Sunday, Rabiʻ I 4, 1448 AH · Aug 16, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in
نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Nawadar Al Asool Fi Al Hadith Al Rasool

1,236 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)

Chapters

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #685

جَاءَت ممزوجة وَالله تَعَالَى أعلم بدواء الْعباد وحاجتهم إِذْ وَلَو شَاءَ لصنفها أصنافا كل صنف عل حِدة لكنه مزجها ليعْمَل على الْقُلُوب على المزاج وَلَا يفهم نظامه إِلَّا الْأَنْبِيَاء والأولياء عَلَيْهِم السَّلَام وَحرَام على قُلُوب التفتت إِلَى أَحْوَال النَّفس أَو حجبت عقولها عَنهُ لشَهْوَة أَن تفهم نظامه فنظامه فِي جَمِيع كَلَامه نظام يعجز عَنهُ الواصف والمفكر وَمن هَذَا النظام تخرج اللطائف وَكَانَ بِلَال رَضِي الله عَنهُ عجز عَن إِدْرَاكه فقصد مَا تطيب بِهِ النُّفُوس من آيَات الرَّحْمَة فَأمره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يقْرَأ على نظام رب الْعِزَّة وَهُوَ أعلم بالشفاء فانه سَمَّاهُ شِفَاء لما فِي الصُّدُور فَإِن فِي الصُّدُور دَاء النُّفُوس وَهِي الشَّهَوَات وَإِذا جَاءَت مواعظ الله تَعَالَى جَاءَت بالشفاء مَعهَا فَذهب الدَّاء ثمَّ مثل شَأْن بِلَال رَضِي الله عَنهُ بالنحلة تَغْدُو فتآكل حلوا وَمَرا ثمَّ يُمْسِي كلهَا حلوا فَكَذَلِك الْمُؤمن يَتْلُو آيَة الْوَعْد فيسر قلبه ثمَّ يَتْلُو آيَة الْوَعيد فينكسر قلبه فَهُوَ بَين خوف ورجاء فَهَذَا حُلْو وَذَاكَ مر ثمَّ يطمئن إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وَإِلَى مَعْرفَته بربه فَيصير حلوا كُله قَالَ الله تَعَالَى تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم ثمَّ تلين جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إِلَى ذكر الله اقشعرت الْجُلُود من هول الْوَعيد الَّذِي حل بقلوبهم فَهَذِهِ مرَارَة ثمَّ اطمأنت جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إِلَى ذكر الله تَعَالَى بِمَا عرفوه كَرِيمًا رحِيما سَمحا جوادا ودودا رؤوفا فطابت نُفُوسهم ولانت جُلُودهمْ فَإِذا تَلا وعده رجا وَإِذا تَلا وعيده خَافَ ثمَّ التَّوْحِيد لَا يَدعه حَتَّى يجذب قلبه إِلَى ربه تَعَالَى فيطمئن إِلَى عطفه فشبهه بالنحلة تَأْكُل حلوا وَمَرا ثمَّ أَمْسَى فَعَاد كُله حلوا

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 685

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #686

- الأَصْل الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ وَالْمِائَة - فِي سر دعوات نبوية عَن أبي بكر رَضِي الله عَنهُ قَالَ قلت يَا رَسُول الله عَلمنِي دُعَاء أَدْعُو بِهِ قَالَ قل اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك وارحمني إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم قد اعْترف بالظلم ثمَّ إلتجأ إِلَيْهِ التجاء مُضْطَر لَا يجد لذنبه ساترا غَيره ثمَّ سَأَلَهُ الْمَغْفِرَة من عِنْده وَإِن كَانَ الْأَشْيَاء كلهَا من عِنْد الله تَعَالَى إِلَّا أَن لله تَعَالَى رَحْمَة قد عَمت الْخلق فِي أَرْزَاقهم ومعاشهم وأحوالهم ثمَّ لَهُ رَحْمَة الْإِيمَان خص بهَا الْمُؤمنِينَ وَله رَحْمَة الطَّاعَة وَقد خص بهَا الْمُتَّقِينَ وَله رَحْمَة قد خص بهَا الْأَوْلِيَاء فبها نالوا الْولَايَة قَالَ الله تَعَالَى والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كل من عِنْد

