موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان #1712
1712- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن خلف الْعَسْقَلَانِي حَدثنَا آدم ابْن أبي إِيَاس حَدثنَا مبارك بن فضَالة حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي1 أَنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ للهرمزان أما إِذا أمنتني بِنَفْسِكَ فَانْصَحْ لِي وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ فَأَمَّنَهُ فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ نَعَمْ إِنَّ فَارِسَ الْيَوْمَ رَأْسٌ وَجَنَاحَانِ قَالَ فَأَيْنَ الرَّأْس قَالَ نهاوند مَعَ بيداد قَالَ فَإِنَّ مَعَهُ أَسَاوِرَةَ كِسْرَى وَأَهْلَ أَصْفَهَانَ قَالَ فَأَيْنَ الجناحان فَذكر الهرمزان مَكَانا نَسيَه فَقَالَ الهرمزان اقْطَعْ الجناحين تضعف الرَّأْسَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ كذبت ياعدو اللَّهِ بَلْ أَعْمِدُ إِلَى الرَّأْسِ فَيَقْطَعُهُ اللَّهُ فَإِذا قطعه الله عني انْقَطع عَنِّي الْجَنَاحَانِ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ فَقَالُوا نُذَكِّرُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ إِلَى الْعَجَمِ فَإِنْ أُصِبْتَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ نِظَامٌ وَلَكِنِ ابْعَثِ الْجُنُودَ قَالَ فَبَعَثَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَبَعَثَ فِيهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَبَعَثَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَكَتَبَ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ حَتَّى تجتمعوا بنهاوند جَمِيعًا فَإِذَا اجْتَمَعْتُمْ فَأَمِيرُكُمُ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّ فَلَمَّا اجْتَمعُوا بنهاوند أرسل إِلَيْهِم بيداد أَن أرْسلُوا إِلَيْنَا يامعشر الْعَرَبِ رَجُلا مِنْكُمْ نُكَلِّمُهُ فَاخْتَارَ النَّاسُ الْمُغِيرَةَ ابْن شُعْبَةَ قَالَ أَبِي فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ رَجُلٌ طَوِيلٌ أَشْعَرُ أَعْوَرُ فَأَتَاهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا سَأَلْنَاهُ فَقَالَ لَنَا إِنِّي وَجَدْتُ الْعِلْجَ قَدِ اسْتَشَارَ أَصْحَابه فِي أَي شيئ تَأْذَنُونَ لِهَذَا الْعَرَبِيِّ أَبِشَارَتِنَا وَبَهْجَتِنَا وَمُلْكِنَا أَوْ نتقشف لَهُ فنزهده عَمَّا بِأَيْدِينَا فَقَالُوا بَلْ نَأْذَنُ لَهُ بِأَفْضَلِ مَا يَكُونُ من الشارة وَالْعدة فَمَا رَأَيْتهمْ رَأَيْت تِلْكَ الحراب والدرق يلمع مِنْهَا الْبَصَر ورأيتهم قيَاما على رَأسه فَإِذا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَعَلَى رَأْسِهِ التَّاجُ فَمَضَيْتُ كَمَا أَنَا وَنَكَسْتُ رَأْسِي لأَقْعُدَ مَعَه على االسرير قَالَ فَدُفِعْتُ وَنُهِرْتُ فَقُلْتُ إِنَّ الرُّسُلَ لَا يُفْعَلُ بِهِمْ هَذَا فَقَالُوا لِي إِنَّمَا أَنْتَ كَلْبٌ أَتَقْعُدُ مَعَ الْمَلِكِ فَقُلْتُ لأَنَا أَشْرَفُ فِي قَوْمِي مِنْ هَذَا فِيكُمْ قَالَ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَتُرْجِمَ لِي قَوْلُهُ فَقَالَ يامعشر الْعَرَبِ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَطْوَلَ النَّاسِ جُوعًا وَأَعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً وَأَقْذَرَ النَّاسِ قَذَرًا