Monday, Rabiʻ I 5, 1448 AH · Aug 17, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Nawadar Al Asool Fi Al Hadith Al Rasool

1,236 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1225

وَكَذَا فَوقف بَين يَدي الله قَائِما على المَاء شاخصا ببصره إِلَى السَّمَاء وَهُوَ يَقُول يَا رب إِن أَنْت أهنت عَبدك الْخضر بعد كرامته فَمن يُكرمهُ يَا رب ارْتكب عَظِيما وَحمل ثقيلا وخان نَفسه وَنسي الْعَهْد يَا من لَا ينسى كل مَا كَانَ وَيكون من أَمر عباده أذكر عِنْد ذنُوب الْخضر مَا مننت بِهِ عَلَيْهِ من أَنْوَاع طَاعَتك وعظيم عِبَادَته إياك يَا من نَاصِيَة الْخضر بِيَدِهِ يَا من لَيْسَ لَهُ حراك نفس وَلَا عصمتها وَلَا طرفَة عين إِلَّا بِأَمْرك ومشيئتك وقدرتك يَا رب فَاغْفِر لَهُ مَا قدرت عَلَيْهِ من معصيتك وَقدر عَلَيْهِ طَاعَتك فَإِنَّهَا تذْهب معصيتك يَا رب فَاسْتَجَاب الله لَهُ وخلص الْخضر مِمَّا كَانَ ابْتُلِيَ بِهِ من الْعقُوبَة قَالَ فَرفع الْخضر رَأسه وأتى من سَاعَته سادون وَهُوَ يَقُول يَا سادون الْمَمْنُون عَليّ بمنة الله وجلاله أَيْن عَرفتنِي وَلم أعرفك يَا أخي فَقَالَ لَهُ سادون يَا خضر إِن قُلُوب أَوْلِيَاء الله زاهرة نائرة لَهَا شُعَاع كشعاع الشَّمْس تطلع على قُلُوب أَوْلِيَاء الله أَلا ترى إِلَى الشَّمْس مَا أعظم قدرهَا وَأكْثر ضوءها فَلَو غشيتها الظلمَة القليلة لأذهبت بِأَكْثَرَ ضوئها وَكَذَلِكَ قلب ولي الله صَاف طَاهِر فَلَو غشيه حب الدُّنْيَا بِقدر ذرة لأكدر ضوءها ولأضعف شعاعها فَإِذا خلص الْقلب من حب الدُّنْيَا ترَاهُ ينظر إِلَى أَوْلِيَاء الله فِي مظانهم وَقد عرفك قلبِي فو الله لَو كَانَ قَلْبك للدنيا مثل قلبِي لعرفني قَلْبك كَمَا عرفك قلبِي فَقَالَ لَهُ الْخضر يَا سادون وَكَيف قَلْبك للدنيا قَالَ بلغ من بغض الدُّنْيَا مَا لَو أَن الله تَعَالَى عرض عَليّ الدُّنْيَا وَالْجنَّة لأبيت قبولهما وَلست أُرِيد الْجنَّة مَعَ مَا أبغضها الله وَذَلِكَ أَنِّي أُؤْثِر رِضَاء الله على رضائي فَإِن رِضَاء الله ترك الدُّنْيَا ورضائي دُخُول الْجنَّة وَلَو أَن الله خيرني بَين أَن أبقى فِي الدُّنْيَا وَنَعِيمهَا خَالِدا مخلدا أبدا لَا أَمُوت فِيهَا وَبَين أَن يقبضني ويدخلني النَّار السَّاعَة لاخترت أَن يقبضني ويدخلني النَّار السَّاعَة وَذَلِكَ أَنِّي أُؤْثِر سخطي على سخط الله تَعَالَى وَأَن