قُلْتُ ← أَبِي بَكْرٍ،

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 686

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #687

رَبنَا) إِلَى أَن قَالَ {وهب لنا من لَدُنْك رَحْمَة} وَله رَحْمَة قد خص بهَا الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام فبها نالوا النُّبُوَّة قَالَ الله تَعَالَى وَوَهَبْنَا لَهُم من رَحْمَتنَا سَأَلُوهُ رَحْمَة من عِنْده

رَبنَا) إِلَى

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 687

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #688

- الأَصْل الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ وَالْمِائَة - فِي سر قَوْله تَعَالَى هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ربكُم جلّ وَعز أَنا أهل أَن أتقى فَلَا يَجْعَل معي اله فَمن اتَّقى أَن يَجْعَل معي إِلَهًا كَانَ أَهلا أَن أَغفر لَهُ وَفِي رِوَايَة أُخْرَى أَنا أهل أَن أَغفر لَهُ فَالْعَبْد إِذا اتَّقى أَن يَجْعَل مَعَه إِلَهًا آخر فربنا أهل لذَلِك لِأَنَّهُ لَا إِلَه غَيره فَهُوَ أهل أَن يَتَّقِي دَعْوَى الشّرك لأحد فِي ربوبيته وإلهيته وَلَو أشرك بِهِ لفعل محالا لَا يكون وَلَيْسَ بكائن فَمن اتَّقى كَانَ أَهلا أَن يستر عَلَيْهِ ذنُوبه وعيوبه ويقيه ظلمَة النَّار وحرها قَالَ تَعَالَى

أهْلٌ ← ربكُم جلّ وَعز ← قَرَأَ رَسُول الله هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة ← أَنَسٍ، ← الأَصْل الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ وَالْمِائَة فِي سر قَوْله تَعَالَى هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 688

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #689

والزمهم كلمة التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَق بهَا وَأَهْلهَا وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَأَنا أهل أَن أَغفر لَهُ وَمَعْنَاهُ أَغفر لمن وحدني وَاتَّقَى أَن يَجْعَل معي إِلَهًا وَهَذَا رد على من قَالَ إِن أهل التَّوْحِيد يبْقى فِي النَّار أبدا وَمَا أَتَى من لفظ الْخلد أَرَادَ بِهِ طول الْمكْث قَالَ الله تَعَالَى {أخلد إِلَى الأَرْض} أَي أَبْطَأَ عَن الْآخِرَة إِلَيْهَا وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خيرني رَبِّي بَين لِقَائِه وَبَين الْخلد فِي الدُّنْيَا فاخترت لِقَاء رَبِّي وَلَا شكّ أَن الْخلد فِي الدُّنْيَا لَا يكون أبدا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الله عز وَجل إِنِّي لأجدني أستحيي من عَبدِي يرفع يَدَيْهِ ثمَّ أردهما قَالَت الْمَلَائِكَة إلهنا لَيْسَ لذَلِك بِأَهْل قَالَ الله تَعَالَى لكني أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة أشهدكم أَنِّي غفرت لَهُ

أهْلٌ ← كَانُوا أَحَق بهَا وَأَهْلهَا وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ← والزمهم كلمة التَّقْوَى

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 689

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #690

- الأَصْل السَّادِس وَالتِّسْعُونَ وَالْمِائَة - فِي ديدان الْقُرَّاء والتمسك بِالسنةِ عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يكون فِي آخر الزَّمَان ديدان الْقُرَّاء فَمن أدْرك ذَلِك فليتعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَمِنْهُم وَهُوَ الأنتنون ثمَّ تظهر قلانس البرود فَلَا يستحيي يَوْمئِذٍ من الرِّيَاء والمتمسك يَوْمئِذٍ بِدِينِهِ كالقابض على جَمْرَة والمتمسك بِدِينِهِ أجره كَأَجر خمسين قَالُوا أمنا أَو مِنْهُم قَالَ بل مِنْكُم وَفِي رِوَايَة ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَأْتِي على النَّاس زمَان المتمسك فِيهِ بِسنتي عِنْد اخْتِلَاف أمتِي كالقابض على الْجَمْر