وَأَبْعَدَ النَّاسِ دَارًا وَأَبْعَدَهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَمَا كَانَ مَنَعَنِي أَن آمُر هَذِه الأَسَاوِرَةَ حَوْلِي أَنْ يَنْتَظِمُوكُمْ بِالنُّشَّابِ إِلا تَنَجُّسًا لجيفتكم لأنكم أرجاس فَإِن تذْهبُوا يخلى عَنْكُم وَإِن تأبوا نبوئكم مَصَارِعَكُمْ قَالَ الْمُغِيرَةُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ وَقلت وَالله مَا أَخْطَأت من صفتنا ونعتان شَيْئًا إِنْ كُنَّا لأَبْعَدَ النَّاسِ دَارًا وَأَشَدَّ النَّاسِ جُوعًا وَأَعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً وَأَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولا فوعدنا بالنصر فِي الدُّنْيَا وَالْجَنَّةَ فِي الآخِرَةِ فَلَمْ نَزَلْ نتعرف من رَبنَا مذ جائنا روله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَلاح وَالنَّصْرُ حَتَّى أَتَيْنَاكُمْ وَإِنَّا وَاللَّهِ نَرَى لَكُمْ مُلْكًا وَعَيْشًا لَا نَرْجِعُ إِلَى ذَلِكَ الشَّقَاءِ أبدا حَتَّى نغلبكم على مافي أَيْدِيكُمْ أَوْ نُقْتَلَ فِي أَرْضِكُمْ فَقَالَ أَمَّا الْأَعْوَر فقد صدقكُم على الَّذِي فِي نَفْسِهِ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ أَرْعَبْتُ الْعِلْجَ جَهْدِي فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا الْعِلْجُ إِمَّا أَنْ تَعْبُرُوا إِلَيْنَا بِنَهَاوَنْدَ وَإِمَّا أَنْ نَعْبُرَ إِلَيْكُم فَقَالَ النُّعْمَان اعبروا فعبرنا فَقَالَ أَبِي فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ إِنَّ الْعُلُوجَ يَجِيئُونَ كَأَنَّهُمْ جِبَالُ الْحَدِيدِ وَقَدْ تَوَاثَقُوا أَنْ لايفروا من الْعَرَب وَقد قرن بَعضهم على بَعْضٍ حَتَّى كَانَ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ وَأَلْقَوْا حسك الْحَدِيد خَلفهم وَقَالُوا من فرمنا عَقَرَهُ حَسَكُ الْحَدِيدِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حِين رأى كثرتهم لم أر كَالْيَوْمِ قَتِيلا إِن عدونا يتركون أَن يتتاموا فَلَا تعجلوا أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ الأَمْرَ إِلَيَّ لَقَدْ أعجلتهم قَالَ وَكَانَ النُّعْمَانُ رَجُلا بَكَّاءً فَقَالَ قَدْ كَانَ الله جلّ وَعز يشهدك أَمْثَالهَا فَلَا يخزيك وَلَا تعدى موقفك وَإِنِّي وَالله مَا يَمْنعنِي أَن أناجزهم إِلَّا لشيئ شَهِدْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذا غزا فَلم يُقَاتل أول النهارلم يُعَجِّلْ حَتَّى تَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ وَتَهُبَّ الأَرْوَاحُ وَيَطِيبَ الْقِتَالُ ثُمَّ قَالَ النُّعْمَانُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَن تقر عَيْني بِيَوْم يَكُونُ فِيهِ عِزُّ الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ وَذُلُّ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ ثُمَّ اخْتِمْ لِي عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ ثمَّ قَالَ أمنُوا رحمكم الله فأمنا وَبكى فبكينا فَقَالَ النُّعْمَان إِنِّي هاز لِوَائِي فيسروا السِّلَاح ثمَّ هازها الثَّانِيَة فكونوا متيسرين لقِتَال عَدوكُمْ بإزائكم فَإِذا هززتها الثَّالِثَة فليحمل كل قوم على من يليهم من عدوهم عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلاةُ وهبت الْأَرْوَاح كبر فكبرنا وَقَالَ رِيحُ الْفَتْحِ وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لِي وَأَنْ يفتح الله علينا فهز اللِّوَاء فتيسروا ثمَّ هزها الثَّانِيَة ثمَّ هزها الثَّالَّةِ فَحَمَلْنَا جَمِيعًا كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ وَقَالَ النُّعْمَانُ إِنْ أَنَا أُصِبْتُ فَعَلَى النَّاسِ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَإِنْ أُصِيبَ حُذَيْفَةُ فَفُلانٌ فَإِن أُصِيب فلَان حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً آخِرُهُمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ أبي فو الله مَا عَلِمْتُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَظْفِرَ وَثَبَتُوا لَنَا فَلَمْ نَسْمَعْ إِلا وَقَعَ الْحَدِيدُ على الْحَدِيد حَتَّى أُصِيب فِي الْمُسلمين عِصَابَة عَظِيمَةٌ فَلَمَّا رَأَوْا صَبْرَنَا وَرَأَوْنَا لَا نُرِيدُ أَن نرْجِع انْهَزمُوا فَجعل الرجل يَقع فَيَقَع عَلَيْهِ سَبْعَة فِي قرَان فيقتلوا جَمِيعًا وَجَعَلَ يَعْقِرُهُمْ حَسَكُ الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ فَقَالَ النُّعْمَانُ قَدِّمُوا اللِّوَاءَ فَجَعَلْنَا نُقَدِّمُ اللِّوَاءَ فَنَقْتُلُهُمْ ونهزمهم فَلَمَّا رأى النُّعْمَان قد اسْتَجَابَ الله لَهُ وَرَأَى الْفَتْحَ جَاءَتْهُ نُشَّابَةٌ فَأَصَابَتْ خَاصِرَتَهُ فَقتلته فجَاء أَخُوهُ معقل ابْن مُقَرِّنٍ فَسَجَّى عَلَيْهِ ثَوْبًا وَأَخَذَ اللِّوَاءَ فَتَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ تَقَدَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَجَعَلْنَا نَتَقَدَّمُ فَنَهْزِمُهُمْ وَنَقْتُلُهُمْ فَلَمَّا فَرَغْنَا وَاجْتَمَعَ النَّاسُ قَالُوا أَيْنَ الأَمِيرُ فَقَالَ مَعْقِلٌ هَذَا أَمِيرُكُمْ قَدْ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بِالْفَتْحِ وَخَتَمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ فَبَايَعَ النَّاسُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَالَ وَكَانَ عمر بن الْخطاب رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ يَدْعُو اللَّهَ وَيَنْتَظِرُ مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى فَكَتَبَ حُذَيْفَةُ إِلَى عُمَرَ بِالْفَتْحِ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِفَتْحٍ أَعَزَّ اللَّهُ فِيهِ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ وَأَذَلَّ فِيهِ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ وَقَالَ النُّعْمَانُ بَعَثَكَ قَالَ احْتَسِبِ النُّعْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَكَى عُمَرُ وَاسْتَرْجَعَ فَقَالَ وَمن وَيحك قَالَ فلَان وَفُلانٌ حَتَّى عَدَّ نَاسًا ثُمَّ قَالَ وَآخَرِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَعْرِفُهُمْ فَقَالَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْكِي لَا يَضُرُّهُمْ أَنْ لَا يَعْرِفَهُمْ عُمَرُ لَكِنَّ اللَّهَ يَعْرِفُهُمْ1.
أَبِي ← زِيَادِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ ← مُبَارَكُ بن فضالة ← آدم ابن أبي إياس ← مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، ← عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ،
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان · 27 كتاب الْمَغَازِي وَالسير · Hadith 1712
