

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #903

وحرارة تهيج الشَّهْوَة وتذيب مَاء الصلب فحذره عَلَيْهِ السَّلَام مَا كَانَ يخَاف عَلَيْهِ فبشره بالكنز والقرنين ثمَّ أتبعه الْوَصِيَّة وحذره كي يشفق على مَا بشره لَهُ فِي الْجنَّة وَيكون عونا على غض بَصَره ورد نَفسه قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَأُعْطيَن رايتي غَدا لرجل يحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله) فَشهد لَهُ الرَّسُول بحب الله إِيَّاه وبحب الله والمرء ينْسب إِلَى مَا يكون الْغَالِب عَلَيْهِ من الْأُمُور والأعمال فَكَذَلِك من الحظوظ إِنَّمَا ينْسب أَصْحَاب الْقُلُوب كل إِلَى مَا وفر لَهُ من الْحَظ من ذَلِك الشَّيْء فَأَبُو بكر مَنْسُوب إِلَى الرَّحْمَة وَعمر مَنْسُوب إِلَى الْحق وَعُثْمَان مَنْسُوب إِلَى الْحيَاء وَعلي مَنْسُوب إِلَى الْمحبَّة وَإِنَّمَا نسب كل وَاحِد مِنْهُم إِلَى مَا هُوَ الْغَالِب عَلَيْهِ وَكَانَ عَليّ كرم الله وَجهه ظَاهر الْأَمر من بَين الْأَصْحَاب فِي شَأْن الثَّنَاء على الله تَعَالَى وَذكر الصِّفَات وَهَذَا علم المحبين وَكَانَ مَعْرُوفا بالانبساط والانطلاق والهشاشة إِلَى الْخلق والمزاح حَتَّى قَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ فِي حَقه إِنَّه رجل تلعابة وَقَالَ مرّة أُخْرَى بِهِ دعابة وَهَذَا لمن الْغَالِب على قلب محبَّة الله تَعَالَى لِأَن الْقلب ينبسط عِنْد الْمحبَّة وينقبض عِنْد المخافة فَإِذا غلبت الْمحبَّة على الْخَوْف انبسط وَإِذا غلب الْخَوْف على الْمحبَّة انقبض لِأَنَّهُ يُلَاحظ العظمة وَفِي وَقت الانبساط يُلَاحظ جوده وَكَرمه فَكَانَ انبساط عَليّ رَضِي الله عَنهُ إِلَى الْخلق ومعاملته إيَّاهُم حسب ذَلِك من السعَة والبشر

عمر فِي حَقه

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 903

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #904

والهشاشة وبتلك الْقُوَّة أمكنته الْمُحَاربَة وتشجع فِيهِ وَمن كَانَت هَذِه صفته كَانَت شَهْوَته هائجة وَكَانَ قرما فِي أَمر النِّسَاء وَكَانَ يَقُول كنت رجلا مذاء فَكنت أَغْتَسِل فِي الْيَوْم مَرَّات حَتَّى شجئت وَكنت أستحيي أَن أسأَل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أجل ابْنَته فَأمرت الْمِقْدَاد أَن يسْأَله فَسَأَلَهُ فَقَالَ يجْزِيك الْوضُوء وَكَانَ قد هم أَن يتَزَوَّج عَليّ فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا حَتَّى خطب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْمِنْبَر فَقَالَ إِن بني الْمُغيرَة استأذنوني فِي أَن ينكحوا ابنتهم من عَليّ وَإِن فَاطِمَة بضعَة مني يُؤْذِينِي مَا آذاها أَلا فَإِنِّي لَا آذن ثمَّ لَا آذن وَكَانَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ يُرِيد أَن يخْطب العوراء بنت أبي جهل فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (وَمَا كَانَ لعَلي أَن يجمع بَين ابْنة نَبِي الله وَابْنَة عَدو الله وَإِن فَاطِمَة بضعَة مني يغضبني مَا أغضبها) وَوَقعت فِي سَهْمه يَوْم فتح مَكَّة جَارِيَة من سبي هوزان فَذهب بهَا مستعجلا إِلَى أُخْته أم هَانِئ لتزينها فهم فِي ذَلِك إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خلوا عَن السبايا فَبَقيَ على قَارِعَة الطَّرِيق وَدخلت أم أَيمن على فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا فرأت فِي وَجههَا شَيْئا أنكرته فسألتها فَأَبت أَن تخبرها فَقَالَت إِن أَبَاك كَانَ لَا يكتمني شَيْئا فَقَالَت جَارِيَة وَهبهَا أَبُو بكر لعَلي فَخرجت أم أَيمن فنادت أما لرَسُول الله حق أَن يحفظ من أَهله فَقَالَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ مَا هَذَا فَقَالُوا لَهُ أم أَيمن تَقول كَذَا فَقَالَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ الْجَارِيَة لفاطمة رَضِي الله عَنْهَا وَمَات يَوْم مَاتَ عَن سبع عشرَة من بَين حرَّة وَأم ولد وَكَانَ هَذَا كُله من غَلَبَة مَا ذكرنَا على قلبه

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 904

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #905

وَقد حذره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النكبة الَّتِي عرفهَا فِيهِ وعرفه خطرها ووبالها وَكَانَ من شَأْنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا عرف من رجل شَيْئا يخَاف عَلَيْهِ مِنْهُ وعظه من ذَلِك الْبَاب وَلِهَذَا أَخذ بِطرف عِمَامَة الزبير وَقَالَ (يَا زبير إِنِّي رَسُول الله إِلَيْك خَاصَّة وَإِلَى النَّاس عَامَّة يَا زبير إِن الله تَعَالَى يَقُول أنْفق أنْفق عَلَيْك وَلَا تصر فأصر عَلَيْك) هُوَ إِنَّمَا قَصده بِهَذَا لِأَن الزبير كَانَ يزن ببخل وَبلغ من إِمْسَاكه أَنه كَانَ يُوصي إِلَيْهِ أفاضل أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي أَمْوَالهم لعلمهم بإمساكه

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 905

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #906

- الأَصْل الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ والمائتان - فِي فَضِيلَة صَوْم شهر رَمَضَان عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (إِن شهر رَمَضَان شهر فرض الله على الْمُسلمين صِيَامه وسننت لكم قِيَامه فَمن صَامَهُ وقامه إِيمَانًا واحتسابا خرج من الذُّنُوب كَيَوْم وَلدته أمه) (صَامَهُ إِيمَانًا) أَي آمن بِمَا افْترض الله عَلَيْهِ ثمَّ صَامَهُ على تِلْكَ النِّيَّة وَالصَّوْم والعزم عَن الْكَفّ عَن كل شَيْء يطعم وَيشْرب وَعَن إتْيَان النِّسَاء وَهَذَا الْعَزْم عَن الْكَفّ عَن كل شَيْء يطعم وَيشْرب وَعَن إتْيَان النِّسَاء وَهَذَا الْعَزْم بَين العَبْد وَبَين ربه لَا يطلع عَلَيْهِ أحد فَهُوَ فِي كل سَاعَة من يَوْمه إِذا اعترضت لَهُ شَهْوَة فَإِنَّمَا يمْتَنع مِنْهَا لإيمانه بِأَن الله تَعَالَى مطلع على سره وإضماره فَذَاك مِنْهُ إِيمَان فِي كل وَقت

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ← الأَصْل الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ والمائتان فِي فَضِيلَة صَوْم شهر رَمَضَان