أَنَسٍ،

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 690

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #691

الْقُرَّاء على ثَلَاثَة أَنْوَاع ديدان الْقُرَّاء والصادقون وَالصِّدِّيقُونَ فَأَما ديدان الْقُرَّاء فهم الَّذين تنسكوا فِي ظَاهر الْأَحْوَال تصنعا ليأكلوا بِهِ الدُّنْيَا قد رموا أَبْصَارهم إِلَى الأَرْض ومدوا بأعناقهم تيها وتكبروا إعجابا بِظَاهِر أَحْوَالهم يقصرون الْخَطَأ ويتماوتون وَيَنْظُرُونَ إِلَى أهل الذُّنُوب بِعَين الإزدراء حقارة لَهُم وعجبا بِأَنْفسِهِم أعْطوا الْقُوَّة على لبس الخشن وَالصَّبْر على ترك ملاذ الدُّنْيَا وشهواتها وسخت نُفُوسهم بترك جَمِيع اللَّذَّات فِي جنب لَذَّة ثَنَاء الْخلق عَلَيْهِم والتعظيم لَهُم وَالنَّظَر إِلَيْهِم بِعَين الإجلال وسولت لَهُم نُفُوسهم أَنه إِنَّمَا تنَال الرّفْعَة الْعُظْمَى عِنْد الْخلق بترك ظَاهر الدُّنْيَا ولذاتها حَتَّى تنَال ملكا بِلَا سلَاح وجندا بِلَا إرتزاق وغنى بِلَا خزانَة وَعبيد بِلَا ملك فسبت قُلُوبهم بِمَا مُنَاهُمْ فَأَقْبَلُوا على ترك الدُّنْيَا وذمها وذم من تنَاولهَا والطعن على من وسم بالغنى من أَئِمَّة أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى أداهم جهلهم إِلَى أَن خَرجُوا على من وسع عَلَيْهِ هَذِه الدُّنْيَا من الرُّسُل عَلَيْهِم السَّلَام طَعنا ورميا فمرقوا من الدّين وَعظم شَأْن هَؤُلَاءِ فِي أعين الْخلق حِين تركُوا هَذَا الحطام وَكبر فِي صُدُورهمْ ذَلِك وَحَسبُوا أَنه لم يبْق وَرَاء هَذَا شَيْء وَإِن هَذَا عبد قد بلغ الْغَايَة وَلَا يعلمُونَ أَنه ترك شَيْئا قَلِيلا مِمَّا لَا يزن جَمِيع ذَلِك عِنْد الله تَعَالَى جنَاح بعوضة قد تركُوا الدُّنْيَا من حَيْثُ يظْهر لِلْخلقِ وأخذوها من حَيْثُ يخفى عَلَيْهِم اتَّخَذُوهَا بِتَرْكِهَا فِي الظَّاهِر واكتسبوا عِنْد الْخلق منزلَة نالوا فِي الْبَاطِن بِتِلْكَ الْمنزلَة أوفر مِمَّا تركوها وأسهل مِمَّا تناولوها يزرون على أهل الْغنى ويجفون أهل الذَّنب ويشمئزون عَن مُخَالطَة الْعَامَّة العبوس فِي وُجُوههم والتماوت فِي أركانهم وَعجب النَّفس فِي صُدُورهمْ وَسُوء الْخلق فِي أفعالهم وضيق الصَّدْر فِي عشرتهم الْوَاحِد مِنْهُم فِي نَفسه أعظم من