يَا رَبُّ

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1225

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1226

حب الدُّنْيَا سخط الله وَدخُول النَّار سخطي أفتجد ذَلِك فِي قَلْبك يَا خضر قَالَ لَا قَالَ لَو كَانَ ذَلِك فِي قَلْبك لَكَانَ يراني قَلْبك اذْهَبْ فَلْيَكُن أَكثر عبادتك بعض مَا أبْغض الله وَهِي الدُّنْيَا لَيْسَ حب الدُّنْيَا بِجمع أموالها وشهواتها وزهرتها وَلَكِن حب الدُّنْيَا أَن يشغل قَلْبك عَن حب الْآخِرَة وَلَو طرفَة عين أبغضها بغضا لَا يكونن شَيْء أبْغض إِلَيْك مِنْهَا فَإنَّك لَا تطِيق أَن تحب الْآخِرَة إِلَّا على قدر مَا تبغض الدُّنْيَا فَقَالَ يَا سادون ادْع الله تَعَالَى أَن يَتُوب عَليّ بِمَا ارتكبت فَإِنِّي استحيي من رَبِّي أَن أَدْعُوهُ فقد حاربته مَعَ عدوه فَقَالَ سادون يَا رب قدرت على عَبدك الذَّنب فارتكب من الذَّنب مَا ارْتكب وَمَا كَانَ أَهلا لذَلِك وَهُوَ عدل مِنْك يَا رب ثمَّ قدرت لَهُ الْخَلَاص من عُقُوبَتك يَا رب وألهمته طلب التَّوْبَة من ذنُوبه يَا رب فتب عَلَيْهِ فقد عرف ذَنبه تَوْبَة مصر غير عَائِد يَا رب إِن الْخضر سَأَلَني أَن أَدْعُوك فقد دعوتك مدلا عَلَيْك بِمَا وَعَدتنِي من حسن إجابتك فِي أوليائك فَنُوديَ مر الْخضر أَن يزهد فِي الدُّنْيَا فَإِذا زهد فِي الدُّنْيَا اشتاق إِلَيّ وَمن اشتاق إِلَيّ اشْتقت إِلَيْهِ وَلَا أشتاق إِلَى من لَا أُرِيد مغفرته وَلم أَرض عَنهُ فَأخْبرهُ سادون فزهد بعد ذَلِك الْخضر زهدا لم يزهد أحد مثله وَكَانَ سادون رجلا ملاحا فَكَانَ ذَات لَيْلَة نَائِما على شط الْبَحْر إِذْ خرجت سمكتان فَوَقَعَتَا حذاءه فَسكت عَنْهُمَا سادون رَجَاء أَن يخرجَا إِلَى الْبر فيأخذهما فنادته إِحْدَاهمَا يَا سادون أبلغ حبك الدُّنْيَا أَن تطمع فِي برهَا وبحرها وَالله إِنَّك طمعت أَن تصطاد من هُوَ أعبد إِلَى الله مِنْك فنادتها صاحبتها يَا هَذِه أتمنين على سادون بعبادتك وَلم تُؤَد شكر نعْمَة أنعمها الله عَلَيْك فَقلت من أَنْتُمَا فَقَالَت الْأَخِيرَة أما الَّتِي نادتك بالْكلَام الأول منت على الله فمسخها الله الْآن فها هِيَ ذِي ممسوخة خرساء وَأما أَنا فَمن جنس السّمك الَّذِي كَانَ يُونُس بن مَتى عَلَيْهِ

