768- أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْبَلِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , يَقُولُ : الْغُلُوُّ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ , الْغُلُوُّ فِي ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي , لاَ تَتَّخِذُوهُمُ غَرَضًا) ، وَقَالَ : (إِنَّمَا هُمْ بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ , بِمَنِ اقْتَدَيْتُمْ مِنْهُمُ اهْتَدَيْتُمْ) . فَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَدْ نَهَى عَنْ ذِكْرِ أَصْحَابِهِ وَأَنْ يُنْتَقَصَ أَحَدٌ مِنْهُمْ , وَقَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَكُونُ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ . كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَبَّأُ بِذَلِكَ , فَالاِقْتِدَاءُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَالْكَفُّ عَنْ ذِكْرِ أَصْحَابِهِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ وَالتَّرَحُّمُ عَلَيْهِمْ , وَنُقَدِّمُ مَنْ قَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَرْضَى بِمَنْ رَضِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ . قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِيَ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ , ثُمَّ) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِلْءَ الأَرْضِ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ) . فَالْفَضْلُ لَهُمْ , وَدَعْ عَنْكَ ذِكْرَ مَا كَانُوا فِيهِ ، قَالَ عَلِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَعُثْمَانُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} فَعَلِيٌّ يَقُولُ هَذَا لِنَفْسِهِ وَلِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ , وَيَتَرَحَّمُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , وَنَحْنُ فَلاَ نَذْكُرُهُمْ إِلاَّ بِمَا أَمَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ {اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : هَذَا الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ , وَالْمِنْهَاجُ الْمُسْتَوِي , لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا وَفَقَّهَهُ , وَعَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ بِرَحْمَتِهِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : مَنْ سَلِمَ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَرْجُو أَنْ يَسْلَمَ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَمَا أَجِدُ فِي الإِسْلاَمِ أَعْظَمَ مِنَّةً عَلَى الإِسْلاَمِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لِقِتَالِهِ أَهْلَ الرِّدَّةِ وَقِيَامِهِ بِالإِسْلاَمِ , ثُمَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَحِمَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ , وَنَفَعَنَا بِحُبِّهِمْ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : أَرْجُو لِمَنْ سَلِمَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَوْزَ غَدًا لِمَنْ أَحَبَّهُمْ , لأَنَّهُمْ كَانُوا عِمَادًا لِلدِّينِ , وَقَادَةً لِلإِسْلاَمِ , وَأَعْوَانَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنْصَارَهُ , وَوُزَارءَ عَلَى الْحَقِّ , وَاتِّبَاعُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ السُّنَّةُ , وَلاَ يَذْكُرُونَ إِلاَّ بِخَيْرٍ , وَيُتَرَحَّمُ عَلَى أَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ قَالَ : حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ , وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنِ الْحَسَنِ : {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} . قَالَ : أَبُو بَكْرٍ وَأَصْحَابُهُ . قَالَ حَنْبَلٌ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : أَبُو بِشْرٍ هَذَا هُوَ الْحَلَبِيُّ , مَرَّ بِهِمْ بِالْكُوفَةِ فَسَمِعُوا مِنْهُ.
أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ← أَبِي ← عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْبَلِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ
كتاب السنة الخلال · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 768