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 906

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #907

وَسَاعَة فِي رد كل شَهْوَة مَعَ طمأنينة نَفسه بإن الله تَعَالَى يعلم عزمه وضميره فِي هَذَا الْكَفّ فيستقر لذَلِك قلبه ويعظم أمله هَذَا أكله إِيمَان وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِيمَانًا واحتسابا) فَكل عمل ابْن آدم إِنَّمَا يقوم بِالنِّيَّةِ والحسبة وَالنِّيَّة قربتان تجريان فِي الْأَعْمَال مَعًا فَإِذا انْقَطَعت النِّيَّة انْقَطَعت الْحِسْبَة وَالنِّيَّة نهوض الْقلب إِلَى الله تَعَالَى وبدؤها الخاطرة ثمَّ الْمَشِيئَة ثمَّ الْإِرَادَة ثمَّ النهوض ثمَّ اللحوق إِلَى الله تَعَالَى بعقله وَعلمه وذهنه وهمته وعزمه وإضماره فههنا تتمّ النِّيَّة وَمن هَهُنَا يخرج إِلَى الْأَركان فَيظْهر على الْجَوَارِح فعله فمبدأ النِّيَّة نهوض الْقلب ومنتهاه عزمه ثمَّ الارتحال يُقَال ناء ينوء أَي نَهَضَ والعزم عقد الْقلب وَلَا يكون نِيَّة إِلَّا بِالْعقدِ فَإِذا صَحَّ الْعَزْم خرج الرِّيَاء وَالْفَخْر وَالْخُيَلَاء من جَمِيع أَعماله ثمَّ النَّاس بعد ذَلِك على طَبَقَات فالعامة لَا بُد لَهُم من أَن يَأْتُوا بِهَذِهِ الصّفة فِي كل عمل يَلْتَمِسُونَ ثَوَابه غَدا وَذَلِكَ مَوْجُود فِي الْعَامَّة من الْمُوَحِّدين فِي كل عمل أخلصوه لله تَعَالَى فَهَذِهِ الْخِصَال مَوْجُودَة فِي ذَلِك الْعَمَل إِلَّا أَنه لَا يحسن أَن يُمَيّز هَذَا الِاسْم ويطالعه بِقَلْبِه فِي صَدره لِأَن الصَّدْر مشحون بِأَفْعَال النَّفس وفتنها ووساوس شهواتها فَمن أَيْن يبصر فِي صَدره الخواطر والمشيئآت والإرادات والنهوض والإرتحال إِلَّا أَن الله لما رحم الْمُوَحِّدين وَمن عَلَيْهِم بِالتَّوْحِيدِ ضمن هَذِه الْأَشْيَاء توحيدهم وأودعها قُلُوبهم فهم بِتِلْكَ الْقُوَّة يعْملُونَ أَعمال الْبر فَرُبمَا أَخْلصُوا وَرُبمَا خلطوا وَرُبمَا إطمأنوا وَرُبمَا نافقوا وَلذَلِك وَقع الْحساب فِي الْموقف لتخلط الْإِيمَان بالنفاق والصدق بِالْكَذِبِ وَالْإِخْلَاص بشرك الْأَسْبَاب وَإِنَّمَا يستبين مَا وَصفنَا لقلب أجرد أَزْهَر فِي صدر فسيح قد شَرحه الله لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ على نور من ربه رطب بِذكر الله قد لَان بِلُطْفِهِ

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 907

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #908

وَرطب برحمته وصلبت بآلائه وَبِذَلِك وَصفه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ (قلب الْمُؤمن أجرد أَزْهَر) فصدره كمفازة جرداء فِيهَا شموس تزهر وَلِهَذَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِن لله فِي الأَرْض أواني أَلا وَهِي الْقُلُوب فَخَيرهَا أصفاها وأرقها وأصلبها) فأصفاها من كدورة الْأَخْلَاق وأرقها للإخوان وأصلبها فِي ذَات الله تَعَالَى فَأَما النَّاس فِي النِّيَّة على طَبَقَات فنية الْعَامَّة ارتحالهم إِلَى الله بِهَذَا الْعقل وَالْعلم والذهن والهمة والإضمار والعزم ومبلغ ارتحالهم الجو إِذْ لَيْسَ لقُلُوبِهِمْ من الْقُوَّة مَا يرتحلون ويطيرون لِأَنَّهُ لَا ريش لقُلُوبِهِمْ فيطيرون والجو مسدود لِأَن الْقُلُوب لما مَالَتْ إِلَى النُّفُوس فأطاعتها انسد طريقها إِلَى رَبهَا لِأَن الْقُلُوب إِنَّمَا أَعْطَيْت معرفَة التَّوْحِيد وَمن عَلَيْهَا بذلك لتمد النَّفس بِمَا فِيهَا من الشَّهَوَات إِلَى الله فتطيعه فتمت حجَّة الله على الْقلب بِمَا أعْطى من الْقُوَّة الْبَالِغَة فَلَمَّا ضعف وَلم يتشمر لأمر الله بِمَا أعطي من الْجنُود وَلم يُجَاهد النَّفس حَتَّى يغلبها ويأسرها بِجَمِيعِ مَا فِيهَا من الشَّهَوَات فيذلها وَقَالَ تَعَالَى {وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده هُوَ اجتباكم} أَي رفعكم من بَين الْأَعْدَاد جباية مِنْهُ لكم ليتخذكم أحبابا وَوضع