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 691

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #692

ملْء بلدته رجَالًا يهابهم النَّاس هَيْبَة سوء الْخلق لَا هَيْبَة الْحق والخشية هم الأنتنون لأَنهم فِي نَتن من الْأُمُور ودناءة وصدورهم أنتن من أُمُورهم لأَنهم يموتون على الدُّنْيَا عشقا همتهم هواهم وَدينهمْ مُنَاهُمْ وتبعهم غواة وهم من الصدْق عُرَاة قد ملكوا الْقُلُوب بتصنعهم وريائهم وهجروا الْخلق من أجل دنياهم كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ضعوها حَتَّى نرفعها وتخلوا عَنْهَا حَتَّى نملكها رُوِيَ فِي الْخَبَر أَن الله تَعَالَى يَقُول لتارك الدُّنْيَا زهدت فِي الدُّنْيَا رَاحَة تعجلتها وَيَقُول للعابد عبدتني فحملك الْعباد فَوق رؤوسهم هَل فِي وليا أَو عاديت فِي عدوا وَعِزَّتِي لَا ينَال رَحْمَتي من لم يوال فِي وَلم يُعَاد فِي وصنف آخر تصنعوا لِلْخلقِ بزِي أهل المسكنة والفقر من حسن اللابس وَطول القلانس وطرة اللحى وصف الشَّوَارِب ليتمكنوا فِي صُدُور الْمجَالِس وليستدروا الحطام من الشَّيَاطِين والأبالس فالمتمسك بِسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد ظُهُور هَذَا كالقابض على الْجَمْر لِأَن هذَيْن الصِّنْفَيْنِ قد تمكنوا من صُدُور الْخلق لغَلَبَة الْجَهْل فهم الْمُقْتَدِي بهم والمنظور إِلَيْهِم فهم عِنْد الْخلق عُلَمَاء وَفِي الملكوت جهال قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الله لَا يقبض الْعلم ينتزعه إنتزاعا من قُلُوب النَّاس وَلَكِن يقبض الْعلمَاء فَإِذا مَاتُوا إتخذ النَّاس رُؤَسَاء جُهَّالًا فسئلوا فأفتوا بِغَيْر علم فضلوا وأضلوا

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 692

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #693

فَمن تمسك بِالسنةِ بَين ظهرانيهم بعد تمكنهم من الرياسة ونفاذ القَوْل فيهم فقد هتك سترهم وكشف عورتهم وَأَبَان كذبهمْ وَحط رياستهم وَقطع مآكلهم وَقد بارزهم بالمحاربة وهم يستعدون لمحاربته ينتقصونه وَيطْلبُونَ الغوايل مِنْهُ فَصَارَت مؤنتهم عَلَيْهِ أعظم من مُؤنَة محاربة الْكَافرين لِأَن الْكَافِر لَا حُرْمَة لَهُ وَالْقلب والأركان قد تعاونوا عَلَيْهِ فِي إهلاكه وَهَذَا مَعَه حُرْمَة الْإِيمَان فَاحْتَجت إِلَى أَن تداريه وتداهنه وتلاطفه وترفق بِهِ وتراقب الله تَعَالَى فِي شَأْنه وتحتمل أَذَاهُ وَتحفظ جوارحك حَتَّى لَا تعتدي وقلبك حَتَّى لَا يجور وهمك فِيهِ حَتَّى لَا يغش وتنتظر الْفرج من خالقك وَترى تَدْبيره فِيهِ وفيك فَلذَلِك شبهه بالقابض على الْجَمْر لِأَن الْجَمْر يحرق الْيَد وَهَذَا يحرق الْقلب والكبد من تَغْيِيره الْحق عَن جِهَته واغترار الْخلق بِهِ وتحتاج أَن تعاشره معاشرة يسلم إيمانك وإيمانه وتذب عَن الْحق الَّذِي بِهِ ألف الله تَعَالَى الْعباد وجمعهم عَلَيْهِ ذبا لَا يدْخل عَلَيْهِ من نَاحيَة أُخْرَى بِمَا يؤذية ويثلمه وَتحفظ قَلْبك مَعَ الله تَعَالَى فِي هَذِه الْأَحْوَال لِأَن هَذَا الْمِسْكِين قد غلب عَلَيْهِ سكرتان سكرة الْجَهْل وسكرة حب الدُّنْيَا وخطاب السكارى على سَبِيل الْعدْل والإنصاف أَمر من الصَّبْر وَأَشد من الْقَبْض على الْجَمْر قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأَصْحَابه أَنْتُم الْيَوْم على بَيِّنَة من ربكُم تأمرون بِالْمَعْرُوفِ وتنهون عَن الْمُنكر وتجاهدون فِي سَبِيل الله ثمَّ تظهر فِيكُم سكرتان سكرة الْعَيْش وسكرة الْجَهْل وستحولون إِلَى غير ذَلِك يفشو فِيكُم حب الدُّنْيَا فَإِذا كُنْتُم كَذَلِك لم تأمروا بِمَعْرُوف وَلم تنهوا عَن مُنكر وَلم تجاهدوا فِي سَبِيل الله والقائمون يَوْمئِذٍ بِالْكتاب وَالسّنة فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة السَّابِقُونَ الْأَولونَ