لا

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1226

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1227

السَّلَام فِي بَطنهَا فَقَالَ سادون كَيفَ خصها الله بِيُونُس عَلَيْهِ السَّلَام من بَين دَوَاب الْبَحْر قَالَت كَانَت تعبد الله فِي الْبَحْر بزهدها قَالَ فَكيف كَانَ زهدها قَالَت كَانَت لَا تَبْرَح فَإِن أُوتيت صيدا عفوا أَكلته وَإِلَّا صبرت فَكَانَت دَوَاب الْبَحْر تسميها السَّمَكَة الزاهدة فأكرمها الله بِنَبِيِّهِ وَرَسُوله عَلَيْهِ السَّلَام إِكْرَاما لَهَا بزهدها فزهد سادون فِي مَكَانَهُ زهدا وأخلص لله عِبَادَته فَقَامَ من سَاعَته فَمر على المَاء فَلَمَّا توَسط الْبَحْر وقف فَلم يزل إِلَى أَن صَار إِلَى الْخضر يعبد الله ويدعوه قَالَ أَبُو عبد الله فنور هَذِه الْكَلِمَة بلغ هَذَا الْمبلغ فَإِنَّمَا بلغ بِصدق الْقَائِل وَلَو كَانَ غير الصدْق لَكَانَ الْمُنَافِق قد قَالَه وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى قد قالوها فأصدقهم فِي الْمقَال أعظمهم نورا والصدق فِي الْمقَال إِنَّمَا يظْهر من العَبْد ببذل النَّفس لله وإيثاره ربه على نَفسه فِي كل مَشِيئَة وَإِرَادَة وشهوة فَإِذا آثر الله فقد صدق الله فِي إِرَادَته ربه ورفض نَفسه فالنبي بِفضل نبوته أَرَادَ الله إِرَادَة بِزِيَادَة الْحَيَاة الَّتِي فِي قلبه وَالصديق هُوَ دون النَّبِي والشهيد دونهمَا وَهُوَ أقل حَيَاة من الصّديق وَالصديق أقل حَيَاة من النَّبِي والصالح أقل حَيَاة من الشَّهِيد وَمن حيى بِاللَّه نَالَ نور الْيَقِين فَهَؤُلَاءِ الْأَصْنَاف على درجاتهم على مَا وَصفنَا فِي الْحَيَاة بِاللَّه وَالْيَقِين بِهِ فأوفرهم حظا من الْحَيَاة وَالْيَقِين أَشَّدهم شوقا إِلَيْهِ وَإِرَادَة لَهُ وإيثارا لَهُ على شهوات نَفسه فالنبي رَأس الشُّهَدَاء ثمَّ الصّديق من بعده ثمَّ الْقَتِيل فِي سَبِيل الله ثمَّ من بعد ذَلِك من هَذِه الْأَصْنَاف الَّتِي ذكرهَا فِي الحَدِيث وأصناف آخَرُونَ مذكورون فِي غير هَذَا الحَدِيث وَإِنَّمَا قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث الشَّهَادَة سبع وَلم يقل وَلَا يكون شَهِيدا من وَرَاء السَّبع إِنَّمَا ذكر السَّبع فِي ذَلِك الموطن ثمَّ ذكر بعد ذَلِك أَن الْغَرِيب إِذْ مَاتَ فَهُوَ شَهِيد وَمن مَاتَ مرابطا فَهُوَ شَهِيد وَمن خرج فِي طلب الْعلم فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيد وَمن دَامَ على الطَّهَارَة متوضئا فَهُوَ شَهِيد وَمن مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة فَهُوَ شَهِيد

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1227

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1228

عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم موت الغربة شَهَادَة عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الْجُمُعَة وَقَاه الله فتْنَة الْقَبْر عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمثلِهِ وَزَاد فِيهِ وغذي وريح عَلَيْهِ من الْجنَّة أَي يرزقه تَعَالَى فَأَما تَفْسِير الشَّهَادَة فَإِنَّهُ رُوِيَ فِي الْخَبَر أَن الله تبَارك وَتَعَالَى اسْمه لما خلق الْمَوْت فزعت الْمَلَائِكَة مِنْهُ وَعظم شَأْنه عِنْدهم فَقَالُوا من يقوم لهَذَا فَقَالَ تَعَالَى فِيمَا رُوِيَ عَنهُ إِن لي عبادا يتمنونه حبا للقائي يتجرعون مرارته ويهون ذَلِك عَلَيْهِم اشتياقا إِلَيّ وَيَرْفُضُونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا طَالِبين لي فعجبت الْمَلَائِكَة من شَأْن هَؤُلَاءِ العبيد وحنت إِلَى رُؤْيَتهمْ قَالَ فعرضت تِلْكَ الْأَرْوَاح عَلَيْهِم يَوْمئِذٍ فَمن شهد ذَلِك الْعرض يَوْمئِذٍ أثبت اسْمه وَسمي شَهِيدا أَي شُهَدَاء الْعرض وَكَانَ من أهل هَذِه الصّفة فَإِذا خرج الرّوح مِنْهُ صَار إِلَى ذَلِك المعرض وَكَانَ من الْأَحْيَاء المرزوقين فَلَمَّا صَارَت تِلْكَ الْأَرْوَاح إِلَى الأجساد فِي الدُّنْيَا كَانَت