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 908

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #909

فِي قُلُوبكُمْ التَّوْحِيد بحلاوته كي إِذا جَاءَت النَّفس بحلاوة شهواتها إِلَى الْقلب ضربت بِتِلْكَ الْحَلَاوَة وَجههَا وردهَا بِقُوَّة هَذِه الْحَلَاوَة الْمَمْنُون عَلَيْهِ فَإِذا لم يُجَاهد وانخدع لنَفسِهِ وَبِمَا تَأتي بِهِ تحيرت الْجَوَارِح وتعطلت الْأَعْمَال الَّتِي بهَا وكلوا فهناك تَجدهُ لَا يلتذ بِطَاعَة وَلَا يستروح إِلَى ذكر إِذْ لَا يجد رَائِحَة الذّكر لِأَنَّهُ يخرج من صدر كالمزابل محشو بالخبث والخيانة وَالظُّلم والعدوان وَالرَّغْبَة والتجبر والتعزز والتكبر والاستبداد والحقد والغلو وَحب الْأَشْيَاء الَّتِي يضاهي الله بهَا وينازع رِدَاءَهُ فيرجو صَاحبه أَن يلتذ بِطَاعَة أَو يستروح إِلَى ذكر أَو يُجَاوز قلبه فِي عمله فَإِن اجْتهد فأخلص فِي شَيْء وَأخذ بِحرْمَة ذَلِك التَّوْحِيد وقوته فبجهد شَدِيد وَلَا يُجَاوز قلبه الجو فَهَذَا شَأْن الْعَامَّة وَأما الصادقون وهم الْعباد والزهاد والقراء فنياتهم صاعدة عَن هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي ذكرنَا من الْعقل وَالْعلم والفهم والهمة والعزم والإضمار فَإِذا بلغ الْمحل الَّذِي هُنَاكَ اسْتَقر الْقَرار فِي بَيت الْعِزَّة فِي سَمَاء الدُّنْيَا وضعفوا عَن تجَاوز ذَلِك إِلَى مَا فَوْقه لِأَنَّهُ لَا يقدر قلبه على الطيران إِلَى العلى وعَلى قدر علمه وعقله وذهنه واستعماله ذَلِك يُمكنهُ أَن يطير فتحظى تِلْكَ النُّفُوس من ذَلِك الْمحل وَيَأْخُذ قوتها وَيسْتَمر فِي الطَّاعَة وَأما العارفون وهم الصديقون فَإِن نياتهم قد صَارَت كلهَا نِيَّة وَاحِدَة لِأَن الْقلب قد ارتحل إِلَى الله تَعَالَى بِمرَّة وَوجد الطَّرِيق واشتغل بِالنَّفسِ بِمَا فِيهَا من الشَّهَوَات لينَة منقادة قد تحولت من الْخِيَانَة إِلَى الْأَمَانَة وانقادت للقلب فالقلب أَمِير وَالنَّفس أَسِير فارتحال قُلُوبهم إِلَى المعسكر عِنْد ذِي الْعَرْش وَلَهُم مطاف وأعمالهم معروضة على الله فِي كل معرج وَينظر إِلَيْهَا الرب ويتقبلها ثمَّ تُوضَع بعد الْقبُول فِي الخزائن الْخَاصَّة

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 909

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #910

وَأما العارفون حكماء الله فهم الَّذين أطلعوا على بَدو الربوبية وَمحل الْقُدْرَة فهم خَاصَّة الله من بحور الله يعْملُونَ جَمِيع الْأَعْمَال والأعمال غَائِبَة عَن الْقُلُوب لِأَن الله تَعَالَى نصب أَعينهم فِي مجْلِس الْملك فأجمل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكر النِّيَّة فَقَالَ (الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امْرِئ مَا نوى) يعلمك إِن للنِّيَّة دَرَجَات كل على دَرَجَته ينَال ثَمَرَتهَا وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لاعمل لمن لَا نِيَّة لَهُ وَلَا أجر لمن لَا حسبَة لَهُ) والحسبة أَن يحْتَسب على الله تَعَالَى من العبودة الَّتِي قبل مِنْهُ لِأَن العَبْد فِي رق الْعُبُودِيَّة إِلَى يَوْم خُرُوجه من الدُّنْيَا لِأَنَّهُ خلقه ليعبده ثمَّ وعده أَن يحرره يَوْم الْقِيَامَة إِذا أَتَاهُ بالعبودة فيقعده ملكا فِي دَار السَّلَام قَالَ الله تَعَالَى {وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون} فَنحْن نسعى فِي هَذَا الرّقّ إِلَى يَوْم خُرُوج الرّوح وَقبض النَّفس عَن الدُّنْيَا فَمن أَرَادَ الْآخِرَة وسعى لَهَا سعيها وَهُوَ مُؤمن فَأُولَئِك كَانَ سَعْيهمْ مشكورا شكر الله لَهُم بمغفرة الذُّنُوب والرضاء عَنْهُم