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 693

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #694

هَذَا شَأْن ديدان الْقُرَّاء وَأما الصادقون فهم قوم تَابُوا صدقا فَتَابَ الله عَلَيْهِم فَأَعْطَاهُمْ نورا قذفه فِي قُلُوبهم فشرح صُدُورهمْ من الَّذِي أشرق فِي قُلُوبهم وَبرد وهج حر نُفُوسهم وَسكن غليان شهواتهم فَأَقْبَلُوا على تَصْحِيح أُمُورهم فِيمَا بَينهم وَبَين الله تَعَالَى وَعَن التخلي عَن كل مَا نهى الله عَنهُ دق أَو جلّ وَجَاهدُوا أنفسهم فِي ذَات الله تَعَالَى حق جهاده فَلم يزل هَذَا دأب أحدهم يُجَاهد نَفسه فِي شَأْن الاسْتقَامَة لله تَعَالَى على سَبِيل الطَّاعَة ويأتيه المدد من الله تَعَالَى نورا على نور حَتَّى قوي على ترك كثير من الْحَلَال تَحَصُّنًا مِمَّا نهى الله تَعَالَى عَنهُ حَتَّى دق نظره فِي الْأَشْيَاء وورعه عَن دَقِيق الْأُمُور الَّتِي يخَاف مِنْهَا غَدا فَثَبت على ذَلِك يَرْجُو الثَّوَاب وَيخَاف الْعقَاب وَيطْلب الْخَلَاص فِي الْإِتْيَان بِمَا امْر والتناهي عَن كل مَا نهى وَيعلم أَنه لَا يُثَاب غَدا إِلَّا على الصدْق مَشْغُول بِنَفسِهِ لَا يتفرغ لغيره فيعيبه أَو يزري عَلَيْهِ فِي ريبه قد أوثقه خَوفه من الله تَعَالَى وثاقا شغله عَن جَمِيع الْخلق برعاية هَذِه الْجَوَارِح السَّبع الَّتِي وكل برعايتهن وَأخذ عَلَيْهِ الْعَهْد والميثاق فِيهِنَّ يطْلب إِلَى الله تَعَالَى فكاكهن مِمَّا انْفَلق بِهِ من الْأَعْمَال السَّيئَة والعون على رعايته إياهن فِيمَا بَقِي من عمره المأتم نَهَاره وَالنوح ليله وَالصَّلَاة نحلته وَالصَّوْم عَادَته وكل مَا شغله عَن أمره فالهرب مِنْهُ عَزِيمَة قد تحصن من الْخلق بعزلته وباينهم بهمته مبتهلا إِلَى الله تَعَالَى فِي طلب الْمَغْفِرَة لجماعته وَأهل مِلَّته وَهُوَ على مثل هَذَا الْحَال يطْلب معيشته ويقوت عِيَاله وَيحسن إِلَيْهِم ويعطف عَلَيْهِم فَإِن كَانَ عِنْده سَعَة أنْفق من سعته وَألا يجْرِي من وُجُوه المكاسب أسلمها وأحمدها عُقبى وجد فِيهِ واجتهد حفظا للجوارح فِي طلبَهَا وَأَدَاء الْأَمَانَة وإنصاف الْخلق فِي تنَاولهَا واجتزاء باليسير لنَفسِهِ وسعة على عِيَاله وعفة عَن المطامع الخبيثة ونزاهة عَن شُبُهَات الدُّنْيَا والمكاسب الرَّديئَة وصيانة لوجهه وَدينه عَن المعايش الشائنة لدينِهِ وَكَانَ فِي طلبَهَا كالمضطر