ابْنِ عَبَّاسٍ

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1228

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1229

قُلُوبهم حَيَّة بِاللَّه على الصّفة الَّتِي وَصفنَا بدءا فَمنهمْ الصديقون أَوْلِيَاء الله يتمنون الْمَوْت لحب الله قَالَ الله تَعَالَى فِي تَنْزِيله حِين ادَّعَت الْيَهُود ولَايَته فَقَالَ {قل يَا أَيهَا الَّذين هادوا إِن زعمتم أَنكُمْ أَوْلِيَاء لله من دون النَّاس فتمنوا الْمَوْت إِن كُنْتُم صَادِقين} ثمَّ قَالَ {وَلَا يتمنونه أبدا بِمَا قدمت أَيْديهم} ثمَّ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَاف الَّذين ذكرهم فِي الحَدِيث هم فِي الْغَيْب فِي ذَلِك الْعرض قد اثبتت أَسمَاؤُهُم فِي الشُّهَدَاء لذَلِك الْمحل وَالْعرض فوفق الله لَهُم هَذِه الْأَحْوَال فَمن غرق فَأخذ المَاء بِنَفسِهِ كَانَت موتته موتَة وحية أَي سريعة بِلَا لبث فبذل نَفسه لما أيس من الْحَيَاة وَاخْتَارَ لِقَاء الله وَكَذَلِكَ صَاحب الْحَرِيق وَصَاحب الْهدم وَالنُّفَسَاء بِجمع إِذا نشب الْوَلَد فِي الْبَطن ايست من الْحَيَاة وآثرت لِقَاء الله وَكَذَلِكَ المطعون وَسُئِلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الطَّاعُون فَقَالَ وخز أعدائكم من الْجِنّ فَذَاك قَتِيل الْجِنّ يائس صَاحبه من الْحَيَاة فَكَذَلِك المبطون وَصَاحب ذَات الْجنب وَهُوَ صَاحب السل قد أيسا من الْحَيَاة لِأَن قُوَّة الْحَيَاة قد ذهبت من المبطون والمسلول وَقد أحست نفوسهما بِالْمَوْتِ وَكَذَلِكَ الْغَرِيب إِذا أشرف على الْمَوْت فَلم ير أَهله وَولده وَلَا أحبابه تمنى الْمَوْت وبذل نَفسه لِأَن هَؤُلَاءِ إِذا كَانُوا بالحضرة اشْتَدَّ على النَّفس فراقهم فأحبوا الْحَيَاة فَفِي هَذَا نُقْصَان وَلذَلِك تعوذ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أعوذ بك من حب الْعَيْش عِنْد حَضْرَة الْمَوْت فَإِذا أحب أَن يعِيش فِي ذَلِك الْوَقْت الَّذِي دَعَاهُ الله إِلَيْهِ فَتَلَكَّأَ وَتردد فَذَاك عيب وَنقص فأصحاب الْفرش فِي هَذَا الْعَيْب لَا يتمنون الْمَوْت إِذا حضر لحب الْعَيْش

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1229

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1230

وفتنة قُلُوبهم بالأهل وَالْولد وحطام الدُّنْيَا فَذَاك نقص وعيب وَلذَلِك قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الشُّهَدَاء أُمَنَاء الله قتلوا أَو مَاتُوا على فرشهم عَن رَاشد بن سعد رَضِي الله عَنهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَيْسَ كل قَتِيل شَهِيدا رب قَتِيل بَين الصفين الله أعلم بنيته فَمَاتَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ رَأس الشُّهَدَاء ثمَّ من بعده أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ كَذَلِك فَإِنَّهُم صَارُوا شُهَدَاء بِأَنَّهُم أُمَنَاء الله جعل الله أَرْوَاحهم وأجسادهم عَارِية فيقبضهم عِنْد نفاد آجالهم فَكَانُوا فِي أَيَّام الْحَيَاة يعدونها عَارِية وَكَانَت أَعينهم مَادَّة إِلَى الدعْوَة مَتى يدعونَ فيستجيبون بِلَا تلكؤ وَلَا تردد فَمن أحب الْعَيْش فِي الدُّنْيَا وَلم يكن لَهُ حب لِقَاء الله فحضره الْمَوْت تلكأ وَتردد فِي بذل الرّوح فَخرج من أَن يكون من أُمَنَاء الله تَعَالَى وَكَذَلِكَ وضع فِيمَا بَين الْعباد لَو أَن رجلا أعطي شَيْئا عَارِية أَو أودع وَدِيعَة ثمَّ استردها صَاحبهَا فَتَلَكَّأَ هَذَا فِي ردهَا على مَالِكهَا فقد خَان وضيع الْأَمَانَة فَإِنَّمَا يُؤْخَذ مِنْهُ بعد ذَلِك قهرا فأمناء الله هم الَّذين أَرْوَاحهم عِنْدهم عَارِية بأمانة الله فهم يتمنون الْمَوْت حبا للقاء الله تَعَالَى فَإِذا جَاءَهُم الْمَوْت تجرعوا مرارته حبا للقائه وَلم يتلكأوا فِي رد العواري فَلذَلِك صَارُوا أُمَنَاء الله وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هم الشُّهَدَاء لأَنهم كَانُوا يَوْمئِذٍ شهدُوا ذَلِك الْعرض وَالْيَوْم حِين خرجت مِنْهُم الْأَرْوَاح صَارَت إِلَى الْمحل فَشَهِدُوا الْقرْبَة فهم شُهُود عِنْد الله فِي الْقرْبَة أَحيَاء