النِّيَّة

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 910

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #911

وتمليكهم الْجنان وَقَضَاء المنى والشهوات على التأييد ورضوان من الله أكبر وَإِذا آمن العَبْد بربه ألْقى بيدَيْهِ سلما إِلَيْهِ وَقبل أمره وعبودته قبله الله وَأَقْبل عَلَيْهِ بالعون قَالَ تَعَالَى {إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا} أَي من العون والنصرة وَإِذا أعرض مغترا بخدائع النَّفس وأمانيها وأكاذيبها فَأقبل على النَّفس وَقبل مِنْهَا مَا تَأتي بِهِ فقد أعرض عَن الله تَعَالَى وَمَال عَنهُ وَأعْرض الله عَنهُ وعذب قلبه وَانْقطع المدد والعون فَإِذا تَابَ إِلَى الله وفزع وأدركه رَحْمَة الله وغوثه بِأَن فتح بَاب الرَّحْمَة نظرا مِنْهُ لمنته وأياديه الَّتِي كَانَت لَهُ عِنْد العَبْد فَوجدَ الْقلب خلاصا وَعَاد العون والمدد فَلم يزل العَبْد يترقى دَرَجَة دَرَجَة وتفضل الله عَلَيْهِ بِالْكَرمِ وجاد بالإقبال فانتعش بعد النكس وحيى بعد الْمَوْت حَتَّى توردت بساتين توحيده وانفطر مَكْنُون جواهره كانفطار الْيَنَابِيع وانغلاق الْحُبُوب عَن بذرها وازدهرت وأينعت وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {فالق الْحبّ والنوى} و {فالق الإصباح} و {يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت} فَأخذ العَبْد يسْعَى فِي الرّقّ والعبودية فَكلما عمل برا من الْأَعْمَال احتسب بِهِ على الله فِي العبودة الَّتِي قبل مِنْهُ كمن عَلَيْهِ دين فِي عُنُقه فَهُوَ يفك رقبته بِأَدَائِهِ شَيْئا بعد شَيْء وكل شَيْء يُؤَدِّيه إِلَى صَاحب الدّين احتسب عَلَيْهِ فِي قَضَاء الدّين الَّذِي فِي عُنُقه فَهَذَا العَبْد يحْتَسب فِي نَفسه وَفِي ذَاته بِهَذَا الْفِعْل يحسبه على الله تَعَالَى فِي قَضَاء دينه وَهُوَ العبودة الَّتِي لَهَا خلق الَّتِي قبلهَا فَإِذا نوى واحتسب فقد أخْلص

وتمليكهم الْجنان وَقَضَاء المنى

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 911

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #912

قَالَ الله تَعَالَى {ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين} فَيكْتب لَهُ أجر العبودة وَلذَلِك قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا أجر لمن لَا حسبَة لَهُ) فَرب رجل يعْمل أَعمال الْبر على الْعَادة لَا على يقظة العبودة فَلَا يكون لَهُ احتساب وَلِهَذَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (وَمن غشيانك أهلك صَدَقَة) قَالُوا يَا رَسُول الله نأتي شهواتنا ونؤجر قَالَ (أَرَأَيْت لَو وَضَعتهَا فِي حرَام أَكنت توزر) قَالُوا نعم قَالَ (فتحتسبون بِالشَّرِّ وَلَا تحتسبون بِالْخَيرِ) مَعْنَاهُ إِذا زنى إِنَّمَا قصد قَضَاء الشَّهْوَة فاحتسب على النَّفس بإعطائها منيتها وقضائها شهوتها فَإِذا وَضعهَا فِي حَلَال وَأَرَادَ الْعِفَّة عَن الْحَرَام احتسب بهَا قَضَاء عَن العبودة فَصَارَ ذَلِك مِنْهُ صَدَقَة على أَهله وَلذَلِك قَالَ معَاذ لأبي مُوسَى أَنا أَنَام نصف اللَّيْل وأقوم نصفه فأحتسب نومتي كَمَا أحتسب قومتي فَإِذا نَام العَبْد تلذذا وأتى أَهله تلذذا لم يحتسبها قَضَاء على العبودة بَطل أجره وَبقيت العبودة فِي عُنُقه فلقي الله وَقد خسر أجر العبودة فِي ذَلِك الْوَقْت الَّذِي عطله وَإِذا مَال بِهَذِهِ الشَّهْوَة إِلَى الْحَرَام فَإِنَّمَا يقْضِي عبودة النَّفس وَقد خلقه الله تَعَالَى ليعبده فَقبل مِنْهُ ثمَّ ذهب فَصَبر نَفسه عبدا لنَفسِهِ وشهواته وَذهب بعبودة الله إِلَيْهَا وَلِهَذَا اسْتوْجبَ اللَّعْنَة من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ قَالَ

(وَمن غشيانك أهلك صَدَقَة)

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 912

chevron_left Previous
1…757677…103
Next chevron_right
All Chapters1. Book1. Chapter