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 694

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #695

الَّذِي لَا يجد عَنهُ مندوحة ليطلبها على خطر وحذر مَخَافَة أَن تَدعُوهُ نَفسه إِلَى فتْنَة وبلية ويقصد بذلك أَن تطمئِن نَفسه كَمَا قَالَ سلمَان رَضِي الله عَنهُ النَّفس إِذا أحرزت رزقها اطمأنت يطْلبهَا على أحسن هَيْئَة وأجمل طلب مَعَ قلب واثق بِاللَّه تَعَالَى فِي رزقه وَنَفس قنعة لم يفتنها حرصها حَتَّى يدعوها إِلَى تنَاول شُبْهَة أَو طلب رخصَة قَالَ الله تَعَالَى رجال لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله فَهَؤُلَاءِ هم المقتصدون أهل الاسْتقَامَة أَعينهم مَادَّة إِلَى الثَّوَاب والتفاتهم إِلَى أَعْمَالهم عَلَيْهَا يعتمدون وَبهَا يدلون وفيهَا يفكرون وَعَلَيْهَا ينطقون وَإِيَّاهَا يطْلبُونَ حَتَّى إِذا وردوا عَرصَة الْقِيَامَة وانكشف الغطاء صَارَت رؤوسهم بَين أَرجُلهم من الْحيَاء فلولا رَحْمَة الله تَعَالَى الَّتِي قد شملتهم من الدُّنْيَا إِلَى ذَلِك الْموقف لكانوا من الهالكين وَأما الصديقون فقوم فتح لَهُم الطَّرِيق إِلَى الله تَعَالَى فَمروا إِلَيْهِ لَا يعرجون على شَيْء وَلَا يلتفتون إِلَى جنَّة وَلَا نَار وَلَا ثَوَاب وَلَا عِقَاب حَتَّى وصلوا إِلَى الْبَاب فَمَا زَالُوا إِلَى بَابه يرفعون إِلَيْهِ شكواهم حَتَّى فتح لَهُم وأشرق على قُلُوبهم بِنور جَلَاله فشغفوا بِهِ وشغلوا عَن كل شَيْء سواهُ فوقفوا بَين يَدَيْهِ للعبودة صدقا وفوضوا إِلَيْهِ أُمُورهم وائتمنوا على نُفُوسهم وآثروا مختاره كَيفَ مَا دبر لَهُم وَاخْتَارَ رَضوا عَن الله تَعَالَى فِي الْأَحْوَال وَرَضي الله عَنْهُم عز وَجل فِي الْأُمُور يقبلُونَ النِّعْمَة مِنْهُ ويتلقون أوامره ونواهيه بالبشاشة والسماحة يراقبون أمره ويقفون عِنْد حكمه وهم مَعَ الله تَعَالَى فِي كل أَمر وَحَال فسلطان الله على قُلُوبهم قد أمات من نُفُوسهم الشَّهَوَات فَلَا يخَافُونَ من خِيَانَة النَّفس وخروجها عَلَيْهِم من مكامنها كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

الَّذِي لَا يجد عَنهُ مندوحة ليطلبها على خطر وحذر مَخَافَة

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 695

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #696

مَا لَقِي الشَّيْطَان عمر إِلَّا خر لوجهه وَمَا سمع حسه إِلَّا فر فَهَؤُلَاءِ أهل الْيَقِين وهم السَّابِقُونَ المقربون {ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم}

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 696

Previous
575859
Next
All Chapters1. Book1. Chapter