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1230

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1231

فَهَذَا يُحَقّق مَا قُلْنَا بدءا فقد صير فِي حَدِيثه الْقَتِيل وَالَّذين مَاتُوا على فرشهم بِمَنْزِلَة وَسَمَّاهُمْ شُهَدَاء يعلمك أَن الشَّهَادَة لَيست على الْقَتْل حدثت إِنَّمَا اسْم الشَّهَادَة لَزِمَهُم لما وَصفنَا والكرامة نالوها من أجل أَنهم رفضوا الْحَيَاة وآثروا لِقَاء الله وأرادوه فأرادهم وَكَذَلِكَ الَّذِي لَا يزَال على وضوء أَيَّام الدُّنْيَا لِأَن الله تبَارك وَتَعَالَى قَالَ {وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا} أَي فعولًا للطهر {لنحيي بِهِ بَلْدَة مَيتا} فالأرض تحيا بذلك المَاء وتنبت والآدمي خلق من الأَرْض فَإِذا أذْنب مَاتَ قلبه عَن الله على قدر ذَنبه فَإِذا تَوَضَّأ كَانَ ذَلِك المَاء الَّذِي أنزلهُ طهُورا يطهرجوارحه ويزيل عَنهُ الْمعاصِي فَيَعُود الْقلب إِلَى الْحَيَاة الَّتِي كَانَت فَإِذا دَامَ وضوؤه وتتابع كَانَت حَيَاة قلبه دائمة فَإِذا دَامَت حَيَاة قلبه تمنى الْمَوْت وَلذَلِك قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَدِيثه لأنس إِن حفظت وصيتي فَلَا يكون شَيْء أحب إِلَيْك من الْمَوْت عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكر عِنْده الشُّهَدَاء فَقَالَ إِن أَكثر شُهَدَاء أمتِي أَصْحَاب الْفرش وَرب قَتِيل بَين صفّين الله أعلم بنيته عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ من أحد إِلَّا وَله كرائم من مَاله يَأْبَى بهم الذّبْح فَإِن لله تَعَالَى خلقا من خلقه يَأْبَى بهم الذّبْح أَقوام يَجْعَل مَوْتهمْ على فرشهم وَيقسم لَهُم أجور الشُّهَدَاء

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1231

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1232

عَن عبد الله بن عَمْرو رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لله أضنن بِدَم عَبده الْمُؤمن من أحدكُم بكريمة مَاله حَتَّى يقبضهُ على فرشه فَهَذِهِ صفة عبد مُؤمن قد اطمأنت نَفسه إِلَى ربه وَلها عَن الدُّنْيَا وأحوال النَّفس وأناب قلبه إِلَى ربه وجاد بِنَفسِهِ على ربه يقبل أَحْكَامه وأقضيته على نَفسه قبُول مهتش مشتاق إِلَى لِقَاء محب لَهُ بِكُل قلبه فَكَمَا جاد بِنَفسِهِ على ربه ضن بِهِ ربه عَن أَحْوَال الْبلَاء وَلم يَدْفَعهُ إِلَى تِلْكَ الْأَحْوَال فَلذَلِك يَأْبَى بِهِ عَن الْقَتْل فِي سَبيله حَتَّى يقبضهُ على فرشه فَيقسم لَهُ أجر الشُّهَدَاء لِأَن الشَّهِيد إِنَّمَا بذل نَفسه سَاعَة من نَهَار حَتَّى قتل فَهَذَا بذل نَفسه فِي جَمِيع عمره فَالله يضن بدمه كَمَا يضن أَحَدنَا بنجيبته فَإِن النجيبة من كرائم مَاله فَلَا تسخو نَفسه أَن يذبحها فَكَذَلِك رَبنَا يضن بِهِ عَن الْبلَاء أَن يعرض نَفسه للبلاء وَلذَلِك قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَدِيث عَن حَوْشَب قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن لله ضنائن وَفِي رِوَايَة إِن لله عبادا يصونهم عَن الْأَمْرَاض والأسقام يحييهم فِي عَافِيَة ويميتهم فِي عَافِيَة فيدخلهم الْجنَّة فِي عَافِيَة قَالَ لَهُ قَائِل فَأَيْنَ قَول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَشد النَّاس بلَاء الْأَنْبِيَاء ثمَّ الصالحون قَالَ هَذَا إِذا ابْتَلَاهُم فَمن ابْتُلِيَ من الْأَنْبِيَاء فَهُوَ أَشد النَّاس بلَاء أَلا ترى إِلَى قَول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ دخلُوا عَلَيْهِ وَبِه حمى قَالَ أَبُو سعيد رَضِي الله عَنهُ فَمَا كَادَت يَدي تقار من شدَّة الْحر حِين وضعت يَدي عَلَيْهِ فَقلت لَهُ يَا رَسُول الله مَا أَشد حماك قَالَ إِنِّي أوعك كَمَا يوعك الرّجلَانِ مِنْكُم وَإِن أَشد النَّاس بلَاء الْأَنْبِيَاء

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1232

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1233

فَهَذَا إِذا ابْتُلِيَ فَهُوَ أَشد النَّاس بلَاء وَالَّذِي قُلْنَا بَاب آخر إِنَّمَا ذَلِك فِي التَّتَابُع والتواتر فكثير من الْأَنْبِيَاء تَتَابَعَت عَلَيْهِم وتواترت حَتَّى قتلوا بأنواع الْقَتْل وَأما الْخَواص من الْأَنْبِيَاء فقد عوفوا مِنْهُم إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا ابْتُلِيَ ببلية من الْبلوى ثمَّ لم يزل معافا وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق ومُوسَى وَهَارُون وَمُحَمّد صلوَات الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ فقد عرضوا للبلاء ثمَّ رفع عَنْهُم وَلم يبتلهم فيشملهم الْبلَاء إِنَّمَا الْبلَاء لمثل أَيُّوب عَلَيْهِ السَّلَام وَمثل يحيى بن زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَام حَيْثُ قتل صبرا ولزكرياء عَلَيْهِ السَّلَام حَيْثُ نشر بِالْمِنْشَارِ فِي الشّجر وَمثل جرجيس وأشباهه عَلَيْهِ السَّلَام عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن لله ضنائن من خلقه تغذوهم رَحمته محياهم فِي عَافِيَة ومماتهم إِذا تَوَفَّاهُم الله إِلَى جنته أُولَئِكَ الَّذين تمر عَلَيْهِم الْفِتَن كَمثل قطع اللَّيْل المظلم وهم مِنْهَا فِي عَافِيَة وَالله أعلم

ابْنِ عُمَرَ

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1233

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1234

- الأَصْل الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ والمائتان - فِي أَن الْقلب الْحَقِيقِيّ فِي أثقال العظمة يتَحَمَّل بالمزاج عَن عقبَة بن عَامر رَضِي الله عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول لَيْسَ من اللَّهْو إِلَّا ثَلَاثَة تَأْدِيب الرجل فرسه وملاعبته امْرَأَته ورميه بقوسه ونبله وَفِي رِوَايَة عَن عقبَة بن عَامر رَضِي الله عَنهُ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كل لَهو الْمُؤمن بَاطِل إِلَّا ثَلَاثًا فانهن حق رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امْرَأَته قَالَ أَبُو عبد الله رَضِي الله عَنهُ فاللهو مَا يلهي قلب الْمُؤمن عَن الله تَعَالَى وَهُوَ كُله مَذْمُوم إِلَّا فِي هَذِه الثَّلَاثَة الْأَنْوَاع لِأَن فِي هَذِه الثَّلَاثَة

التِّسْعُونَ والمائتان فِي ← الأَصْل الْحَادِي

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1234

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1235

عونا على الدّين وقواما لَهُ يَرْمِي بقوسه لِئَلَّا تذْهب عَادَته للرمي وَلَا يتشنج أعضاؤه ومفاصله وكتفاه ويؤدب فرسه لِئَلَّا يجمح وَلَا يكون مستوليا على النزع مِنْهُ والفروسية لِئَلَّا يَنْقَطِع عَنهُ شجاعته وَيكون جريئا ذَا قلب فَإِذا ترك ذَلِك ضعف قلبه وَجبن وملاعبته أَهله ليسكن مَا بِهِ وَبهَا وَهَذَا كُله وَإِن كَانَ ملهيا فَهُوَ فِي الأَصْل حق وَإِنَّمَا رخص لِلْمُؤمنِ فِي التلهي بِهَذَا لِأَن قلبه فِي أثقال العظمة فَإِذا دَامَ عَلَيْهِ ضَاقَ بِهِ وَالْتمس تفرجا وتخفيفا فيلجأ إِلَى هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي هِيَ فِي الأَصْل حق حَتَّى يكون مزاجا لِلْمُؤمنِ أَلا يرى أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما أسرِي بِهِ فَانْتهى إِلَى السِّدْرَة وغشيها مَا غشيها قَالَ رَأَيْت نورا ثمَّ حَال دونه فرَاش من ذهب وأخذني كالثبات فَذَاك مزاج لَهُ ليتحمل رُؤْيَة ذَلِك النُّور كَأَنَّهُ لم يقدر على احْتِمَال ذَلِك النُّور حَتَّى مازجه بذلك الْفراش فأطاق احْتِمَاله كَذَلِك الْمُؤمن الْبَالِغ إِذا تراكمت على قلبه أثقال العظمة التمس متنفسا ليقوى على احتمالها فصير رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَدِيثه هَذَا اللَّهْو الملهي لِقَلْبِهِ حَقًا وتخفيفا عَنهُ فَإِنَّمَا صَارَت هَذِه الْأَشْيَاء ملهية لِأَن الرجل إِذا رمى عَن قوسه توخى بِقَلْبِه تسديد السهْم وإصابته للهدف فَهُوَ يجْتَهد فِي علم ذَلِك وَوَضعه يَده حَيْثُ وضع فَفِي ذَلِك مشغلة تلهي قلبه وَلَا يَخْلُو من ذَلِك وَفِي إِصَابَته حَيْثُ وضع شِفَاء للنَّفس وَقُوَّة للقلب فَسُمي لهوا لِأَنَّهُ يلهيه وَذَلِكَ اللَّهْو حق وَكَذَلِكَ تأديبه الْفرس حَتَّى لَا يحرن وَلَا يجمح وَيفهم شَأْن الْعَنَان ويتعلم السّير والوثبان وَالْوُقُوف والاستدارة وَفِي ذَلِك مشغلة تلهيه وَذَلِكَ حق وَكَذَلِكَ ملاعبته امْرَأَته يُرِيد بذلك تسكينها وعفتها عَن الرِّجَال فَفِي ذَلِك مَا يهيج عَلَيْهِ من الشَّهْوَة ويلهيه فَفِي هَذِه الْأَشْيَاء تفرج وخفة عَن أثقال العظمة على قلب الْمُؤمن فَيكون مزاجا وَالله أعلم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1235

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم #1236

هَذَا آخر كتاب نَوَادِر الْأُصُول فِي أَحَادِيث الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْحَمْد لله على توفيق إِتْمَامه وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على نبيه وحبيبه مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وعَلى آله الطاهرين وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ تمّ

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم · کتاب · Hadith 1236

chevron_left Previous
1…100101102103
Next chevron_right
All Chapters1. Book1. Chapter